4114 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ، أَعَزَّ جُنْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ ) هُوَ مِنَ السَّجْعِ الْمَحْمُودِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَذْمُومِ مَا يَأْتِي بِتَكَلُّفٍ وَاسْتِكْرَاهٍ ، وَالْمَحْمُودُ مَا جَاءَ بِانْسِجَامٍ وَاتِّفَاقٍ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي مِثْلِ الْأَوَّلِ : أَسَجْعٌ مِثْلُ سَجْعِ الْكُهَّانِ ؟ وَكَذَا قَالَ : كَانَ يَكْرَهُ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ . وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَدْعِيَةِ وَالْمُخَاطَبَاتِ مَا وَقَعَ مَسْجُوعًا لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الِانْسِجَامِ الْمُشْعِرِ بِأَنَّهُ وَقَعَ بِغَيْرِ قَصْدٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا شَيْءَ بَعْدَهُ أَيْ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُجُودِهِ كَالْعَدَمِ ، أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَفْنَى وَهُوَ الْبَاقِي ، فَهُوَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ وَهِيَ الْأَحْزَابُ · ص 470 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة الخندق وهي الأحزاب · ص 187 150 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : لا إله إلا الله وحده ، أعز جنده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده . مطابقته للترجمة في قوله وغلب الأحزاب وحده . قوله عن أبيه هو أبو سعيد المقبري ، واسمه كيسان ، مولى بني ليث . قوله وحده منصوب على تقدير أوحد وحده . قوله أعز ؛ أي أعز الله جنده ونصر عبده النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وغلب الأحزاب الذين جاؤوا من أهل مكة وغيرهم يوم الخندق . قوله فلا شيء بعده ؛ أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالعدم ، أو بمعنى كل شيء يفنى وهو الباقي بعد كل شيء ، فلا شيء بعده ، قال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ فإن قلت : هذا سجع ، والنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ذم السجع حيث قال منكرا : أسجع كسجع الكهان ! قلت : المنكر والمذموم السجع الذي يأتي بالتكلف وبالتزام ما لا يلزم ، وسجعه - صلى الله عليه وسلم - من السجع المحمود ؛ لأنه جاء بانسجام واتفاق على مقتضى السجية ، وكذلك وقع منه في أدعية كثيرة من غير قصد لذلك ولا اعتماد إلى وقوعه موزونا مقفى بقصده إلى القافية .