4135 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَفَلَ مَعَهُ ، فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ ، يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ . قَالَ جَابِرٌ : فَنِمْنَا نَوْمَةً فإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُونَا ، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا فَقَالَ لِي : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قُلْتُ : اللَّهُ . فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ . ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 4136 وَقَالَ أَبَانُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ ، فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ له : تَخَافُنِي ؟ فقَالَ له : لَا . قَالَ : فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ قَالَ : اللَّهُ . فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ . وَقَالَ مُسَدَّدٌ : عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ : اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ . وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ . 4137 وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ . وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّامَ خَيْبَرَ . قَوْلُهُ : ( فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ ) أَيْ وَسَطَ النَّهَارِ وَشِدَّةُ الْحَرِّ . قَوْلُهُ : ( كَثِيرُ الْعِضَاهِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : كُلُّ شَجَرٍ يَعْظُمُ لَهُ شَوْكٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَظِيمُ مِنَ السَّمُرِ مُطْلَقًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ . قَوْلُهُ : ( فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْتَ سَمُرَةٍ ) أَيْ شَجَرَةٍ كَثِيرَةِ الْوَرَقِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فَاسْتَظَلَّ بِهَا وَيُفَسِّرُهُ مَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( قَالَ جَابِرٌ ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَسَقَطَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُونَا ، فَجِئْنَاهُ ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ ) هَذَا السِّيَاقُ يُفَسِّرُ رِوَايَةَ يَحْيَى ، فَإِنَّ فِيهَا فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَخْ فَبَيَّنَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ لَمْ يَحْضُرْهُ الصَّحَابَةُ وَإِنَّمَا سَمِعُوهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ دَعَاهُمْ وَاسْتَيْقَظُوا . قَوْلُهُ : ( أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ ) فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ اسْمِهِ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ ، أَيْ مُجَرَّدًا عَنْ غِمْدِهِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لِي : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ) ؟ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى فَقَالَ : تَخَافُنِي ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ وَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْيَمَانِ فِي الْجِهَادِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، أَيْ لَا يَمْنَعُكَ مِنِّي أَحَدٌ ؛ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ كَانَ قَائِمًا وَالسَّيْفُ فِي يَدِهِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ لَا سَيْفَ مَعَهُ . وَيُؤْخَذُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الْأَعْرَابِيِّ لَهُ فِي الْكَلَامِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَنَعَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ ، وَإِلَّا فَمَا أَحْوَجَهُ إِلَى مُرَاجَعَتِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ إِلَى الْحَظْوَةِ عِنْدَ قَوْمِهِ بِقَتْلِهِ ، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَوَابِهِ : اللَّهُ أَيْ يَمْنَعُنِي مِنْكَ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ ، وَلِذَلِكَ أَعَادَهَا الْأَعْرَابِيُّ فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى الْجَوَابِ ، وَفِي ذَلِكَ غَايَةُ التَّهَكُّمِ بِهِ وَعَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِهِ أَصْلًا . قَوْلُهُ : ( فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظَاهِرُهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ حَضَرُوا الْقِصَّةَ وَأَنَّهُ إِنَّمَا رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَزَمَ عَلَيْهِ بِالتَّهْدِيدِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ فِي الْجِهَادِ بَعْدَ قَوْلِها : قُلْتُ : اللَّهُ فَشَامَ السَّيْفُ وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ فَشَامَهُ وَالْمُرَادُ أَغْمَدَهُ ، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنَ الْأَضْدَادِ ، يُقَالُ : شَامَهُ إِذَا اسْتَلَّهُ وَشَامَهُ إِذَا أَغْمَدَهُ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ لَمَّا شَاهَدَ ذَلِكَ الثَّبَاتَ الْعَظِيمَ وَعَرَفَ أَنَّهُ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَحَقَّقَ صِدْقَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ فَأَلْقَى السِّلَاحَ وَأَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ بَعْدَ قَوْلِهِ : قَالَ : اللَّهُ فَدَفَعَ جِبْرِيلُ فِي صَدْرِهِ فَوَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : مَنْ يَمْنَعُكَ أَنْتَ مِنِّي ؟ قَالَ : لَا أَحَدَ . قَالَ : قَالَ قُمْ فَاذْهَبْ لِشَأْنِكَ . فَلَمَّا وَلَّى قَالَ : أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ فَهَا هُوَ جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ فَيُجْمَعُ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَاذْهَبْ كَانَ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ الصَّحَابَةَ بِقِصَّتِهِ ، فَمَنَّ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ رَغْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اسْتِئْلَافِ الْكُفَّارِ لِيَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ بِمَا صَنَعَ ، بَلْ عَفَا عَنْهُ . وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَاهْتَدَى بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبَانُ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَفَانَ عَنْهُ بِتَمَامِهِ . قَوْلُهُ : ( وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلَخْ ) هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ مُخَالِفَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الَّتِي فِي طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ مِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُسَدَّدٌ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ : اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مِنَ الْإِسْنَادِ وَمِنَ الْمَتْنِ ، فَأَمَّا الْإِسْنَادُ فَأَبُو عَوَانَةَ هُوَ الْوَضَّاحُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَمَّا أَبُو بِشْرٍ فَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ ، وَبَقِيَّةُ الْإِسْنَادِ ظَاهِرٌ فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ رِوَايَةَ مَعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَأَمَّا الْمَتْنُ فَتَمَامُهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَارِبَ خَصَفَةَ بِنَخْلٍ فَرَأَوْا مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِرَّةً ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ : غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ حَتَّى قَامَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالسَّيْفِ فَذَكَرَهُ وَفِيهِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : غَيْرَ أَنِّي أُعَاهِدُكَ أَنَّ لَا أُقَاتِلَكَ وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ . فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ خَيْرِ النَّاسِ . فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاسِ . الْحَدِيثَ . وَغَوْرَثُ وَزْنَ جَعْفَرٍ وَقِيلَ : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ وَمُثَلَّثَةٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الْغَرَثِ وَهُوَ الْجُوعُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْخَطِيبِ بِالْكَافِ بَدَلَ الْمُثَلَّثَةِ ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ فِيهِ غُوَيْرِثٌ بِالتَّصْغِيرِ ، وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْمَغَارِبَةِ قَالَ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ : وَصَوَابُهُ بِالْمُعْجَمَةِ . وَمُحَارِبُ خَصَفَةَ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ . وَوَقَعَ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ فِي سَبَبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ اسْمَ الْأَعْرَابِيِّ دَعْثُورٌ وَأَنَّهُ أَسْلَمَ ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ فِي غَزْوَتَيْنِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ فَرْطُ شَجَاعَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُوَّةُ يَقِينِهِ وَصَبْرُهُ عَلَى الْأَذَى وَحِلْمُهُ عَنِ الْجُهَّالِ . وَفِيهِ جَوَازُ تَفَرُّقِ الْعَسْكَرِ فِي النُّزُولِ وَنَوْمِهِمْ ، وَهَذَا مَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَخَافُونَ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ ) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذِكْرِ مَنْ وَصَلَهُ قَبْلُ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْمُغَايِرَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ . قَالَ مَرْوَانُ : مَتَى ؟ قَالَ : عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَّامَ خَيْبَرَ ) يُرِيدُ بِذَلِكَ تَأْكِيدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ كَانَتْ بَعْدَ خَيْبَرَ . لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْغَزْوَةِ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ أَنْ لَا تَتَعَدَّدَ ، فَإِنَّ نَجْدًا وَقَعَ الْقَصْدُ إِلَى جِهَتِهَا فِي عِدَّةِ غَزَوَاتٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ كَوْنِ جَابِرٍ رَوَى قِصَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَضَرَ الَّتِي بَعْدَ خَيْبَرَ لَا الَّتِي قَبْلَ خَيْبَرَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ · ص 491 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة ذات الرقاع · ص 199 166 - حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب عن الزهري قال : حدثني سنان وأبو سلمة أن جابرا أخبر أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد . 167 - حدثنا إسماعيل قال : حدثني أخي عن سليمان عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه ، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة ، فعلق بها سيفه قال جابر : فنمنا نومة ، ثم إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ، فجئناه ، فإذا عنده أعرابي جالس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت ، وهو في يده صلتا ، فقال لي : من يمنعك مني ؟ قلت له : الله ، فها هو ذا جالس ، ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إن غزوته صلى الله تعالى عليه وسلم قبل نجد هي غزوة ذات الرقاع ، والدليل عليه أن في رواية يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة : كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بذات الرقاع . وهذا الحديث بطريقيه قد مضى في الجهاد في باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة ، وأخرجه هنا أيضا نحوه . الأول عن أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن شعيب بن أبي حمزة ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سنان وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن جابر ، وهذا الإسناد بعينه هناك ، الثاني عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن أخيه عبد الحميد ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - نسب إلى جده ، عن ابن شهاب ، عن سنان بن أبي سنان ، واسم أبي سنان يزيد بن أمية ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث ، وأخرجه من روايته عن أبي هريرة في الطب ، وأخرج البخاري هذا هناك عن موسى بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سنان ، عن