26 - بَاب مَنَاقِبِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 3758 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَبَدَأَ بِهِ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : لَا أَدْرِي ، بَدَأَ بِأُبَيٍّ أَوْ بِمُعَاذِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ) أَيِ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَكَانَ مَوْلَاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ ، لِمَا كُنْتُ أَرَى مِنْ عَقْلِهِ وَاسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ بِالْيَمَامَةِ ، وَأَمَّا سَالِمٌ فَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَقَدْ أُشِيرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ كَانَ عَارِفًا بِالْقُرْآنِ ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ كَانَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ لَمَّا قَدِمُوا مِنْ مَكَّةَ ، وَشَهِدَ سَالِمٌ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَيُقَالُ : إِنَّ اسْمَ أَبِيهِ مَعْقِلٌ ، وَكَانَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ لَمَّا تَزَوَّجَهَا فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الرَّضَاعِ ، وَاسْتُشْهِدَ سَالِمٌ بِالْيَمَامَةِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( ذُكِرَ ) بِالضَّمِّ وَلَمْ أَعْرِفِ اسْمَ فَاعِلِهِ . قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ ) أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَيِ ابْنُ الْعَاصِ . قَوْلُهُ : ( فَبَدَأَ بِهِ ) فِيهِ أَنَّ التَّقْدِيمَ يُفِيدُ الِاهْتِمَامَ ، وَقَوْلُهُ : ( لَا أَدْرِي بَدَأَ بِأُبَيٍّ أَوْ بِمُعَاذٍ ) فِيهِ أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ ظَاهِرًا ، وَتَخْصِيصُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِأَخْذِ الْقُرْآنِ عَنْهُمْ إِمَّا لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ ضَبْطًا لَهُ وَأَتْقَنَ لِأَدَائِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ تَفَرَّغُوا لِأَخْذِهِ مِنْهُ مُشَافَهَةً وَتَصَدَّوْا لِأَدَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَلِذَلِكَ نَدَبَ إِلَى الْأَخْذِ عَنْهُمْ ، لَا أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 127 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه · ص 245 باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه أي هذا باب في بيان مناقب سالم مولى أبي حذيفة . أما سالم فقال أبو عمر : سالم بن معقل ، يكنى أبا عبد الله ، كان من أهل فارس من إصطخر ، وقيل : إنه من عجم الفرس ، وكان من فضلاء الصحابة وكبارهم ، وهو معدود في المهاجرين ؛ لأنه لما أعتقه مولاته زوج أبي حذيفة ، والى أبا حذيفة وتبناه ، فلذلك عد في المهاجرين ، وهو معدود أيضا في الأنصار في بني عبيد لعتق مولاته الأنصارية زوج أبي حذيفة له ، فهو يعد في قريش من المهاجرين لما ذكرنا ، وفي الأنصار لما وصفنا ، وفي العجم لما تقدم ذكره أيضا ، ويعد في القرآن أيضا مع ذلك ، وكان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر رضي الله تعالى عنه قبل أن يقدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة ، وقد روي أنه هاجر مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وكان يفرط في الثناء عليه ، وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد آخى بينه وبين معاذ بن ماعص ، وقيل : إنه آخى بينه وبين أبي بكر ولا يصح ، وروي عن عمر أنه قال : لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى ، قال أبو عمر : هذا عندي على أنه كان يصدر فيها عن رأيه ، والله أعلم . قال : وكان أبو حذيفة قد تبنى سالما ، فكان ينسب إليه ، ويقال : سالم بن أبي حذيفة حتى نزلت ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ وكان سالم عبد الثبيتة بنت يعار بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصارية ، كانت من المهاجرات الأولى ، ومن فضلاء نساء الصحابة . قلت : ثبيتة بضم الثاء المثلثة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفتح التاء المثناة من فوق ، وقيل : اسمها عمرة بنت يعار ، وعن ابن إسحاق : اسمها سلمى بنت يعار ، ويعار بضم الياء آخر الحروف وفتحها وبالعين المهملة . وقال أبو عمر : شهد سالم مولى أبي حذيفة بدرا ، وقتل يوم اليمامة شهيدا هو ومولاه أبو حذيفة ، فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر ، وذلك سنة اثنتي عشرة من الهجرة ، وأما أبو حذيفة فاختلف في اسمه فقيل مهشم ، وقيل : هشيم ، وقيل : هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي ، كان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين ، جمع الله له الشرف والفضل ، صلى القبلتين ، وهاجر الهجرتين ، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم للدعاء فيها إلى الإسلام ، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية والمشاهد كلها ، وقتل يوم اليمامة شهيدا كما ذكرناه الآن وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة . 246 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، عن مسروق قال : ذكر عبد الله عند عبد الله بن عمرو ، فقال : ذاك رجل لا أزال أحبه بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : استقرئوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود - فبدأ به - وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل قال : لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ . مطابقته للترجمة في قوله : وسالم مولى أبي حذيفة . وإبراهيم هو النخعي ، ومسروق هو ابن الأجدع . والحديث أخرجه البخاري أيضا في مناقب أبي بن كعب عن أبي الوليد ، وفي فضائل القرآن عن حفص بن عمر ، وفي مناقب معاذ بن جبل عن محمد بن بشار ، وفي مناقب عبد الله بن مسعود عن حفص بن عمر ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن جماعة آخرين ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن هناد ، وأخرجه النسائي فيه وفي فضائل القرآن عن بشر بن خالد ، وعن آخرين . قوله : ذكر على صيغة المجهول . قوله : عبد الله أراد به عبد الله بن مسعود . قوله : استقرئوا أي : اطلبوا القراءة من أربعة أنفس . قوله : من عبد الله... إلى آخره بيان للأربعة . قوله : فبدأ به أي : بعبد الله بن مسعود ، والتقديم يفيد الاهتمام بالمقدم وتفضيله على غيره ، ووجه تخصيص هؤلاء الأربعة أنهم كانوا أكثر ضبطا للفظ القرآن وأتقن للأداء ، وإن كان غيرهم أفقه في المعالي منهم ، وقيل : لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة ، وقيل : لأنه يؤخذ منهم ، وقيل : إنه صلى الله تعالى عليه وسلم أراد الإعلام بما يكون بعده ، وهذا لا يدل على أن غيرهم لم يجمعه . قوله : أو بمعاذ ويروى : أو بمعاذ بن جبل .