25 - بَاب الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ 4077- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ قَالَتْ لِعُرْوَةَ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ : الزُّبَيْرُ ، وَأَبُو بَكْرٍ . لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا ، قَالَ : مَنْ يَذْهَبُ فِي أثْرِهِمْ فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا . قَالَ : كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَالزُّبَيْرُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، أَيْ : سَبَبُ نُزُولِهَا ، وَأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِأُحُدٍ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ أُحُدٌ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ يَوْمَ الْأَحَدِ سَادِسَ عَشَرَ شَوَّالٍ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ بِطَلَبِ الْعَدُوِّ ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَّا مَنْ حَضَرَ بِالْأَمْسِ ، فَاسْتَأْذَنَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ فَأَذِنَ لَهُ ، وَإِنَّمَا خَرَجَ مُرْهِبًا لِلْعَدُوِّ وَلِيَظُنُّوا أَنَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ لَمْ يُوهِنْهُمْ عَنْ طَلَبِ عَدُوِّهِمْ ، فَلَمَّا بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ لَقِيَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَعْبَدِ الْخُزَاعِيُّ فِيمَا حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَعَزَّاهُ بِمُصَابِ أَصْحَابِهِ ، فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ وَهُمْ بِالرَّوْحَاءِ وَقَدْ تَلَوَّمُوا فِي أَنْفُسِهِمَا وَقَالُوا : أَصَبْنَا جُلَّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَأَشْرَافَهُمْ وَانْصَرَفْنَا قَبْلَ أَنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ ، وَهَمُّوا بِالْعَوْدِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَخْبَرَهُمْ مَعْبَدٌ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ خَرَجَ فِي طَلَبِكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَثَنَاهُمْ ذَلِكَ عَنْ رَأْيِهِمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ . وَعِنْدَ عَبْدِ الله بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ نَحْوُ هَذَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ) هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ : أُرَاهُ ابْنُ سَلَّامٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَائِشَةَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَرَأَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا أَوْ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمِ الزُّبَيْرُ ) أَيِ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ . قَوْلُهُ : ( فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ ) أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قَوْلُهُ : ( سَبْعُونَ رَجُلًا ) وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ : كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَالزُّبَيْرُ ، اهـ . وَقَدْ سُمِّيَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَطَلْحَةُ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَحُذَيْفَةُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ ذَكَرَ الْخَمْسَةَ الْأَوَّلِينَ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ عُرْوَةَ ذَكَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ . وَقَدْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَبَا بَكْرٍ ، وَالزُّبَيْرَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ · ص 432 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الذين استجابوا لله والرسول · ص 161 باب الذين استجابوا لله والرسول أي : هذا باب في ذكر قوله تعالى الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وفي بيان سبب نزولها ؛ لأنها تتعلق بغزوة أحد . 115 - حدثنا محمد ، حدثنا أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم - قالت لعروة : يا ابن أختي ، كان أبوك منهم ؛ الزبير وأبو بكر ، لما أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا ، قال : من يذهب في إثرهم ؟ فانتدب منهم سبعون رجلا ، قال : كان فيهم أبو بكر والزبير . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد هو ابن سلام ، قال أبو نعيم في مستخرجه : أراه ابن سلام . وأبو معاوية محمد بن حازم التميمي السعدي الضرير ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ، والحديث من أفراده . قوله الذين مبتدأ ، وخبره قوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ، ويجوز أن يكون صفة للمؤمنين الذين قبله وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ، ويجوز أن يكون نصبا على المدح ، والاستجابة الإجابة والطاعة ، والقرح الجرح . قوله يا ابن أختي ، وذلك لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة ، والزبير أبوه ، وأبو بكر عطف على أبوك ، ويروى أبواك ، فأبو بكر عطف على الزبير ، وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازا . قوله انتدب ، يقال ندبه لأمر فانتدب أي دعاه له فأجاب . قوله سبعون رجلا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ، وذكر عبد الرزاق من مرسل عروة عبد الله بن مسعود ، وفي حديث الباب الزبير رضي الله تعالى عنهم ، وقال ابن جرير : حدثني محمد بن سعد ، حدثني أبي ، حدثني عمي ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب يوم أحد بعد الذي كان منه ما كان ، فرجع إلى مكة ، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا وقد رجع ، وقذف الله في قلبه الرعب . وكانت وقعة أحد في شوال ، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى في كل سنة مرة ، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد وكان أصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، واشتد عليهم الذي أصابهم ، وإن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - ندب الناس لينطلقوا معه ويتبعوا ما كانوا متبعين ، وقال : إنما يرتحلون الآن فيأتون الحج ولا يقدرون على مثلها حتى عام مقبل - فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ، فأبى عليه الناس أن يتبعوه ، فقال : إني ذاهب ، وإن لم يتبعني أحد لأحضض ، فانتدب معه أبو بكر ، فذكر من ذكرناهم الآن ، وفيهم زيادة حذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا ، فساروا في طلب أبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء ، فأنزل الله : الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ الآية .