4167 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ ؟ قِيلَ لَهُ : عَلَى الْمَوْتِ . قَالَ : لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ) هُوَ ابْنُ أبي أُوَيْسٍ ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى هُوَ الْمَازِنِيُّ ، وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ أَيِ ابْنُ أَبِي زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ ، وَكُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ ) ؛ أَيْ لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَيْعَةَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَبَايَعُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ ، أَيِ ابْنَ أَبِي عَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ عَمِّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ . قَوْلُهُ : ( ابْنُ حَنْظَلَةَ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : يُبَايِعُ النَّاسَ ؛ أَيْ عَلَى الطَّاعَةِ لَهُ وَخَلْعِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . وَعَكَسَ الْكَرْمَانِيُّ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ غَلَطٌ كَبِيرٌ . قَوْلُهُ : ( لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم عَلَى الْمَوْتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْبَيْعَةِ عَلَى الْحَرْبِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ ، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ مَا وَقَعَ لِلْكِرْمَانِيِّ مِنَ الْخَبْطِ فِي شَرْحِ قَوْله ابْنِ حَنْظَلَةَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنَ الزِّيَادَةِ : وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي الْبَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ ، فَقَالَ : لَئِنْ كَانُوا قَتَلُوهُ لَأُنَاجِزَنَّهُمْ . فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ فَبَايَعُوهُ عَلَى الْقِتَالِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا . قَالَ : فَبَلَغَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ بَاطِلٌ وَرَجَعَ عُثْمَانُ . وَذَكَرَ أَبُو الْأَسْوَدِ فِي الْمَغَازِي عَنْ عُرْوَةَ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ مُطَوَّلًا ، قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَزَلَ بِالْحُدَيْبِيَةِ أَحَبَّ أَنْ يَبْعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ رَجُلًا يُخْبِرُهُمْ بِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ مُعْتَمِرًا ، فَدَعَا عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا آمَنُهُمْ عَلَى نَفْسِي ، فَدَعَا عُثْمَانَ فَأَرْسَلَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُبَشِّرَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَتْحِ قَرِيبًا ، وَأَنَّ اللَّهَ سَيُظْهِرُ دِينَهُ . فَتَوَجَّهَ عُثْمَانُ فَوَجَدَ قُرَيْشًا نَازِلِينَ بِبَلْدَحٍ ، قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَمْنَعُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ ، فَأَجَارَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ ، وَسُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ الَّتِي مَضَتْ مُطَوَّلَةً فِي الشُّرُوطِ ، قَالَ : وَآمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَهُمْ فِي انْتِظَارِ الصُّلْحِ ، إِذْ رَمَى رَجُلٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ رَجُلًا مِنَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ فَكَانَتْ مُعَارَكَةً ، وَتَرَامَوْا بِالنَّبْلِ وَالْحِجَارَةِ . فَارْتَهَنَ كُلُّ فَرِيقٍ مَنْ عِنْدَهُمْ ، وَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَجَاءَهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ نَازِلٌ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَ يَسْتَظِلُّ بِهَا ، فَبَايَعُوهُ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا ، وَأَلْقَى اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ فَأَذْعَنُوا إِلَى الْمُصَالَحَةِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ مُرْسَلِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَ أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَبُو سِنَانٍ الْأَزْدِيُّ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا إِلَى الْبَيْعَةِ فَبَايَعَهُ أَوَّلَ النَّاسِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا فِي