7 - بَاب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ 4557 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ : خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَفْسِيرِهَا غَيْرَ مَرْفُوعٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ تَعَقَّبَ الْبُخَارِيَّ فَقَالَ : هَذَا مَوْقُوفٌ لَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِ فِي الْمُسْنَدِ . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَيْسَرَةَ ) هُوَ ابْنُ عَمَّارٍ الْأَشْجَعِيُّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ ، وَشَيْخُهُ أَبُو حَازِمٍ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ . وَقَوْلُهُ : خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ ؛ أَيْ : خَيْرُ بَعْضِ النَّاسِ لِبَعْضِهِمْ ، أَيْ : أَنْفَعُهُمْ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا سَبَبًا فِي إِسْلَامِهِمْ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَنْدَفِعُ مَنْ زَعَمَ بِأَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَقَالَ أَنْتُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ فَكُنَّا كُلُّنَا ، وَلَكِنْ قَالَ : كُنْتُمْ فَهِيَ خَاصَّةٌ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ صَنَعَ مِثْلَ صَنِيعِهِمْ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلِهِ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . وَهَذَا مَوْقُوفٌ فِيهِ انْقِطَاعٌ ، وَهُوَ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَعْنَاهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ إِلَخْ . وَهَذَا أَعَمُّ وَهُوَ نَحْوُ الْأَوَّلِ . وَجَاءَ فِي سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَا يَأْمَنُ هَذَا فِي بِلَادِ هَذَا وَلَا هـَذَا فِي بِلَادِ هَذَا ، فَلَمَّا كُنْتُمْ أَنْتُمْ أَمِنَ مَنْ فِيكُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ : لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ دَخَلَ فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ النَّاسِ مِثْلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ اسْتِجَابَةٍ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْهُ . وَهَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي حَمْلَهَا عَلَى عُمُومِ الْأُمَّةِ ، وَبِهِ جَزَمَ الْفَرَّاءُ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ وَقَوْلُهُ : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا قَالَ : وَحَذْفُ كَانَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِظْهَارُهَا سَوَاءٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( كُنْتُمْ ) فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى . وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا حَمْلَ الْآيَةِ عَلَى عُمُومِ الْأُمَّةِ ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قَالَ أَنْتُمْ مُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةٍ ، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ عَنْ قَتَادَةَ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهً عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ · ص 72 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كنتم خير أمة أخرجت للناس · ص 148 باب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أي هذا باب في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أي وجدتم خير أمة ، وقيل : كنتم في علم الله خير أمة ، وقيل : كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة ، موصوفين به ، وروى عبد بن حميد عن ابن عباس : هم الذين هاجروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم ، وروى الطبري عن السدي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لو شاء الله عز وجل لقال أنتم خير أمة ، ولو قال لكنا كلنا ، ولكن هذا خاص بالصحابة ومن صنع مثل ما صنعوا كانوا خير أمة ، وقال الواحدي : إن رءوس اليهود وعدد منهم جماعة منهم ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم فنزلت ، وقال مقاتل : نزلت في أبي ومعاذ وابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ، وذلك أن مالك بن الضيف ووهب بن يهودا قالا للمسلمين : ديننا خير مما تدعوننا إليه ، ونحن خير وأوصل منكم ، فنزلت ، ويقال هذا الخطاب للصحابة وهو يعم سائر الأمة . قوله : أُخْرِجَتْ قال الزمخشري : أي أظهرت . قوله : لِلنَّاسِ يعني خير الناس للناس ، والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ؛ ولهذا قال تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وهذا هو الشرط في هذه الخيرية ، وقال الزمخشري : تأمرون كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة . 78 - حدثنا محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن ميسرة ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قال : خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن يوسف أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو الثوري ، وميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي الكوفي ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في بدء الخلق ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي هو سلمان الأشجعي ، والحديث أخرجه النسائي أيضا في التفسير عن محمد بن عبد الله المخزومي . قوله : خير الناس أي خير بعض الناس لبعضهم وأنفعهم لهم من يأتي بأسير مقيد في السلسلة إلى دار الإسلام فيسلم ، وإنما كان خيرا لأنه بسببه صار مسلما ، وحصل أصل جميع السعادات الدنياوية والأخراوية .