21 - سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ 4739 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَالْكَهْفُ ، وَمَرْيَمُ ، وَطه ، وَالْأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي . وَقَالَ قَتَادَةُ : جُذَاذًا قَطَّعَهُنَّ . وَقَالَ الْحَسَنُ : فِي فَلَكٍ مِثْلِ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ ، يَسْبَحُونَ يَدُورُونَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَفَشَتْ رَعَتْ لَيْلًا ، يُصْحَبُونَ يُمْنَعُونَ ، أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً قَالَ : دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : حَصَبُ جَهَنَّمَ حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَحَسُّوا تَوَقَّعُوا ، مِنْ أَحْسَسْتُ ، خَامِدِينَ هَامِدِينَ ، حصيد مُسْتَأْصَلٌ ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ ، وَالْجَمِيعِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ لَا يُعْيُونَ ، وَمِنْهُ حَسِيرٌ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي ، عَمِيقٌ : بَعِيدٌ ، نُكِّسُوا : رُدُّوا ، صَنْعَةَ لَبُوسٍ الدُّرُوعُ ، وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ اخْتَلَفُوا ، الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ وَهُوَ الصَّوْت الْخَفِيّ ، آذَنَّاكَ أَعْلَمْنَاكَ ، آذَنْتُكُمْ إِذَا أَعْلَمْتَهُ ، فَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ تُفْهَمُونَ ، ارْتَضَى رَضِيَ ، التَّمَاثِيلُ الْأَصْنَامُ ، السِّجِلُّ : الصَّحِيفَةُ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَا فِيهِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ وَهَمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ وَجْهٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَبَقِيَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ عَلَى هَيْئَتِهِ ، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَخْ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ ، وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يَذْكُرُهُ فِي تِلْكَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ خَمْسَ سُوَرٍ مُتَوَالِيَةٍ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُنَّ نَزَلْنَ بِمَكَّةَ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي بَعْضِ آيَاتٍ مِنْهُنَّ أَمَّا فِي سُبْحَانَ فَقَوْلُهُ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ - إِلَى - تَحْوِيلا وَقَوْلُهُ : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ الْآيَةَ . وَفِي الْكَهْفِ قَوْلُهُ : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الْآيَةَ ، وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى أَحْسَنُ عَمَلا وَفِي مَرْيَمَ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا الْآيَةَ . وَفِي طَهَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا الْآيَةَ ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا الْآيَةَ ، قِيلَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إِنَّهُ مَدَنِيٌّ ، وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْجَمِيعَ مَكِّيَّاتٌ ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ : جُذَاذًا قَطَّعَهُنَّ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا أَيْ قِطَعًا . ( تَنْبِيهٌ ) : قَرَأَ الْجُمْهُورُ جُذَاذًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَهُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمُكَسَّرِ كَالْحُطَامِ فِي الْمُحَطَّمِ ، وَقِيلَ جَمْعُ جُذَاذَةٍ كَزُجَاجٍ وَزُجَاجَةٍ ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ فَقِيلَ هُوَ جَمْعُ جَذِيذٍ كَكِرَامٍ وَكَرِيمٍ ، فِيهَا قِرَاءَاتٌ أُخْرَى فِي الشَّوَاذِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : فِي فَلَكٍ مِثْلُ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ ) وَصَلَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ مِثْلُ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ . قَوْلُهُ : يَسْبَحُونَ يَدُورُونَ ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قَالَ : يَدُورُونَ حَوْلَهُ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي فَلَكٍ كَهَيْئَةِ حَدِيدَةِ الرَّحَى يَسْبَحُونَ يَجْرُونَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : قَالَ يَسْبَحُونَ لِأَنَّ السِّبَاحَةَ مِنْ أَفْعَالِ الْآدَمِيِّينَ فَذُكِرَتْ بِالنُّونِ مِثْلُ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَفَشَتْ رَعَتْ لَيْلًا ) سَقَطَ لَيْلًا لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ : نَفَشَتْ إِذَا رَعَتْ لَيْلًا بِلَا رَاعٍ ، وَإِذَا رَعَتْ نَهَارًا بِلَا رَاعٍ قِيلَ هَمَلَتْ . قَوْلُهُ : يُصْحَبُونَ يُمْنَعُونَ ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ قَالَ : يُمْنَعُونَ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُمْنَعُونَ قَالَ : يُنْصَرُونَ ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ . قَوْلُهُ : أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً : دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ ) قَالَ قَتَادَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ قَالَ : دِينُكُمْ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عِكْرِمَةُ : حَصَبُ جَهَنَّمَ حَطَبٌ بِالْحَبَشَةِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَرَوَى الْفَرَّاءُ بِإِسْنَادَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَرَآ حَطَبٌ بِالطَّاءِ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا بِالضَّادِ السَّاقِطَةِ الْمَنْقُوطَةِ قَالَ وَهُوَ مَا هُيِّجَتْ بِهِ النَّارُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : أَحَسُّوا تَوَقَّعُوا مِنْ أَحْسَسْتُ ) كَذَا لَهُمْ وَلِلنَّسَفِيِّ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ : أَحَسُّوا إِلَخْ ، وَمَعْمَرٌ هَذَا هُوَ بِالسُّكُونِ وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى اللُّغَوِيُّ ، وَقَدْ أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ نَقْلَ كَلَامِهِ ، فَتَارَةً يُصَرِّحُ بِعَزْوِهِ وَتَارَةً يُبْهِمُهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا لَقُوهُ يُقَالُ هَلْ أَحْسَسْتُ فُلَانًا أَيْ هَلْ وَجَدْتُهُ ، وَهَلْ أَحْسَسْتُ مِنْ نَفْسِكَ ضَعْفًا أَوْ شَرًّا . قَوْلُهُ : خَامِدِينَ هَامِدِينَ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلِهِ : حَصِيدًا خَامِدِينَ مَجَازُ خَامِدٍ أَيْ هَامِدٍ ، كَمَا يُقَالُ لِلنَّارِ إِذَا طُفِّئَتْ خَمَدَتْ ، قَالَ : وَالْحَصِيدُ الْمُسْتَأْصَلُ ، وَهُوَ يُوصَفُ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعُ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ كَأَنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَى الْمَصْدَرِ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ كَانَتَا رَتْقًا وَمِثْلُهُ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا قَوْلُهُ : ( وَالْحَصِيدُ مُسْتَأْصَلٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ حَصِيدًا مُسْتَأْصَلًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ كَمَا ذَكَرْتُهُ قَبْلُ . ( تَنْبِيهٌ ) : هَذِهِ الْقِصَّةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ حَضُورٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ، قَرْيَةٌ بِصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ . وَقِيلَ بِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ ، بُعِثَ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ مِنْ حِمْيَرَ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبٌ وَلَيْسَ صَاحِبُ مَدْيَنَ بَيْنَ زَمَنِ سُلَيْمَانَ وَعِيسَى فَكَذَّبُوهُ فَقَصَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ، ذَكَرَهُ الْكَلْبِيُّ . وَقَدْ رَوَى قِصَّتَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ . قَوْلُهُ : وَلا يَسْتَحْسِرُونَ لَا يَعِيبُونَ ، وَمِنْهُ حَسِيرٌ وَحَسَرْتُ بَعِيرِي ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَكَذَا رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا يَسْتَحْسِرُونَ قَالَ : لَا يَعِيبُونَ . ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ يَعْيَوْنَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ووهاه ابْنُ التِّينِ وَقَالَ : هُوَ مِنْ أُعْيِيَ أَيِ الصَّوَابُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ . قَوْلُهُ : عَمِيقٍ بَعِيدٌ ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي السُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَكَأَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِجَاجًا وَجَاءَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ كَأَنَّهُ اسْتَطْرَدَ مِنْ هَذِهِ لِهَذِهِ أَوْ كَانَ فِي طُرَّةٍ فَنَقَلَهَا النَّاسِخُ إِلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا . قَوْلُهُ : نُكِسُوا رُدُّوا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ أَيْ قُلِبُوا ، وَتَقُولُ نَكَسْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ إِذَا قَهَرْتَهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : نُكِسُوا رَجَعُوا . وَتَعَقَّبَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ شَيْءٌ يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ ، ثُمَّ اخْتَارُوا مَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ قُلِبُوا فِي الْحُجَّةِ فَاحْتَجُّوا عَلَى إِبْرَاهِيمَ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ لِإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ . وَقَرَأَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ ( نَكَسُوا ) بِالْفَتْحِ وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ نَكَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى رُءُوسِهِمْ . قَوْلُهُ : صَنْعَةَ لَبُوسٍ الدُّرُوعُ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : اللَّبُوسُ السِّلَاحُ كُلُّهُ مِنْ دِرْعٍ إِلَى رُمْحٍ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ : اللَّبُوسُ الدُّرُوعُ كَانَتْ صَفَائِحَ ، وَأَوَّلُ مَنْ سَرَدَهَا وَحَلَّقَهَا دَاوُدُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَنْ قَرَأَ لِتُحْصِنَكُمْ بِالْمُثَنَّاةِ فَلِتَأْنِيثِ الدُّرُوعِ ، وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَلِتَذْكِيرِ اللَّبُوسِ . قَوْلُهُ ( تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمُ اخْتَلَفُوا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَزَادَ : وَتَفَرَّقُوا . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي الدِّينِ . قَوْلُهُ : ( الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِيِّ ) سَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ وَالْهَمْسُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا أَيْ صَوْتَهَا ، وَالْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَاحِدٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ سُورَةِ مَرْيَمَ . قَوْلُهُ : آذَنَّاكَ أَعْلَمْنَاكَ ، آذَنْتُكُمْ إِذَا أَعْلَمْتُهُ فَأَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ لَمْ تَغْدِرْ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ إِذَا أَنْذَرْتُ عَدُوَّكَ وَأَعْلَمْتُهُ ذَلِكَ وَنَبَذْتُ إِلَيْهِ الْحَرْبَ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ وَهُوَ عَلَى سَوَاءٍ فَقَدْ أذَنْتَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَوْلُهُ : ( آذَنَّاكَ ) هُوَ فِي سُورَةِ حم فُصِّلَتْ ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ تُفْهَمُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ تُفْقَهُونَ . قَوْلُهُ : ارْتَضَى رَضِيَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ رَضِيَ عَنْهُ وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : التَّمَاثِيلُ الْأَصْنَامُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : السِّجِلِّ الصَّحِيفَةُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْفَرَّاءُ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كَطَيِّ السِّجِلِّ يَقُولُ : كَطَيِّ الصَّحِيفَةِ عَلَى الْكِتَابِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : مَعْنَاهُ كَطَيِّ السِّجِلِّ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ وَقِيلَ عَلَى بِمَعْنَى مِنْ أَيْ مِنْ أَجْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّ الصَّحِيفَةَ تَطْوِي حَسَنَاتَهُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْكِتَابَةِ . وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ السِّجِلَّ اسْمُ كَاتِبٍ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ : وَالسِّجِلُّ الرَّجُلُ بِلِسَانِ الْحَبَشِ . وَعِنْدَ ابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : السِّجِلُّ الْمَلَكُ . وَعِنْدَ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ . وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ مِثْلُهُ . وَبِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ . وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ أَنَّهُ مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ تَرْفَعُ الْحَفَظَةُ إِلَيْهِ الْأَعْمَالَ كُلَّ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ . وَعِنْدَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بَعْضُ مَعْنَاهُ . وَقَدْ أَنْكَرَ الثَّعْلَبِيُّ وَالسُّهَيْلِيُّ أَنَّ السِّجِلَّ اسْمُ الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فِي أَصْحَابِهِ مَنِ اسْمُهُ السِّجِلُّ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَلَا وُجِدَ إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ ، وَهُوَ حَصْرٌ مَرْدُودٌ ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَوْرَدَاه مِنْ طَرِيقِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَاتِبٌ يُقَالُ لَهُ سِجِلٌّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريسُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ · ص 288 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة الأنبياء عليهم السلام · ص 62 سورة الأنبياء عليهم السلام . أي هذا في تفسير بعض سورة الأنبياء ، وقال ابن مردويه ، عن عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم أنها نزلت بمكة ، وكذا قال مقاتل ، وفي مقامات التنزيل : اختلفوا في آية منها ، وهي قوله : أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا