4807 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ الْعَوَّامِ قَالَ : سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةٍ فِي ص فَقَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ ؟ فَقَالَ : أَوَ مَا تَقْرَأُ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ ، فَسَجَدَهَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُجَابٌ عَجِيبٌ . الْقِطُّ : الصَّحِيفَةُ . وهُوَ هَا هُنَا صَحِيفَةُ الْحِسَنات ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : فِي عِزَّةٍ مُعَازِّينَ . الْمِلَّةِ الآخِرَةِ مِلَّةُ قُرَيْشٍ . الْاخْتِلَاقُ : الْكَذِبُ . الْأَسْبَابُ طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا . جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ يَعْنِي قُرَيْشًا . أُولَئِكَ الأَحْزَابُ الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ . فَوَاقٍ رُجُوعٍ . قِطَّنَا عَذَابَنَا . أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَحَطْنَا بِهِمْ . أَتْرَابٌ أَمْثَالٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَيْدُ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ . الْأَبْصَارُ : الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ . حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي مِنْ ذِكْرِ . طَفِقَ مَسْحًا : يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا . الأَصْفَادِ الْوَثَاقِ قَوْلُهُ في الرواية الثانية ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَابْنُ طَاهِرٍ : هُوَ الذُّهْلِيُّ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَخْرَمِيِّ فَإِنَّهُ مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ . قَوْلُهُ : ( فَسَجَدَهَا دَاوُدُ فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) سَقَطَ فَسَجَدَهَا دَاوُدُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ؛ وَهَذَا أَصْرَحُ فِي الرَّفْعِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّجُودِ فِي ص فِي كِتَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ مُسْتَوْفًى ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي الْأُصُولِ وَقَدْ تَعَرَّضْنَا لَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ . قَوْلُهُ : عُجَابٌ عَجِيبٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : وَالْعَرَبُ تُحَوِّلُ فَعِيلًا إِلَى فُعَالٍ بِالضَّمِّ وَهُوَ مِثْلُ طَوِيلٍ وَطُوَالٍ ، قَالَ الشَّاعِرُ : تَعْدُو بِهِ سَلْهَبَةً سُرَاعَةً أَيْ سَرِيعَةً ، وَقَرَأَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ وَنُقِلَتْ عَنْ عَلِيٍّ عُجَّابٌ بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ مِثْلُ كُبَّارٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ كُبَارٍ بِالتَّخْفِيفِ وَكُبَارٌ الْمُخَفَّفُ أَبْلَغُ مِنْ كَبِيرٍ . قَوْلُهُ : ( الْقَطُّ : الصَّحِيفَةُ هُوَ هَاهُنَا صَحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الْحِسَابُ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِالْعَكْسِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْقَطُّ : الْكِتَابُ وَالْجَمْعُ قُطُوطٌ وَقِطَطَةٌ كَقِرْدٍ وَقُرُودٍ وَقِرَدَةٍ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَطَّ الشَّيْءَ أَيْ قَطَعَهُ وَالْمَعْنَى قِطْعَةٌ مِمَّا وَعَدْتَنَا بِهِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّحِيفَةِ قَطٌّ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ تُقْطَعُ ، وَكَذَلِكَ الصَّكُّ ، وَيُقَالُ لِلْجَائِزَةِ أَيْضًا قَطٌّ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنَ الْعَطِيَّةِ ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْكِتَابِ ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ قَرِيبًا . وَعِنْدَ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي عِزَّةٍ أَيْ ( مُعَازِّينَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ فِي عِزَّةٍ قَالَ : فِي حَمِيَّةٍ ، وَنُقِلَ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَرَأَ فِي غُرَّةٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجَحْدَرِيُّ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ . قَوْلُهُ : الْمِلَّةِ الآخِرَةِ مِلَّةُ قُرَيْشٍ . الِاخْتِلَاقُ الْكَذِبُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ قَالَ : مِلَّةُ قُرَيْشٍ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ : كَذِبٌ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طلحة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : الْمِلَّةِ الآخِرَةِ قَالَ : النَّصْرَانِيَّةُ . وَعَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ . وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : وَقَالَ قَتَادَةُ : دِينُهُمُ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ ، يَعْنِي قُرَيْشًا ) سَقَطَ لَفْظُ : قَوْلُهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ قَالَ : قُرَيْشٌ ، وَقَوْلُهُ جُنْدٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُمْ ، وَمَا مَزِيدَةٌ أَوْ صِفَةٌ لِجُنْدٍ وَهُنَالِكَ مُشَارٌ بِهِ إِلَى مَكَانِ الْمُرَاجَعَةِ ، وَمَهْزُومٌ صِفَةٌ لِجُنْدٍ أَيْ سَيُهْزَمُونَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ ، وَهُوَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْغَيْبِ لِأَنَّهُمْ هُزِمُوا بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : وَعَدَهُ اللَّهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّهُ سَيَهْزِمُ جُنْدَ الْمُشْرِكِينَ ، فَجَاءَ تَأْوِيلُهَا بِبَدْرٍ ، فَعَلَى هَذَا فَهُنَالِكَ ظَرْفٌ لِلْمُرَاجَعَةِ فَقَطْ وَمَكَانُ الْهَزِيمَةِ لَمْ يُذْكَرْ . قَوْلُهُ : الأَسْبَابِ طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقٍ مجاهد بِلَفْظِ : طُرُقُ السَّمَاءِ أَبْوَابُهَا وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : الأَسْبَابِ هِيَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ ذَا دِينٍ ارْتَقَى فُلَانٌ فِي الْأَسْبَابِ . قَوْلُهُ : أُولَئِكَ الأَحْزَابُ الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . قَوْلُهُ : فَوَاقٍ رُجُوعٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : لَيْسَ لَهَا مَثْنَوِيَّةٌ وَهِيَ بِمَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ يَقُولُ لَيْسَ لَهُمْ إِفَاقَةٌ وَلَا رُجُوعٌ إِلَى الدُّنْيَا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَنْ فَتَحَهَا أَيِ الْفَاءَ قَالَ : مَا لَهَا مِنْ رَاحَةٍ ، وَمَنْ ضَمَّهَا جَعَلَهَا مِنْ فَوَاقِي نَاقَةٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ ، وَالَّذِي قَرَأَ بِضَمِّ الْفَاءِ حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا ، وَقَالَ قَوْمٌ : الْمَعْنَى بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ وَاحِدٌ مِثْلَ قُصَاصِ الشَّعْرِ يُقَالُ بِضَمِّ الْقَافِ وَبِفَتْحِهَا . قَوْلُهُ : قِطَّنَا عَذَابَنَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ أَيْضًا ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِمْ : قِطَّنَا أَيْ : نَصِيبَنَا مِنَ الْعَذَابِ . وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ قِطَّنَا قَالَ : نَصِيبَنَا مِنَ الْعَذَابِ وَهُوَ شَبِيهُ قَوْلِهِمْ : وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ الْآيَةَ ، وَقَوْلُ الْآخَرِينَ : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ : قَوْلُهُ قِطَّنَا أَيْ رِزْقَنَا ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : نَصِيبَنَا مِنَ الْجَنَّةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ . ثُمَّ قَالَ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا تَعْجِيلَ كَتْبِهِمْ بِنَصِيبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي الْآخِرَةِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ وَعِنَادًا . قَوْلُهُ : الصَّافِنَاتُ صَفَنَ الْفَرَسُ إِلَخْ ) وَقَوْلُهُ : الْجِيَادُ السِّرَاعُ . وَقَوْلُهُ : جَسَدًا شَيْطَانًا . وَقَوْلُهُ : رُخَاءً الرُّخَاءُ الطَّيِّبُ . وَقَوْلُهُ : حَيْثُ أَصَابَ حَيْثُ شَاءَ . وَقَوْلُهُ : فَامْنُنْ أَعْطِ وَقَوْلُهُ : بِغَيْرِ حِسَابٍ بِغَيْرِ حَرَجٍ . ثَبَتَ هَذَا كُلُّهُ لِلنَّسَفِيِّ هُنَا وَسَقَطَ لِلْبَاقِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُهُ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( أَأَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا : أَحَطْنَا بِهِمْ ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي حَوَاشِيهِ : لَعَلَّهُ أَحَطْنَاهُمْ ، وَتَلَقَّاهُ عَنْ عِيَاضٍ فَإِنَّهُ قَالَ : أَحَطْنَا بِهِمْ كَذَا وَقَعَ وَلَعَلَّهُ أَحَطْنَاهُمْ وَحُذِفَ مَعَ ذَلِكَ الْقَوْلِ الَّذِي هَذَا تَفْسِيرُهُ وَهُوَ أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ أَخْطَأْنَاهُمْ أَمْ هُمْ فِي النَّارِ لَا نَعْلَمُ مَكَانَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : الْمَعْنَى لَيْسُوا مَعَنَا أَمْ هُمْ مَعَنَا لَكِنْ أَبْصَارُنَا تَمِيلُ عَنْهُمْ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَنْ قَرَأَهَا : أَتَّخَذْنَاهُمْ أَيْ بِهَمْزَةِ قَطْعٍ جَعَلَهَا اسْتِفْهَامًا وَجَعَلَ أَمْ جَوَابًا ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَفْهِمْ فَتَحَهَا عَلَى الْقَطْعِ ، وَمَعْنَى أَمْ مَعْنَى بَلْ وَمِثْلُهُ : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ انْتَهَى ، وَالَّذِي قَرَأَهَا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ أَبُو عَمْرٍو ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ . قَوْلُهُ : أَتْرَابٌ أَمْثَالٌ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَتْرَابُ جَمْعُ تِرْبٍ وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَنْ يُولَدُ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتْرَابٌ مُسْتَوِيَانِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الأَيْدِ الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ قَالَ : الْقُوَّةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْقُوَّةُ فِي الطَّاعَةِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ذَا الأَيْدِ ذَا الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ . قَوْلُهُ : ( الْأَبْصَارُ الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ قَالَ : أُولِي الْقُوَّةِ فِي الْعِبَادَةِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ . وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْأَبْصَارُ : الْعُقُولُ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْأَبْصَارُ وَرَدَتْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ عَقِبَ الْأَيْدِي لَا عَقِبَ الْأَيْدِ لَكِنْ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أُولِي الْأَيْدِ وَالْأَبْصَارِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ فَسَّرَهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ . قَوْلُهُ : حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي إِلَى آخِرِهِ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : الأَصْفَادِ الْوَثَاقُ ) سَقَطَ هَذَا أَيْضًا لِأَبِي ذَرٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ سُلَيْمَانَ أَيْضًا
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريسُورَةُ ص · ص 406 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 137 302 - ( حدثني محمد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي ، عن العوام ، قال : سألت مجاهدا عن سجدة ص ، فقال : سألت ابن عباس من أين سجدت ؟ فقال : أو ما تقرأ : ومن ذريته داود وسليمان ، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ، فكان داود ممن أمر نبيكم – صلى الله عليه وسلم - أن يقتدي به ، فسجدها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ) . محمد بن عبد الله ، قال الكلاباذي : وابن طاهر هو الذهلي نسبة إلى جده ، وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب ، أبو عبد الله الذهلي النيسابوري ، مات بعد البخاري بيسير ، تقديره : سنة سبع وخمسين ومائتين ، روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، بل يقول : حدثنا محمد ، ولا يزيد عليه أو ينسبه إلى جده ، والسبب في ذلك أنه لما دخل نيسابور فشغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه كما ينبغي ، وقال غيرهما : يحتمل أن يكون محمد بن عبد الله هذا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ، فإنه من هذه الطبقة ، والله أعلم . قوله من أين سجدت على صيغة الخطاب للحاضر ، ويروى على صيغة المجهول للغائبة ، أي بأي دليل صارت سجدة . قوله : فسجدها داود ولم يثبت في رواية أبي ذر ، وسجد داود - عليه الصلاة والسلام - فيها ، والرسول – صلى الله عليه وسلم - مأمور بالاقتداء به ونحن مأمورون بالاقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم - ومتابعته ، وهذا حجة على الشافعي في قوله : ليس في ( ص ) سجدة عزيمة ، وباقي الكلام في هذا الباب استوفيناه في كتاب الصلاة في أبواب سجود التلاوة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 137 ( عجاب عجيب ) . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وذكر أن معنى عجاب بمعنى عجيب ، وقرئ عجاب بتشديد الجيم والمعنى واحد ، وقيل : هو أكثر ، وقال مقاتل : هذا بلغة أزد شنوءة مثل كريم وكرام ، وكبير وكبار ، وطويل وطوال ، وعريض وعراض .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 138 ( القط الصحيفة ، هو هاهنا صحيفة الحسنات ) . أشار به إلى قوله تعالى : وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ، وقال : القط الصحيفة مطلقا ، ولكن المراد هاهنا صحيفة الحسنات ، وفي رواية الكشميهني : صحيفة الحساب ، وكذا في رواية النسفي ، وقال الكلبي : لما نزلت في الحاقة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ الآية ، قالوا على وجه الاستهزاء : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا يعنون كتابنا عجله لنا في الدنيا قبل يوم الحساب ، وعن قتادة ومجاهد والسدي يعنون عقوبتنا وما كتب لنا من العذاب ، وعن عطاء : قاله النضر بن الحارث ، وعن أبي عبيدة : القط الكتاب ، والجمع قطوط وقططة كقرد وقرود وقردة ، وأصله من قط الشيء إذا قطعه ، ويطلق على الصحيفة لأنها قطعة تقطع ، وكذلك الصك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 138 ( وقال مجاهد : في عزة معازين ) . أي قال مجاهد في قوله تعالى : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ وأراد أن قوله : في عزة ، في موضع خبر ، وأنه بمعنى معازين أي مغالبين ، وقيل : في حمية جاهلية وتكبر ، قوله : " وشقاق " أي خلاف وفراق .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 138 ( الملة الآخرة : ملة قريش ، الاختلاق الكذب ) . أشار به إلى قوله تعالى : مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ وفسر الملة الآخرة بملة قريش ، والاختلاق بالكذب ، وبه فسر مجاهد وقتادة ، وعن ابن عباس والقرطبي والكلبي ومقاتل يعنون النصرانية ؛ لأن النصارى تجعل مع الله إلها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 138 الأسباب طرق السماء في أبوابها ) . أشار به إلى قوله تعالى فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ وفسر الأسباب بطرق السماء في أبوابها ، وكذا فسره مجاهد وقتادة ، وفي التفسير : فليرتقوا أي فليصعدوا في الجبال إلى السماوات ، فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون ويشاءون ، وهذا أمر توبيخ وتعجيز .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 138 ( جند ما هنالك مهزوم يعني قريشا ) . لغير أبي ذر قوله : " جُنْدٌ مَا " إلى آخره ، قوله : " يعني قريشا " وهكذا قاله مجاهد ، قوله : جند ، خبر مبتدأ محذوف أي هم جند ، وكلمة " ما " مزيدة أو صفة لجند ، وهنالك يشار به إلى مكان المراجعة ، ومهزوم صفة جند أي سيهزمون بذلك المكان ، وهو من الأخبار بالغيب ؛ لأنهم هزموا بعد ذلك بمكة ، وعن قتادة : وعده الله - عز وجل - بمكة أنهم سيهزمون يهزمهم الله فجاء تأويلها يوم بدر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 138 ( أولئك الأحزاب القرون الماضية ) . أشار به إلى قوله تعالى : وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُولَئِكَ الأَحْزَابُ وفسرها بقوله : القرون الماضية ، وهكذا قال مجاهد ، وزاد غيره : الذين قهروا