4119 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ : لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمْ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهم ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ نُصَلِّي ، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ . فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( جُوَيْرِيَةُ ) بِالْجِيمِ مُصَغَّرٌ هُوَ عَمُّ عَبْدِ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ ) كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَوَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ عِنْدَ مُسْلِمٍ الظُّهْرَ مَعَ اتِّفَاقِ الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ وَافَقَ مُسْلِمًا ، أَبُو يَعْلَى وَآخَرُونَ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَتْبَانَ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِلَفْظِ الظُّهْرَ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَتْبَانَ كَذَلِكَ ، وَلَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ إِلَّا بِلَفْظِ الظُّهْرَ غَيْرَ أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَفْصٍ السِّلْمِيِّ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ فَقَالَ : الْعَصْرَ وَأَمَّا أَصْحَابُ الْمَغَازِي فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا الْعَصْرُ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْخَنْدَقِ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ الظُّهْرَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَسِيرَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ : مَنْ كَانَ سَامِعًا مطيعا فَلَا يُصَلِّيَنَّ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَجَعَ مِنْ طَلَبِ الْأَحْزَابِ وَجَمَعَ عَلَيْهِ اللَّأْمَةَ وَاغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : عَذِيرُكَ مِنْ مُحَارِبٍ ، فَوَثَبَ فَزِعًا ، فَعَزَمَ عَلَى النَّاسِ أَنْ لَا يُصَلُّوا الْعَصْرَ حَتَّى يَأْتُوا بَنِي قُرَيْظَةَ ، قَالَ : فَلَبِسَ النَّاسُ السِّلَاحَ فَلَمْ يَأْتُوا قُرَيْظَةَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، قَالَ : فَاخْتَصَمُوا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ الْعَصْرَ وَتَرَكَتْهَا طَائِفَةٌ وَقَالَتْ : إِنَّا فِي عَزْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَيْسَ عَلَيْنَا إِثْمٌ ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَوْصُولًا بِذِكْرِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِيهِ ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نَحْوَهُ مُطَوَّلًا وَفِيهِ فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَتَرَكَتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ فِي أَنَّهَا الْعَصْرُ ، وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْأَمْرِ كَانَ صَلَّى الظُّهْرَ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُصَلِّهَا فَقِيلَ : لِمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ وَلِمَنْ صَلَّاهَا لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ . وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ رَاحَتْ بَعْدَ طَائِفَةٍ فَقِيلَ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى : الظُّهْرَ وَقِيلَ لِلطَّائِفَةِ الَّتِي بَعْدَهَا : الْعَصْرَ ، وَكِلَاهُمَا جَمْعٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ اتِّحَادُ مَخْرَجِ الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ مِنْ مَبْدَئِهِ إِلَى مُنْتَهَاهُ ، فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ رِجَالِ إِسْنَادِهِ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحَمَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ . ثُمَّ تَأَكَّدَ عِنْدِي أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ مِنْ حِفْظِ بَعْضِ رُوَاتِهِ فَإِنَّ سِيَاقَ الْبُخَارِيِّ وَحْدَهُ مُخَالِفٌ لِسِيَاقِ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ وَعَنْ عَمِّهِ جُوَيْرِيَةَ ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ نُصَلِّي ، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ . فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَسَائِرِ مِنْ رَوَاهُ نَادَى فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ انْصَرَفَ عَنِ الْأَحْزَابِ أَنَّ لَا يُصَلِّينَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الْوَقْتِ فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ فَاتَنَا الْوَقْتُ ، قَالَ : فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ . فَالَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَغَايُرِ اللَّفْظَيْنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ شَيْخَ الشَّيْخَيْنِ فِيهِ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ الْبُخَارِيَّ حَدَّثَ بِهِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ، وَلَمَّا حَدَّثَ بِهِ الْبَاقِينَ حَدَّثَهُمْ بِهِ عَلَى اللَّفْظِ الْأَخِيرِ وَهُوَ اللَّفْظُ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ جُوَيْرِيَةَ ، بِدَلِيلِ مُوَافَقَةِ أَبِي عِتْبَانَ لَهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ اللَّفْظِ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ الْبُخَارِيُّ أَوْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ كَتَبَهُ مِنْ حِفْظِهِ وَلَمْ يُرَاعِ اللَّفْظَ كَمَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي تَجْوِيزِ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى اللَّفْظِ كَثِيرًا ، وَإِنَّمَا لَمْ أُجَوِّزْ عَكْسَهُ لِمُوَافَقَةِ مَنْ وَافَقَ مُسْلِمًا عَلَى لَفْظِهِ بِخِلَافِ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ مُوَافَقَةُ أَبِي حَفْصٍ السُّلَمِيِّ لَهُ تُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ حَيْثُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى حَدِيثِ غَيْرِهِ فَالِاحْتِمَالَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي كَوْنِهِ قَالَ : الظُّهْرَ لِطَائِفَةٍ وَالْعَصْرَ لِطَائِفَةٍ مُتَّجَهٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الظُّهْرِ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا ابْنُ عُمَرَ وَرِوَايَةُ الْعَصْرِ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَائِشَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يُعَابُ عَلَى مِنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ حَدِيثٍ أَوْ آيَةٍ ، وَلَا عَلَى مَنِ اسْتَنْبَطَ مِنَ النَّصِّ مَعْنًى يُخَصِّصُهُ ، وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْفُرُوعِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ مُصِيبٌ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَلَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ صَوَابًا فِي حَقِّ إِنْسَانٍ وَخَطَأً فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْمُحَالُ أَنْ يُحْكَمَ فِي النَّازِلَةِ بِحُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ فِي حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الخطر وَالْإِبَاحَةَ صِفَاتُ أَحْكَامٍ لَا أَعْيَانٍ قَالَ : فَكُلُّ مُجْتَهِدٍ وَافَقَ اجْتِهَادُهُ وَجْهًا مِنَ التَّأْوِيلِ فَهُوَ مُصِيبٌ انْتَهَى . وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُصِيبَ فِي الْقَطْعِيَّاتِ وَاحِدٌ ، وَخَالَفَ الْجَاحِظُ ، وَالْعَنْبَرِيُّ . وَأَمَّا مَا لَا قَطْعَ فِيهِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا : الْمُصِيبُ وَاحِدٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَقَرَّرَهُ ، وَنُقِلَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، وَأَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَابِعٌ لِظَنِّ الْمُجْتَهِدِ . وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : وَهُوَ مُصِيبٌ بِاجْتِهَادِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ مُخْطِئٌ وَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثُمَّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَيْسَ بِوَاضِحٍ . وَإِنَّمَا فِيهِ تَرْكُ تَعْنِيفِ مَنْ بَذَلَ وُسْعَهُ وَاجْتَهَدَ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ عَدَمُ تَأْثِيمِهِ . وَحَاصِلُ مَا وَقَعَ فِي