2 - بَاب وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَيُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ . فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ . وَمَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ 351 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ ، قَالَتْ امْرَأَةٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ ، قَالَ : لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَةً الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَنَزَلَتْ خُذُوا زِينَتَكُمْ وَوَقَعَ فِي تَفْسِيرِ طَاوُسٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خُذُوا زِينَتَكُمْ قَالَ : الثِّيَابُ ، وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَنَحْوُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ حَزْمٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ) هَكَذَا ثَبَتَ لِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ هُنَا ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَابٍ مُفْرَدٍ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ هُنَا فَلَهُ تَعَلُّقٌ بِحَدِيثِ سَلَمَةَ الْمُعَلَّقِ بَعْدَهُ كَمَا سَيَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهِ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ ) قَدْ بَيَّنَ السَّبَبَ فِي تَرْكِ جَزْمِهِ بِهِ بِقَوْلِهِ : ( وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ) . وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَارِيخِهِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ أَتَصَيَّدُ ، أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، زُرَّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَمَةَ ، زَادَ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ . فَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ بَيْنَ مُوسَى ، وَسَلَمَةَ ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ رِوَايَةُ أَبِي أُوَيْسٍ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، أَوْ يَكُونَ التَّصْرِيحُ فِي رِوَايَةِ عَطَّافٍ وَهْمًا . فَهَذَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي إِسْنَادِهِ . وَأَمَّا مَنْ صَحَّحَهُ فَاعْتَمَدَ رِوَايَةَ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَجَعَلَ رِوَايَةَ عَطَّافٍ شَاهِدَةً لِاتِّصَالِهَا ، وَطَرِيقُ عَطَّافٍ أَخْرَجَهَا أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ : إِنَّ مُوسَى هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ الْمُضَعَّفُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ وَأَنَّهُ نُسِبَ هُنَا إِلَى جَدِّهِ فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ ; لِأَنَّهُ نُسِبَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مَخْزُومِيًّا وَهُوَ غَيْرُ التَّيْمِيِّ بِلَا تَرَدُّدٍ . نَعَمْ وَقَعَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا رَوَيَا الْحَدِيثَ وَحَمَلَهُ عَنْهُمَا الدَّرَاوَرْدِيُّ وَإِلَّا فَذِكْرُ مُحَمَّدٍ فِيهِ شَاذٌّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( يَزُرُّهُ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، أَيْ يَشُدُّ إِزَارَهُ وَيَجْمَعُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ لِئَلَّا تَبْدُوَ عَوْرَتُهُ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يَغْرِزَ فِي طَرَفَيْهِ شَوْكَةً يَسْتَمْسِكُ بِهَا . وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَ سَلَمَةَ هَذَا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِأَخْذِ الزِّينَةِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ لُبْسُ الثِّيَابِ لَا تَحْسِينُهَا . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ ) يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ ؟ قَالَتْ نَعَمْ ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى . وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا تَرَاجِمُ هَذَا الْكِتَابِ بِغَيْرِ صِيغَةِ رِوَايَةٍ حَتَّى وَلَا التَّعْلِيقِ . قَوْلُهُ : ( مَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى ) سَقَطَ لَفْظُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَعْثِ عَلِيٍّ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ بَعْدَ قَلِيلٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْأَمْرِ ، وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ نَفْسَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ الْحَدِيثَ . وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِلْبَابِ أَنَّ الطَّوَافَ إِذَا مُنِعَ فِيهِ التَّعَرِّي فَالصَّلَاةُ أَوْلَى ، إِذْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّوَافِ وَزِيَادَةٌ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ ، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الذَّاكِرِ وَالنَّاسِي ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ كَوْنَهُ سُنَّةً لَا يُبْطِلُ تَرْكُهَا الصَّلَاةَ . وَاحْتُجَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْطًا فِي الصَّلَاةِ لَاخْتَصَّ بِهَا وَلَافْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ ، وَلَكَانَ الْعَاجِزُ الْعُرْيَانُ يَنْتَقِلُ إِلَى بَدَلٍ كَالْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ يَنْتَقِلُ إِلَى الْقُعُودِ . وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ النَّقْضُ بِالْإِيمَانِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَخْتَصُّ بِهَا ، وَعَنِ الثَّانِي بِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ ، وَعَنِ الثَّالِثِ عَلَى مَا فِيهِ بِالْعَاجِزِ عَنِ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ عَنِ التَّسْبِيحِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي سَاكِتًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ التُّسْتَرِيُّ ، وَمُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ ، وَكَذَا الْمُعَلَّقُ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( أُمِرْنَا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الطَّهَارَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَابِ شُهُودِ الْحَائِضِ الْعِيدَيْنِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ثَمَّ . قَوْلُهُ : ( يَوْمَ الْعِيدَيْنِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، والْكُشْمِيهَنِيِّ يَوْمَ الْعِيدِ بِالْإِفْرَادِ . قَوْلُهُ : ( وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ ) أَيِ النِّسَاءُ اللَّاتِي لَسْنَ بِحُيَّضٍ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي عَنْ مُصَلَّاهُمْ عَلَى التَّغْلِيبِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ عَنِ الْمُصَلَّى وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ . وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ تَأْكِيدِ الْأَمْرِ بِاللُّبْسِ حَتَّى بِالْعَارِيَةِ لِلْخُرُوجِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْفَرِيضَةِ أَوْلَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ) هُوَ الْغُدَانِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ ، هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ فِي عَرْضِهِ عَلَى أَبِي زَيْدٍ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ كَمَا قَالَ الْبَاقُونَ . قُلْتُ : وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ وَالْكَلَامِ عَلَى رِجَالِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَعِمْرَانُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْقَطَّانُ ، وَفَائِدَةُ التَّعْلِيقِ عَنْهُ تَصْرِيحُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِتَحْدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ لَهُ ، فَبَطَلَ مَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ . وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ · ص 554 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وجوب الصلاة في الثياب · ص 127 2 - باب وجوب الصلاة في الثياب وقول الله عز وجل : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ومن صلى ملتحفا في ثوب واحد ويذكر عن سلمة بن الأكوع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يزره ولو بشوكة . وفي إسناده نظر . ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه إذا لم ير فيه أذى وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يطوف بالبيت عريان . أما قوله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فإنها نزلت بسبب طواف المشركين بالبيت عراة ، وقد صح هذا عن ابن عباس ، وأجمع عليه المفسرون من السلف بعده . وقد ذكر الله هذه الآية عقب ذكره قصة آدم عليه السلام ، وما جرى له ولزوجه مع الشيطان حتى أخرجهما من الجنة ، ونزع عنهما لباسهما حتى بدت عوراتهما ، فقال الله تعالى : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْـزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ثم قال : وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ والمراد بالفاحشة هنا : نزع ثيابهم عند الطواف بالبيت ، وطوافهم عراة كما كان عادة أهل الجاهلية . ثم قال بعد ذلك : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ والمراد بذلك : أن يستروا عوراتهم عند المساجد ، فدخل في ذلك الطواف والصلاة والاعتكاف وغير ذلك . وقال طائفة من العلماء : إن الآية تدل على أخذ الزينة عند المساجد ، وذلك قدر زائد على ستر العورة ، وإن كان ستر العورة داخلا فيه وهو سبب نزول الآيات ، فإن كشف العورة فاحشة من الفواحش ، وسترها من الزينة ، ولكنه يشمل مع ذلك لبس ما يتجمل به ويتزين به عند مناجاة الله وذكره ودعائه والطواف ببيته ؛ ولهذا قَالَ تعالى عقب ذَلِكَ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وروى موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ، فإن الله أحق من تزين له . خرجه الطبراني وغيره . وقد روى جماعة هذا الحديث عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - أو عن عمر - بالشك في ذلك . خرجه البزار وغيره . وخرجه أبو داود . كذلك بالشك ، ولم يذكر فيه فإن الله أحق من تزين له . وروي ذكر التزين من قول ابن عمر ، فروي عن أيوب ، عن نافع ، قال : رآني ابن عمر أصلي في ثوب واحد ، قال : ألم أكسك ثوبين ؟ قلت : نعم ، قال : فلو أرسلتك في حاجة كنت تذهب هكذا ؟ قلت : لا . قال : فالله أحق أن تزين له . أخرجه الحاكم وغيره . والمحفوظ في هذا الحديث : رواية من رواه بالشك في رفعه - : قاله الدارقطني . وممن أمر بالصلاة في ثوبين : عمر ، وابن مسعود ، وقال ابن مسعود : إذ وسع الله فهو أزكى . واستدل من قال : إن المأمور به من الزينة أكثر من ستر العورة التي يجب سترها عن الأبصار بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء ، وبأن من صلى عاريا خاليا لا تصح صلاته ، وبأن المرأة الحرة لا تصح صلاتها بدون خمار ، مع أنه يباح لها وضع خمارها عند محارمها ، فدل على أن الواجب في الصلاة أمر زائد على ستر العورة التي يجب سترها عن النظر . وأما الصلاة في ثوب واحد ملتحفا به ، ففيه عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وقد خرج البخاري بعضها ، وستأتي في موضعها - إن شاء الله . وأما حديث سلمة بن الأكوع الذي علقه البخاري ، وقال : في إسناده نظر ؛ فهو من رواية موسى بن إبراهيم ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : قلت : يا رسول الله ؛ إني رجل أصيد ، أفأصلي في القميص الواحد ؟ قَالَ : نَعَمْ ، زره ولو بشوكة . خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان فِي صحيحه ، والحاكم وصححه . واستدل به طائفة من فقهاء أهل الحديث على كراهة الصلاة في قميص محلول الإزار ، منهم : إسحاق بن راهويه ، وسليمان بن داود الهاشمي ، والجوزجاني وغيرهم . وقال الإمام أحمد فيمن صلى في قميص ليس عليه غيره : يزره ويشده . وقال - أيضا - : ينبغي أن يزره . وقد روى هذا الحديث عن موسى بن إبراهيم : الدَّراوَرْدي - ومن طريقه خرجه أبو داود - وعطاف بن خالد - ومن طريقه خرجه الإمام أحمد والنسائي . وموسى هذا ، زعم ابن القطان أنه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، وذكر ذلك عن البرقاني ، وأنه نقله عن أبي داود ، فلزم من ذلك أمران يضعفان إسناده : أحدهما ضعف موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ؛ فإنه متفق عليه . والثاني : انقطاعه ؛ فإن موسى هذا لم يرو عن سلمة ، إنما يروي عن أبيه ، عن سلمة . وذكر أن الطحاوي رواه عن ابن أبي داود ، عن ابن أبي قُتيلة ، عن الدراوردي ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن سلمة . قال : فحديث أبي داود على هذا منقطع . هذا مضمون ما ذكره ابن القطان ، وزعم أن هذا هو النظر الذي أشار إليه البخاري بقوله : في إسناده نظر . والصحيح : أن موسى هذا هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، نص على ذلك علي ابن المديني - : نقله عنه القاضي إسماعيل في كتاب أحكام القرآن ، وكذا نقله المفضل الغلابي في تاريخه عن مصعب الزبيري ، وكذا ذكره أبو بكر الخلال في كتاب العلل ، وصرح به - أيضا - من المتأخرين عبد الحق الإشبيلي وغيره ، ولذلك خرج هذا الحديث ابن حبان في صحيحه ؛ فإنه لا يخرج فيه لموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي شيئا ؛ للاتفاق على ضعفه . وقد فرق بين الرجلين يحيى بن معين - أيضا - ففي تاريخ الغلابي عن يحيى بن معين : موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي يضعف ، جاء بأحاديث منكرات . ثم بعد ذلك بقليل ، قال : موسى بن إبراهيم المديني ، يروي عن سلمة بن الأكوع ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - في الصلاة في القميص الواحد : زره ولو بشوكة - ثبت . وفي تاريخ مضر بن محمد ، عن ابن معين نحو هذا الكلام - أيضا - إلا أنه قال في الذي روى حديث الصلاة في القميص : ليس به بأس ، ولم يقل : ثبت . وكذلك أبو حاتم الرازي ، صرح بالفرق بين الرجلين . قال ابن أبي حاتم في كتابه : موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي ، روى عن سلمة بن الأكوع ، وعن أبيه عن أنس ، روى عنه عطاف بن خالد ، وعبد الرحمن بن أبي الموالي ، وعبد العزيز بن محمد ، سمعت أبي يقول ذلك ، وسمعته يقول : موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي خلاف هذا ، ذاك شيخ ضعيف الحديث . انتهى . وتضعيفه التيمي دون هذا يدل على أن هذا ليس بضعيف . وكذا فرق بينهما علي ابن المديني ، فيما نقله عنه أبو جعفر بن أبي شيبة في سؤالاته له ، وقال في التيمي : ضعيف ، ضعيف ، وقال في الذي يروي عن سلمة : كان صالحا وسطا . وكذلك فرق بينهما ابن حبان ، وذكر موسى بن إبراهيم هذا في ثقاته . وكذلك صرح بنسبه أبو حاتم الرازي ، فيما نقله عنه ابنه في كلامه على أوهام تاريخ البخاري . وقد ورد التصريح بنسبة موسى هذا في روايات متعددة : فروى الشافعي : أنا عطاف بن خالد والدراوردي ، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : قلت : يا رسول الله ، إنا نكون في الصيد ، فيصلي أحدنا في القميص الواحد ؟ قال : نعم ، وليزره ، ولو لم يجد إلا أن يخله بشوكة . وروى الإمام أحمد في المسند : ثنا هاشم بن القاسم : ثنا عطاف ، عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة ، قال : سمعت سلمة بن الأكوع - فذكر الحديث . ورواه الأثرم في سننه : ثنا هشام بن بهرام : ثنا عطاف ، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بيعة المخزومي ، أن سلمة بن الأكوع كان إذا قدم المدينة نزل على ابنه إبراهيم في داره ، قال : فسمعته يقول : قلت : يا رسول الله ، إني أكون في الصيد ، وليس علي إلاّ قميص واحد ، أفأصلي فيه ؟ قال نعم ، وزره وإن لم تجد إلا شوكة . وكذلك رواه علي ابن المديني ، عن الدراوردي : أخبرني موسى بن عبد الرحمن ، أنه سمع سلمة بن الأكوع - فذكره . ففي هذه الروايات التصريح بنسبته وبسماعه من سلمة . وأما رواية ابن أبي قتيلة ، عن الدراوردي فلا يلتفت إليها ؛ فإن الشافعي وعلي ابن المديني وقتيبة بن سعيد وغيرهم رووه عن الدراوردي على الصواب ، ولم يكن ابن أبي قتيلة من أهل الحديث ، بل كان يعيبهم ويطعن عليهم ، وقد ذكر عند الإمام أحمد أنه قال : أهل الحديث قوم سوء ! فقال أحمد : زنديق ! زنديق ! زنديق . وقد رواه أبو أويس ، عن موسى بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن سلمة - أيضا . ذكره البخاري في تاريخه عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن أبيه . قال البيهقي : والأول أصح . يعني : رواية من لم يذكر في إسناده : عن أبيه . وذكر البخاري في تاريخه : موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة ، سمع سلمة بن الأكوع ، روى عنه عطاف بن خالد . وروى عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن موسى بن إبراهيم بن أبي ربيعة عن أبيه ، عن أنس ، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد ملتحفا فيه . وهذا الحديث خرجه الإمام أحمد ، عن أبي عامر العقدي ، عن ابن أبي الموالي . فهذا هو النظر الذي أشار البخاري إلى إسناده في صحيحه ، وهو الاختلاف فِي إسناد الحَدِيْث على موسى بن إبراهيم . وفي كونه علة مؤثرة نظر ؛ فإن لفظ الحديثين مختلف جدا ، فهما حديثان مختلفان إسنادًا ومتنا . نعم ؛ لرواية ابن أبي الموالي ، عن موسى ، عن أبيه ، عن أنس علة مؤثرة ، وهي أن عبد الله بن عكرمة رواه عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة - وهو : والد موسى - عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد خرج حديثه الإمام أحمد . ولعل هذه الرواية أشبه ؛ فإن متن هذا الحديث معروف عن جابر بن عبد الله ، لا عن أنس . لكن نقل ابن أبي حاتم ، عن أبيه في كلام جاء على أوهام تاريخ البخاري : أن رواية موسى عن أبيه عن أنس ، ورواية إبراهيم والد موسى عن جابر من غير رواية ابنه موسى . وهذا يدل على أن الإسنادين محفوظان . وأما حديث الصلاة في القميص وزره بالشوكة ، فلا يعرف إلا بهذا الإسناد عن سلمة ، فلا يعلل بحديث غيره . والله أعلم . وأما قوله : من صلى في الثوب الذي يجامع فيه إذا لم ير فيه أذى ، فهذا فيه غير حديث ، لكنها ليست على شرطه : فروى يزيد بن أبي حبيب ، عن سويد بن قيس ، عن معاوية بن حديج ، عن معاوية بن أبي سفيان ، أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه ؟ قالت : نعم ، إذا لم ير فيه أذى . خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . وخرج الإمام أحمد من رواية ضمرة بن حبيب ، أن محمد بن أبي سفيان الثقفي حدثه ، أنه سمع أم حبيبة تقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، وعلي وعليه ثوب واحد ، فيه كان ما كان . وروى الأوزاعي ، عن يعيش بن الوليد ، عن معاوية بن أبي سفيان ، قال : دخلت على أم حبيبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ، فقلت : ألا أراه يصلي كما أرى ؟ قالت : نعم ، وهو الثوب الذي كان فيه ما كان . خرجه أبو يعلى الموصلي . ويعيش ثقة ، إلا أني لا أظنه أدرك معاوية . وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة قال : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي ؟ قالَ : نعم ، إلا أن ترى شيئا فتغسله . وقال أبو حاتم الرازي والدارقطني : الصواب وقفه على جابر بن سمرة . وقال عبد الله ابن الإمام أحمد : هذا الحديث لا يرفع عن جابر بن سمرة . يشير إلى أن من رفعه فقد وهم . وخرج ابن ماجه من رواية الحسن بن يحيى الخشني : ثنا زيد بن واقد ، عن بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي الدرداء ، قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه يقطر ماء ، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحا به ، قد خالف بين طرفيه ، فلما انصرف قال له عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، تصلي بنا في ثوب واحد ؟ قَالَ : نعم ، أصلي فيه ، وفيه - أي : قد جامعت فيه . والخشني هذا ، قال ابن معين فيه : ليس بشيء . وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يطوف بالبيت عريان ؛ فهو حديث صحيح ، وقد خرجه البخاري في موضع آخر من حديث أبي هريرة ، وسيأتي قريبا - إن شاء الله . وهو من أحسن ما يستدل به على النهي عن الصلاة عريانا ؛ لأن الطواف يشبه بالصلاة ، فالمشبه به أولى . وقد روي عن ابن عباس - مرفوعا ، وموقوفا - : الطواف بالبيت صلاة .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وجوب الصلاة في الثياب · ص 137 خرج البخاري في هذا الباب حديث أم عطية : فقال : 351 - ثنا موسى بن إسماعيل : ثنا يزيد بن إبراهيم ، عن محمد ، عن أم عطية ، قالت : أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور يشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ، ويعتزل الحيض عن المصلى . قالت امرأة : يا رسول الله ، إحدانا ليس لها جلباب ؟ قَالَ : لتلبسها صاحبتها من جلبابها . وقال عبد الله بن رجاء : ثنا عمران : ثنا محمد بن سيرين : حدثتنا أم عطية : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بهذا . وإنما ذكر رواية عمران عن ابن سيرين وإن لم تكن على شرطه ؛ لأن فيها التصريح بسماع ابن سيرين له من أم عطية ، وسماع أم عطية له من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإن من الرواة من رواه عن ابن سيرين ، عن أخته ، عن أم عطية ، والصحيح : رواية ابن سيرين ، عن أم عطية - : قاله الدارقطني وغيره ؛ فلذلك أشار البخاري إلى رواية عمران المصرحة بذلك . و الجلباب : قال ابن مسعود ومجاهد وغيرهما : هو الرداء ، ومعنى ذلك : أنه للمرأة كالرداء للرجل ، يستر أعلاها ، إلا أنه يقنعها فوق رأسها ، كما يضع الرجل رداءه على منكبيه . وقد فسر عَبيدة السلماني قول الله عز وجل : يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ بأنها تدنيه من فوق رأسها ، فلا تظهر إلا عينها ، وهذا كان بعد نزول الحجاب ، وقد كن قبل الحجاب يظهرن بغير جلباب ، ويرى من المرأة وجهها وكفاها ، وكان ذلك ما ظهر منها من الزينة في قوله عز وجل : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ثم أمرت بستر وجهها وكفيها ، وكان الأمر بذلك مختصا بالحرائر دون الإماء ، ولهذا قال تعالى : ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ يعني : حتى تعرف الحرة فلا يتعرض لها الفساق ، فصارت المرأة الحرة لا تخرج بين الناس إلا بالجلباب ، فلهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر النساء بالخروج في العيدين ، وقيل له : المرأة منا ليس لها جلباب ؟ فقال : لتلبسها صاحبتها من جلبابها - يعني : تعيرها جلبابا تخرج فيه . وإذا علم هذا المعنى ، ففي إدخال هذا الحديث في باب : اللباس في الصلاة نظر ؟ فإن الجلباب إنما أمر به للخروج بين الناس ؛ لا للصلاة ، ويدل عليه : أن الأمر بالخروج دخل فيه الحيض وغيرهن ، وقد تكون فاقدة الجلباب حائضا ، فعلم أن الأمر بإعارة الجلباب إنما هو للخروج بين الرجال ، وليس من باب أخذ الزينة للصلاة ؛ فإن المرأة تصلي في بيتها بغير جلباب بغير خلاف ، وإنما تؤمر بالخمار ، كما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار . خرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، والترمذي ، وحسنه . وفي إسناده اختلاف ، وقد روي موقوفا على عائشة ومرسلا ؛ ولذلك لم يخرجه البخاري ومسلم ؛ وخرجه ابن خزيمة ، وابن حبان في صحيحيهما . وفي رواية لها : لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار . وقال الترمذي : العمل على هذا عند أهل العلم ، أن المرأة إذا أدركت فصلت وشيء من شعرها مكشوف لا تجوز صلاتها . وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم أن على المرأة الحرة البالغ أن تخمر رأسها إذا صلت ، وأنها إذا صلت وجميع رأسها مكشوف أن عليها إعادة الصلاة . قال : وأجمعوا أن لها أن تصلي وهي مكشوفة الوجه . واختلفوا فيما عليها أن تغطي في الصلاة : فقالت طائفة : عليها أن تغطي ما سوى وجهها وكفيها ، وهو قول الأوزاعي ، والشافعي ، وأبي ثور . وقال أحمد : إذا صلت تغطي كل شيء منها ، ولا يرى منها شيء ، ولا ظفرها . وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : كل شيء من المرأة عورة ، حتى ظفرها . قلت : قد تقدم أن كشف وجهها في الصلاة جائز بالإجماع ، والخلاف في الكفين ، وفيه عن أحمد روايتان . وقال الحسن : إذا بلغت المحيض فصلت ولم توار أذنيها فلا صلاة لها . وعند أبي حنيفة : لا يجب عليها ستر اليدين ولا القدمين . وأما الوجه ، فقد ذكر ابن المنذر وغيره الإجماع على جواز كشفه في الصلاة ، وهذا يدل على أن أخذ المرأة الجلباب في صلاة العيدين ليس هو لأجل الصلاة ، بل هو للخروج بين الرجال ، ولو كانت المرأة حائضا لا تصلي فإنها لا تخرج بدون جلباب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وجوب الصلاة في الثياب · ص 53 ( باب وجوب الصلاة في الثياب ) أي هذا باب في بيان وجوب الصلاة في الثياب ، والمراد ستر العورة ، وقال أبو الوليد بن رشد في القواعد : اتفق العلماء على أن ستر العورة فرض بإطلاق ، واختلفوا هل شرط من شروط صحة الصلاة أم لا ، وظاهر مذهب مالك أنها من سنن الصلاة ، مستدلا بحديث عمرو بن سلمة لما تقلصت بردته ، فقالت امرأة : غطوا عنا أست قارئكم ، وعند بعضهم شرط عند الذكر دون النسيان ، وعند أبي حنيفة والشافعي وعامة الفقهاء وأهل الحديث أن ذلك شرط في صحة الصلاة فرضها ونفلها ، وإنما قال في الثياب بلفظ الجمع نحو قولهم : فلان يركب الخيول ويلبس البرود . ووجه المناسبة بين البابين من حيث إنه ذكر في الباب السابق فرضية الصلاة ، وذكر في هذا أن ذلك الفرض لا يقوم إلا بستر العورة ؛ لأنه فرض مثلها . ( فإن قلت ) للصلاة شروط غير هذا فما وجه تخصيصه بالتقديم على غيره ؟ ( قلت ) لأنه ألزم من غيره ، وفي تركه بشاعة عظيمة بخلاف غيره من الشروط . ( وقول الله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ هذا عطف على قول وجوب الصلاة ، والتقدير : وفي بيان معنى قول الله تعالى : أراد بالزينة ما يوراي العورة ، وبالمسجد الصلاة ، ففي الأول إطلاق اسم الحال على المحل ، وفي الثاني إطلاق اسم المحل على الحال لوجود الاتصال الذاتي بين الحال والمحل ، وهذا لأن أخذ الزينة نفسها وهي عرض محال ، فأريد محلها وهو الثوب مجازا ، وكانوا يطوفون عراة ويقولون : لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها فنزلت . لا يقال نزول الآية في الطواف فكيف يثبت الحكم في الصلاة لأنا نقول العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، وهذا اللفظ عام لأنه قال : عند كل مسجد ، ولم يقل عند المسجد الحرام ، فيعمل بعمومه ، ويقال : خُذُوا زِينَتَكُمْ من قبيل إطلاق المسبب على السبب لأن الثوب سبب الزينة ومحل الزينة الشخص ، وقيل : الزينة ما يتزين به من ثوب وغيره كما في قوله تعالى وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ والستر لا يجب لعين المسجد بدليل جواز الطواف عريانا ، فعلم من هذا أن ستره للصلاة لا لأجل الناس حتى لو صلى وحده ولم يستر عورته لم تجز صلاته وإن لم يكن عنده أحد ، وقال بعضهم بعد قوله وقول الله عز وجل : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يشير بذلك إلى تفسير طاوس في قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ ، قال الثياب . ( قلت ) : هذا تخمين وحسبان وليس عليه برهان ، وقد اتفق العلماء على أن المراد منه ستر العورة ، وعن مجاهد : وار عورتك ولو بعباءة . وفي مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة " ، وعن المسور قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - " ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة " ، وفي صحيح ابن خزيمة عن عائشة يرفعه " لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار " وقال ابن بطال : أجمع أهل التأويل على أن نزولها في الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة ، وقال ابن رشد : من حمله على الندب قال : المراد بذلك الزينة الظاهرة من الرداء