الصُّلْحِ حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ ، قَالَ : فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَحَوَّلْتُ عَنْهُمْ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي : يَا آلَ الْمُهَاجِرِينَ ، قَالَ : فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ ، وَجَاءَ عَمِّي بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ مُكَرِّزٌ فِي نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهُمْ يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثَنَايَاهُ ، فَعَفَا عَنْهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِبَلِ التَّنْعِيمِ لِيُقَاتِلُوهُ ، فَأَخَذَهُمْ فَعَفَا عَنْهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ · ص 513 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حديث الإفك · ص 220 194 - حدثنا إسماعيل ، عن أخيه ، عن سليمان ، عن عمرو بن يحيى ، عن عباد بن تميم قال : لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة ، فقال ابن زيد : على ما يبايع ابن حنظلة الناس ؟ قيل له : على الموت ، قال : لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان شهد معه الحديبية . مطابقته للترجمة في قوله : وكان شهد معه الحديبية ، وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، يروي عن أخيه عبد الحميد ، عن سليمان بن بلال ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن عباد بتشديد الباء الموحدة - ابن تميم بن زيد بن عاصم المازني ، وهؤلاء كلهم مدنيون . والحديث مضى في كتاب الجهاد في باب البيعة في الحرب ؛ فإنه أخرجه هناك عن موسى بن إسماعيل ، عن وهيب عن عمرو بن يحيى ... إلى آخره ، ومضى بعض الكلام فيه هناك ، ولنذكر بعض شيء أيضا . فقوله : يوم الحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي حرة المدينة ، ويومها هو يوم الوقعة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة ، وكانت في سنة ثلاث وستين ، وكان السبب في ذلك خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ، ولما بلغ ذلك يزيد أرسل جيشا إلى المدينة ، وعين عليهم مسلم بن عقبة ، قيل : في عشرة آلاف فارس ، وقيل : في اثني عشر ألفا ، وقال المدائني : ويقال في سبعة وعشرين ألفا اثني عشر ألف فارس ، وخمسة عشر ألف راجل ، وجعل أهل المدينة جيشهم أربعة أرباع على كل ربع أمير ، أو جعلوا أجل الأرباع عبد الله بن حنظلة الغسيل ، وقصتهم طويلة ، وملخصها أنه لما وقع القتال بينهم كسر عسكر يزيد عسكر أهل المدينة ، وقتل عبد الله بن حنظلة وأولاده وجماعة آخرون ، وسئل الزهري كم كان القتلى يوم الحرة ؟ قال : سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ووجوه الموالي وممن لا يعرف من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف ، وقال المدائني : أباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام يقتلون الناس ويأخذون الأموال ، ووقعوا على النساء حتى قيل : إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام ، وعن هشام بن حسان ، ولدت ألف امرأة من أهل المدينة من غير زوج . قوله : والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة ، بفتح الحاء المهملة ، وسكون النون والظاء المعجمة ، وفتح اللام ابن أبي عامر الراهب ، ويقال له : ابن الغسيل ؛ لأن أباه حنظلة غسلته الملائكة ، وقد مر بيانه غير مرة ، وعبد الله هذا ولد على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وتوفي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو ابن سبع سنين ، ورآه وروى عنه ، وقتل يوم الحرة كما ذكرناه الآن ، ومعنى يبايعون لعبد الله أي على الطاعة له ، وخلع يزيد بن معاوية ، وقال بعضهم : وعكس الكرماني فزعم أنه كان يبايع الناس ليزيد بن معاوية ، وهو غلط كبير . انتهى . قلت : رجعت إلى شرح الكرماني فوجدت عبارته : كان يأخذ البيعة من الناس ليزيد بن معاوية ، والظاهر أن هذا من الناسخ الجاهل ، فذكر اللام موضع على ، وكان الذي كتبه على يزيد بن معاوية . قوله : قال ابن زيد هو عبد الله بن زيد بن عاصم عم عباد بن تميم الأنصاري المازني البخاري الذي قتل مسيلمة ، وقتل هو يوم الحرة ، وهو صاحب حديث الوضوء ، وغلط ابن عيينة فقال : هو الذي أري الأذان . قوله : قيل له على الموت كذا وقع هنا ، وقيل : على أن لا يفروا ، وقال الداودي : يحمل على أن لا يفروا حتى يموتوا ، فسقط ذلك من بعض الرواة . قوله : قال : لا أبايع على ذلك أحدا أي قال ابن زيد : لا أبايع على الموت أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيه إشعار بأنه بايع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الموت .