36 - باب لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى 413 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ . 414 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى . وَعَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . . . . نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لِيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ . حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَالْمَتْنُ هُوَ الَّذِي مَضَى مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانُ - وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ ، كَذَا فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا ، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَدَلَ أَبِي سَعِيدٍ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى فِي آخِرِهِ : وَعَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَظَنَّ أَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ مَعًا ، لَكِنَّهُ فَرَّقَهُمَا . وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ سُفْيَانَ رَوَاهُ مَرَّةً بِالْعَنْعَنَةِ وَمَرَّةً صَرَّحَ بِسَمَاعِ الزُّهْرِيِّ مِنْ حُمَيْدٍ ، وَوَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فِي زَعْمِهِ أَنَّ قَوْلَهُ : وَعَنِ الزُّهْرِيِّ مُعَلَّقٌ بَلْ هُوَ مَوْصُولٌ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ نَظَائِرُ . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ : وَتَحْتَ قَدَمِهِ بِالْوَاوِ . وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ بِحَذْفِ أَوْ ، وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أَوْ أَعَمُّ لِكَوْنِهَا تَشْمَلُ مَا تَحْتَ الْقَدَمِ وَغَيْرَ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى · ص 608 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى · ص 341 والثاني قال : 414 - ثنا عليّ : ثنا سفيان : ثنا الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر نخامة في قبلة المسجد ، فحكها بحصاة ، ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه ، أو عن يمينه ، ولكن عن يساره ، أو تحت قدمه اليسرى . وعن الزهري : سمع حميدًا ، عن أبي سعيد - نحوه ليس في هذه الرواية ذكر : أبي هريرة ، كما في الروايتين المتقدمتين عن الزهري . وفي هذه الرواية : أن سفيان بن عيينة تارة ذكر سماع الزهري له من حميد ، وتارة عنعنه . وعليٌّ شيخ البخاري ، هو : ابن المديني ، وكانت له عناية بذلك . وأما سماع حميد له من أبي هريرة وأبي سعيد ، فقد صرح به إبراهيم بن سعد في روايته عن الزهري ، وقد خرجه البخاري فيما تقدم . ودل هذا الحديث - مع غيره من الأحاديث المتقدمة - : على أن المصلي يبزق عن شماله أو تحت قدمه اليسرى . وقد خرج مسلم في صحيحه من حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن أبيه ، أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فتنخع فدلكها بنعله اليسرى . وخرجه أبو داود ، وعنده : عن يزيد ، عن أخيه مطرف ، عن أبيه ، قال : أتيت رسول الله وهو يصلي ، فبزق تحت قدمه اليسرى . ورواه ابن المبارك عن الجريري ، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتنخم في المسجد ، ثم دلكه بنعله اليسرى . وخرجه الطبراني بإسناد ضعيف ، وفيه : أنه كان يصلي على البلاط . والبلاط : خارج المسجد . وروى إبراهيم بن طهمان ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن محمد بن أبي عاصم ، عمن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي رجليه نعلان ، فبزق فمسح بُساقَه بنعله في التراب ، والمسجد يومئذ فيه التراب . وخرج أبو داود من حديث الفرج بن فضالة ، عن أبي سعيد ، قال : رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري ، ثم مسحه برجله ، فقيل له : لم فعلت هذا ؟ قال : لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . وهذا يدل على جوازه في المسجد إذا غيَّبه ، وهو قول بعض أصحابنا ، ونص عليه أحمد في رواية أبي طالب ، قالَ : لا يبصق الرجل في المسجد تحت الباريّة ، فإنه يبقى تحت البارية ، وإذا كان حصى فلا بأس به ؛ لأنه يواري البصاق . وروى عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن العطاء ، قال : لا بأس بالتنخم في الحِجر إذا غيبه . يعني : حجر البيت . وفي تهذيب المدونة : ولا يبصق في المسجد فوق الحصير ويدلكه ولكن تحته ، ولا يبصق في حائط القبلة ، ولا في مسجد غير محصب إذا لم يقدر على دفن البصاق فيه ، وإن كان المسجد محصبا فلا بأس أن يبصق بين يديه وعن يمينه وعن يساره وتحت قدمه ويدفنه . انتهى . ولعل هذا في غير الصَّلاة . وروى أبو عبيد بإسناده عن عمر ، أنه حصَّب المسجد ، وقال : هو أغفر للنخامة . وقال : معناه : أستر لها وأشد تغطية . قال أبو عبيد : فيه من الفقه الرخصة في البزاق في المسجد إذا دفن . وقالت طائفة : لا يفعل ذلك في المسجد ، بل خارج المسجد ، ولا يبزق في المسجد إلا في ثوبه ، أو يبزق في المسجد ويحذف بصاقه إلى خارج المسجد حتى يقع خارجًا منه . وهذا هو أكثر النصوص عن أحمد . وكان أحمد يبزق في المسجد في الصلاة ، ويعطف بوجهه حتى يلقيه خارج المسجد عن يساره - : نقله عنه أبو داود . وقال بكر بن محمد : قلت لأبي عبد الله - يعني : أحمد بن حنبل - : ما ترى في الرجل يبزق في المسجد ثم يدلكه برجله ؟ قال : هذا ليس هو في كل الحديث . قال : والمساجد قد طرح فيها بواري ليس كما كانت . قال : فأعجب إلي إذا أراد أن يبزق وهو يصلي أن يبزق عن يساره إذا كان البزاق يقع في غير المسجد ، يقع خارجا ، وإذا كان في مسجد ولا يمكنه أن يقع بزاقه خارجا أن يجعله في ثوبه . وقد ذكرنا فيما تقدم عن حذيفة ، أن المصلي له أن يبصق خلفه ، وهذا إنما يكون بالتفات شديد بوجهه عن القبلة . وقد روي هذا الحديث مرفوعا من حديث يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن منصور ، عن ربعي بن حراش ، عن طارق بن عبد الله المحاربي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا كنت في الصلاة ، فلا تبزق عن يمينك ولا بين يديك ، ولكن خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي . وصححه ، وقال : العمل عليه عند أهل العلم . وبوب عليه النسائي : الرخصة للمصلي أن يبزق خلفه أو تلقاء شماله . وقد أنكر الإمام أحمد هذه اللفظة في هذا الحديث ، وهي قوله : خلفك ، وقال : لم يقل ذَلِكَ وكيع ولا عبد الرزاق . قالَ الدارقطني : هي وهم من يحيى بن سعيد ، ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان ، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه ، لم يقل أحد منهم : ابزق خلفك . وروى سليمان بن حرب عن شعبة ، عن القاسم بن مهران ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبزق عن يمينه ولا عن يساره ، ولا بين يديه ، ولكن تحت قدمه اليسرى ، فإن لم يستطع ففي ثوبه . وأخطأ سليمان في قوله : ولا عن يساره ؛ فقد رواه أصحاب شعبة ، عنه ، وقالوا : ولكن عن يساره تحت قدمه - : ذكره ابن أبي حاتم . وقد خرجه مسلم في صحيحه كذلك . واستدل ابن عبد البر بحديث تنخم النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته على أن النحنحة ونحوها لا تبطل الصلاة إذا كانت لعذر . قال : لأن للتنخم صوتا كالتنحنح ، وربما كان معه ضرب من النفخ عند القذف بالبصاق . وقد أشار البخاري إلى ذلك في أواخر كتاب : الصلاة - أيضا - ويأتي في موضعه - إن شاء الله تعالى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى · ص 153 76 - حدثنا علي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ، ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، وعلي هو ابن عبد الله المديني ، ووقع في رواية الأصيلي بتصريح عبد الله ، وهذا الحديث تقدم ذكره من وجهين آخرين عن الزهري وهو محمد بن مسلم بن شهاب ، ولم يذكر سفيان - وهو ابن عيينة - فيهما ، وإنما ذكر هاهنا ، ووقع في رواية ابن عساكر عن أبي هريرة بدل أبي سعيد ، والظاهر أنه وهم ، ووافقه في هذا ما ذكره البخاري في آخر الحديث . وعن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد فظن أنه عن أبي هريرة وأبي سعيد معا ، وفرقهما . وقال الكرماني : فإن قلت : هذه الترجمة مقيدة بالقدم اليسرى ، ولفظ القدم في الحديث لا تقييد فيه - قلت : يقيد به عملا بالقاعدة المقررة من تقييد المطلق . قلت : لفظ الحديث أو تحت قدمه اليسرى ، وكأن نسخته قد سقطت منها لفظة اليسرى فبنى هذا السؤال والجواب على هذا ، ومع هذا سأل أيضا بقوله : فإن قلت : لفظة عن يساره شامل لقدمه اليسرى ، فما فائدة تخصيصها بالذكر ؟ قلت : ليس شاملا لها إذ جهة اليمين والشمال غير جهة التحت والفوق ، وبين كلاميه تناقض . قوله ( ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) ، كذا هو في أكثر الروايات ، وفي رواية أبي الوقت وتحت قدمه بواو العطف من غير شك ، ووقع في رواية مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه : ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف كلمة أو ، وكذا للبخاري من حديث أنس رضي الله عنه في أواخر الصلاة ، ورواية كلمة أو أعم وأشمل . ( وعن الزهري سمع حميدا عن أبي سعيد نحوه ) أشار البخاري بهذا أن محمد بن مسلم الزهري روى أن سفيان بن عيينة روى هذا الحديث من وجهين ؛ أحدهما بالعنعنة ، والآخر صرح فيه بسماعه من حميد . قال الكرماني : هذا تعليق . وقال بعضهم : ووهم بعض الشراح في زعمه أن قوله وعن الزهري معلق ، بل هو موصول . قلت : أراد بالبعض الكرماني ، وظاهر الأمر معه ، وهو ادعى أنه موصول ولم يبين وجه ذلك .