30 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى 395 - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ، عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ للعُمْرَةَ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ ؟ فَقَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . 396 - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا : وَاتَّخِذُوا بِكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى الْأَمْرِ وَهِيَ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ ، وَالْأُخْرَى بِالْفَتْحِ عَلَى الْخَبَرِ ، وَالْأَمْرُ دَالٌّ عَلَى الْوُجُوبِ ، لَكِنِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ إِلَى جَمِيعِ جِهَاتِ الْكَعْبَةِ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ التَّخْصِيصِ ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْحَجَرُ الَّذِي فِيهِ أَثَرُ قَدَمَيْهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ إِلَى الْآنِ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْمُرَادُ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرَمُ كُلُّهُ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَقَدْ ثَبَتَ دَلِيلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : مُصَلًّى أَيْ قِبْلَةً قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَبِهِ يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَيْ مُدَّعًى يُدْعَى عِنْدَهُ ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَكَانِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى فِيهِ بَلْ عِنْدَهُ ، وَيَتَرَجَّحُ قَوْلُ الْحَسَنِ بِأَنَّهُ جَارٍ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى عَدَمِ التَّخْصِيصِ أَيْضًا بِصَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَاخِلَ الْكَعْبَةِ ، فَلَوْ تَعَيَّنَ اسْتِقْبَالُ الْمَقَامِ لَمَا صَحَّتْ هُنَاكَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِهِ ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ بِلَالٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ رَوَى الْأَزْرَقِيُّ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْآنَ ، حَتَّى جَاءَ سَيْلٌ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى وُجِدَ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَأُتِيَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ فَاسْتَثْبَتَ فِي أَمْرِهِ حَتَّى تَحَقَّقَ مَوْضِعَهُ الْأَوَّلَ فَأَعَادَهُ إِلَيْهِ وَبَنَى حَوْلَهُ فَاسْتَقَرَّ ثَمَّ إِلَى الْآنَ . قَوْلُهُ : ( طَافَ بِالْبَيْتِ لِلْعُمْرَةِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ طَافَ بِالْبَيْتِ لِعُمْرَةٍ بِحَذْفِ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ : لِلْعُمْرَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهَا لِيَصِحَّ الْكَلَامُ . قَوْلُهُ : ( أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ ) أَيْ هَلْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الْجِمَاعُ وَغَيْرُهُ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ ؟ وَخَصَّ إِتْيَانَ الْمَرْأَةِ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَأَجَابَهُمُ ابْنُ عُمَرَ بِالْإِشَارَةِ إِلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سِيَّمَا فِي أَمْرِ الْمَنَاسِكِ ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، وَأَجَابَهُمْ جَابِرٌ بِصَرِيحِ النَّهْيِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَخَالَفَ فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَجَازَ لِلْمُعْتَمِرِ التَّحَلُّلَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَقَبْلَ السَّعْيِ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهَ تَعَالَى . وَالْمُنَاسِبُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِحَمْلِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ : وَاتَّخِذُوا عَلَى تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ، وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ خَلْفَ الْمَقَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ فِي الْحَجِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى · ص 595 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب قول الله عز وجل وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى · ص 299 وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث : الحديث الأول : 395 - حدثنا الحميدي : ثنا سفيان : ثنا عمرو بن دينار ، قال : سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت العمرة ، ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته ؟ فقال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة ، وقد كان لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة . 396 - وسألنا جابر بن عبد الله ، فقال : لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة . مقصوده من هذا الحديث هاهنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتمر طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ، وكذلك فعل في حجته - أيضا . وقد روى جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية عند صلاته خلف المقام : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى خرجه مسلم . وهذا كله يدل على أن المراد بمقام إبراهيم في الآية : مقامه المسمى بذلك عند البيت ، وهو الحجر الذي كان فيه أثر قدمه عليه السلام ، وهذا قول كثير من المفسرين . وقال كثير منهم : المراد بمقام إبراهيم : الحج كله . وبعضهم قال : الحرم كله . وبعضهم قال : الوقوف بعرفة ، ورمي الجمار والطواف ، وفسروا المصلى : بالدعاء ، وهو موضع الدعاء . وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . وقد يجمع بين القولين ، بأن يقال : الصلاة خلف المقام المعروف داخل فيما أمر به من الاقتداء بإبراهيم عليه السلام مما في أفعاله في مناسك الحج كلها واتخاذها مواضع للدعاء وذكر الله . كما قالت عائشة - وروي مرفوعا - : إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله . خرجه أبو داود والترمذي . فدلالة الآية على الصلاة خلف مقام إبراهيم عليه السلام لا تنافي دلالتها على الوقوف في جميع مواقفه في الحج لذكر الله ودعائه والابتهال إليه . والله أعلم . وبكل حال ؛ فالأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى لا يدخل فيه الصلاة إلى البيت إلا أن تكون الآية نزلت بعد الأمر باستقباله ، وحديث عمر قد يشعر بذلك . فيكون حينئذ مما أمر به من اتخاذ مقام إبراهيم مصلى : استقبال البيت الذي بناه في الصلاة إليه ، كما كان إبراهيم يستقبله ، وخصوصا إذا كانت الصلاة عنده . وعلى هذا التقدير يظهر وجه تبويب البخاري على هذه الآية في أبواب استقبال القبلة ، وإلا ففيه قلق . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى · ص 130 باب قول الله تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى أي : هذا باب قول الله تعالى ، إنما بوب بهذه الآية الكريمة لأن فيها بيان القبلة على ما نذكره ، وهذا أيضا هو وجه المناسبة في ذكر هذا الباب بين هذه الأبواب المذكورة هاهنا المتعلقة بالقبلة وأحكامها . قوله وَاتَّخِذُوا بلفظ الأمر على القراءة المشهورة ، وقال الزمخشري : واتخذوا على إرادة القول ؛ أي وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه ، وهو على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب . وقال غيره : وقرئ بلفظ الماضي عطفا على جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا . وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو ؟ فقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمرو بن شيبة النميري ، حدثنا أبو خلف - يعني عبد الله بن عيسى - حدثنا داود بن أبي هند ، عن مجاهد ، عن ابن عباس وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى قال : مقام إبراهيم الحرم كله . وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك ، وقال السدي : المقام الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم عليهما السلام حتى غسلت رأسه . حكاه القرطبي وضعفه ورجح غيره ، وحكاه الرازي في تفسيره عن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس ، وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن ابن جريج ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، سمع جابرا يحدث عن حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لما طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له عمر رضي الله تعالى عنه : هذا مقام أبينا إبراهيم عليه السلام ؟ قال : نعم . قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ فأنزل الله عز وجل : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وقال عثمان بن أبي شيبة : حدثنا أبو أسامة ، عن زكريا ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة قال : قال عمر : قلت : يا رسول الله ، هذا مقام خليل ربنا ؟ قال : نعم . قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ فنزلت : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وقال ابن مردويه : حدثنا دعلج بن أحمد ، حدثنا غيلان بن عبد الصمد ، حدثنا مسروق بن المرزبان ، حدثنا زكريا ابن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عمر بن الخطاب أنه مر بمقام إبراهيم عليه السلام فقال : يا رسول الله ، أليس تقوم مقام خليل الله ؟ قال : بلى . قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ فلم يلبث إلا يسيرا حتى نزلت : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وحكى ابن بطال عن ابن عباس أنه قال : الحج كله مقام إبراهيم . وقال مجاهد : الحرم كله مقام إبراهيم . وروى عبد الرزاق عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عنه قال : هو عرفة وجمع ومنى . وقال عطاء : مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار . واختلفوا في قوله مُصَلًّى ؛ فقال مجاهد : مدعى ؛ كأنه أخذه من صليت بمعنى دعوت . وقال الحسن : قبلة . وقال السدي وقتادة : أمروا أن يصلوا عنده ، ولا شك أن من صلى إلى الكعبة من غير الجهات الثلاث التي لا تقابل مقام إبراهيم فقد أدى فرضه ، فالفرض إذا البيت لا المقام ، وقد صلى الشارع خارجها وقال : هذه القبلة ، ولم يستقبل المقام حين صلى داخلها ثم استقبل المقام ، فإن المقام إنما يكون قبلة إذا جعله المصلي بينه وبين القبلة . 60 - حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو بن دينار قال : سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته ؟ فقال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة ، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . وسألنا جابر بن عبد الله فقال : لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة . مطابقته للترجمة في قوله ( وصلى خلف المقام ) . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : الحميدي بضم الحاء وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ، واسمه عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي ، أبو بكر المكي ، ونسبته إلى بطن من قريش ، يقال له حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار المكي . الرابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب . الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله تعالى عنهم . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السؤال في موضعين ، وفيه أن رواته الثلاثة مكيون . ولا يدخل هذا الحديث في مسند جابر لأنه لم يرفعه ، إنما هو من مسند ابن عمر ؛ قاله خلف . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هاهنا وفي الحج عن الحميدي ، وفي الحج أيضا عن قتيبة وعلي بن عبد الله فرقهم ؛ ثلاثتهم عن سفيان ، وعن آدم عن شعبة ، وعن مكي بن إبراهيم عن ابن جريج . وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب عن سفيان ، وعن يحيى بن يحيى وعن أبي الربيع الزهراني ؛ كلاهما عن حماد بن زيد ، وعن عبد الله بن حميد عن محمد بن بكر عن ابن جريج . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ومحمد بن منصور وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري فرقهم ؛ ثلاثتهم عن سفيان ، وعن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد وعمرو بن عبد الله ؛ كلاهما عن وكيع . ذكر معناه : قوله ( طاف بالبيت للعمرة ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : طاف بالبيت العمرة ؛ بحذف اللام من قوله ( للعمرة ) ، ولا بد من تقديره إذ المعنى لا يصح بدونه . قوله ( ولم يطف ) ؛ أي لم يسع بين الصفا والمروة ، فأطلق الطواف على السعي إما لأن السعي نوع من الطواف وإما للمشاكلة ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت . قوله ( يأتي امرأته ) ، الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستفسار ؛ أي : أيجوز له الجماع ؟ يعني : أحصل له التحلل من الإحرام قبل السعي بين الصفا والمروة أم لا ؟ قوله ( فقال ) ؛ أي ابن عمر في جوابه : قدم النبي صلى الله عليه وسلم . . . إلى آخره ، فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما في أمر المناسك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني مناسككم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما تحلل قبل السعي ، فيجب التأسي به ، وهو معنى قوله : وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . والأسوة بضم الهمزة وكسرها ؛ أي قدوة . قوله ( لا يقربنها ) جملة فعلية مضارعية مؤكدة بالنون الثقيلة ، وهذا جواب جابر بن عبد الله بصريح النهي عنه ، وإنما خص إتيان المرأة بالذكر وإن كان الحكم سواء في جميع المحرمات لأن إتيان المرأة من أعظم المحرمات . ذكر ما يستنبط منه : فيه أن السعي واجب في العمرة وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه عياض عن ابن عباس أنه أجاز التحلل بعد الطواف وإن لم يسع ، وهو ضعيف ومخالف للسنة . وفيه أن الطواف لا بد فيه من سبعة أشواط ، وفيه الصلاة ركعتين خلف المقام ؛ فقيل : إنها سنة ، وقيل : واجبة ، وقيل : تابعة للطواف ؛ إن كان الطواف سنة فالصلاة سنة ، وإن كان واجبا فالصلاة واجبة .