29 - بَاب : غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ 4097 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ قَوْلُهُ : ( بَابُ غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ ) يَعْنِي أَنَّ لَهَا اسْمَيْنِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَالْأَحْزَابُ جَمْعُ حِزْبٍ أَيْ طَائِفَةٌ ، فَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا الْخَنْدَقَ فَلِأَجْلِ الْخَنْدَقِ الَّذِي حُفِرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَانَ الَّذِي أَشَارَ بِذَلِكَ سَلْمَانُ فِيمَا ذَكَرَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي مِنْهُمْ أَبو مَعْشَرٌ قَالَ : قَالَ سَلْمَانُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّا كُنَّا بِفَارِسٍ إِذَا حُوصِرْنَا خَنْدَقْنَا عَلَيْنَا ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ، وَعَمِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ تَرْغِيبًا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَسَارَعُوا إِلَى عَمَلِهِ حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُ ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ فَحَاصَرُوهُمْ وَأَمَّا تَسْمِيَتُهَا الْأَحْزَابَ فَلِاجْتِمَاعِ طَوَائِفَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَالْيَهُودُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ صَدْرَ سُورَةِ الْأَحْزَابِ ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي قَالَ : خَرَجَ حُيَيُّ بْنُ أَخَطَبَ بَعْدَ قَتْلِ بَنِي النَّضِيرِ إِلَى مَكَّةَ يُحَرِّضُ قُرَيْشًا عَلَى حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَخَرَجَ كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ يَسْعَى فِي بَنِي غَطَفَانَ وَيَحُضُّهُمْ عَلَى قِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ لَهُمْ نِصْفَ ثَمَرِ خَيْبَرَ ، فَأَجَابَهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ إِلَى ذَلِكَ ، وَكَتَبُوا إِلَى حُلَفَائِهِمْ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ طَلْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ فِيمَنْ أَطَاعَهُ ، وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِقُرَيْشٍ فأنزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، فَجَاءَهُمْ مَنْ أَجَابَهُمْ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مَدَدًا لَهُمْ فَصَارُوا فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ ، فَهُمُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَحْزَابَ . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِأَسَانِيدِهِ أَنَّ عِدَّتَهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ ، قَالَ : وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ ، وَقِيلَ : كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَالْمُسْلِمُونَ نَحْوَ الْأَلْفِ ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَنَّ مُدَّةَ الْحِصَارِ كَانَتْ عِشْرِينَ يَوْمًا ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ إِلَّا مُرَامَاةٌ بِالنَّبْلِ وَالْحِجَارَةِ ، وَأُصِيبَ مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ بِسَهْمٍ فَكَانَ سَبَبَ مَوْتِهِ كَمَا سَيَأْتِي . وَذَكَرَ أَهْلُ الْمَغَازِي سَبَبَ رَحِيلِهِمْ ، وَأَنَّ نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيَّ أَلْقَى بَيْنَهُمُ الْفِتْنَةَ فَاخْتَلَفُوا ، وَذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ بِذَلِكَ . ثُمَّ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ فَتَفَرَّقُوا ، وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ ) هَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي مَغَازِيهِ . قُلْتُ : وَتَابَعَ مُوسَى عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ عَنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ . كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي ، وَمَالُ الْمُصَنِّفُ إِلَى قَوْلِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَقَوَّاهُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَوَّلَ أَحَادِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عُرِضَ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا سَنَةٌ وَاحِدَةٌ . وَأُحُدٌ كَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ ، فَيَكُونُ الْخَنْدَقُ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ فِي أُحُدٍ كَانَ فِي أَوَّلِ مَا طعن فِي الرَّابِعَةَ عَشَرَ وَكَانَ فِي الْأَحْزَابِ قَدِ اسْتَكْمَلَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ ، وَبِهَذَا أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ أُحُدٍ : مَوْعِدُكُمُ الْعَامُ الْمُقْبِلُ بِبَدْرٍ فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ إِلَى بَدْرٍ ، فَتَأَخَّرَ مَجِيءُ أَبِي سُفْيَانَ تِلْكَ السَّنَةِ لِلْجَدْبِ الَّذِي كَانَ حِينَئِذٍ ، وَقَالَ لِقَوْمِهِ : إِنَّمَا يَصْلُحُ الْغَزْوُ فِي سَنَةِ الْخَصْبِ ، فَرَجَعُوا بَعْدَ أَنْ وَصَلُوا إِلَى عُسْفَانَ أَوْ دُونَهَا ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَغَازِي . وَقَدْ بَيَّنَ الْبَيْهَقِيُّ سَبَبَ هَذَا الِاخْتِلَافِ ، وَهُوَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَعُدُّونَ التَّارِيخَ مِنَ الْمُحَرَّمِ الَّذِي وَقَعَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَيَلْغُونَ الْأَشْهُرَ الَّتِي قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ فَذَكَرَ أَنَّ غَزْوَةَ بَدْرٍ الْكُبْرَى كَانَتْ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، وَأَنَّ غَزْوَةَ أُحُدٍ كَانَتْ فِي الثَّانِيَةِ ، وَأَنَّ الْخَنْدَقَ كَانَتْ فِي الرَّابِعَةِ وَهَذَا عَمَلٌ صَحِيحٌ عَلَى ذَلِكَ الْبِنَاءِ ، لَكِنَّهُ بِنَاءٌ وَاهٍ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ جَعْلِ التَّارِيخِ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ الْهِجْرَةِ ، وَعَلَى ذَلِكَ تَكُونُ بَدْرٌ فِي الثَّانِيَةِ وَأُحُدٌ فِي الثَّالِثَةِ وَالْخَنْدَقُ فِي الْخَامِسَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ) عَرْضُ الْجَيْشِ اخْتِبَارُ أَحْوَالِهِمْ قَبْلَ مُبَاشَرَةِ الْقِتَالِ لِلنَّظَرِ فِي هَيْئَتِهِمْ وَتَرْتِيبِ مَنَازِلِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَرَضَنِي يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْقِتَالِ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ شَرْحِهِ وَمَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَأَجَازَهُ أَيْ أَمْضَاهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقِتَالِ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : أَجَازَهُ مِنَ الْإِجَازَةِ وَهِيَ الْأَنْفَالُ أَيْ أَسْهَمَ لَهُ ، قُلْتُ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَيَرُدُّ الثَّانِيَ هُنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ غَنِيمَةٌ يَحْصُلُ مِنْهَا نَفْلٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْرِضُ الْغِلْمَانَ وَهُوَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ ، فَأَجَازَ مَنْ أَجَازَ وَرَدَّ مَنْ رَدَّ إِلَى الذَّرَارِيِّ فَهَذَا يُوَضِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِجَازَةِ الْإِمْضَاءُ لِلْقِتَالِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَبْدَأِ الْأَمْرِ قَبْلَ حُصُولِ الْغَنِيمَةِ أَنْ لَوْ حَصَلَتْ غَنِيمَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ · ص 453 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الخندق وهي الأحزاب · ص 176 باب غزوة الخندق وهي الأحزاب أي : هذا باب في بيان غزوة الخندق ، وفي بعض النسخ باب غزوة الخندق ، والخندق معرب كندة أي جورة محفورة ، وكان سبب حفر الخندق ما قاله ابن سعد رحمه الله : لما أجلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني النضير ساروا إلى خيبر ، فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة شرفها الله تعالى فألبوا قريشا ودعوهم إلى الخروج على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعاهدوهم على قتاله ، ثم أتوا غطفان وسليما فوافقوهم على مثل ذلك ، فتجمعت قريش بمن تبعهم فكانوا أربعة آلاف يقودهم أبو سفيان ، ووافقهم بنو سليم بمر الظهران في سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس ومعهم بنو أسد يقودهم طلحة بن خويلد ، وخرجت فزارة يقودها عيينة على ألف بعير وخرجت أشجع في أربعمائة يقودها مسعود بن رجيلة ، وخرجت بنو مرة في أربعمائة يقودها الحارث بن عوف ، فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق عشرة آلاف ، وكانوا ثلاثة عساكر ، وعناج الأمر إلى أبي سفيان ؛ يعني أنه كان صاحبهم ومدبر أمرهم والقائم بشؤونهم . وقال قتادة فيما ذكره البيهقي : كان المشركون أربعة آلاف أو ما شاء الله من ذلك ، والصحابة فيما بلغنا ألف . وقال ابن إسحاق : فلما سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب الخندق على المدينة . وقال ابن هشام : يقال إن الذي أشار به سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه . وقال الطبري والسهيلي : أول من حفر الخندق بنو جهر بن أيرج وكان في زمن موسى عليه الصلاة والسلام . وقال ابن إسحاق : فعمل فيه رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل معه المسلمون . قوله وهي الأحزاب ؛ أي غزوة الخندق هي الأحزاب ، أشار بهذا إلى أن لها اسمين ، والأحزاب جمع حزب ؛ سميت بذلك لاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين ، وقد أنزل الله تعالى في هذه القصة صدر سورة الأحزاب . قال موسى بن عقبة : كانت في شوال سنة أربع . موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المديني صاحب المغازي ، مات في سنة إحدى وأربعين ومائة . قوله كانت ؛ أي غزوة الخندق في شهر شوال سنة أربع من الهجرة ، وتابعه على ذلك مالك ، أخرجه أحمد عن موسى بن داود عنه ، وقال ابن إسحاق سنة خمس ، وقال ابن سعد كانت في ذي القعدة يوم الاثنين لثمان ليال مضين منها سنة خمس . واعلم أنه كان بعد أحد حمراء الأسد ، ثم سرية أبي سلمة ، ثم سرية عبد الله بن أنيس وبعث الرجيع وقصة بئر معونة ، ثم غزوة بني النضير ، ثم غزوة ذات الرقاع ، ثم غزوة بدر الآخرة ، ثم غزوة دومة الجندل ، ثم الخندق ، وأقام المشركون على الخندق سبعا وعشرين ليلة ، وقال الواقدي أربعا وعشرين يوما ، وقال الغنوي بضع عشرة ليلة ، وقال موسى قريبا من عشرين ليلة ، ولم يكن فيه قتال إلا ساعة كان بينهم مراماة بالنبال فأصيب أكحل سعد رضي الله تعالى عنه على ما سيجيء إن شاء الله تعالى . 133 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله قال : أخبرني نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه ، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري . والحديث أخرجه أبو داود في الجراح وفي الحدود عن أحمد بن حنبل ، وأخرجه النسائي في الطلاق عن أبي قدامة . قوله عرضه ، من عرض الجيش إذا اختبر أحوالهم قبل مباشرة القتال للنظر في هيئتهم وترتيب منازلهم وغير ذلك ، وفي رواية مسلم عرضني يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة . قوله فلم يجزه ؛ أي فلم يمضه ولم يأذن له في القتال ، ومعنى أجازه أمضاه وأذن له ، وقال بعضهم : قال الكرماني : أجازه من الإجازة وهي الأنفال ، أي أسهم له - ويرد ذلك أنه لم يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل منها نفل ، قلت : رأيت في شرح الكرماني ولم يجزه من الإجازة وهي الإنفاذ ، وكأن المعترض ظن أن قوله الإنفاذ الأنفال باللام في آخره وليس كذلك ؛ بل هو الإنفاذ بالذال المعجمة .