17- سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ 1- باب 4708- حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ : إِنَّهُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي . فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَهُزُّونَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : نَغَضَتْ سِنُّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ : إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَنَّاةِ : جَمْعُ عَتِيقٍ وَهُوَ الْقَدِيمُ ، أَوْ هُوَ كُلُّ مَا بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْجَوْدَةِ ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ جَمَاعَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِالْأُوَلِ جَزَمَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ . وَقَوْلُهُ : هُنَّ مِنْ تِلَادِي بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيْ مِمَّا حُفِظَ قَدِيمًا ، وَالتِّلَادُ قَدِيمُ الْمِلْكِ وَهُوَ بِخِلَافِ الطَّارِفِ ، وَمُرَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُنَّ مِنْ أَوَّلِ مَا تُعُلِّمَ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَأَنَّ لَهُنَّ فَضْلًا لِمَا فِيهِنَّ مِنَ الْقَصَصِ وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأُمَمِ ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَهُزُّونَ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : يُحَرِّكُونَهَا اسْتِهْزَاءً ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ نَغَضَتْ سِنَّكَ أَيْ تَحَرَّكَتْ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ أَيْ يُحَرِّكُونَهَا اسْتِهْزَاءً ، يُقَالُ نَغَضَتْ سِنُّهُ أَيْ تَحَرَّكَتْ وَارْتَفَعَتْ مِنْ أَصْلِهَا . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُحَرِّكُونَ رُءُوسَهُمُ اسْتِبْعَادًا ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ : فَسَيُنْغِضُونَ قَالَ : يُحَرِّكُونَ . 2- باب وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ : أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ . وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ : وَقَضَى رَبُّكَ أَمَرَ رَبُّكَ . الْحُكْمُ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَمِنْهُ الْخَلْقُ : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ خَلَقَهُنَّ . نَفِيرًا مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ . وَلِيُتَبِّرُوا يُدَمِّرُوا . مَا عَلَوْا حَصِيرًا مَحْبِسًا مَحْصَرًا . حَقَّ : وَجَبَ مَيْسُورًا لَيِّنًا . خِطْئًا إِثْمًا . وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ . وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ ومِنْ الْإِثْمِ . خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ . تَخْرِقَ تَقْطَعَ . وَإِذْ هُمْ نَجْوَى مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا ، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ . رُفَاتًا : حُطَامًا . وَاسْتَفْزِزْ اسْتَخِفَّ . بِخَيْلِكَ الْفُرْسَانِ . وَالرَّجْلُ وَالرِّجَالُ الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ . حَاصِبًا الرِّيحُ الْعَاصِفُ ، وَالْحَاصِبُ أَيْضًا مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ ، وَمِنْهُ : حَصَبُ جَهَنَّمَ يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ وَهُوَ حَصَبُهَا ، وَيُقَالُ : حَصَبَ فِي الْأَرْضِ ذَهَبَ . وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ . تَارَةً مَرَّةً ، وَجَمَاعَتُهُ تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ . لأَحْتَنِكَنَّ لَأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ ، يُقَالُ : احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ : اسْتَقْصَاهُ . طَائِرَهُ حَظَّهُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ . وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا . قَوْلُهُ : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ : قَضَى رَبُّكَ أَمَرَ ، وَمِنْهُ الْحُكْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَمِنْهُ الْخَلْقُ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ خَلَقَهُنَّ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ أَخْبَرْنَاهُمْ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَقَضَى رَبُّكَ أَيْ أَمَرَ ، وَفِي قَوْلِهِ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ أَيْ يَحْكُمُ ، وَفِي قَوْلِهِ : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ أَيْ خَلَقَهُنَّ . وَقَدْ بَيَّنَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَعْضَ الْوُجُوهِ الَّتِي يَرِدُ بِهَا لَفْظُ الْقَضَاءِ وَأَغْفَلَ كَثِيرًا مِنْهَا ، وَاسْتَوْعَبَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيُّ فِي كِتَابِ الْوُجُوهِ وَالنَّظَائِرِ فَقَالَ لَفْظَةُ ( قَضَى ) فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ جَاءَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَجْهًا : الْفَرَاغُ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ وَالْأَمْرُ إِذَا قَضَى أَمْرًا وَالْأَجَلُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ . وَالْفَصْلُ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَالْمُضِيُّ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا وَالْهَلَاكُ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ وَالْوُجُوبُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ وَالْإِبْرَامُ فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَالْإِعْلَامُ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْوَصِيَّةُ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَالْمَوْتُ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ وَالنُّزُولُ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ وَالْخَلْقُ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَالْفِعْلُ كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ يَعْنِي حَقًّا لَمْ يَفْعَلْ . وَالْعَهْدُ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَذَكَرَ غَيْرُهُ الْقَدرَ الْمَكْتُوبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَقَوْلِهِ : وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا وَالْفِعْلَ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ وَالْوُجُوبَ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ أَيْ وَجَبَ لَهُمُ الْعَذَابُ . وَالْوَفَاءُ كَفَائِتِ الْعِبَادَةِ . وَالْكِفَايَةُ وَلَنْ يَقْضِيَ عَنْ أَحَدِ مِنْ بَعْدِكِ انْتَهَى . وَبَعْضُ هَذِهِ الْأَوْجُهِ مُتَدَاخِلٌ ، وَأَغْفَلَ أَنَّهُ يَرِدُ بِمَعْنَى الِانْتِهَاءِ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا وَبِمَعْنَى الْإِتْمَامِ ثُمَّ قَضَى أَجَلا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ وَبِمَعْنَى كَتَبَ إِذَا قَضَى أَمْرًا وَبِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ بِمَعْنَى الْفَرَاغِ . وَمِنْهُ قَضَى دَيْنَهُ . وَتَفْسِيرُ وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا بِمَعْنَى وَصَّى مَنْقُولٌ مِنْ مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : هِيَ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَوَصَّى ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَقَضَى قَالَ : وَأَوْصَى وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَرَأَ وَوَصَّى وَقَالَ : أُلْصِقَتِ الْوَاوُ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا فَقُرِئَتْ وَقَضَى ، كَذَا قَالَ وَاسْتَنْكَرُوهُ مِنْهُ . وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِالْأَمْرِ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ مِثْلَهُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ : مَعْنَاهُ أَمَرَ وَلَوْ قَضَى لَمَضَى ، يَعْنِي لَوْ حَكَمَ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْقَضَاءُ مَرْجِعُهُ إِلَى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ . وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَيْهِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَيْضًا : كُلُّ مَا أَحْكَمَ عَمَلَهُ أَوْ خَتَمَ أَوْ أَكْمَلَ أَوْ وَجَبَ أَوْ أَلْهَمَ أَوْ أَنْفَذَ أَوْ مَضَى فَقَدْ قَضَى . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ أَعْلَمْنَاهُمْ عِلْمًا قَاطِعًا ، انْتَهَى . وَالْقَضَاءُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا تَعَدَّى بِالْحَرْفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى أَوْحَيْنَا . قَوْلُهُ : ( نَفِيرًا مَنْ يَنْفِرُ مَعَهُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَكْثَرَ نَفِيرًا قَالَ : الَّذِينَ يَنْفِرُونَ مَعَهُ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا أَيْ عَدَدًا ، وَمِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : ( مَيْسُورًا لَيِّنًا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا أَيْ لَيِّنًا . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا أَيْ لَصَامَ تَعِدُهُمْ وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : عَدَّهُمْ عِدَةً حَسَنَةً . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا قَالَ : الْعِدَةُ . وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : تَقُولُ نَعَمْ وَكَرَامَةٌ ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ : تَقُولُ : سَيَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( خِطْأ إِثْمًا وَهُوَ اسْمُ مِنْ خَطِئْتَ ، وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الْإِثْمِ خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا أَيْ إِثْمًا ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتُ ، فَإِذَا فَتَحْتَهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ : دَعِينِي إِنَّمَا خَطِّئِي وَصَوِّبِي عَلَيَّ وَإِنَّمَا أَهلَكْتُ مَالِي ثُمَّ قَالَ : وَخَطِئْتُ وَأَخْطَأْتُ لُغَتَانِ ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ : خَطِئْتُ إِذَا أَذْنَبْتُ عَمْدًا ، وَأَخْطَأْتُ إِذَا أَذْنَبْتُ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُونٍ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ . ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( خِطْئًا ) قَالَ : خَطِيئَةٌ ، قَالَ : وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتُلُونَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى عَمْدٍ لَا خَطَأً فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ ذِكْوَانَ ، وَقَدْ أَجَابُوا عَنِ الِاسْتِبْعَادِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ قَتْلَهُمْ - كَانَ غَيْرُ صَوَابٍ ، تَقُولُ : أَخْطَأَ يُخْطِئُ خَطَأً إِذَا لَمْ يُصِبْ ، وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّذِي تَبِعَهُ فِيهِ الْبُخَارِيُّ حَيْثُ قَالَ : خَطِئْتُ بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ فَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ خَطِئَ بِمَعْنَى أَثِمَ ، وَأَخْطَأَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَوْ إِذَا لَمْ يُصِبْ . قَوْلُهُ : حَصِيرًا مَحْبِسًا مَحْصِرًا ) أَمَّا مَحْبِسًا فَهُوَ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا قَالَ : مَحْبِسًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : حَصِيرًا قَالَ : مَحْصِرًا . قَوْلِهِ : ( تَخْرِقُ تَقْطَعُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ قَالَ : لَنْ تَقْطَعَ . قَوْلُهُ : وَإِذْ هُمْ نَجْوَى مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِهَا ، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ ) كَذَا فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى هُوَ مَصْدَرُ نَاجَيْتُ ، أَوِ اسْمٌ مِنْهَا فَوَصَفَ بِهَا الْقَوْمَ ، كَقَوْلِهِمْ هُمْ عَذَابٌ ، فَجَاءَتْ نَجْوَى فِي مَوْضِعِ مُتَنَاجِينَ انْتَهَى . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ وَهُمْ ذَوُو نَجْوَى ، أَوْ هُوَ جَمْعُ نَجِيٍّ كَقَتِيلٍ وَقَتْلَى . قَوْلُهُ : ( رُفَاتًا حُطَامًا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( رُفَاتًا ) أَيْ حُطَامًا أَيْ عِظَامًا مُحَطَّمَةً ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا قَالَ : تُرَابًا . قَوْلُهُ : ( وَاسْتَفْزِزِ اسْتَخِفَّ ، بِخَيْلِكَ الْفُرْسَانُ ، وَالرَّجْلُ وَالرِّجَالُ وَالرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ ، مِثْلُ صَاحِبِ وَصَحْبٍ وَتَاجِرِ وَتَجْرٍ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ بِنَصِّهِ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَاسْتَفْزِزْ قَالَ اسْتَنْزِلْ . قَوْلُهُ : حَاصِبًا الرِّيحُ الْعَاصِفُ ، وَالْحَاصِبُ أَيْضًا مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ ، وَمِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ وَهُمْ حَصَبُهَا ; وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الْأَرْضِ ذَهَبَ وَالْحَاصِبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا أَيْ رِيحًا عَاصِفًا تَحْصِبُ ، وَيَكُونُ الْحَاصِبُ مِنَ الْجَلِيدِ أَيْضًا قَالَ الْفَرَزْدَقُ : بِحَاصِبٍ كَنَدِيفِ الْقُطْنِ مَنْثُورٍ وَفِي قَوْلِهِ : حَصَبُ جَهَنَّمَ كُلُّ شَيْءٍ أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ فَقَدْ حَصَبْتَهَا بِهِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا قَالَ : حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : رَامِيًا يَرْمِيكُمْ بِحِجَارَةٍ . قَوْلُهُ : تَارَةً أَيْ مَرَّةً ، وَالْجَمْعُ تِيَرٌ وَتَارَاتٌ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ : وَالْجَمْعُ تِيَرٌ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي تَارَةً أُخْرَى قَالَ : مَرَّةُ أُخْرَى . قَوْلُهُ : لأَحْتَنِكَنَّ لَأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ ، يُقَالُ احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ اسْتَقْصَاهُ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لأَحْتَنِكَنَّ قَالَ : لَأَحْتَوِيَنَ قَالَ : يَعْنِي شِبْهَ الزِّنَاقِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلُّ سُلْطَانٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ ) وَصَلَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهَذَا عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَرَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ وَكُلُّ تَسْبِيحٍ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ صَلَاةٌ . قَوْلُهُ : ( وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا ) وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ قَالَ : لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب · ص 239 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وبَاب قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ · ص 243 3- بَاب أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ 4709- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ . ح . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا ، فَأَخَذَ اللَّبَنَ . قَالَ جِبْرِيلُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ . قَوْلُهُ بَابُ قَوْلِهِ : أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يَخْتَلِفِ الْقُرَّاءُ فِي ( أَسْرَى ) بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي قِصَّةِ لُوطٍ فَأَسْرِ فَقُرِئَتْ بِالْوَجْهَيْنِ ، وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنَّ أَسْرَى وَسَرَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : السُّرَى مِنْ سَرَيْتُ إِذَا سِرْتُ لَيْلًا يَعْنِي فَهُوَ لَازِمٌ ، وَالْإِسْرَاءُ يَتَعَدَّى فِي الْمَعْنَى لَكِنْ حُذِفَ مَفْعُولُهُ حَتَّى ظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى أَسْرَى بِعَبْدِهِ ( جَعَلَ الْبُرَاقَ يُسْرِي بِهِ كَمَا تَقُولُ أَمْضَيْتُ كَذَا بِمَعْنَى جَعَلْتُهُ يَمْضِي ، لَكِنْ حَسُنَ حَذْفُ الْمَفْعُولِ لِقُوَّةِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ أَوِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ ذِكْرِهِ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذِّكْرِ الْمُصْطَفَى لَا الدَّابَّةُ الَّتِي سَارَتْ بِهِ . وَأَمَّا قِصَّةُ لُوطٍ فَالْمَعْنَى سِرْ بِهِمْ عَلَى مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِهَا ، هَذَا مَعْنَى الْقِرَاءَةِ بِالْقَطْعِ ، وَمَعْنَى الْوَصْلُ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا ، وَلَمْ يَأْتِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْإِسْرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ سَرَى بِعَبْدِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ انْتَهَى . وَالنَّفْيُ جَزَمَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ الَّتِي قَصَدَ فِيهَا الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّهُ سَارَ لَيْلًا عَلَى الْبُرَاقِ ، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : سِرْتُ بِزَيْدٍ بِمَعْنَى صَاحَبْتُهُ لَكَانَ الْمَعْنَى صَحِيحًا ، ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ . وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ كَذَّبَنِي بِغَيْرِ مُثَنَّاةٍ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة بني إسرائيل · ص 18 سورة بني إسرائيل . أي هذا في تفسير بعض سورة بني إسرائيل ، قال قتادة : هي مكية إلا ثمان آيات نزلن بالمدينة ، وهي من قوله : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ إلى آخرهن ، وسجدتها مدنية ، وفي تفسير ابن مردويه من غير طريق ، عن ابن عباس : هي مكية ، وقال السخاوي : نزلت بعد القصص ، وقبل سورة يونس عليه السلام ، وهي ستة آلاف وأربع مائة وستون حرفا ، وألف وخمسمائة وثلاث وثلاثون كلمة ، ومائة وإحدى عشرة آية . بسم الله الرحمن الرحيم . لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . 229 - باب حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال : سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال في بني إسرائيل ، والكهف ، ومريم : إنهن من العتاق الأول ، وهن من تلادي . أي هذا باب ، وليس في كثير من النسخ لفظ باب ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي الكوفي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن آدم ، وأخرجه في التفسير أيضا عن بندار ، عن غندر . قوله : من العتاق بكسر العين المهملة وتخفيف التاء المثناة من فوق جمع عتيق ، والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا يريد تفضيل هذه السورة لما يتضمن مفتتح كل منها بأمر غريب وقع في العالم خارقا للعادة ، وهو الإسراء ، وقصة أصحاب الكهف ، وقصة مريم ، ونحوها ، قوله : الأول بضم الهمزة وفتح الواو المخففة والأولية إما باعتبار حفظها أو باعتبار نزولها لأنها مكية ، قوله : من تلادي بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف اللام وهو ما كان قديما يقال : ما له طارف ولا تالد أي لا حديث ولا قديم ، وأراد بقوله : من تلادي أي من محفوظاتي القديمة . قال ابن عباس : فسينغضون يهزون ، وقال غيره : نغضت سنك أي تحركت . أشار به إلى قوله تعالى : قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ الآية ، قال ابن عباس في تفسير قوله: فَسَيُنْغِضُونَ أي يهزون أي يحركون ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وروي من طريق العوفي عنه قال : يحركون رؤوسهم استهزاء ، قوله : وقال غيره أي قال غير ابن عباس منهم أبو عبيدة ، فإنه قال : يقال : قد نغضت سنه أي تحركت وارتفعت من أصلها ، ومعنى الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول للمشركين الذين يقولون : من يعيدنا ؟ قل الذي فطركم ، أي خلقكم أول مرة قادر على أن يعيدكم ، فإذا سمعوا ينغضون إليه رؤوسهم متعجبين مستهزئين . وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أخبرناهم أنهم سيفسدون ، والقضاء على وجوه ، وقضى ربك أمر ربك ، ومنه الحكم ، إن ربك يقضي بينهم ، ومنه الخلق ، فقضاهن سبع سماوات . أشار به إلى قوله تعالى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ الآية ، وفسر قوله وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بقوله : أخبرناهم ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ويقال : معناه أعلمناهم إعلاما قاطعا ، قوله : والقضاء على وجوه أشار بهذا إلى أن لفظ القضاء يأتي لمعان كثيرة ، وذكر منها ثلاثة : الأول : أن القضاء بمعنى الأمر كما في قوله تعالى : وَقَضَى رَبُّكَ أي أمر ، الثاني : أنه بمعنى الحكم في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ أي يحكم ، الثالث : أنه بمعنى الخلق كما في قوله : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ أي خلقهن ، وفي بعض النسخ : بعد سبع سماوات خلقهن . وذكر بعضهم فيه معاني جملتها ثمانية عشر وجها منها الثلاثة التي ذكرت ، والرابع : الفراغ كما في قوله تعالى : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ أي إذا فرغتم منها ، والخامس : الكتابة كما في قوله : فَإِذَا قَضَى أَمْرًا أي كتب ، والسادس : الأجل كما في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ والسابع : الفصل كما في قوله : لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، والثامن : المضي كما في قوله : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا ، والتاسع : الهلاك كما في قوله : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ، والعاشر : الوجوب كما في قوله تعالى : لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ والحادي عشر : الإبرام كما في قوله تعالى : إِلا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا والثاني عشر : الوصية كما في قوله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ والثالث عشر : الموت كما في قوله تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ والرابع عشر : النزول كما في قوله تعالى : فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ والخامس عشر : الفعل كما في قوله تعالى : كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ يعني حقا لم يفعل ما أمره ، والسادس عشر : العهد كما في قوله تعالى : إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ والسابع عشر : الدفع كما في قولهم : قضى دينه ، أي دفع ما لغريمه عليه بالأداء ، والثامن عشر : الختم والإتمام كما في قوله تعالى : ثُمَّ قَضَى أَجَلا وقال الأزهري : قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه . نفيرا من ينفر معه . أشار به إلى قوله تعالى : وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا قال أبو عبيدة : معناه الذين ينفرون معه ، وروى الطبري من طريق سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا أي عددا ، وقال الثعلبي : أصله من ينفر مع الرجل من عشيرته ، وأهل بيته ، ودليله قول مجاهد : أكثر رجلا ، والنفير والنافر واحد كالقدير والقادر . ميسورا : لينا . أشار به إلى قوله تعالى : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا وفسره بقوله : لينا ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي ، أي لينا تعدهم ، ومن طريق عكرمة : عدهم عدة حسنة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال : يقول : نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ، ومن طريق الحسن يقول : سيكون إن شاء الله . وليتبروا يدمروا ما علوا . أشار به إلى قوله تعالى : وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا وفسر قوله : وَلِيُتَبِّرُوا بقوله : يدمروا من التدمير ، وهو الإهلاك من الدمار ، وهو الهلاك ، قوله : ما علوا أي ما غلبوا عليه من بلادكم ، والجملة في محل النصب لأنها مفعول ليتبروا ، وقال الزجاج : كل شيء كسرته وفتته فقد دمرته ، والمعنى : وليخربوا ما غلبوا عليه . حصيرا محبسا محصرا . أشار به إلى قوله تعالى : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا وفسر حَصِيرًا بقوله : محبسا ، وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : محصرا بفتح الميم وسكون الحاء ، وكسر الصاد ، وهو اسم موضع الحصر ، وكذا فسر أبو عبيدة قوله : حَصِيرًا ، وقال صاحب التوضيح : محصرا بفتح الصاد لأنه من حصر يحصر ، قلت : هذا إذا كان مفتوح الميم لأنه يكون اسم موضع من حصر يحصر من باب نصر ينصر ، وأما مضموم الميم ومفتوح الصاد فهو من أحصر بالألف في أوله . حق وجب . أشار به إلى قوله تعالى : فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وفسر قوله : فَحَقَّ بقوله : وجب ، وكذا فسره ابن عباس ، وفي التفسير : أي وجب عليها العذاب ، والضمير يرجع إلى القرية المذكورة قبله . خطئا إثما ، وهو اسم من خطئت ، والخطأ مفتوح مصدره من الإثم خطئت بمعنى أخطأت . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا وفسر خِطْئًا بقوله : إثما ، وكذا فسره أبو عبيدة ، قوله : وهو أي الخطء اسم من خطئت ، والذي قاله أهل اللغة : إن خطئا بالكسر مصدر ، فقال الجوهري : تقول : من خطئ يخطأ خطأ وخطأة على فعلة ، قوله : والخطأ مفتوح مصدر هذا أيضا عكس ما قاله أهل اللغة ، فإن الخطأ بالفتح اسم ، وهو نقيض الصواب ، وقال الزمخشري : قرئ : خطئ خطأ كأثم إثما ، وخطأ وهو ضد الصواب اسم من أخطاء وخطاء بالكسر والمد ، وخطاء بالمد والفتح ، وخطأ بالفتح والسكون ، وعن الحسن بالفتح وحذف الهمزة ، وروي عن أبي رجاء بكسر الخاء غير مهموز انتهى ، وهذا أيضا ينادي بأن الخطء بالكسر والسكون مصدر ، والخطأ بفتحتين اسم ، قوله : من الإثم خطئت فيه تقديم وتأخير أي خطئت الذي أخذ معناه من الإثم بمعنى أخطأت ، وهذا أيضا خلاف ما قاله أهل اللغة لأن معنى خطئ أثم ، وتعمد الذنب ، وأخطأ إذا لم يتعمده ، ولكن قال الجوهري : قال أبو عبيدة : خطئ وأخطأ لغتان بمعنى واحد ، وأنشد لامرئ القيس : يا لهف هند إذ خطئن كاهلا . أي أخطأن والذي قاله يساعد البخاري فيما قاله . تخرق تقطع . وفي بعض النسخ : لن تخرق : لن تقطع وهو الصواب أشار به إلى قوله تعالى : وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا وفسر قوله : لن تخرق بقوله لن تقطع ، قوله : مرحا أي بطرا وكبرا وفخرا وخيلاء قال الثعلبي : هو تفسير المشي لا نعته ، فلذلك أخرجه عن المصدر ، وقال الزمخشري : مرحا حال أي ذا مرح ، وقرئ : مرحا بكسر الراء ، وفضل الأخفش المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد قوله : إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ قال الثعلبي : أي تقطعها بكبرك حتى تبلغ آخرها ، يقال : فلان أخرق للأرض من فلان إذا كان أكثر أسفارا ، قوله : وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا أي لن تساويها وتحاذيها بكبرك . وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون . أشار به إلى قوله تعالى : إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى الآية ، قوله : إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ نصب بقوله : اعلم أي اعلم وقت استماعهم بما به يستمعون ، قوله : وَإِذْ هُمْ نَجْوَى أي وبما يتناجون به إذ هم ذوو نجوى يعني يتناجون في أمرك بعضهم يقول : هو مجنون ، وبعضهم يقول : كاهن ، وبعضهم يقول : ساحر ، وبعضهم يقول : شاعر ، قوله : مصدر من ناجيت الأظهر أنه اسم غير مصدر ، قال الجوهري قوله تعالى : وَإِذْ هُمْ نَجْوَى فجعلهم هم النجوى ، وإنما النجوى فعلهم كما تقول : قوم رضا ، وإنما الرضا فعلهم انتهى ، وقيل : يجوز أن يكون نجوى جمع نجي كقتلى جمع قتيل . رفاتا حطاما . أشار به إلى قوله تعالى : وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا وفسر رفاتا بقوله : حطاما ، وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح ، عن مجاهد هكذا ، قوله : حطاما أي عظاما محطمة . واستفزز استخف بخيلك الفرسان ، والرجل الرجالة واحدها راجل مثل صاحب وصحب ، وتاجر وتجر . أشار به إلى قوله تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ الآية ، وتفسيرها هذا بعين تفسير أبي عبيدة هنا ، وفي التفسير هذا أمر تهديد ، قوله : منهم أي من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام ، قوله : بِصَوْتِكَ أي بدعائك إلى معصية الله تعالى قاله ابن عباس وقتادة ، وكل داع إلى معصية الله تعالى فهو من جند إبليس ، وعن مجاهد : بصوتك بالغناء والمزامير ، قوله : وَأَجْلِبْ أي أجمع وصح ، وقال مجاهد : استعن عليهم بخيلك أي ركبان جندك ، قوله : وَرَجِلِكَ أي مشاتهم ، وعن جماعة من المفسرين : كل راكب وماش في معاصي الله تعالى . حاصبا الريح العاصف ، والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ، ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم ، وهو حصبها ، ويقال : حصب في الأرض ذهب ، والحصب مشتق من الحصباء والحجارة . أشار به إلى قوله تعالى : أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا وفسر الحاصب بالريح العاصف ، وفي التفسير : حَاصِبًا حجارة تمطر من السماء عليكم كما أمطر على قوم لوط ، وقال أبو عبيدة ، والقتبي : الحاصبا الريح التي ترمي بالحصباء وهي الحصى الصغار ، وهو معنى قوله : والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ، وقال الجوهري : الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء ، قوله : ومنه أي ومن معنى لفظ الحاصب حصب جهنم ، وكل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به ، قوله : وهو حصبها أي الشيء الذي يرمى فيها هو حصبها ، ويروى : وهم حصبها أي القوم الذين يرمون فيها حصبها ، قوله : ويقال : حصب في الأرض ذهب كذا