الْقِصَّةِ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَلَمْ يُبَالُوا بِخُرُوجِ الْوَقْتِ تَرْجِيحًا لِلنَّهْيِ الثَّانِي عَلَى النَّهْيِ الْأَوَّلِ وَهُوَ تَرْكُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ، وَاسْتَدَلُّوا بِجَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَنِ اشْتَغَلَ بِأَمْرِ الْحَرْبِ بِنَظِيرِ مَا وَقَعَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بِالْخَنْدَقِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ جَابِرٍ الْمُصَرِّحُ بِأَنَّهُمْ صَلَّوُا الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبذَلِكَ لِشُغْلِهِمْ بِأَمْرِ الْحَرْبِ ، فَجَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَامًّا فِي كُلِّ شُغْلٍ يَتَعَلَّقُ بِأَمْرِ الْحَرْبِ وَلَا سِيَّمَا وَالزَّمَانُ زَمَانُ التَّشْرِيعِ ، وَالْبَعْضُ الْآخَرُ حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَثِّ وَالِاسْتِعْجَالِ وَالْإِسْرَاعِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ تَأْثِيمِ مَنِ اجْتَهَدَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُعَنِّفْ أَحَدًا مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ هُنَاكَ إِثْمٌ لَعَنَّفَ مَنْ أَثِمَ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا لَا يَكْفُرُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى . وَاسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّوَابِّ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ . وَعَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَعَمَّدُ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا يَقْضِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا الْعَصْرَ صَلَّوْهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ ، وَعِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا بَعْدَ أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤَخِّرُوهَا إِلَّا لِعُذْرٍ تَأَوَّلُوهُ ، وَالنِّزَاعُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ أَخَّرَ عَمْدًا بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْمُنِيرِ فَادَّعَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الَّذِينَ صَلَّوُا الْعَصْرَ لَمَّا أَدْرَكَتْهُمْ فِي الطَّرِيقِ إِنَّمَا صَلَّوْهَا وَهُمْ عَلَى الدَّوَابِّ ، وَاسْتَنَدَ إِلَى أَنَّ النُّزُولَ إِلَى الصَّلَاةِ يُنَافِي مَقْصُودَ الْإِسْرَاعِ فِي الْوُصُولِ ، قَالَ : فَإِنَّ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا عَمَلُوا بِالدَّلِيلِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالْإِسْرَاعِ فَتَرَك عُمُومَ إِيقَاعِ الْعَصْرِ فِي وَقْتِهَا إِلَى أَنْ فَاتَ ، وَالَّذِينَ صَلَّوْا جَمَعُوا بَيْنَ دَلِيلَيْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَوُجُوبِ الْإِسْرَاعِ فَصَلَّوْا رُكْبَانًا ، لِأَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْا نُزُولًا لَكَانَ مُضَادَّةً لِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْإِسْرَاعِ وَلَا يُظَنُّ ذَلِكَ بِهِمْ مَعَ ثُقُوبِ أَفْهَامِهِمْ . انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُمْ بِتَرْكِ النُّزُولِ ، فَلَعَلَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمْرِهِمْ أَنْ لَا يُصَلُّوا الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْأَمْرِ بِالْإِسْرَاعِ فَبَادَرُوا إِلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ ، وَخَصُّوا وَقْتَ الصَّلَاةِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ مِنْ تَأْكِيدِ أَمْرِهَا ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَنْزِلُوا فَيُصَلُّوا وَلَا يَكُونَ فِي ذَلِكَ مُضَادَّةٌ لِمَا أُمِرُوا بِهِ ، وَدَعْوَى أَنَّهُمْ صَلَّوْا رُكْبَانًا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلِ وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَحْثُ ابْنِ بَطّالٍ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ مَا حَاصِلُهُ : كُلٌّ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ مَأْجُورٌ بِقَصْدِهِ ، إِلَّا أَنَّ مَنْ صَلَّى حَازَ الْفَضِيلَتَيْنِ : امْتِثَالَ الْأَمْرِ فِي الْإِسْرَاعِ ، وَامْتِثَالَ الْأَمْرِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوَقْتِ وَلَا سِيَّمَا مَا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا مِنَ الْحَثِّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ حَبَطَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَنِّفِ الَّذِينَ أَخَّرُوهَا لِقِيَامِ عُذْرِهِمْ فِي الْتَمَسُّكِ بِظَاهِرِ الْأَمْرِ ، وَلِأَنَّهُمُ اجْتَهَدُوا فَأَخَّرُوا لِامْتِثَالِهِمُ الْأَمْرَ . لَكِنَّهُمْ لَمْ يَصِلُوا إِلَى أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُمْ أَصْوَبَ مِنِ اجْتِهَادِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى . وَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ لِمَنْ أَخَّرَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ حِينَئِذٍ كَانَتْ تُؤَخَّرُ كَمَا فِي الْخَنْدَقِ وَكَانَ ذَلِكَ قبل صلاة الخوف ، فليس بواضح ، لاحتمال أن يكون التأخير في الخندق كان عن نسيان ، وذلك بَيِّنٌ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ لَمَّا قَالَ لَهُ : مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا . لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لَهَا لَبَادَرَ إِلَيْهَا كَمَا صَنَعَ عُمَرُ انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ فِي الْخَنْدَقِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَرْجِعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ · ص 471 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء أو قائما · ص 59 5 – باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء أو قائما وقال الوليد : ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة ، فقال : ذلك الأمر عندنا ، إذا تخوفت الفوت . واحتج الوليد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة . 946 - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء : نا جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الأحزاب : لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، وقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها ، وقال بعضهم : بل نصلي ، لم يرد منا ذَلِكَ . فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم . وقد تقدم أن الأوزاعي وأصحابه - ومنهم : الوليد بن مسلم - يرون جواز صلاة شدة الخوف للطالب ، كما يجوز للمطلوب ، وهو رواية عن أحمد ، وأنهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها إذا لم يقدروا على فعلها في وقتها على وجه تام ، كما تقدم - أيضا . وقد استدل الوليد بن مسلم لذلك بحديث ابن عمر في البعث إلى قريظة . وأما صلاة شرحبيل بن السمط التي استدل بها الأوزاعي . . . . ومما يتفرع على جواز صلاة الطالب صلاة شدة الخوف : أن من كان ليلة النحر قاصدا لعرفة ، وخشي أن تفوته عرفة قبل طلوع الفجر ، فإنه يصلي صلاة شدة الخوف وهو ذاهب إلى عرفة ، وهو أحد الوجهين لأصحابنا ، ولأصحاب الشافعي - أيضا . وضعفه بعض أصحابهم ، بأنه ليس بخائف بل طالب . والصحيح : أنا إن قلنا : تجوز صلاة الطالب جازت صلاته ، وإلا فلا تجوز ، أو يكون فيه وجهان . وهل يجوز تأخير العشاء إلى بعد طلوع الفجر ؟ فيهِ - أيضا - وجهان للشافعية ولأصحابنا . وأما استدلال الوليد بحديث ابن عمر في ذكر بني قريظة ، فإنما يتم ذلك إذا كان الذين لم يصلوا العصر حتى بلغوا بني قريظة لم يصلوها إلاّ بعد غروب الشمس ، وليس ذلك في هذا الحديث ، فإن حديث ابن عمر إنما يدل على أن بعضهم أخر العصر إلى بني قريظة ، فقد يكونون صلوها في آخر وقتها ، وهذا لا إشكال في جوازه . وممن ذهب إلى ذلك : الخطابي ، ورد به على من استدل بالحديث على أن كل مجتهد مصيب . وذهب آخرون إلى أن الذين صلوا في بني قريظة صلوا بعد غروب الشمس . واستدلوا بأن مسلما خرج الحديث ، ولفظه : عن ابن عمر ، قالَ : نادى فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم انصرف من الأحزاب : أن لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة ، وقال آخرون : لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن فاتنا الوقت . قال : فما عنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من الفريقين . وخرج البيهقي ، بإسناد فيه نظر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، أن عمه عبد