48 - بَاب التَّارِيخِ . مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ ؟ 3934 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّارِيخِ ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : التَّارِيخُ تَعْرِيفُ الْوَقْتِ ، وَالتَّوْرِيخُ مِثْلُهُ ، تَقُولُ : أَرَّخْتُ وَوَرَّخْتُ . وَقِيلَ : اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْأَرْخِ وَهُوَ الْأُنْثَى مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ ، كَأَنَّهُ شَيْءٌ حَدَثَ كَمَا يَحْدُثُ الْوَلَدُ ، وَقِيلَ : هُوَ مُعَرَّبٌ ، وَيُقَالُ : أَوَّلُ مَا أُحْدِثَ التَّارِيخُ مِنَ الطُّوفَانِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى اخْتِلَافٍ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيجٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالتَّارِيخِ فَكُتِبَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَهَذَا مُعْضَلٌ ، وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ . وَأَفَادَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَخَذُوا التَّارِيخَ بِالْهِجْرَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَيْسَ أَوَّلَ الْأَيَّامِ مُطْلَقًا ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ أُضِيفَ إِلَى شَيْءٍ مُضْمَرٍ ، وَهُوَ أَوَّلُ الزَّمَنِ الَّذِي عَزَّ فِيهِ الْإِسْلَامُ ، وَعَبَدَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَبَّهُ آمِنًا ، وَابْتَدَأَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ ، فَوَافَقَ رَأْيُ الصَّحَابَةِ ابْتِدَاءَ التَّارِيخِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَفَهِمْنَا مِنْ فِعْلِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَنَّهُ أَوَّلُ أَيَّامِ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ ، كَذَا قَالَ ، وَالْمُتَبَادَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَيْ : دَخَلَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ الْمَدِينَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ) أَيِ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ . قَوْلُهُ : ( مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مِصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَخْطَأَ النَّاسُ الْعَدَدَ ، لَمْ يَعُدُّوا مِنْ مَبْعَثِهِ وَلَا مِنْ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ ، وَإِنَّمَا عَدُّوا مِنْ وَفَاتِهِ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَهُوَ وَهَمٌ ، ثُمَّ سَاقَهُ عَلَى الصَّوَابِ بِلَفْظِ : وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ ، إِنَّمَا عَدُّوا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ . وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَخْطَأَ النَّاسُ الْعَدَدَ أَيْ : أَغْفَلُوهُ وَتَرَكُوهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكُوهُ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُ مَا عَمِلُوا . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَهُ ، وَكَانَ يَرَى أَنَّ الْبُدَاءَةَ مِنَ الْمَبْعَثِ أَوِ الْوَفَاةِ أَوْلَى ، وَلَهُ اتِّجَاهٌ لَكِنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( مَقْدَمِهِ ) أَيْ زَمَنِ قُدُومِهِ ، وَلَمْ يُرِدْ شَهْرَ قُدُومِهِ ؛ لِأَنَّ التَّارِيخَ إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ . وَقَدْ أَبْدَى بَعْضُهُمْ لِلْبُدَاءَةِ بِالْهِجْرَةِ مُنَاسَبَةً فَقَالَ : كَانَتِ الْقَضَايَا الَّتِي اتُّفِقَتْ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤَرَّخَ بِهَا أَرْبَعَةً : مَوْلِدُهُ ، وَمَبْعَثُهُ ، وَهِجْرَتُهُ ، وَوَفَاتُهُ ، فَرَجَحَ عِنْدَهُمْ جَعْلُهَا مِنَ الْهِجْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْلِدَ وَالْمَبْعَثَ لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ النِّزَاعِ فِي تَعْيِينِ السَّنَةِ ، وَأَمَّا وَقْتُ الْوَفَاةِ فَأَعْرَضُوا عَنْهُ لِمَا تُوُقِّعَ بِذِكْرِهِ مِنَ الْأَسَفِ عَلَيْهِ ، فَانْحَصَرَ فِي الْهِجْرَةِ ، وَإِنَّمَا أَخَّرُوهُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُحَرَّمِ ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ ؛ إِذِ الْبَيْعَةُ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ ذِي الْحِجَّةِ وَهِيَ مُقَدِّمَةُ الْهِجْرَةِ ، فَكَانَ أَوَّلُ هِلَالٍ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْبَيْعَةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ هِلَالُ الْمُحَرَّمِ فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً ، وَهَذَا أَقْوَى مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُنَاسَبَةِ الِابْتِدَاءِ بِالْمُحَرَّمِ . وَذَكَرُوا فِي سَبَبِ عَمَلِ عُمَرَ التَّارِيخَ أَشْيَاءَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فِي تَارِيخِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ : إِنَّهُ يَأْتِينَا مِنْكَ كُتُبٌ لَيْسَ لَهَا تَارِيخٌ ، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَرِّخْ بِالْمَبْعَثِ ، وَبَعْضُهُمْ أَرِّخْ بِالْهِجْرَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : الْهِجْرَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فَأَرِّخُوا بِهَا ، وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ . فَلَمَّا اتَّفَقُوا قَالَ بَعْضُهُمْ : ابْدَءُوا بِرَمَضَانَ . فَقَالَ عُمَرُ : بَلْ بِالْمُحَرَّمِ فَإِنَّهُ مُنْصَرَفُ النَّاسِ مِنْ حَجِّهِمْ ، فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَقِيلَ : أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ التَّارِيخَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ حَيْثُ كَانَ بِالْيَمَنِ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَيَعْلَى ، وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو عَرُوبَةَ فِي الْأَوَائِلِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : رُفِعَ لِعُمَرَ صَكٌّ مَحَلُّهُ شَعْبَانُ فَقَالَ : أَيُّ شَعْبَانَ ; الْمَاضِي أَوِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ، أَوِ الْآتِي ؟ ضَعُوا لِلنَّاسِ شَيْئًا يَعْرِفُونَهُ ، فَذَكَرَ نَحْوَ الْأَوَّلِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَكْتُبُ التَّارِيخَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مِنْ يَوْمِ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرَكَ أَرْضَ الشِّرْكِ ، فَفَعَلَهُ عُمَرُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثمَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ : رَأَيْتُ بِالْيَمَنِ شَيْئًا يُسَمُّونَهُ التَّارِيخَ يَكْتُبُونَهُ مِنْ عَامِ كَذَا وَشَهْرِ كَذَا ، فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا حَسَنٌ فَأَرِّخُوا ، فَلَمَّا جَمَعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ قَوْمٌ : أَرِّخُوا لِلْمَوْلِدِ . وَقَالَ قَائِلٌ : لِلْمَبْعَثِ ، وَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ حِينِ خَرَجَ مُهَاجِرًا ، وَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ حِينِ تُوُفِّيَ . فَقَالَ عُمَرُ : أَرِّخُوا مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ . ثُمَّ قَالَ : بِأَيِّ شَهْرٍ نَبْدَأُ ؟ فَقَالَ قَوْمٌ : مِنْ رَجَبٍ . وَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ رَمَضَانَ . فَقَالَ عُثْمَانُ : أَرِّخُوا الْمُحَرَّمَ فَإِنَّهُ شَهْرٌ حَرَامٌ وَهُوَ أَوَّلُ السَّنَةِ وَمُنْصَرَفُ النَّاسِ مِنَ الْحَجِّ . قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ - وَقِيلَ : سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ - فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . فَاسْتَفَدْنَا مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِالْمُحَرَّمِ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّارِيخِ مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ · ص 314 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التاريخ من أين أرخوا التاريخ · ص 66 باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ . أي : هذا باب في بيان التاريخ هو تعريف الوقت ، وكذلك التوريخ ، قال الصيداوي : أخذ التاريخ من