4744 - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ قَيْسٌ : وَفِيهِمْ نَزَلَتْ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قَالَ : هُمْ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ : عَلِيٌّ ، وَحَمْزَةُ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قَوْلُهُ : ( عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ قَيْسٌ ) هُوَ ابْنُ عُبَادٍ الرَّاوِي الْمَذْكُورُ ( وَفِيهِمْ نَزَلَتْ ) ، وَهَذَا لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ عَلَى قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ فِي الصَّحَابِيِّ ، بَلْ رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ تَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَ قَيْسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ هَذَا الْقَدرَ الْمَذْكُورَ هُنَا فَقَطْ ، وَرِوَايَةُ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ تَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَا سَبَقَ ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ : فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَفِي مُبَارَزَتِنَا يَوْمَ بَدْرٍ : هَذَانِ خَصْمَانِ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ مَا فِي رِوَايَةِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرِ الرَّازِيِّ ، وَكَذَا ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ كَهْمَسَ بْنَ الْحَسَنِ رَوَاهُ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَأَشَارَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى أَنَّ رِوَايَتَهُمْ مُدْرَجَةٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ مُعْتَمِرٍ . قُلْتُ : وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ مُسْعَدَةَ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ كَرِوَايَةِ مُعْتَمِرٍ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَكُونُ الْحَدِيثُ عِنْدَ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَعَنْ عَلِيٍّ مَعًا بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ سِيَاقِهِمَا . ثُمَّ يُنْظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ فِي إِرْسَالِهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَوَصْلَهُ ، فَوَصَلَهُ عَنْهُ أَبُو هَاشِمٍ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَهُشَيْمٌ عَنْهُ ، وَأَمَّا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فَوَقَفَهُ عَلَى قَيْسٍ ، وَأَمَّا مَنْصُورٌ فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي مِجْلَزٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحُكْمَ لِلْوَاصِلِ إِذَا كَانَ حَافِظًا ، وَسُلَيْمَانُ ، وَأَبُو هَاشِمٍ مُتَقَارِبَانِ فِي الْحِفْظِ فَتُقَدَّمُ رِوَايَةُ مَنْ مَعَهُ زِيَادَةٌ ، وَالثَّوْرِيُّ أَحْفَظُ مِنْ مَنْصُورٍ فَتُقَدَّمُ رِوَايَتُهُ ، وَقَدْ وَافَقَهُ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَلَى أَنَّ الطَّبَرِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ مَوْصُولًا ، فَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَرْتَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ كَمَا أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، وَإِنَّمَا أُعِيدُ مِثْلَ هَذَا لِبُعْدِ الْعَهْدِ بِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ : هُمُ الْكُفَّارُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ هُوَ اخْتِصَامُ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ فِي الْبَعْثِ ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِي تَعْمِيمِ الْآيَةِ قَالَ : وَلَا يُخَالِفُ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي ذَرٍّ لِأَنَّ الَّذِينَ تَبَارَزُوا بِبَدْرٍ كَانُوا فَرِيقَيْنِ مُؤْمِنِينَ وَكُفَّارَ ، إِلَّا أَنَّ الْآيَةَ إِذَا نَزَلَتْ فِي سَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ عَامَّةً فِي نَظِيرِ ذَلِكَ السَّبَبِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ · ص 298 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ · ص 70 265 - حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا معتمر بن سليمان ، قال سمعت أبي قال : حدثنا أبو مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مر في المغازي عن محمد بن عبد الله الرقاشي عن معتمر بن سليمان عن أبيه . قال قيس : وفيهم نزلت : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قال : هم الذين بارزوا يوم بدر : علي وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة . أي : قال قيس بن عباد المذكور ، قوله : علي وحمزة وعبيدة أي : علي بن أبي طالب ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعبيدة بن الحارث ، هؤلاء الثلاثة المسلمون أقارب بعض لأولئك الكفار وهم شيبة إلى آخره ، فإن قلت : روى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب والمسلمين ، ومن طريق الحسن قال : هم الكفار والمؤمنون ، ومن طريق مجاهد : هو اختصام المؤمن والكافر في البعث . قلت : الآية إذا نزلت في سبب في الأسباب لا يمتنع أن تكون عامة في نظير ذلك السبب ، والله تعالى أعلم .