362 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ قَالَ : كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ ، وَقَال لِلنِّسَاءِ : لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَسَهْلٌ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ . قَوْلُهُ : ( كَانَ رِجَالٌ ) التَّنْكِيرُ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ رَأَيْتُ الرِّجَالِ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ فَهُوَ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ . قَوْلُهُ : ( عَاقِدِي أُزُرَهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ : عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا أَمْكَنَ الِالْتِحَافُ بِهِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الِائْتِزَارِ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّسَتُّرِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لِلنِّسَاءِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَاعِلُ قَالَ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا جَزَمَ بِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فَقَالَ قَائِلٌ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ يَقُولُ لَهُنَّ ذَلِكَ ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ بِلَالٌ ، وَإِنَّمَا نَهَى النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْمَحْنَ عِنْدَ رَفْعِ رُءُوسِهِنَّ مِنَ السُّجُودِ شَيْئًا مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ بِسَبَبِ ذَلِكَ عِنْدَ نُهُوضِهِمْ . وَعِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَلَفْظُهُ فَلَا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّسَتُّرُ مِنْ أَسْفَلُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا · ص 563 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إذا كان الثوب ضيقًا · ص 158 الحديث الثاني : 362 - حدثنا مسدد ، ثنا يحيى ، عن سفيان : ثنا أبو حازم سلمة بن دينار ، عن سهل ، قال : كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان . وقال للنساء : لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا . في هذا الحديث من الفقه : أن الإزار الضيق يعقد على القفا إذا أمكن ليحصل به ستر بعض المنكبين مع العورة ، ولهذا استدل به الإمام أحمد في رواية حنبل كما سبق . وفيه : أن صفوف النساء كانت خلف الرجال . وفيه : أن من انكشف من عورته يسير في صلاة لم تبطل صلاته . وقد استدل بذلك طائفة من الفقهاء ، وتوقف فيه الإمام أحمد ، وقال : ليس هو بالبين . يشير إلى أنه لم يذكر فيه انكشاف العورة حقيقة ، إنما فيه خشية ذلك ؛ وإنما ذكر حديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه كان يصلي بقومه في بردة له صغيرة فكان إذا سجد تقلصت عنه فيبدو بعض عورته حتى قالت عجوز من ورائه : ألا تغطون عنا است قارئكم . وقد خرجه البخاري في موضع آخر من كتابه هذا . ومذهب أحمد : أنه إذا انكشفت العورة كلها أو كثير منها ، ثم سترها في زمن يسير لم تبطل الصلاة ؛ وكذلك إن انكشفت منها شيء يسير ، وهو ما لا يستفحش في النظر ولو طال زمنه ، وإن كان كثيرا وطالت مدة انكشافه بطلت الصلاة . وكذا قال الثوري : لو انكشفت عورته في صلاته لم يعد - ومراده : إذا أعاد سترها في الحال . ومذهب الشافعي : أنه يعيد الصلاة بانكشافها بكل حال ، وعن أحمد ما يدل عليه . وعن أبي حنيفة وأصحابه : إن انكشف من المغلظة دون قدر الدرهم فلا إعادة ، ومن المخففة إن انكشف دون ربعها فكذلك ، ويعيد فيما زاد على ذلك . ولا فرق بين العمد والسهو في ذلك عند الأكثرين . وقال إسحاق : إن لم يعلم بذلك إلا بعد انقضاء صلاته لم يعد . وهو الصحيح عند أصحاب مالك - أيضا . وحكي عن طائفة من المالكية : أن من صلى عاريا فإنه يعيد في الوقت ولا يعيده بعده . وقالوا : ليس ستر العورة من فرائض الصلاة كالوضوء ، بل هو سنة . والمنصوص عن مالك : أن الحرة إذا صلت بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين أعادت في الوقت خاصة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا كان الثوب ضيقا · ص 68 28 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن سفيان قال : حدثني أبو حازم ، عن سهل قال : كان رجال يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان . ذكر البخاري هذا الحديث في أول باب عقد الإزار على القفا معلقا حيث قال : وقال أبو حازم عن سهل : صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عاقدي أزرهم على عواتقهم وأخرجه هاهنا مسندا عن مسدد بن مسرهد ، عن يحيى القطان ، عن سفيان الثوري ، عن أبي حازم بالحاء المهملة سلمة بن دينار ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه إلى آخره ، وأخرجه أيضا عن محمد بن كثير ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع به ، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن سليمان الأنباري ، عن وكيع به ، وأخرجه النسائي فيه عن عبيد الله بن سعيد ، عن يحيى به ، ولفظ أبي داود عن سهل بن سعد قال : رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة كأمثال الصبيان ، فقال قائل : يا معشر النساء لا ترفعن رءوسكن حتى يرفع الرجال ( ذكر معناه وإعرابه ) قوله : عن سفيان قد ذكرنا أنه الثوري ، وقال الكرماني : يحتمل أن يكون سفيان بن عيينة لأنهما يرويان عن أبي حازم ( قلت ) نص المزي في الأطراف أنه سفيان الثوري ، قوله : كان رجال قال الكرماني : التنكير فيه للتنويع أو للتبعيض ، أي بعض الرجال ، ولو عرفه لأفاد الاستغراق ، وهو خلاف المقصود ، وتبعه بعضهم في شرحه فقال التنكير فيه للتنويع ، وهو يقتضي أن بعضهم كان بخلاف ذلك ، وهو كذلك ، ( قلت ) ما في رواية أبي داود المذكورة يرد ما ذكراه لأن في روايته رأيت الرجال بالتعريف . قوله : يصلون خبر كان ، قوله : عاقدي أزرهم أصله عاقدين أزرهم ، فلما أضيف سقطت النون ، وهي حال ، ويجوز أن يكون انتصابه على أنه خبر كان ، ويكون قوله يصلون في محل النصب على الحال ، قوله : كهيئة الصبيان ، وفي رواية أبي داود كأمثال الصبيان كما ذكرنا ، والمعنى قريب ، ومما يستنبط منه أن الثوب إذا كان يمكن الالتحاف به كان أولى من الاتزار به لأنه أبلغ في الستر . ( ويقال للنساء : لا ترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا ) قال الكرماني : أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية أبي داود فقال قائل يا معشر النساء كما ذكرناه الآن ، وهذا القائل أعم من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ، ويؤيده رواية الكشميهني ، ويقال للنساء ، وفي رواية النسائي فقيل للنساء ، وروى أبو داود ثم البيهقي من حديث أسماء بنت أبي بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم كراهية أن ترين عورات الرجال وهذا فيه التصريح بأن القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : لا ترفعن أي من السجود ، قوله : جلوسا إما جمع جالس كالركوع جمع راكع ، وإما مصدر بمعنى جالسين ، وعلى كل حال انتصابه على الحال ، وإنما نهى عن رفع رءوسهن قبل جلوس الرجال خشية أن يلمحن شيئا من عورات الرجال عند الرفع منه .