4771 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا . يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ، تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ تَخْلِيصِهَا مِنَ النَّارِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا مِنَ الْعَذَابِ ، فَكَانَ ذَلِكَ كَالشِّرَاءِ ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا الطَّاعَةَ ثَمَنَ النَّجَاةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ فَهُنَاكَ الْمُؤْمِنُ بَائِعٌ بِاعْتِبَارِ تَحْصِيلِ الثَّوَابِ وَالثَّمَنُ الْجَنَّةُ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النُّفُوسَ كُلَّهَا مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ مَنْ أَطَاعَهُ حَقَّ طَاعَتِهِ فِي امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ وفي مَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ . قَوْلُهُ : ( يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ ، يَا عَبَّاسُ ... إِلَخْ ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَحْمَدَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرِيشًا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ . يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبٍ كَذَلِكَ ، يَا مَعْشَرَ بَنِي هَاشِمٍ كَذَلِكَ ، يَا مَعْشَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَذَلِكَ الْحَدِيثُ . قَوْلُهُ : ( يَا صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بِنَصْبِ عَمَّةٍ ، وَيَجُوزُ فِي صَفِيَّةَ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ : يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ أَصْبَغُ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ... إِلَخْ ) سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْوَصَايَا ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَقْرَبَ لِلرَّجُلِ مَنْ كَانَ يَجْمَعُهُ هُوَ وَجَدٌّ أَعْلَى ، وَكُلُّ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي جَدٍّ دُونَ ذَلِكَ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِالْأَقْرَبِينَ وَالْأَقَارِبِ فِي الْوَصَايَا ، وَالسِّرُّ فِي الْأَمْرِ بِإِنْذَارِ الْأَقْرَبِينَ أَوَّلًا أَنَّ الْحُجَّةَ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ تَعَدَّتْ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَإِلَّا فَكَانُوا عِلَّةً لِلْأَبْعَدِينَ فِي الِامْتِنَاعِ ، وَأَنْ لَا يَأْخُذَهُ مَا يَأْخُذُ الْقَرِيبَ لِلْقَرِيبِ مِنَ الْعَطْفِ وَالرَّأْفَةِ فَيُحَابِيهِمْ فِي الدَّعْوَةِ وَالتَّخْوِيفِ ، فَلِذَلِكَ نَصَّ لَهُ عَلَى إِنْذَارِهِمْ . وَفِيهِ جَوَازُ تَكْنِيَةِ الْكَافِرِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، كَذَا قِيلَ . وَفِي إِطْلَاقِهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الَّذِي مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا مَنَعَ مِنْهُ حَيْثُ يَكُونُ السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِتَعْظِيمِهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا كَمَا فِي هَذَا أَوْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى مَا يَئُولُ أَمْرُهُ إِلَيْهِ مِنْ لَهَبِ جَهَنَّمَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَرَكَ ذِكْرَهُ بِاسْمِهِ لِقُبْحِ اسْمِهِ لِأَنَّ اسْمَهُ كَانَ عَبْدَ الْعُزَّى ، وَيُمْكِنُ جَوَابٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ التَّكْنِيَةَ لَا تَدُلُّ بِمُجَرَّدِهَا عَلَى التَّعْظِيمِ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الِاسْمُ أَشْرَفُ مِنَ الْكُنْيَةِ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ بِأَسْمَائِهِمْ دُونَ كُنَاهُمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ أَلِنْ جَانِبَكَ · ص 362 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ · ص 102 264 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قال : يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم ، لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ، ويا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أغني عنك من الله شيئا ، ويا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهو أيضا من مراسيل أبي هريرة ، لأن أبا هريرة أسلم بالمدينة وهذه القصة وقعت بمكة . وأبو اليمان : الحكم بن نافع ، وشعيب : هو ابن أبي حمزة الحمصي . والحديث مر بعين هذا الإسناد وعين هذا المتن في كتاب الوصايا في باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب ، وهذا تكرار صريح ليس فيه فائدة غير اختلاف الترجمة فيهما . قوله : أو كلمة نحوها شك من الراوي ، أي : أو نحو يا معشر قريش ، مثل قوله : يا بني فلان يا بني فلانة ، كما في الحديث الماضي . قوله : اشتروا أنفسكم أي : باعتبار تخليصها من العذاب ، كأنه قال : أسلموا تسلموا من العذاب ، فيكون ذلك كالشري كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة ، وفي رواية مسلم يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار . قوله : يا صفية عمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، يجوز في عمة النصب والرفع باعتبار اللفظ والمحل ، وكذلك في قوله يا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : لا أغني عنك يقال : ما يغني عنك هذا ، أي : ما ينفعك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ · ص 102 تابعه أصبغ عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب . أي : تابع أبا اليمان في رواية أصبغ بن الفرج المصري أحد مشايخ البخاري ، عن عبد الله بن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وقد مر وجه المتابعة في كتاب الوصايا . والحكمة في إنذار الأقربين أولا أن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم ولا يبقى لهم علة في الامتناع .