الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ جَابِرٍ . 4079 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ ، يَقُولُ : أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ، وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا . 4080 - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَا قَالَ : لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَوْنِي ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبْكِهِ مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ . قَوْلُهُ : ( قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَكَانَ يَقُولُ : انْظُرُوا أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ فَاجْعَلُوهُ أَمَامَ أَصْحَابِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِمَّنْ دُفِنَ جَمِيعًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ وَخَالَهُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو وَالِدِ جَابِرٍ . قَوْلُهُ فِيهِ : ( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجَنَائِزِ ، وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ بِأَنَّهُ نَافٍ وَغَيْرُهُ مُثْبِتٌ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِثْبَاتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ ، وَأَمَّا نَفْيُ الشَّيْءِ الْمَحْصُورِ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ حَافِظًا فَإِنَّهُ يَتَرَجَّحُ عَلَى الْإِثْبَاتِ إِذَا كَانَ رَاوِيهِ ضَعِيفًا كَالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ إِثْبَاتُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَالْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ قِصَّةِ حَمْزَةَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِهِ حَمْزَةُ مِنَ الْفَضْلِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ . وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُوقَفُ الِاسْتِدْلَالُ . قَالُوا : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ كَمَا قَالَ جَابِرٌ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ ثَانِيَ يَوْمٍ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بِسَنَدِهِ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا قُتِلَ أَبِي ) زَادَ فِي الْجَنَائِزِ : يَوْمَ أُحُدٍ . قَوْلُهُ : ( وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ لَا يَنْهَانِي . قَوْلُهُ : ( لَا تَبْكِهِ ) كَذَا هُنَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَهْيٌ لِجَابِرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ نَهْيٌ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ عَمْرٍو عَمَّةِ جَابِرٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ : قُتِلَ أَبِي - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ - وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو عَمَّتِي تَبْكِيهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَبْكِيهِ وَكَذَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ نَحْوُ هَذَا ، وَمَنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ نَحْوَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ · ص 435 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من قتل من المسلمين يوم أحد ، منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان وأنس بن النضر ومصعب بن عمير · ص 163 117 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة . وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ، ولم يغسلوا . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد . والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب من يقدم في اللحد ؛ فإنه أخرجه هناك عن ابن مقاتل عن عبد الله عن ليث بن سعد عن ابن شهاب - إلخ ، ومضى الكلام فيه هناك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من قتل من المسلمين يوم أحد ، منهم حمزة بن عبد المطلب واليمان وأنس بن النضر ومصعب بن عمير · ص 163 وقال أبو الوليد عن شعبة عن ابن المنكدر قال : سمعت جابرا قال : لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه ، فجعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهوني والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبكيه - أو ما تبكيه - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ فإن والد جابر هو عبد الله ممن قتل بأحد . وأبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وابن المنكدر هو محمد بن المنكدر بن عبد الله القرشي التيمي المدني . وهذا تعليق وصله الإسماعيلي : حدثنا أبو خليفة ، حدثنا أبو الوليد ... إلخ ، والحديث مضى في الجنائز في باب ما يكره من النياحة على الميت بأتم منه ، أخرجه عن علي بن عبد الله عن سفيان عن ابن المنكدر . قوله ينهوني بحذف نون الجمع على لغة ، ويروى يلهونني على الأصل . قوله لم ينه ؛ أي لم ينه جابرا ، والدليل عليه رواية الإسماعيلي والنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا ينهاني . قوله لا تبكيه ظاهره يقتضي أن النهي لجابر ، وبه صرح الكرماني ، ولأن قوله لا تبكيه خطاب بصيغة المذكر فيكون النهي لجابر . قوله أو ما تبكيه شك من الراوي ، قال الكرماني : كلمة ما للاستفهام ؛ يعني لم تبكيه ؟ وقال بعضهم : ظاهره أن النهي لجابر وليس كذلك ، وإنما النهي لفاطمة بنت عمرو وعمة جابر . وقد أخرجه مسلم من طريق غندر عن شعبة بلفظ قتل أبي فذكر الحديث ، إلى أن قال : وجعلت بنت عمرو عمتي تبكيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبكيه ، وكذا تقدم عند المصنف في الجنائز نحو هذا ، انتهى . قلت : الذي تقدم عند المصنف في الجنائز ليس كذلك ؛ لأن لفظه هناك فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ، ثم ذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي ، فأمر رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - فرفع ، فسمع صوت صائحة فقال : من هذه ؟ فقالوا : بنت عمرو أو أخت عمرو . قال : فلم تبكي - أو لا تبكي ... الحديث ، وكيف يترك صريح النهي لجابر ويقال النهي هنا لفاطمة بنت عمرو وليس لها هنا ذكر ، وهذا تصرف عجيب ، وإن كان أصل الحديث واحدا فلا يمنع أن يكون النهي هنا لجابر وهناك لفاطمة ، وبهذا قال الكرماني ، ومر هذا الحديث في باب ما يكره من النياحة ، لكن ثمة روي أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال لعمة عبد الله لم تبكي - أو لا تبكي ، وههنا قاله لجابر .