جابر ، وليس فيه ذكر أبي سلمة . قوله : قبل نجد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهته ، وقال ابن الأثير : النجد ما ارتفع من الأرض ، وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق ، وقال الجوهري : نجد من بلاد العرب ، وهو خلاف الغور ، والغور هو تهامة ، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق ، فهو نجد ، وهو مذكور ، والحاصل أن غزوة ذات الرقاع كانت بنجد . قوله : : الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة ، قال الكرماني : ويروى بكسر الدال وسكون الياء آخر الحروف . قلت : الأول نسبة إلى الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وهو بكسر الهمزة ، ولكنها فتحت في النسبة ، والثاني نسبة إلى الدؤل بن حفيفة بن لحيم ، وإلى غير ذلك . قوله : فلما قفل أي رجع . قوله : القائلة أي شدة الحر وسط النهار . قوله : العضاه بكسر العين المهملة ، وتخفيف الضاد المعجمة ، وبالهاء كل شجر عظيم له شوك كالطلح والعوسج ، الواحدة عضه ، الهاء أصلية ، وقيل عضهة ، وقيل : عضاهة ، فحذفت الهاء الأصلية ، كما حذفت في الشفة ، ثم ردت في العضاه ، كما ردت في الشفاه . قوله : تحت شجرة أي شجرة كثيرة الورق . قوله : قال جابر : هو موصول بالإسناد المذكور ، وسقط ذلك من رواية معمر . قوله : فإذا كلمة إذا في الموضعين للمفاجأة ، قوله : أعرابي جالس وفي رواية معمر : فإذا أعرابي قاعد بين يديه . واسمه غورث ، كما سيأتي . قوله : اخترط سيفي ، أي سله . قوله : صلتا بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ، وفي آخره تاء مثناة من فوق ، أي مجردا من الغمد ، بمعنى مصلوتا ، وانتصابه على الحال .قوله : الله أي الله يمنعني . قوله : فها هو ذا جالس ، كلمة ها للتنبيه وهو ضمير الشأن ، وكلمة ذا للإشارة إلى الحاضر مبتدأ ، وجالس خبره ، والجملة خبر لقوله : هو ، فلا تحتاج إلى رابط كما عرف في موضعه . قوله ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وذلك لشدة رغبته في استئلاف الكفار ؛ ليدخلوا في الإسلام لم يؤاخذه بما صنع ، بل عفا عنه ، وذكر الواقدي أنه أسلم ، وأنه رجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة ذات الرقاع · ص 199 وقال أبان : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع ، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل من المشركين وسيف النبي صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة ، فاخترطه فقال له : تخافني قال : لا ، قال : فمن يمنعك مني ؟ قال : الله فتهدده أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين ، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين ، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتان . هذا طريق آخر في حديث جابر ، وهو معلق أخرجه عن أبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار البصري ، ووصله مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عفان ، عن أبان بتمامه ، قوله : ظليلة أي مظللة ، أي : ذات ظل كثيف . قوله فجاء رجل هو غورث على ما يأتي بيانه الآن . قوله وسيف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الواو فيه للحال . قوله : وأقيمت الصلاة إلخ ، واستشكل ابن التين هذه الرواية عن جابر ؛ لأنهم كانوا في سفر ، فكيف يصلي بكل طائفة ركعتين ، وهو يصلي أكثر من المأمومين ؟ وأجيب بأنه لا إشكال هنا ؛ لأنهم صلوا معه ركعتين ، ثم كملوا ، يدل عليه قوله : ثم تأخروا . فإن قلت : قوله : وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أربع وللقوم ركعتين . ينافي هذا الجواب . قلت : معنى قوله : وللقوم ركعتين مع الإمام وركعتين أخريين منفردين ، وأولوه كذا كما أولوا حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ؛ حيث قالوا : إن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها منفردا ، كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف ، وقال النووي : لا بد من هذا التأويل ، جمعا بين الأدلة . ( وقال مسدد : عن أبي عوانة عن أبي بشر : اسم الرجل غورث بن الحارث ، وقاتل فيها محارب خصفة ) . أبو عوانة بفتح العين هو الوضاح اليشكري البصري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة هو جعفر بن أبي وحشية ، وهذا التعليق أخرجه سعيد بن منصور ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، يعني اليشكري الثقة ، عن جابر . قوله : اسم الرجل أراد الرجل الذي في قوله : فجاء رجل من المشركين . قوله : غورث بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالثاء المثلثة ، وقيل : بضم أوله ، مأخوذ من الغرث ، وهو الجوع ، وحكى الخطابي فيه : غويرث بالتصغير . قوله : وقاتل فيها أي في تلك الغزوة . قوله : محارب خصفة مفعول قاتل ، ومحارب مضاف إلى خصفة ، وقد ذكرنا أن محارب قبائل كثيرة ، فذكر خصفة للتمييز ، وروى البيهقي من طريقين ، عن أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن قيس ، عن جابر قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم محارب خصفة ، فرأوا من المسلمين غرة ، فجاء رجل منهم يقال له : غورث بن الحارث حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : من يمنعك . الحديث . وقال أبو الزبير : عن جابر : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بنخل ، فصلى الخوف . أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس علقه عنه البخاري ، وتقدم الكلام في رواية أبي الزبير ، عن جابر عن قريب . قوله : فصلى الخوف ، أي فصلى صلاة الخوف . وقال أبو هريرة : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف ، وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيام خيبر ) . هذا التعليق وصله أبو داود ، والطبراني ، وابن حبان من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة يحدث عن مروان بن الحكم : أنه سأل أبا هريرة : هل صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ وقال أبو هريرة : نعم ، قال مروان : متى ، قال : عام غزوة نجد . قوله : وإنما جاء أبو هريرة ... إلى آخره . ذكر البخاري هذا تأكيدا لقوله : إن غزوة ذات الرقاع كانت بعد خيبر ، وذلك لأن أبا هريرة ما جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا في أيام خيبر ، وفيه نظر لا يخفى ؛ لأنه لا يلزم من قوله : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نجد صلاة الخوف أن يكون هذا في غزوة ذات الرقاع ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم غزا غزوات عديدة في جهة نجد .