قال : بالقتل والسبي ، وعن عطاء بموت الفقهاء ، وخيار أهلها ، وعن مجاهد : بموت أهلها ، وعن الشعبي بنقص الأنفس ، والثمرات ، وعن السخاوي أنها نزلت بعد سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقبل سورة الفتح ، وهي مائة واثنتا عشرة آية ، وأربعة وثمانمائة وتسعون حرفا ، وألف ومائة وثمان وستون كلمة . بسم الله الرحمن الرحيم 260 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله قال : بني إسرائيل ، والكهف ، ومريم ، وطه ، والأنبياء هن من العتاق الأول ، وهن من تلادي . هذا الحديث مضى في تفسير بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن آدم ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : بني إسرائيل فيه حذف ، تقديره سورة بني إسرائيل ، قوله : والكهف يجوز فيه الرفع ، والجر أما الرفع فعلى تقدير أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره والثاني الكهف ، وأما الجر فعلى العطف على لفظ بني إسرائيل لأنه مجرور بالإضافة التقديرية ، وعلى هذا الكلام في الباقي ، والعتاق بكسر العين المهملة جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة ، والتلاد بكسر التاء المثناة من فوق ما كان قديما ، والأولية باعتبار النزول لأنها مكيات ، وأنها أول ما حفظها من القرآن ، ووجه تفضيل هذه السور لما تضمن ذكر القصص ، وأخبار أجلة الأنبياء عليهم السلام . وقال قتادة : جذاذا قطعهن . أي قال قتادة في تفسير : جذاذا في قوله عز وجل : فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا قطعهن ، رواه الحنظلي ، عن محمد بن يحيى ، عن العباس بن الوليد ، عن يزيد بن زريع ، عن قتادة ، وقال الثعلبي : جذاذا أي كسروا قطعا جمع جذيذ كخفاف جمع خفيف ، وقرأ الكسائي بكسر الجيم ، والباقون بالضم ، وبالضم يقع على الواحد والاثنين ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث . وقال الحسن في فلك مثل فلكة المغزل . أي قال الحسن البصري في تفسير فلك في قوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ مثل فلكة المغزل ، ورواه ابن عيينة ، عن عمرو ، عن الحسن ، وعن مجاهد : كهيئة حديدة الرحى ، وعن الضحاك : فلكها مجراها وسرعة سيرها ، وقيل : الفلك موج مكفوف تجري القمر والشمس فيه ، وقيل : الفلك السماء الذي فيه تلك الكواكب . يسبحون يدورون . أشار به إلى قوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وفسره بقوله : يدورون ، ورواه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : يسبحون : يدورون حوله ، وقيل : يجرون ، وجعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم . قال ابن عباس : نفشت رعت ليلا . أي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ إن معنى نفشت : رعت ليلا ، وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وهو قول أهل اللغة : نفشت إذا رعت ليلا بلا راع ، وإذا رعت نهارا بلا راع أهملت ، وعند ابن مردويه : كان كرما أينع ، قوله : ليلا لم يثبت إلا في رواية أبي ذر . يصحبون : يمنعون . أشار به إلى قوله تعالى : وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ وفسره بقوله : يمنعون ووصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : يمنعون ، وعن مجاهد : ولا هم منا ينصرون ويحفظون ، وعن قتادة : لا يصحبون من الله بخير . أمتكم أمة واحدة قال : دينكم دين واحد . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وفسر الأمة بالدين ، وعن قتادة قال : إن هذه أمتكم أي دينكم ، قوله : قال : دينكم أي قال ابن عباس : وليس في بعض النسخ قال ، ونصب أمتكم على القطع . وقال عكرمة : حصب حطب بالحبشية . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ وقال عكرمة : الحصب هو الحطب بلغة الحبش وليس هذا في رواية أبي ذر ، وعن ابن عباس يعني الأصنام وقود جهنم ، وقرأ بالطاء ، وكذا روي عن عائشة ، وقيل : الحصب في لغة أهل اليمن : الحطب ، وعن ابن عباس أيضا أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة ، وهو ما هيجت به النار . وقال غيره : أحسوا توقعوه من أحسست . أي قال غير عكرمة في معنى أحسوا في قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ قال معناه : توقعوه أي العذاب ، وفي التفسير : أي لما رأوا عذابنا إذا هم منها أي من القرية يركضون أي يخرجون مسرعين ، والركض في الأصل ضرب الدابة بالرجل ، وقيل : للسقي ، قال معمر : موضع قال غير عكرمة ، ومعمر بفتح الميمين هو أبو عبيدة معمر بن المثنى ، قوله : من أحسست يعني أحسوا مشتق من أحسست من الإحساس ، وهو في الأصل العلم بالحواس ، وهي مشاعر الإنسان كالعين ، والأذن ، والأنف ، واللسان ، واليد ، ومن هذا قال بعض المفسرين : يعني فلما أحسوا أي فلما أدركوا بحواسهم شدة عذابنا وبطشنا علم حس ومشاهدة لم يشكوا فيها إذا هم منها يركضون أي يهربون سراعا . خامدين هامدين . أشار به إلى قوله تعالى : حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ وفسره بقوله : هامدين ، وكذا فسره أبو عبيدة ، يقال : همدت النار تهمد همودا أي طفيت ، وذهبت البتة ، والهمدة السكتة ، وهمد الثوب يهمد همودا أي بلي ، وأهمد في