26 - بَاب مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالْيَمَانُ ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ 4078 - حَدَّثَنِا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَغر يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْأَنْصَارِ . قَالَ قَتَادَةُ : وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ ، قَالَ : وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالْيَمَانُ ، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ) أَمَّا حَمْزَةُ فَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ ، وَأَمَّا الْيَمَانُ وَهُوَ وَالِدُ حُذَيْفَةَ فَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ : إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ وَأَمَّا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، فَكَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شُيُوخِهِ ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ ، وَهُوَ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ الْبَاقِينَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْغَزْوَةِ عَلَى الصَّوَابِ ، فَأَمَّا النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ فَهُوَ وَلَدُهُ ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ صَغِيرًا ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَالِدُ جَابِرٍ ، وَمِنَ الْمَشْهُورِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَمِيرُ الرُّمَاةِ ، وَسَعْدُ بْنُ الربيع ، وَمَالِكُ بْنُ سِنَانٍ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ أَخُو حَسَّانَ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْمَعْرُوفُ بِغَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ صِهْرُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ، وَلِكُلٍّ مِنْ هَؤُلَاءِ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَغَازِي . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَوْلُهُ : ( مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَغَرَّ ) ، كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ، وَلِغَيْرِهِ بِالْهَمْزَةِ وَرَاءٍ ، وَلِغَيْرِهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ قَتَادَةُ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ : ( قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذِّكْرِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ إِلَّا الْقَلِيلَ . وَقَدْ سَرَدَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَسْمَاءَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِأُحُدٍ فَبَلَغُوا خَمْسَةً وَسِتِّينَ ، مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : حَمْزَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، وَشَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَغْفَلَ ذِكْرَ سَعْدٍ مَوْلَى حَاطِبٍ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ . وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَابْنُ مِنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ ، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَعَلَّ السَّادِسَ ثَقِيفُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَقَدْ عَدَّهُ الْوَاقِدِيُّ مِنْهُمْ ، وَعَدَّ ابْنُ سَعْدٍ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ مِنْ غَيْرِ الْأَنْصَارِ الْحَارِثَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ قَابُوسَ الْمُزَنِيَّ وَعَمَّهُ وَهْبَ بْنَ قَابُوسَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيِ الْهُبَيْبِ بِمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ وَمَالِكًا ، وَالنُّعْمَانَ ابْنَيْ خَلَفِ بْنِ عَوْفٍ الْأَسْلَمِيَّيْنِ قَالَ : إِنَّهُمَا كَانَا طَلِيعَةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُتِلَا . قُلْتُ : وَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ حُلَفَاءِ الْأَنْصَارِ فَعُدُّوا فِيهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا مِنْ غَيْرِ الْمَعْدُودِينَ أَوَّلًا فَحِينَئِذٍ تَكْمُلُ الْعِدَّةُ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَيَكُونُ جُمْلَةُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ ، فَمَنْ قَالَ : قُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْغَى الْكَسْرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْغَزْوَةِ النَّقْلُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي عَدَدِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ . قَوْلُهُ : ( وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ ) سَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ قَرِيبًا ، وَيُوَضِّحُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأَنْصَارِ ، بَلْ كَانَ بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَنَافِعِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمَا . قَوْلُهُ : ( وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ ) قَدْ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمُ الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الرِّدَّةِ كَسَيْفٍ ، وَوَثِيمَةَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ إِلَخْ ) قَائِلُ ذَلِكَ قَتَادَةُ ، قَالَهُ شَرْحًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ . قَوْلُهُ : ( وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ) ، كَذَا بِالْوَاوِ وَهِيَ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ هُوَ يَوْمُ مُسَيْلِمَةَ . وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوُ حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي عِدَّةِ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَزَادَ : وَيَوْمُ مُؤْتَةَ سَبْعُونَ ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ وَلَفْظُهُ : عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَا رَبَّ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ مُؤْتَةَ ، وَسَبْعِينَ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ خَطَأٌ . ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَذَكَرَ بَدَلَ يَوْمِ مُؤْتَةَ يَوْمَ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ . قُلْتُ : وَهِيَ وَقْعَةٌ بِالْعِرَاقِ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ · ص 433 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من قتل من المسلمين يوم أحد ، منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان وأنس بن النضر ومصعب بن عمير · ص 162 باب من قتل من المسلمين يوم أحد ، منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان وأنس بن النضر ومصعب بن عمير . أي : هذا باب في بيان من قتل من المسلمين يوم غزوة أحد ، منهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد مر بيانه في باب مفرد ، ومنهم اليمان - بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبعد الألف نون - والد حذيفة وهو لقبه ، واسمه حسل - بكسر الحاء المهملة وسكون السين المهملة وفي آخره لام ، وقد تقدم في آخر باب إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ ، ومنهم أنس بن النضر ، وقد تقدم في أوائل الغزوة ، وفي رواية أبي ذر النضر بن أنس ، وكذا وقع عند النسائي وهو خطأ ، والصواب أنس بن النضر ، وأما النضر بن أنس فهو ولده وكان إذ ذاك صغيرا ، وعاش بعد ذلك زمانا ، ومنهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف وقد تقدم أيضا . 116 - حدثني عمرو بن علي ، حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي ، عن قتادة قال : ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار . مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي ، ومعاذ - بضم الميم - ابن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري سكن ناحية اليمن ، يروي عن أبيه عبد الله ، واسمه سفيان ، قال عمرو بن علي : مات سنة ثلاث وخمسين ومائة . قوله أعز بالعين المهملة والزاي ، من العزة ، وفي رواية الكشميهني أغر بالغين المعجمة والراء ، وانتصابه إما على أنه صفة أو بدل أو عطف بيان . وقال الكرماني : جاز حذف حرف العطف كما في التحيات المباركات - وفيه نظر . قال قتادة : وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ، ويوم بئر معونة سبعون ، ويوم اليمامة سبعون . قال : وكان بئر معونة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب . هو موصول بالإسناد المذكور ، وأراد قتادة بذلك اعتضاد كلامه الأول . قوله قتل منهم ؛ أي من الأنصار ، هذا ظاهر الكلام ، إلا أن الذي قتل من المهاجرين قليل ؛ وهم حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان ومصعب بن عمير ، وهؤلاء ذكرهم ابن إسحاق لأنه ذكر من استشهد من المسلمين بأحد فبلغوا خمسة وستين منهم أربعة من المهاجرين وهم الذين ذكرناهم ، وروى ابن منده من حديث أبي بن كعب قال : قتل من الأنصار يوم أحد أربعة وستون ، ومن المهاجرين ستة - وصححه ابن حبان ، وقد ذكر موسى بن عقبة سعدا مولى حاطب ، والسادس ثقيف بن عمرو الأسلمي حليف بني عبد شمس . قوله ويوم بئر معونة ؛ أي قتل يوم بئر معونة - بفتح الميم وضم العين المهملة وبالنون - وهو ماء لبني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم ، وذكر الكندي أن بئر معونة من جبال ليلى في طريق المصعد من المدينة إلى مكة ، وقال ابن دحية : هي بئر بين مكة وعسفان وأرض هذيل . وجزم ابن التين بأنها على أربع مراحل من المدينة ، وقال ابن إسحاق : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني بعد أحد - بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ، ثم بعث أصحاب بئر معونة في صفر على رأس أربعة أشهر من أحد . وقال موسى بن عقبة : وكان أمير القوم المنذر بن عمرو ، ويقال مرثد بن أبي مرثد ، وأغرب مكحول حيث قال إنها كانت بعد الخندق ، وسيأتي أنه - صلى الله عليه وسلم - أرسل سبعين رجلا لحاجته يقال لهم القراء فتعرض لهم حيان من بني سليم - رعل وذكوان - عند بئر معونة فقتلوهم ، فدعا عليهم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - شهرا في صلاة الغداة وذاك بدء القنوت . قوله ويوم اليمامة ؛ أي قتل يوم اليمامة سبعون ، واليمامة مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف ، ولما تولى أبو بكر رضي الله تعالى عنه الخلافة بعد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أرسل جيشا إلى قتال مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة ، وجعل خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه أميرا عليهم ، وقصته طويلة ، وملخصها أن خالدا لما قرب من مسيلمة وتواجه الفريقان وقع حرب عظيم وصبر المسلمون صبرا لم يعهد مثله حتى فتح الله عليهم وولى الكفار الأدبار ، ودخل أكثرهم الحديقة وأحاط بهم الصحابة ، ثم دخلوها من حيطانها وأبوابها فقتلوا من فيها من المرتدة من أهل اليمامة حتى خلصوا إلى مسيلمة لعنه الله ، فتقدم إليه وحشي بن حرب قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه فرماه بحربة فأصابته وخرجت من الجانب الآخر ، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن حرب فضربه بالسيف فسقط ، وكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريبا من عشرة آلاف مقاتل ، وقيل أحد وعشرون ألفا ، وقتل من المسلمين ستمائة ، وقيل خمسمائة ، والله أعلم ، وفيهم من الصحابة سبعون رجلا ، ويقال كان عمر مسيلمة يوم قتل مائة وأربعين سنة .