30 - بَاب فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا 3768 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : إِنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا : يَا عَائِشَ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ ، فَقُلْتُ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ تَرَى مَا لَا أَرَى ، تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) هِيَ الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَكَانَ مَوْلِدُهَا فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا . وَمَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهَا نَحْوُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا ، وَقَدْ حَفِظَتْ عَنْهُ شَيْئًا كَثِيرًا وَعَاشَتْ بَعْدَهُ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً ، فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْأَخْذَ عَنْهَا ، وَنَقَلُوا عَنْهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْآدَابِ شَيْئًا كَثِيرًا حَتَّى قِيلَ : إِنَّ رُبْعَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مَنْقُولٌ عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَكَانَ مَوْتُهَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ : فِي الَّتِي بَعْدَهَا ، وَلَمْ تَلِدْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا عَلَى الصَّوَابِ ، وَسَأَلَتْهُ أَنْ تَكْتَنِيَ فَقَالَ : اكْتَنِّي بِابْنِ أُخْتِكِ فَاكْتَنَّتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَنَّاهَا بِذَلِكَ لَمَّا أُحْضِرَ إِلَيْهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِيُحَنِّكَهُ فَقَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَتْ : فَلَمْ أَزَلْ أُكَنَّى بِهَا ، ثم ذكر المصنف ثمانية أحاديث : الأول . قَوْلُهُ : ( يَا عَائِشُ ) بِضَمِّ الشِّينِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي كُلِّ اسْمٍ مُرَخَّمٍ . قَوْلُهُ : ( تَرَى مَا لَا أَرَى ، تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ ، وَقَدِ اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلَ خَدِيجَةَ عَلَى عَائِشَةَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي وَرَدَ فِي حَقِّ خَدِيجَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ مِنْ رَبِّكِ وَأَطْلَقَ هُنَا السَّلَامَ مِنْ جِبْرِيلَ نَفْسِهِ ، وَسَيَأْتِي تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِ خَدِيجَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا · ص 133 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل عائشة رضي الله عنها · ص 249 باب فضل عائشة رضي الله عنها أي هذا باب في بيان فضل عائشة رضي الله تعالى عنها ، هي الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما ، قيل : إنما قال البخاري ذكر معاوية ، ومناقب فاطمة ، وفضل عائشة ؛ لأنه أراد بذكر الفضل مراعاة لفظ الحديث في حقها ، وأما الذكر فهو أعم من المناقب ، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين في قول أبي عبيدة ، وقيل : قبلها بثلاث سنين ، وقيل : بسنة ونصف ، وهي بنت ست سنين ، وبنى بها بالمدينة بعد منصرفه من وقعة بدر في شوال سنة اثنتين من الهجرة ، وهي بنت تسع سنين ومات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولها نحو ثمان عشرة سنة ، وعاشت بعده قريبا من خمسين سنة ، وأكثر الناس الأخذ عنها ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئا كثيرا حتى قيل : إن ربع الأحكام الشرعية منقولة عنها ، روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف حديث وعشرة أحاديث ، ولم تلد للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وسألته أن تكتني فقال : اكتني بابن أختك ، قالت : أم عبد الله . 256 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال أبو سلمة : إن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما : يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ، فقلت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ، ترى ما لا أرى ، تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إن سلام جبريل عليها يدل على أن لها فضلا عظيما ، واستدل به بعضهم لفضل خديجة على عائشة ؛ لأن الذي ورد في حق خديجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : إن جبريل يقرئك السلام من ربك ، وهنا السلام من جبريل خاصة . ويحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري ، وهذا روى له مسلم أيضا ، ويونس بن يزيد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث مر في بدء الخلق ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : يا عائش مرخم يجوز في الشين الضم والفتح . قوله : ترى خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأوضحه بقوله : تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم .