76 - بَاب قِصَّةِ وَفْدِ طَي وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ 4394 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ : أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : بَلَى أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا فَقَالَ عَدِيٌّ : فَلَا 4381 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا ، فَقَالَ : لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ ، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ . أُبَالِي إِذًا . قَوْلُهُ : ( وَفْدُ طَيِّئٍ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ جِيمٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ابْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ ، مَنْسُوبٌ إِلَى طَيِّئٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ابْنِ أَدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ ، يُقَالُ : كَانَ اسْمُهُ جَلْهَمَةَ فَسُمِّيَ طَيِّئًا ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ طَوَى بِئْرًا ، وَيُقَالُ : أَوَّلُ مَنْ طَوَى الْمَنَاهِلَ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَتْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوُجُوهَ أَصْحَابِهِ صَدَقَةُ طَيِّئٍ ، جِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَادَ أَحْمَدُ فِي أَوَّلِهِ : أَتَيْتُ عُمَرَ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، فَجَعَلَ يُعْرِضُ عَنِّي ، فَاسْتَقْبَلْتُهُ فَقُلْتُ : أَتَعْرِفُنِي ؟ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَنَحْوَ مَا أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ جَمِيعًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ) هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرٌ هُوَ الْمَخْزُومِيُّ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي نَسَقٍ . قَوْلُهُ : ( أَتَيْتُ عُمَرَ ) أَيْ فِي خِلَافَتِهِ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا يُسَمِّيهِمْ ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَلى أَسْلَمْتُ إِذْ كَفَرُوا إِلَخْ ) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى وَفَاءِ عَدِيٍّ بِالْإِسْلَامِ وَالصَّدَقَةِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّهُ مَنَعَ مَنْ أَطَاعَهُ مِنَ الرِّدَّةِ ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفُتُوحِ قَوْلُهُ : ( فَقَالَ عَدِيٌّ : فَلَا أُبَالِي إِذًا ) أَيْ إِذَا كُنْتَ تَعْرِفَ قَدْرِيَ فَلَا أُبَالِي إِذَا قَدِمْتَ عَلَى غَيْرِي ، وَفِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعَدِيٍّ : حَيَّاكَ اللَّهُ مِنْ مَعْرِفَةٍ وَرَوَى أَحْمَدُ فِي سَبَبِ إِسْلَامِ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهْتُهُ ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَقْصَى الْأَرْضِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ ، ثُمَّ كَرِهْتُ مَكَانِي فَقُلْتُ : لَوْ أَتَيْتُهُ ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ : أَسْلِمْ تَسْلَمْ . فَقُلْتُ : إِنَّ لِي دِينًا وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَذَكَرَ إِسْلَامَهُ . وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ مُطَوَّلًا ، وَفِيهِ أَنَّ خَيْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابَتْ أُخْتَ عَدِيٍّ وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَّ عَلَيْهَا فَأَطْلَقَهَا بَعْدَ أَنِ اسْتَعْطَفَتْهُ بِإِشَارَةِ عَلِيٍّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ : هَلَكَ الْوَالِدُ وَغَابَ الْوَافِدُ ، فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . فَقَالَ : وَمَنْ وَافِدُكِ ؟ قَالَتْ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ : الْفَارُّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ فَلَمَّا قَدِمَتْ بِنْتُ حَاتِمٍ عَلَى عَدِيٍّ أَشَارَتْ عَلَيْهِ بِالْقُدُومِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَدِمَ وَأَسْلَمَ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : هَذَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ فِي يَدِي .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قِصَّةِ وَفْدِ طَيِّئٍ وَحَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ · ص 705 عمدة القاري شرح صحيح البخاريقصة وفد طيئ وحديث عدي بن حاتم · ص 35 ( قصة وفد طيئ ، وحديث عدي بن حاتم ) . أي هذا في بيان قصة وفد طيئ ، وفي بعض النسخ باب قصة وفد طيئ ، وفي بعضها وفد طيئ ، وحديث عدي بن حاتم بلا لفظ قصة ، والطيئ بفتح الطاء المهملة ، وتشديد الياء آخر الحروف بعدها همزة ابن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وقال الرشاطي : كان اسمه جلهمة بن أدد ، وقال ابن دريد عن الخليل : إن أصل طيئ طاوي بالواو والياء ، فقلبوا الواو ياء فصارت ياء ثقيلة ، قال : وكان الأصل فيه طوى ، وقال السيرافي : ذكر بعض النحويين أن طيأ من الطأة ، وهو الذهاب في الأرض ، وقال ابن سعيد : ليس غير هذا القول بشيء لأن طوى طيا لا أصل له في الهمزة ، وطيئ مهموز ، وحكى سيبويه في قوله في طيئ طائي أنه على غير القياس ، وقال في موضع آخر : النسبة إلى طاي طائي ، وقال ابن الكلبي : سمي طيا لأنه أول من طوى المناهل . قوله : ( وحديث عدي ) بفتح العين المهملة ، وكسر الدال ، وتشديد الياء ابن حاتم بالحاء المهملة ، وبالتاء المثناة من فوق المكسورة ابن عبد الله بن سعد بن الحشرج بالحاء المهملة ، وسكون الشين المعجمة ، وبالراء بعدها جيم على وزن جعفر ابن امرئ القيس بن عدي بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ بن أدد بن زيد بن كهلان ، قدم عدي على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة تسع قاله أبو عمر ، وقال الواقدي : قدم في شعبان سنة عشر ثم قدم على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بصدقات قومه في حين الردة ، ومنع قومه وطائفة معه من الردة بثبوته على الإسلام ، وحسن رأيه ، وكان سريا شريفا في قومه خطيبا ظاهر الجواب فاضلا كريما ، ونزل عدي بن حاتم الكوفة ، وسكنها ، وشهد مع علي رضي الله تعالى عنه الجمل ، وفقئت عينه يومئذ ، ثم شهد مع علي صفين ، والنهروان ، ومات بالكوفة سنة سبع وستين في أيام المختار ، وهو ابن مائة وعشرين سنة . 387 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك ، عن عمرو بن حريث ، عن عدي بن حاتم قال : أتينا عمر في وفد فجعل يدعو رجلا رجلا ويسميهم ، فقلت : أما تعرفني يا مير المؤمنين ؟ قال : بلى ، أسلمت إذ كفروا ، وأقبلت إذ أدبروا ، ووفيت إذ غدروا ، وعرفت إذ أنكروا . فقال عدي : فلا أبالي إذا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عوانة الوضاح اليشكري ، وعبد الملك هو ابن عمير ، وعمرو بن حريث المخزومي صحابي صغير ، قال أبو عمر : عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وسمع منه ، ومسح برأسه ، ودعا له بالبركة ، وقيل : قبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو ابن اثنتي عشرة سنة نزل الكوفة ، وولي إمارة الكوفة ، ومات بها سنة خمس وثمانين . والحديث أخرجه مسلم من وجه آخر قال : أتيت عمر رضي الله تعالى عنه فقال : إن أول صدقة بيضت وجه النبي صلى الله عليه وسلم ، ووجوه أصحابه ، صدقة طيئ ، جئت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وزاد أحمد في أوله : أتيت عمر في أناس من قومي فجعل يعرض عني فاستقبلته فقلت : أتعرفني . فذكر نحو ما رواه البخاري مسلم . قوله : ( أتيت عمر ) أي في خلافته . قوله : ( في وفد ) بفتح الواو ، وسكون الفاء ، وفي آخره دال مهملة ، وهم قوم يجتمعون ويردون البلاد واحده وافد ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيادة واسترفاد وانتجاع ، وغير ذلك ، تقول : وفد يفد فهو وافد ، وأوفدته على الشيء فهو موفد إذا أشرف . قوله : ( ويسميهم ) أي قبل أن يدعوه . قوله : ( يا مير المؤمنين ) أصله يا أمير المؤمنين . قوله : ( إذ ) بمعنى حين في الأربعة المواضع ، وقوله إذا في الأخير بالتنوين بمعنى حينئذ . قال الكرماني : أي حين عرفتني بهذه المرتبة يكفيني سعادة ، وقيل : معناه إذا كنت تعرف قدري فلا أبالي إذا قدمت علي غيري .