4004 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ مَعْقِلٍ : أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ : إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ) هُوَ الْمَكِّيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ، ثِقَةٌ مَشْهُورٌ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ) أَيْ بَلَغَ مُنْتَهَاهُ مِنَ الرِّوَايَةِ وَتَمَامِ السِّيَاقِ فَنَفَذَ فِيهِ ، كَقَوْلِكَ : أَنَفَذْتُ السَّهْمَ أَيْ رَمَيْتُ بِهِ فَأَصَبْتُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : أَنْفَذَهُ لَنَا أَيْ أَرْسَلَهُ ، فَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْهُ مُكَاتَبَةً أَوْ إِجَازَةً . وَابْنُ الْأَصْبِهَانِيِّ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ سَمِعَهُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ . قَوْلُهُ : ( كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ) أَيِ الْأَنْصَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا ) كَذَا فِي الْأُصُولِ لَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ التَّكْبِيرِ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ فِيهِ : كَبَّرَ خَمْسًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالْبَرْقَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِهِ فَقَالَ : سِتًّا وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ خَمْسًا زَادَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ : إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَقَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ لِمَنْ شَهِدَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ، وَعَنْ بَعْضِهِمُ التَّكْبِيرُ خَمْسٌ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فِي ذَلِكَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ أَنَّ أَنَسًا قَالَ : إِنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثٌ ، وَإِنَّ الْأُولَى لِلِاسْتِفْتَاحِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا أنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا ، حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيُّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ، وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَرْبَعٍ ، وَلَا نَعْلَمُ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مَنْ قَالَ بِخَمْسٍ إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، انْتَهَى . وَفِي الْمَبْسُوطِ لِلْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِي يُونُسَ مِثْلُهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ خِلَافٌ ثُمَّ انْقَرَضَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَرْبَعٌ ، لَكِنْ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إِنْ كَانَ نَاسِيًا ، وَكَذَا إِنْ كَانَ عَامِدًا عَلَى الصَّحِيحِ ، ولَكِنْ لَا يُتَابِعُهُ الْمَأْمُومُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا وَكَانَ بَدْرِيًّا · ص 368 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 111 52 - حدثني محمد بن عباد ، أخبرنا ابن عيينة ، قال : أنفذه لنا ابن الأصبهاني ، سمعه من ابن معقل ، أن عليا - رضي الله عنه - كبر على سهل بن حنيف فقال : إنه شهد بدرا . ذكره هنا لقوله : إنه شهد بدرا . ومحمد بن عباد بفتح العين وتشديد الباء الموحدة ، أبو عبد الله المكي نزيل بغداد ، ثقة مشهور ، مات ببغداد سنة أربع وثلاثين ومائتين ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، وابن عيينة هو سفيان ، وابن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي ، وابن معقل هو عبد الله بن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف المزني ، لأبيه صحبة ، وسهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء ابن واهب بن العكيم بن ثعلبة ، أبو عبد الله ، وقيل : أبو الوليد ، وقيل : أبو ثابت ، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ، وصلى عليه علي بن أبي طالب ، وكبر عليه ستا ، قاله أبو عمر والبغوي ، وقال الحافظ أبو ذر : كبر عليه خمسا . قوله : أنفذه لنا أي : بلغ به منتهاه من الرواية ، كقولك : أنفذت السهم ، أي : رميت به فأصبت ، وقيل : المراد به أنه أرسله ، فكأنه حمله عنه مكاتبة .