4156 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عِيسَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّهُ : سَمِعَ مِرْدَاسًا الْأَسْلَمِيَّ يَقُولُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ : يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عِيسَى ) هُوَ ابْنُ يُونُسَ ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَمِرْدَاسٌ الْأَسْلَمِيُّ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ رَوَى عَنْهُ إِلَّا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَمُسْلِمٌ وَآخَرُونَ . وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ : زَعَمَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ مِرْدَاسَ بْنَ عُرْوَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ هُوَ الْأَسْلَمِيُّ ، قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ . قُلْتُ : وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى الْمِزِّيِّ فِي قَوْلِهِ فِي تَرْجَمَةِ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ رَوَى عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ، وَوَضَحَ أَنَّ شَيْخَ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ غَيْرُ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( سَمِعَ مِرْدَاسًا الْأَسْلَمِيَّ يَقُولُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ : يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ ) كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا هُنَا ، وَأَوْرَدَهُ فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ مَرْفُوعًا ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ، وَالْحُفَالَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ بِمَعْنَى الْحُثَالَةِ بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَالْفَاءُ قَدْ تَقَعُ مَوْضِعَ الثَّاءِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ · ص 509 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حديث الإفك · ص 216 185 - حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا عيسى عن إسماعيل عن قيس : أنه سمع مرداسا الأسلمي يقول : وكان من أصحاب الشجرة يقبض الصالحون الأول فالأول ، وتبقى حفالة كحفالة التمر والشعير لا يعبأ الله بهم شيئا . مطابقته للترجمة في قوله : وكان من أصحاب الشجرة ، وعيسى هو ابن يونس ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن أبي حازم ، ومرداس بكسر الميم وسكون الراء وفتح الدال المهملتين - ابن مالك الأسلمي الكوفي ، وحديثه هذا موقوف ، وأورده البخاري في الرقاق من طريق بيان عن قيس مرفوعا ، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث ، ولا يعرف أنه روى عنه إلا قيس بن أبي حازم ، قاله بعضهم ، وقال أبو عمر : ليس له حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث . قوله : الأول فالأول قال الكرماني : أي الأصلح فالأصلح . قلت : الأول مرفوع بفعل محذوف تقديره يذهب الأول ، وقوله : فالأول عطف عليه ، وحاصل المعنى يذهب الصالحون من وجه الأرض أولا فأولا . قوله : وتبقى حفالة بضم الحاء المهملة وبالفاء المخففة ، أي تبقى على وجه الأرض بعد ذهاب الصالحين رذالة من الناس كرديء التمر ونفايته ، وهو مثل الحثالة بالثاء المثلثة موضع الفاء ، قال ابن الأثير : الحثالة الرديء من كل شيء ، ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر ، ويقال : هو من حفالتهم ومن حثالتهم ، أي ممن لا خير فيه منهم . وقيل : هو الرذال من كل شيء ، والفاء والثاء كثيرا يتعاقبان ، نحو : ثوم وفوم ، وفي التوضيح وفي غير البخاري حثالة بالثاء المثلثة ، وهي أشهر كما قال الخطابي والجماعة على أنهما بمعنى ، قوله : لا يعبأ الله بهم شيئا أي لا يبال بهم أي ليس لهم منزلة عنده ، وقال الجوهري : ما عبأت بفلان عبأ أي ما باليت به .