وغيره من الملابس التي هي زينة مستدلا بما في الحديث أنه كان رجال يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقدي أزرهم على أعناقهم كيهئة الصبيان ، ومن حمله على الوجوب استدل بحديث مسلم عن ابن عباس " كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة فتقول : من يعيرني تطوافا ، وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله فنزلت خُذُوا زِينَتَكُمْ . ( ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يزره ولو بشوكة ) هذا أخرجه أبو داود ، حدثنا القعنبي ، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن موسى بن إبراهيم ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : " ( قلت ) يا رسول الله إني رجل أصيد ، أفأصلي في القميص الواحد ، قال : نعم ، وإزاره ولو بشوكة " ، وأخرجه النسائي أيضا ، قوله : " أفأصلي " الهمزة فيه للاستفهام ، فلذلك قال في جوابه نعم ، أي صل ، قوله : " ولو بشوكة " الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره : ولو أن تزره بشوكة ، وهذه اللفظة فيما ذكره البخاري بالإدغام على صيغة المضارع ، وفي رواية أبي داود بالفك على صيغة الأمر من زر يزر من باب نصر ينصر ، ويجوز في الأمر الحركات الثلاث في الراء ، ويجوز الفك أيضا ، فهي أربعة أحوال كما في مد الأمر ، ويجوز في مضارعه الضم والفتح والفك ، وقال ابن سيده : الزر الذي يوضع في القميص ، والجمع أزرار وزرور ، وأزر القميص جعل له زرا ، وأزره شد عليه أزراره ، وقال ابن الأعرابي : زر القميص إذا كان محلولا فشده ، وزر الرجل شد زره ، وأورد البخاري هذا للدلالة على وجوب ستر العورة ، وللإشارة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تزيينها وتحسينها ، إنما أمر بالزر ليأمن من الوقوع عن بدنه ، ومن وقوع نظره على عورته من زيقه حالة الركوع ، ومن هذا أخذ محمد بن شجاع من أصحابنا أن من نظر إلى عورته من زيقه تفسد صلاته كما ذكرناه عن قريب . ( وفي إسناده نظر ) أي وفي إسناد الحديث المذكور نظر ، وجه النظر من موسى بن إبراهيم ، وزعم ابن القطان أنه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، وهو منكر الحديث ، فلعل البخاري أراده ، فلذلك قال : في إسناده نظر ، وذكره معلقا بصيغة التمريض ، ولكن أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن نصر بن علي عن عبد العزيز عن موسى بن إبراهيم قال : سمعت سلمة ، وفي رواية " وليس على إلا قميص واحد أوجبه واحدة فأزره قال : نعم ، ولو بشوكة " ورواه ابن حبان أيضا في صحيحه عن إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ربيعة ، عن سلمة بن الأكوع " ( قلت ) يا رسول الله إني أكون في الصيد ، وليس علي إلا قميص واحد ، قال : فأزرره ولو بشوكة " رواه الحاكم في مستدركه ، قال : وهذا حديث مدني صحيح ، فظهر بهذه الرواية أن موسى ههنا غير موسى ذاك الذي ظنه ابن القطان ، وفيه ضعف أيضا لكنه دون ذاك ، وروى الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا ابن قتيبة ، قال : أخبرنا الداراوردي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع ، وهذا اختلاف آخر ، وقال بعضهم : من صحح هذا الحديث فقد اعتمد على رواية الدراوردي ( قلت ) يجوز أن يكون وجه ذلك اعتمادا على رواية موسى بن إبراهيم المخزومي لا على رواية موسى بن إبراهيم التيمي ، والمخزومي هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، وهذا هو الوجه في تصحيح من صححه ، ويشهد لما قلنا رواية ابن حبان ، ولا يبعد أن يكون كل واحد من المخزومي والتيمي روى هذا الحديث عن سلمة بن الأكوع وحمل عنهما الدراوردي ورواه ، وقال هذا القائل ذكر محمد فيه شاذ ( قلت ) حكمه بشذوذه إن كان من جهة انفراد الطحاوي به فليس بشيء لأن الشاذ من ثقة مقبول . ( ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه ما لم ير فيه أذى ) قال الكرماني : هو من تتمة الترجمة ، وقال صاحب التوضيح : وهذا منه دال على الاكتفاء بالظن فيما يصلي فيه لا القطع ، وقال بعضهم يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق معاوية بن أبي سفيان : " أنه سأل أخته أم حبيبة : هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في الثوب الذي يجامع فيه ؟ قالت : نعم ، إذا لم ير فيه أذى " . ( قلت ) لما قاله الكرماني وجه لأنه اقتبس هذا من الحديث المذكور وأراد به إدخاله في ترجمة الباب ، وهذا كما رأيته قد أخذ من ثلاثة أحاديث وأدخلها في ترجمة الباب ، الأول : حديث سلمة بن الأكوع ، وقد مر ، والثاني : حديث أم حبيبة ، أخرجه أبو داود وقال : حدثنا عيسى بن حماد المصري ، قال : حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان " أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - : هل كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه ؟ فقالت : نعم ، إذا لم ير فيه أذى " ، وأخرجه النسائي وابن ماجه ، والثالث : حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - على ما نذكره عن قريب ، قوله : " ما لم ير فيه أذى " سقط لفظة " فيه " من رواية المستملي والحموي ، وفي رواية " إذا لم ير فيه دما " ، والأذى النجاسة . ( وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يطوف بالبيت عريان ) . وفي بعض النسخ : وأمر النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - هذا أيضا اقتباس من حديث أبي هريرة ، وقد وصله البخاري في الباب الثامن بعد هذا الباب ، قال : " بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى : أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان " واستدل به على اشتراط ستر العورة في الصلاة ؛ لأنه إذا كان شرطا في الطواف الذي هو يشبه الصلاة فاشتراطه في الصلاة أولى وأجدر ، وقال بعضهم أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة : ولكن ليس فيه التصريح بالأمر ، ( قلت ) قد ذكرت لك أن هذا اقتباس ، والاقتباس ههنا اللغوي لا الاصطلاحي ؛ لأن الاصطلاحي هو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه ، وههنا ليس كذلك بل المراد ههنا أخذ شيء من الحديث والاستدلال به على حكم كما كان يستدل به من الحديث المأخوذ منه ، فحديث أبي هريرة المذكور يدل على اشتراط ستر العورة في الصلاة بالوجه الذي ذكرناه وهو يتضمن أمر أبي بكر ، وأمر أبي بكر بذلك من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأخذ البخاري من ذلك المتضمن صورة أمر ، فقال : وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يطوف بالبيت عريان ، واقتصر من الحديث على هذا لأنه هو الذي يطابق ترجمة الباب ، فافهم فإنه دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح . قوله : " أن لا يطوف " بالنصب لأنه في الحديث المأخوذ منه عطف على المنصوب وهو قوله : " أن لا يحج بعد العام مشرك " . 17 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا يزيد بن إبراهيم عن محمد عن أم عطية قالت : أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ، ويعتزل الحيض عن مصلاهن ، قالت امرأة : يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب ، قال : لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) . مطابقته للترجمة في قوله : " لتلبسها صاحبتها من جلبابها " لأنه - صلى الله عليه وسلم - أكد باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيدين ، فإذا كان للخروج إلى العيد هكذا فلأجل الفرض يكون بالطريق الأولى ، وقد مر هذا الحديث في كتاب الطهارة في باب شهود الحائض العيدين بأتم من هذا ، وتقدم الكلام فيه متسوفى ، ويزيد بن إبراهيم هو التستري أبو سعيد البصري ، مات سنة إحدى وستين ومائة ، ومحمد هو ابن سيرين ، ورجال الإسناد كلهم بصريون ، قوله : " أمرنا " بضم الهمزة ، ولمسلم من طريق هشام عن حفصة " عن أم عطية قالت : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " قوله : " الحيض " بضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض ، قوله : " يوم العيدين " ، وفي رواية المستملي والكشميهني " يوم العيد " بالإفراد ، قوله : " عن مصلاهن " أي عن مصلى النساء اللاتي لسن بحيض ، وفي رواية المستملي " عن مصلاهم " بالتذكير على التغليب ، وفي رواية الكشميهني عن المصلى بالإفراد ، وهو بضم الميم وفتح اللام موضع الصلاة ، قوله : " قالت امرأة " هذه المرأة هي أم عطية ، وكنت به عن نفسها ، وفي رواية " قلت يا رسول الله إحدانا " قوله : " إحدانا " مبتدأ أي بعضنا وخبره قوله : " ليس لها جلباب " وهو بكسر الجيم : الملحفة ، قوله : " لتلبسها " بالجزم . ( وقال عبد الله بن رجاء : حدثنا عمران حدثنا محمد بن سيرين حدثتنا أم عطية سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا ) . هذا التعليق وصله الطبراني ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن رجاء ، فذكره ، وفائدته تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له ، وبطل بهذا زعم بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية ؛ لأنه تقدم قبل روايته له عن حفصة أخته عنها ولهذا قال الداودي الصحيح رواية ابن سيرين عن أم عطية وعبد الله بن رجاء بالمد هو الغداني بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون نسبة إلى غدانة ، وهو أشرس بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، هكذا وقع في أكثر الروايات عبد الله بن رجاء بدون النسبة ، ولكن المراد منه الغداني ، وقد وهم من قال إنه عبد الله بن رجاء المكي ، وعمران المذكور هو القطان والله أعلم .