3675 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ أُحُدًا ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ : اثْبُتْ أُحُدُ ، فَإِنَّ عَلَيْكَ نَبِيٌّ ، وَصِدِّيقٌ ، وَشَهِيدَانِ . الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الّقَطَّانُ وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ . قَوْلُهُ : ( صَعِدَ أُحُدًا ) هُوَ الْجَبَلُ الْمَعْرُوفُ بِالْمَدِينَةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، لِأَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدٍ حِرَاءَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَلَوْلَا اتِّحَادُ الْمَخْرَجِ لَجَوَّزْتُ تَعَدُّدَ الْقِصَّةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ مِنْ سَعِيدٍ ، فَإِنِّي وَجَدْتُهُ فِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ فِيهِ : أُحُدًا أَوْ حِرَاءَ بِالشَّكِّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بِلَفْظِ حِرَاءَ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِلَفْظِ أُحُدٍ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، فَقَوَّى احْتِمَالَ تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْوَقْفِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ أَيْضًا نَحْوَهُ وَفِيهِ حِرَاءٌ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يُؤَيِّدُ تَعَدُّدَ الْقِصَّةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ وَمَعَهُ الْمَذْكُورُونَ هُنَا وَزَادَ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : إِنَّمَا رَفَعَ أَبُو بَكْرٍ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي فِي صَعِدَ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا لِوُجُودِ الْحَائِلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : أُحُدًا وَهُوَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ . وَقَوْلُهُ : اثْبُتْ وَقَعَ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ : اثْبُتْ بِلَفْظِ الْأَمْرِ مِنَ الثَّبَاتِ وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ ، وَأُحُدٌ مُنَادَى وَنِدَاؤُهُ وَخِطَابُهُ يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ ، وَحَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْهُ فِي قَوْلِهِ : أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ : اثْبُتْ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ ) فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْآتِيَةِ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَ أَوْ فِيهَا لِلتَّنْوِيعِ وَ شَهِيدٌ لِلْجِنْسِ . الحديث التاسع عشر .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا · ص 46 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 190 172 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا يحيى ، عن سعيد ، عن قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وصديق على ما لا يخفى ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسعيد هو ابن أبي عروبة . والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضل عمر رضي الله تعالى عنه عن مسدد ، وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد أيضا ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن بندار به ، وأخرجه النسائي فيه عن أبي قدامة عن يحيى به ، وعن عمرو بن علي عن يحيى ويزيد بن زريع به . قوله : صعد أحدا هو الجبل المعروف بالمدينة ، فإن قلت : وقع لأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد حراء جبل بمكة قال بعضهم : والأول أصح ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة قلت : الاختلاف فيه من سعيد فإن في مسند الحارث بن أسامة ، عن روح بن عبادة ، عن سعيد فقال : أحد أو حراء بالشك ولكن لا شك في تعدد القصة ، فإن أحمد رواه من طريق بريدة بلفظ حراء وإسناده صحيح ، وأبا يعلى رواه من حديث سهل بن سعد بلفظ أحد وإسناده صحيح ، وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة فذكر أنه كان على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم فهذا كله يدل على تعدد القصة . قوله : وأبو بكر عطف على الضمير المرفوع الذي في صعد ، وهذا لا خلاف فيه لوجود قوله أحدا وهو الحائل ، وأما إذا كان بغير الحائل ففيه خلاف بين الكوفيين والبصريين ، وقد ذكرناه فيما مضى . قوله : فرجف أي : اضطرب أحد بهم . قوله : اثبت أمر من ثبت . قوله : أحد بضم الدال منادى قد حذف حرف ندائه تقديره يا أحد . قوله : صديق هو أبو بكر . قوله : وشهيدان هما عمر وعثمان .