الأرخ كأنه شيء حدث كما يحدث الولد ، قال الصغاني : قال ابن شميل : يقال للأنثى من بقر الوحش أرخ بالفتح وجمعه أراخ مثل فرخ وفراخ ، وقال الصيداوي : هو الإرخ بالكسر ، وضعف الأزهري قوله ، وقال الجوهري : أرخت الكتاب بيوم كذا وورخته بمعنى ، قلت : فرق الأصمعي بين اللغتين فقال : بنو تميم يقولون : ورخت الكتاب توريخا ، وقيس تقول : أرخته تأريخا ، وقيل : التاريخ معرب من ماه وروز ومعناه حساب الأيام والشهور والأعوام ، فعربته العرب . قوله : من أين أرخوا التاريخ أي : ابتداء التاريخ من أي وقت كان ، وفيه اختلاف ، فروى ابن الجوزي بإسناده إلى الشعبي قال : لما كثر بنو آدم في الأرض وانتشروا أرخوا من هبوط آدم عليه السلام ، فكان التاريخ منه إلى الطوفان ، ثم إلى نار الخليل عليه السلام ، ثم إلى زمان يوسف عليه السلام ، ثم إلى خروج موسى عليه السلام من مصر ببني إسرائيل ، ثم إلى زمان داود عليه السلام ، ثم إلى زمان سليمان عليه السلام ، ثم إلى زمان عيسى عليه السلام ، ورواه أيضا ابن إسحاق عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - وحكى محمد بن سعد عن ابن الكلبي أن حمير كانت تؤرخ بالتبابعة ، وغسان بالسد ، وأهل صنعاء بظهور الحبشة على اليمن ، ثم بغلبة الفرس ، ثم أرخت العرب بالأيام المشهورة كحرب البسوس وداحس والغبراء وبيوم ذي قار والفجارات ونحوها ، وبين حرب البسوس ومبعث نبينا - صلى الله تعالى عليه وسلم - ستون سنة ، وقال ابن هشام الكلبي عن أبيه : أما الروم فأرخت بقتل دارا بن دارا إلى ظهور الفرس عليهم ، وأما القبط فأرخت ببخت نصر إلى فلابطرة صاحبة مصر ، وأما اليهود فأرخت بخراب بيت المقدس ، وأما النصارى فبرفع المسيح عليه السلام ، وأما ابتداء تاريخ الإسلام ففيه اختلاف أيضا ، فروى الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أنس بن مالك أنه كان التاريخ من مقدم رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة في ربيع الأول فأرخوا ، وعن ابن عباس قدم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - المدينة وليس لهم تاريخ ، وكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه ، فأقاموا على ذلك إلى أن توفي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وانقطع التاريخ ، ومضت أيام أبي بكر على هذا ، وأربع سنين من خلافة عمر على هذا ، ثم وضع التاريخ ، واختلفوا في سببه ، فروى ابن السمرقندي أن أبا موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - كتب إلى عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ ، فأرخ لتستقيم الأحوال ، فأرخ ، وقال أبو اليقظان : رفع إلى عمر صك محله في شعبان فقال : أي شعبان ؟ هذا الذي نحن فيه أم الماضي أم الذي يأتي ؟ وقال الهيثم بن عدي : أول من أرخ يعلى بن أمية ، كتب إلى عمر من اليمن كتابا مؤرخا فاستحسنه وشرع في التاريخ ، وقال ابن عباس : لما عزم عمر على التاريخ جمع الصحابة فاستشارهم ، فقال سعد بن أبي وقاص : أرخ لوفاة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقال طلحة : أرخ لمبعثه ، وقال علي بن أبي طالب : أرخ لهجرته فإنها فرقت بين الحق والباطل ، وقال آخرون : لمولده ، وقال قوم : لنبوته ، وكان هذا في سنة سبع عشرة من الهجرة ، وقيل : في سنة ست عشرة ، واتفقوا على قول علي - رضي الله تعالى عنه - ثم اختلفوا في الشهور ، فقال عبد الرحمن بن عوف : أرخ لرجب فإنه أول الأشهر الحرم ، وقال طلحة : من رمضان لأنه شهر الأمة ، وقال علي : من المحرم لأنه أول السنة . 412 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا عبد العزيز ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد قال : ما عدوا من مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من وفاته ، ما عدوا إلا من مقدمه المدينة . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد العزيز هو ابن أبي حازم سلمة بن دينار . قوله : ما عدوا أي : التاريخ ، من مبعث النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ولا عدوه من وفاته ، وإنما عدوه من وقت مقدمه المدينة ، أي : من وقت قدومه مهاجرا إليها ، وقد ذكرناه مستقصى ، قال الكرماني : فإن قلت : قدومه المدينة كان في ربيع الأول ، فلم جعلوا ابتداءه من المحرم ؟ قلت : لأنه أول السنة ، أو لأن الهجرة من مكة كانت فيه ، وقد ذكرنا الآن ما يغني عن هذا السؤال والجواب .