7- بَاب قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا 4714- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنْ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ . زَادَ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ قَوْلُهُ : بَابُ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ الْآيَةَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى تَحْوِيلا . قَوْلُهُ : ( يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ إِلَخْ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَسِيلَةِ الْقُرْبَةِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ قَتَادَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ ) أَيِ اسْتَمَرَّ الْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ عَلَى عِبَادَةِ الْجِنِّ ، وَالْجِنُّ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ أَسْلَمُوا ، وَهُمُ الَّذِينَ صَارُوا يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَزَادَ فِيهِ وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ قَبَائِلُ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَ صِنْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ ، وَيَقُولُونَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ ، وَإِلَّا فَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَانُوا رَاضِينَ بِعِبَادَتِهِمْ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ صِفَاتِ الْمَلَائِكَةِ . وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَالْمَسِيحَ وَعُزَيْرًا . ( تَنْبِيهٌ ) : اسْتَشْكَلَ ابْنُ التِّينِ قَوْلُهُ : نَاسًا مِنَ الْجِنِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّاسَ ضِدُّ الْجِنِّ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ مِنْ نَاسٍ إِذَا تَحَرَّكَ أَوْ ذُكِرَ لِلتَّقَابُلِ حَيْثُ قَالَ : نَاسٌ مِنَ الْإِنْسِ وَنَاسًا مِنَ الْجِنِّ ، وَيَا لَيْتَ شِعْرِي عَلَى مَنْ يَعْتَرِضُ . قَوْلُهُ : ( زَادَ الْأَشْجَعِيُّ ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا . قَوْلُهُ : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَيْ رَوَى الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . قَالَ : كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يَقُولُونَ : نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَهُمُ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا · ص 249 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا · ص 28 باب قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا أي هذا باب في قوله عز وجل : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ الآية ، كذا سيق في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ الآية ، قوله : زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ أي زعمتم أنها آلهة من دون الله ، قوله : فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ قيل : هو ما أصابهم من القحط سبع سنين ، قوله : وَلا تَحْوِيلا أي ولا يملكون تحويلا عليكم إلى غيركم . 235 - حدثني عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان ، حدثني سليمان ، عن إبراهيم ، عن أبي معمر ، عن عبد الله : إلى ربهم الوسيلة ، قال : كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن فأسلم الجن ، وتمسك هؤلاء بدينهم ، زاد الأشجعي ، عن سفيان ، عن الأعمش : قل ادعو الذين زعمتم . مطابقته للترجمة في زيادة الأشجعي ، وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري ، وإبراهيم هو النخعي ، وأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه البخاري أيضا هنا عن بشر بن خالد ، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن بشر بن خالد به ، وعن غيره ، وأخرجه النسائي في التفسير عن عمرو بن علي به ، وعن غيره . قوله : إلى ربهم الوسيلة فيه حذف تقديره ، عن عبد الله قال : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال : كان ناس من الإنس إلى آخره ، وهكذا في رواية مسلم غير أن في قوله : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم النفر من الجن ، واستمسك الإنس بعبادتهم ، فنزلت : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ انتهى ، والمراد بالوسيلة القربة ، وقال الكرماني : الناس هم الإنس ضد الجن ، قال تعالى : شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ فكيف قال : ناسا من الإنس ، وناسا من الجن ؟ قلت : المراد من لفظ ناس طائفة ، والناس قد يكون من الإنس والجن ، قلت : في كلامه الأول نظر ، والوجه كلامه الثاني ، وكذا قال الجوهري ، والناس قد يكون من الإنس ، ومن الجن ، وأصله أناس ، فخفف انتهى ، قوله : وتمسك هؤلاء بدينهم أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن ، والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا ، وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، قوله : زاد الأشجعي هو عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما الكوفي مات سنة ثنتين وثمانين ومائة ، أراد أنه زاد في روايته عن سفيان الثوري ، عن سليمان الأعمش ، وروى ابن مردويه هذه الزيادة عن محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد ، حدثنا عبد الجبار بن العلا ، عن يحيى ، حدثنا سفيان فذكره بزيادة ، قوله : فأسلم الجن من غير أن يعلم الإنسيون ، فنزلت : أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ انتهى ، قلت : حاصل الكلام أن طريق يحيى عن سفيان بن عبد الله لما قرأ : إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ قال : كان ناس ، وطريق الأشجعي ، عن سفيان أنه زاد في القراءة ، وقرأ : ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أيضا إلى آخر الآيتين ، ثم قال : كان ناس .