قاله الجوهري أيضا ، قوله : والحصب مشتق من الحصباء لم يرد بالاشتقاق الاشتقاق المصطلح به أعني الاشتقاق الصغير لعدم صدقه عليه على ما لا يخفى ، وفسر الحصباء بالحجارة ، وهو من تفسير الخاص بالعام ، وقال أهل اللغة : الحصباء الحصى . تارة مرة وجماعته تيرة وتارات . أشار به إلى قوله تعالى : أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى وفسر تارة بقوله : مرة ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ويجمع على تيرة بكسر التاء وفتح الياء آخر الحروف ، وعلى تارات ، وقال ابن التين : الأحسن سكون الياء آخر الحروف وفتح الراء كما يقال في جمع قاعة : قيعة . لأحتنكن لأستأصلنهم ، يقال : احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه. أشار به إلى قوله تعالى : لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا وفسر الاحتناك بالاستئصال ، وقيل معناه : لأستولين عليهم بالإغواء ، والإضلال ، وأصله من احتنك الجراد الزرع ، وهو أن تأكله وتستأصله باحتناكها ، وتفسده هذا هو الأصل ، ثم يسمى الاستيلاء على الشيء وأخذ كله احتناكا ، وعن مجاهد : معنى لأحتنكن لأحتوين . طائره حظه . أشار به إلى قوله تعالى : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ الآية ، وفسر طائره بقوله : حظه ، وكذا فسره أبو عبيدة ، والقتبي ، وقالا : أراد بالطائر حظه من الخير والشر من قولهم : طار بهم فلان بكذا ، وإنما خص عنقه دون سائر أعضائه لأن العنق موضع السمات ، وموضع القلادة وغير ذلك مما يزين أو يشين ، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة إلى الأعناق ، فيقولون : هذا الشيء لك في عنقي حتى أخرج منه ، وعن ابن عباس : طائره عمله ، وعن الكلبي ومقاتل : خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب عليه ، وعن الحسن : يمنه وشؤمه ، وعن مجاهد رزقه . قال ابن عباس : كل سلطان في القرآن فهو حجة . هذا التعليق رواه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي ، عن ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وأما لفظ السلطان في هذه السورة في موضعين أحدهما قوله : فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا والآخر قوله : وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ولي من الذل لم يحالف أحدا . أشار به إلى قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا قوله : لم يحالف بالحاء المهملة أي لم يوال أحدا لأجل مذلة به ليدفعها بموالاته ، وعن مجاهد : لم يحتج في الانتصار إلى أحد ، والله سبحانه أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام · ص 22 باب قوله : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أي هذا باب في قوله تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ الآية ، وسبحان علم للتسبيح ، والمعنى سبح الله تعالى ، وأسرى وسرى لغتان ، وليلا نصب على الظرف ، وإنما ذكر ليلا بالتنكير وإن كان الإسراء لا يكون إلا بالليل إشارة إلى تقليل مدة الإسراء . 230 - حدثنا عبدان ، حدثنا عبد الله ، أخبرنا يونس ح وحدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا عنبسة ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب قال ابن المسيب : قال أبو هريرة رضي الله عنه : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما فأخذ اللبن ، قال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه من طريقين أحدهما عن عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي ، عن عبد الله بن المبارك المروزي ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن ابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، والآخر عن أحمد بن صالح أبي جعفر المصري ، عن عنبسة بفتح العين المهملة ، وسكون النون ، وفتح الباء الموحدة ، وبالسين المهملة ابن خالد ، عن يونس إلى آخره ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأشربة ، عن عبدان ، وأخرجه مسلم في الأشربة عن زهير بن حرب . وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر ، قوله : بإيلياء بكسر الهمزة واللام ، وإسكان التحتانية الأولى ممدودا هو بيت المقدس على الأشهر ، قوله : للفطرة أي للإسلام الذي هو مقتضى الطبيعة السليمة التي فطر الله الناس عليها ، فإن قلت : قد مر في حديث المعراج أنه ثلاثة أقداح ، والثالث فيه عسل ، قلت : لا منافاة بينهما .