3766 - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَيانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا ، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ . ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْكَلَامُ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ تَقَدَّمَ فِي مَكَانِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ . ( تَنْبِيهٌ ) : عَبَّرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِقَوْلِهِ : ذِكْرُ وَلَمْ يَقُلْ فَضِيلَةٌ وَلَا مَنْقَبَةٌ لِكَوْنِ الْفَضِيلَةِ لَا تُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ شَهَادَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَهُ بِالْفِقْهِ وَالصُّحْبَةِ دَالَّةٌ عَلَى الْفَضْلِ الْكَثِيرِ ، وَقَدْ صَنَّفَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ جُزْءًا فِي مَنَاقِبِهِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ ، وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ بَعْضَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرُوهَا ثُمَّ سَاقَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ شَيْءٌ ، فَهَذِهِ النُّكْتَةُ فِي عُدُولِ الْبُخَارِيِّ عَنِ التَّصْرِيحِ بِلَفْظِ مَنْقَبَةٍ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ ، لَكِنْ بِدَقِيقِ نَظَرِهِ اسْتَنْبَطَ مَا يَدْفَعُ بِهِ رُءُوسَ الرَّوَافِضِ ، وَقِصَّةُ النَّسَائِيِّ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ شَيْخِهِ إِسْحَاقَ ، وَكَذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْحَاكِمِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَأَلْتُ أَبِي مَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ ، وَمُعَاوِيَةَ ؟ فَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ : اعْلَمْ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ كَثِيرَ الْأَعْدَاءِ فَفَتَّشَ أَعْدَاؤُهُ لَهُ عَيْبًا فَلَمْ يَجِدُوا ، فَعَمَدُوا إِلَى رَجُلٍ قَدْ حَارَبَهُ فَأَطْرَوْهُ كِيَادًا مِنْهُمْ لِعَلِيٍّ ، فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا اخْتَلَقُوهُ لِمُعَاوِيَةَ مِنَ الْفَضَائِلِ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ . وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 131 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس · ص 271 الحديث الثالث : قال : 587 - حدثنا محمد بن أبان : ثنا غندر : ثنا شعبة ، عن أبي التياح ، قال : سمعت حمران بن أبان يحدث ، عن معاوية ، قال : إنكم لتصلون صلاة ، لقد صحبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيناه يصليها ، ولقد نهى عنها - يعني : الركعتين بعد العصر . قال الإسماعيلي : قد رواه عثمان بن عمر ، عن شعبة ، عن أبي التياح ، عن معبد الجهني ، عن معاوية . جعل بدل حمران : معبدا . قلت : غندر مقدم في أصحاب شعبة على عثمان بن عمر وغيره . قال أحمد : ما في أصحاب شعبة أقل خطأ من غندر . وقد توبع عليه ؛ فخرجه الإمام أحمد في ( مسنده ) عن غندر وحجاج ، عن شعبة ، عن أبي التياح ، عن حمران . وكذا رواه شبابة بن سوار وقراد أبو نوح ، عن شعبة . ورواه أبو داود الطيالسي ، عن شعبة ، قال : أخبرني أبو التياح ، عن معبد الجهني ، قال : خطب معاوية ، فقال : ألا ما بال أقوام يصلون صلاة ، قد صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما رأيناه يصليها ، وقد سمعناه نهى عنها - يعني : الركعتين بعد العصر . وهذه متابعة لعثمان بن عمر . قال البيهقي : كأن أبا التياح سمعه منهما . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذكر معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما · ص 249 254 - حدثني عمرو بن عباس ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي التياح ، قال : سمعت حمران بن أبان ، عن معاوية رضي الله عنه قال : إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا النبي صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصليهما ، ولقد نهى عنهما - يعني الركعتين بعد العصر - . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ذكر معاوية ، ولا يدل هذا على فضيلته . فإن قلت : قد ورد في فضيلته أحاديث كثيرة . قلت : نعم ، ولكن ليس فيها حديث يصح من طريق الإسناد ، نص عليه إسحاق بن راهويه ، والنسائي ، وغيرهما ، فلذلك قال : باب ذكر معاوية ، ولم يقل : فضيلة ولا منقبة . وعمرو بن عباس أبو عثمان البصري ، وهو من أفراده ، ومات في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين ، ومحمد بن جعفر هو غندر ، وأبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف ، واسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري ، وحمران بضم الحاء المهملة ابن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة مولى عثمان بن عفان . والحديث من أفراده ، وقد مر هذا الحديث في كتاب الصلاة في باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ، وقد مر الكلام فيه هناك .