المكان أقام ، وأهمد في السير أسرع ، وهذا الحرف من الأضداد ، وأرض هامدة لا نبات بها ، ونبات هامد يابس ، وفي التفسير : معنى خامدين ميتين . حصيد مستأصل يقع على الواحد والاثنين والجميع . أشار به إلى قوله تعالى : حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا وفسر الحصيد بقوله : مستأصل وهو من الاستئصال ، وهو قلع الشيء من أصله ، قوله : يقع أي لفظ حصيد يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع من الذكور والإناث . لا يستحسرون لا يعيون ، ومنه حسير ، وحسرت بعيري . أشار به إلى قوله تعالى : لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ وفسره بقوله : لا يعيون بفتح الياء كذا وقع في رواية أبي ذر ، ورد عليه ابن التين وقال : الصواب الضم من الإعياء ، قلت : لا وجه للرد عليه بل الصواب الفتح لأن معنى لا يعيون بالفتح لا يعجزون ، وقيل : لا ينقطعون ، ومنه الحسير ، وهو المنقطع الواقف عيا وكلالا ، والإعياء يكون من الغير ، قوله : وحسرت بعيري أي أعييته . عميق بعيد . أشار به إلى قوله تعالى : مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وفسر العميق بالبعيد ، ولكن هذا في سورة الحج ، واعتذر عنه بعضهم بما ملخصه أنه ذكر في هذه السورة فجاجا ، وذكر الفج استطرادا ، قلت : فيه ما فيه بل الظاهر أنه من غيره . نكسوا ردوا . أشار به إلى قوله تعالى : نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ وفسره بقوله : ردوا على صيغة المجهول من الماضي ، وعن أبي عبيدة أي قلبوا ، وقال الثعلبي : نكسوا متحيرين ، وعلموا أن الأصنام لا تنطق ولا تبطش ، يقال : نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه ، وانتكس انقلب ، وقيل : انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام . صنعة لبوس الدروع . أشار به إلى قوله تعالى : وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ وفسر صنعة لبوس بالدروع ، قال أبو عبيدة : اللبوس السلاح كله من درع إلى رمح ، وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : اللبوس الدروع ، كانت صفائح ، وأول من سردها وحلقها داود عليه السلام ، وقال الثعلبي : اللبوس عند العرب السلاح كله درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا ، وإنما عنى الله تعالى به في هذا الموضع الدرع وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب . تقطعوا أمرهم اختلفوا . أشار به إلى قوله تعالى : وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ وفسره بقوله : اختلفوا وكذا فسره أبو عبيدة ، وزاد : وتفرقوا ، وفي التفسير : أي اختلفوا في الدين ، وصاروا فيه فرقا ، وأحزابا ، فقد قال عز وجل : كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ فيجزيهم بأعمالهم ، ويقال : اختلفوا فصاروا يهود ونصارى ومجوس ومشركين . الحسيس والحس والجرس والهمس واحد ، وهو من الصوت الخفي . أشار به إلى قوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا قوله : الحسيس مبتدأ ، وما بعده عطف عليه ، وخبره واحد ، قوله : الخفي مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو قوله : وهو ، وكلمة من بيانية ، وفي التفسير : لا يسمع أهل الجنة حسيس النار أي صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة ، قوله : والجرس بفتح الجيم وكسرها وسكون الراء ، وهذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر . آذناك أعلمناك ، آذنتكم إذا أعلمته فأنت وهو على سواء لم تغدر . أشار به إلى قوله تعالى : قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ وفسره بقوله : أعلمناك ولكن هذا ليس في هذه السورة ، بل هو في سورة حم فصلت ، وإنما ذكره استطرادا لمناسبة ، قوله : آذنتكم في قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وقد فسره بقوله : إذا أعلمته إلى آخره ، قوله : على سواء مستوين في الإعلام به ظاهرين بذلك ، فلا غدر ، ولا خداع لأحد . وقال مجاهد : لعلكم تسألون تفهمون . أي قال مجاهد في قوله تعالى : لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قال : أي تفهمون ، وقال الحنظلي : حدثنا حجاج ، عن شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، ولفظه : تفقهون ، وكذا هو عند ابن المنذر . ارتضى رضي أشار به إلى قوله تعالى : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وفسر ارتضى بقوله : رضي ، قال ابن عباس : رضي بقول لا إله إلا الله . وقال مجاهد : لمن رضي عنه . التماثيل الأصنام أشار به إلى قوله تعالى : مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ وفسر التماثيل بالأصنام ، وهو جمع تمثال ، وهو اسم للشيء المصنوع شبيها بخلق من خلق الله تعالى ، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به . السجل الصحيفة أشار به إلى قوله تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ وفسر السجل بالصحيفة ، أي : المكتوب . وقيل : السجل اسم مخصوص كان يكتب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس . وقيل : هو ملك يطوي الصحف . وبه قال السدي أيضا ، واللام في قوله : للكتب بمعنى على ، يعني : كطي الصحيفة على مكتوبها .