الله أخبره ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزم على الناس لما رجع من الأحزاب أن لا يصلوا صلاة العصر إلا في بني قريظة . قالَ : فلبس الناس السلاح ، فلم يأتوا بني قريظة حتى غربت الشمس ، فاختصم الناس عند غروب الشمس ، فقال بعضهم : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم علينا ألا نصلي حتى نأتي بني قريظة ، فإنما نحن في عزيمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليس علينا إثم ، وصلى طائفة من الناس احتسابا ، وتركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس ، فصلوها حين جازوا بني قريظة احتسابا ، فلم يعنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من الفريقين . وهذا مرسل . وقد ذكره موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري - مرسلا - بغير إسناد للزهري بالكلية ، وهو أشبه . وخرج البيهقي نحوه - أيضا - من طريق عبد الله بن عمر العمري ، عن أخيه عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة ، وفي حديثها : فغربت الشمس قبل أن يأتوهم ، فصلت طائفة إيمانا واحتسابا ، وتركت طائفة إيمانا واحتسابا ، ولم يعنف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدا من الفريقين . والاستدلال بهذا الحديث على تأخير الصلاة للاشتغال بالحرب ، استدلال ضعيف ، وكذلك الاستدلال به على تأخير الصلاة لطالب العدو ؛ فإن يوم ذهابهم إلى بني قريظة لم تكن هناك حرب تشغل عن صلاة ، ولا كانوا يخافون فوات العصر ببني قريظة بالاشتغال بالصلاة بالكلية ، وإنما وقع التنازع بين الصحابة في صلاة العصر في الطريق ، التفاتا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى معنى كلامه ومراده ومقصوده : فمنهم من تمسك بظاهر اللفظ ، ورأى أنه لا ينبغي أن يصلي العصر إلا في بني قريظة ، وإن فات وقتها ، وتكون هذه الصلاة مخصوصة من عموم أحاديث المواقيت بخصوص هذا النص ، وهو النهي عن الصلاة إلا في بني قريظة . ومنهم من نظر إلى المعنى ، وقال : لم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، وإنما أراد منا تعجيل الذهاب إلى بني قريظة في بقية النهار ، ولم يرد تأخير الصلاة عن وقتها ، ولا غير وقت صلاة العصر في هذا اليوم ، بل هو باق على ما كان عليه في سائر الأيام . وهذا هو الأظهر . والله أعلم . ولا دلالة في ذلك على أن كل مجتهد مصيب ، بل فيه دلالة على أن المجتهد سواء أصاب أو أخطأ فإنه غير ملوم على اجتهاده ، بل إن أصاب كان له أجران ، وإن أخطأ فخطؤه موضوع عنه ، وله أجر على اجتهاده . ومن استدل بالحديث على أن تارك الصلاة عمدًا يقضي بعد الوقت فقد وهم ؛ فإن من أخر الصَّلاة في ذَلِكَ كانَ باجتهاد سائغ ، فهوَ في معنى النائم والناسي ، وأولى ؛ فإن التأخير بالتأويل السائغ أولى بأن يكون صاحبه معذورًا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم · ص 189 155 - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا جويرية بن أسماء ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب : لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ! فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها . وقال بعضهم : بل نصلي ، لم يرد منا ذلك . فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم . مطابقته للترجمة في قوله إلا في بني قريظة ، وجويرية مصغر جارية - بالجيم - وهم عم عبد الله الراوي عنه ، والحديث مر في صلاة الخوف في باب صلاة الطالب والمطلوب بعين هذا الإسناد والمتن ومضى الكلام فيه هناك . قوله العصر ، كذا وقع في جميع نسخ البخاري ، ووقع في جميع النسخ عند مسلم الظهر مع اتفاق البخاري ومسلم على روايته عن شيخ واحد بإسناد واحد ، ووافق مسلما أبو يعلى وآخرون ، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي غسان مالك بن إسماعيل عن جويرية بلفظ الظهر ، وابن حبان من طريق أبي غسان كذلك ، وأصحاب المغازي كلهم ما ذكروا إلا العصر ، وكذلك أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي حفص السلمي عن جويرية فقال العصر ، وجمع بين الروايتين بوجوه ؛ الأول : باحتمال أن يكون قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلها ، فقال لمن لم يصلها لا يصلين أحد الظهر ، ولمن صلاها لا يصلين أحد العصر . الثاني : باحتمال أن تكون طائفة منهم راحت بعد طائفة ، فقال للطائفة الأولى الظهر وللطائفة التي بعدها العصر . الثالث : أن يكون الاختلاف من حفظ بعض الرواة .