32 - سُورَةُ السَّجْدَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَهِينٌ : ضَعِيفٌ ، نُطْفَةُ الرَّجُلِ . ضَلَلْنَا : هَلَكْنَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْجُرُزُ : الَّتِي لَا تُمْطِرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا . نَهْدِ نُبَيِّنُ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ السَّجْدَةِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلنَّسَفِيِّ ، وَلِغَيْرِهِمَا تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ حَسْبَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَهِينٌ ضَعِيفٌ نُطْفَةُ الرَّجُلِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ضَعِيفٍ ، وَلِلْفِرْيَابِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي قَوْلِهِ : مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ قَالَ : نُطْفَةُ الرَّجُلِ . قَوْلُهُ : ( ضَلَلْنَا : هَلَكْنَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ قَالَ : هَلَكْنَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْجُرُزُ الَّتِي لَا تُمْطِرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ زَادَ إِبْرَاهِيمُ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هِيَ أَرْضُ أَبْيَنَ . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْحَرْبِيُّ وَقَالَ : أَبْيَنُ مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيَمَنِ ، فَلَعَلَّ مُجَاهِدًا قَالَ : ذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَمْ تَكُنْ أَبْيَنُ تُنْبِتُ فِيهِ شَيْئًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ قَالَ : هِيَ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَرْضُ الْجُرُزُ : الْيَابِسَةُ الْغَلِيظَةُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ . قَوْلُهُ : ( يَهْدِ : يُبَيِّنْ ) أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ قَالَ : أَوَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ أَيْ : يُبَيِّنْ لَهُمْ ، وَهُوَ مِنَ الْهُدَى . 1 - بَاب فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ 4779 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ : مِثْلَهُ ، قِيلَ لِسُفْيَانَ رِوَايَةً ؟ قَالَ : فَأَيُّ شَيْءٍ ؟ وقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قُرَّاتِ أَعْيُنٍ . 4780 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ قَرَأَ الْجُمْهُورُ أُخْفِيَ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالْإِسْكَانِ فِعْلًا مُضَارِعًا مُسْنَدًا لِلْمُتَكَلِّمِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ : نُخْفِي بِنُونِ الْعَظَمَةِ ؛ وَقَرَأَهَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ : أَخْفَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَهُوَ اللَّهُ ، وَنَحْوُهَا قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ : أُخْفِيَتْ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَبِهَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْضًا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَرَأَيْتُهَا فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْإِمَامُ ( قُرَّةَ ) بِالْهَاءِ عَلَى الْوَحْدَةِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي ) وَوَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَنَّ سَبَبَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَأَلَ رَبَّهُ مَنْ أَعْظَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ؟ فَقَالَ : غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا ، فَلَا عَيْنَ رَأَتْ وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مُوسَى سَأَلَ رَبَّهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَفِيهِ هَذَا ، وَفِي آخِرِهِ : قَالَ : وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ قَوْلُهُ : ( وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) زَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِهِ : وَلَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَهُوَ يَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا قِيلَ الْبَشَرُ لِأَنَّهُ يَخْطِرُ بِقُلُوبِ الْمَلَائِكَةِ . وَالْأَوْلَى حَمْلُ النَّفْيِ فِيهِ عَلَى عُمُومِهِ ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ فِي النَّفْسِ . قَوْلُهُ : ( دُخْرًا ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ : مَنْصُوبٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَعْدَدْتُ ، أَيْ : جَعَلْتُ ذَلِكَ لَهُمْ مَدْخُورًا . قَوْلُهُ : ( مِنْ بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَأَنَّهُ يَقُولُ : دَعْ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ سَهْلٌ فِي جَنْبِ مَا ادُّخِرَ لَهُمْ . قُلْتُ : وَهَذَا لَائِقٌ بِشَرْحِ بَلْهَ بِغَيْرِ تَقَدُّمِ مِنْ عَلَيْهَا ، وَأَمَّا إِذَا تَقَدَّمَتْ مِنْ عَلَيْهَا فَقَدْ قِيلَ : هِيَ بِمَعْنَى كَيْفَ ، وَيُقَالُ : بِمَعْنَى أَجَلْ ، وَيُقَالُ : بِمَعْنَى غَيْرَ أَوْ سِوَى ، وَقِيلَ : بِمَعْنَى فَضَلَ ، لَكِنْ قَالَ الصَّغَانِيُّ : اتَّفَقَتْ نُسَخُ الصَّحِيحِ عَلَى مِنْ بَلْهَ ، وَالصَّوَابُ إِسْقَاطُ كَلِمَةِ مِنْ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ إِسْقَاطُهَا إِلَّا إِذَا فُسِّرَتْ بِمَعْنَى : دَعْ ، وَأَمَّا إِذَا فُسِّرَتْ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَوْ سِوَى فَلَا ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي عِدَّةِ مُصَنَّفَاتٍ خَارِجَ الصَّحِيحِ بِإِثْبَاتِ مِنْ . وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ كَذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : الْمَعْرُوفُ بَلْهَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى : اتْرُكْ نَاصِبًا لِمَا يَلِيهَا بِمُقْتَضَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَاسْتِعْمَالُهُ مَصْدَرًا بِمَعْنَى التَّرْكِ مُضَافًا إِلَى مَا يَلِيهِ ، وَالْفَتْحَةُ فِي الْأُولَى بِنَائِيَّةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ إِعْرَابِيَّةٌ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُهْمَلُ الْفِعْلِ مَمْنُوعُ الصَّرْفِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : بَلْهَ هُنَا مَصْدَرٌ ، كَمَا تَقُولُ : ضَرْبَ زَيْدٌ ، وَنَدَرَ دُخُولُ مِنْ عَلَيْهَا زَائِدَةً . وَوَقَعَ فِي الْمُغْنِي لِابْنِ هِشَامٍ أَنَّ بَلْهَ اسْتُعْمِلَتْ مُعْرَبَةً مَجْرُورَةً بِمِنْ وَأَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاهُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ التِّينِ حَكَى رِوَايَةَ : مِنْ بَلْهَ بِفَتْحِ الْهَاءِ مَعَ وُجُودِ مِنْ ، فَعَلَى هَذَا فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ ، وَهِيَ وَصِلَتُهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ هُوَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ الْمُتَقَدِّمُ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِبَلْهَ كَيْفَ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الِاسْتِبْعَادُ ، وَالْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ اطِّلَاعُكُمْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ الَّذِي تَقْصُرُ عُقُولُ الْبَشَرِ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ ، وَدُخُولُ مِنْ عَلَى بَلْهَ إِذَا كَانَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى جَائِزٌ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّرِيفُ فِي شَرْحِ الْحَاجِبِيَّةِ . قُلْتُ : وَأَصَحُّ التَّوْجِيهَاتِ لِخُصُوصِ سِيَاقِ حَدِيثِ الْبَابِ حَيْثُ وَقَعَ فِيهِ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ دُخْرًا مِنْ بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ أَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرَ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ ) وَصَلَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ لَهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءٌ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ كُلَّهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ بِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ · ص 374 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة السجدة · ص 113 ( سورة السجدة ) . أي : هذا في تفسير بعض سورة ( تنزيل السجدة ) وفي رواية أبي ذر " سورة السجدة " ، وقال مقاتل : مكية ، وفيها من المدني : تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ الآية ، فإنها نزلت في الأنصار . وقال السخاوي : نزلت بعد : ( قد أفلح ) وقبل ( الطور ) . وهي ألف وخمسمائة وثمانية عشر حرفا وثلاثمائة وثمانون كلمة وثلاثون آية . بسم الله الرحمن الرحيم سقطت البسملة في رواية النسفي . وقال مجاهد : مهين ضعيف : نطفة الرجل . أي : قال مجاهد في قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ أي : ضعيف ، ثم قال : الماء المهين : نطفة الرجل ، ورواه عنه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح . ضللنا : هلكنا . أشار به إلى قوله تعالى : وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ وفسره بقوله " هلكنا " ، وكذا رواه الفريابي عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح ، وقال غيره : صرنا ترابا ، وهو راجع إلى قول مجاهد ، لأنه يقال : أضل الميت إذا دفن ، وأضللته إذا دفنته . وقال ابن عباس : الجرز : التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا . أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا وفسر الجرز بقوله " التي لا تمطر " إلخ ، وقيل : هي أرض غليظة يابسة لا نبت فيها ، وأصله من قولهم : ناقة جرز إذا كانت تأكل كل شيء تجده ، ورجل جروز إذا كان أكولا ، وسيف جرز أي قاطع . يهد : يبين . أشار به إلى قوله تعالى : أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ وفسر " يهدي " بقوله " يبين " ، وعن ابن عباس : أولم يبين لهم . رواه عنه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ وفي بعض النسخ " باب قوله فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ " قوله " ما أخفي " قرأ حمزة ساكنة الياء ، أي : أنا أخفي ، على أنه للمتكلم وهو الله سبحانه ، والباقون مفتوحة الياء على البناء للمفعول ، وقرأ الأعمش : ( ما أخفيت لهم ) على صيغة المتكلم من الماضي ، وقرأ ابن مسعود ( نخفى ) بنون المتكلم للتعظيم ، وقرأ محمد بن كعب بفتح أوله وفتح الفاء على البناء للفاعل وهو الله ، وقرأ أبو هريرة وابن مسعود وأبو الدرداء ( قرات أعين ) . و" قرة عين " من أقر الله عينه ، أي : أعطاه حتى يقر فلا يطمح إلى من هو فوقه . 272 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تبارك وتعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . قال أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله : هو المعروف بابن المديني ، وسفيان : هو ابن عيينة ، وأبو الزناد : بكسر الزاي وتخفيف النون ، هو عبد الله بن ذكوان ، والأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز . ومضى الحديث في صفة الجنة . قوله : " ولا خطر على قلب بشر " زاد ابن مسعود في حديثه " ولا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل " .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة السجدة · ص 114 273 - وحدثنا سفيان ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الله ... مثله ، قيل لسفيان : رواية ؟ قال : فأي شيء ! وقال أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح : قرأ أبو هريرة ( قرات ) . قوله : وحدثنا سفيان موصول بما قبله ، تقديره : حدثنا علي أخبرنا سفيان ، وفي بعض النسخ قال علي : وحدثنا سفيان . قوله : مثله أي : مثل ما في الحديث . قوله : قيل لسفيان ، رواية أي : تروي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أم تقول عن اجتهادك ؟ قال : فأي شيء أي : فأي شيء كان لولا الرواية . قوله : قال أبو معاوية محمد بن حازم الضرير عن سليمان الأعمش عن أبي صالح ذكوان السمان إلى آخره ، وهذا التعليق وصله أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن له ، عن أبي معاوية بهذا الإسناد مثله سواء .