3948 - حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّ مِائَةِ سَنَةٍ . قَوْلُهُ : ( فَتْرَةً بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ ) وَالْمُرَادُ بِالْفَتْرَةِ الْمُدَّةُ الَّتِي لَا يُبْعَثُ فِيهَا رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُنَبَّأَ فِيهَا مَنْ يَدْعُو إِلَى شَرِيعَةِ الرَّسُولِ الْأَخِير ، وَنَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ هَذَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ مَنْقُولٌ ، فَعَنْ قَتَادَةَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ ، وَعَنِ الْكَلْبِيِّ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ : أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ . وَوَجْهُ تَعَلُّقِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِإِسْلَامِ سَلْمَانَ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي سِيَاقِ قِصَّتِهِ مَا هِيَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فِي الصَّحِيحِ ، وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُ بَعْضِهَا صَالِحًا ، وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْبَابِ فَمُحَصَّلُهَا أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ أَنْ تَدَاوَلَهُ جَمَاعَةٌ بِالرِّقِّ ، وَبَعْدَ أَنْ هَاجَرَ مِنْ وَطَنِهِ وَغَابَ عَنْهُ هَذِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ طَوْعًا . ( خَاتِمَةٌ ) اشْتَمَلَتْ أَحَادِيثُ الْمَبْعَثِ وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْهِجْرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، الْمَوْصُولُ مِنْهَا مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ وَالْبَقِيَّةُ مُعَلَّقَاتٌ وَمُتَابَعَاتٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سَبْعَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ خَبَّابٍ لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يُمْشَطُ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي أَشَدِّ مَا صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ آذَنَتْ بِالْجِنِّ شَجَرَةٌ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي إِسْلَامِ عُمَرَ ، وَحَدِيثِ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ ، وَحَدِيثِ عُمَرَ يَا جَلِيحْ ، وَحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ فِي إِسْلَامِهِ ، وَحَدِيثِ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فِي الْخَمِيصَةِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا وَحَدِيثِ جَابِرٍ شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رَكْبٍ كَانُوا تُجَّارًا الْحَدِيثَ فِي الْهِجْرَةِ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ فِي شَأْنِ الْهِجْرَةِ وَفِيهِ قِصَّةُ سُرَاقَةَ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَحَدِيثِ عُمَرَ مَعَ أَبِي مُوسَى فِي ذِكْرِ الْهِجْرَةِ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَيْعَةِ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ وَفِيهِ الشِّعْرُ ، وَحَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي أَوَّلِ مِنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، وَحَدِيثِ سَهْلٍ مَا عَدُّوا مِنَ بعثِ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ وَأَحَادِيثِ سَلْمَانَ الثَّلَاثَةِ فِي إِسْلَامِهِ ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ أَرْبَعَةُ آثَارٍ أَوْ خَمْسَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 325 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إسلام سلمان الفارسي · ص 72 425 - حدثني الحسن بن مدرك ، حدثنا يحيى بن حماد ، أخبرنا أبو عوانة ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان ، عن سلمان ، قال : فترة بين عيسى ومحمد - صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة . هذا لا تعلق له بالترجمة ، وكذلك الذي قبله ، وإنما ذكرهما اتفاقا لكونهما يتعلقان به ، وقال الكرماني : تعلق هذه الأحاديث بإسلامه يعني أنه أسلم بعد تداول بضعة عشر ربا وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة . والحسن بن مدرك بلفظ اسم الفاعل من الإدراك ، مر في آخر الحيض ، وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، وقد مر غير مرة ، والمراد بالفطرة المدة التي لا يبعث فيها رسول من الله تعالى ، ولا يمتنع أن يكون فيها نبي يدعو إلى شريعة الرسول الأخير ، ( قلت ) : من الأنبياء في الفترة حنظلة بن صفوان نبي أصحاب الرس ، قال ابن عباس : كان من ولد إسماعيل عليه السلام ، وكان في فترة ، ومنهم خالد بن سنان العبسي ، وروى الطبراني بإسناده عن ابن عباس قال : جاءت بنت خالد بن سنان إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فبسط لها ثوبه وقال : بنت نبي ضيعه قومه ، وعن عطاء عن ابن عباس : لما ظهر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - بمكة وفدت عليه ابنة خالد بن سنان وهي عجوز كبيرة فرحب بها وقال : مرحبا بابنة أخي ، كان أبوها نبيا وإنما ضيعه قومه ، ومنهم شعيب بن ذي مهزم غير شعيب بن ضيفون ، ذكر السهيلي أنه نبي من العرب في زمن معد بن عدنان ، وقال ابن كثير : والظاهر أن هؤلاء كانوا قوما صالحين يدعون إلى الخير ، فقد ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال : أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم عليهما السلام ؛ لأنه ليس بيني وبينه نبي قيل : يحتمل أن يكون مراده نبي مرسل ، ولا يمتنع أن يكون نبي غير مرسل يدعو الناس إلى شريعة الرسول الأخير كما ذكرناه ، والحمد لله على التمام ، وعلى النبي الصلاة والسلام .