وأهلكوا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 138 ( فواق رجوع ) . أشار به إلى قوله تعالى : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ وفسره بقوله : رجوع ، أي رجوع إلى الدنيا ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ يقول : ليس لهم إقامة ولا رجوع إلى الدنيا ، وقال أبو عبيدة : من فتح الفاء قال : ما لها من راحة ، ومن ضمها جعلها من فواق الناقة ، وهو ما بين الحلبتين ، وقرأ بضم الفاء حمزة والكسائي ، والباقون بفتحها ، وقيل : الضم والفتح بمعنى واحد مثل قصاص الشعر جاء فيه الفتح والضم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 138 ( قطنا عذابنا ) . قيل : هذا مكرر ، وليس كذلك فإنه فسر قطنا في الأول بالصحيفة ، وهاهنا بالعذاب أي عجل لنا عذابنا على أنه لا يوجد في أكثر النسخ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 138 ( أتخذناهم سخريا : أحطنا بهم ) . أشار به إلى قوله تعالى : أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ وفسره بقوله : أحطنا بهم ، كذا في الأصول وبخط الدمياطي لعله أحطناهم ، وقد سبقه بهذا عياض ، فإنه قال : قوله : أحطنا بهم ، لعله أحطناهم ، وحذف مع ذلك القول الذي هذا تفسيره وهو أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ ويتضح المعنى بالآية التي قبلها ، وهي قوله تعالى : وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ قوله : " وقالوا " يعني كفار قريش وهم في النار : مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا - يعنون فقراء المسلمين - كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرَارِ الأراذل الذين لا خير فيهم ، يعني لا نراهم في النار ، كأنهم ليسوا فيها بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها . قوله : " اتخذناهم " بوصل الألف بلفظ الإخبار على أنه صفة لرجالا ، هذا عند أهل البصرة والكوفة إلا عاصما ، والباقون يفتحون الهمزة ويقطعونها على الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخبار عنهم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 139 ( أتراب أمثال ) . أشار به إلى قوله تعالى : وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ وفسره بقوله : أمثال ، والأتراب جمع ترب بالكسر وهو اللدة ، والمعنى على سن واحد على ثلاث وثلاثين سنة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 139 ( وقال ابن عباس : الأيد القوة في العبادة ، الأبصار : التبصر في أمر الله تعالى ) . أي قال ابن عباس في قوله تعالى : وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ وفسر الأيد بالقوة في العبادة ، وفسر الأبصار بالتبصر في أمر الله ، وهذا أسنده الطبري عن محمد بن سعد ، حدثني أبي ، حدثني عمي ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس به .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 139 ( حب الخير عن ذكر ربي من ذكر ربي ) . أشار به إلى قوله تعالى : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ أي قال سليمان - عليه الصلاة والسلام - : إني أحببت حب الخير أي الخيل ، والعرب تعاقب بين الراء واللام فتقول : انهملت العين وانهمرت ، وهي الخيل التي عرضت عليه ، قوله : " عَنْ ذِكْرِ رَبِّي " أي الصلاة ، حتى توارت أي الشمس ، أي حتى غابت ، قوله : " من ذكر ربي " أراد به أن معنى : عن ذكر ربي من ذكر ربي ، وكلمة " عن " بمعنى " من " .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 139 ( طفق مسحا يمسح أعراف الخيل وعراقيبها ) . أشار به إلى قوله تعالى : فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ وفسر قوله : طفق مسحا بقوله يمسح أعراف الخيل ، والأعراف جمع عرف بالضم ، وعرف الفرس شعر عنقه ، وكذلك المعرفة ، وطفق من أفعال المقاربة ، وقد ذكر غير مرة ، قال الثعلبي : وطفق أي أقبل يمسح سوقها وأعناقها بالسيف وينحرها تقربا إلى الله تعالى ، وهذا وما بعده ليسا في رواية أبي ذر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة ص · ص 139 ( الأصفاد الوثاق ) . أشار به إلى قوله تعالى : " مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ " وفسره بالوثاق ، والأصفاد جمع صفد وهو القيد ، ومعنى مقرنين موثوقين ، وهذا وما قبله مضيا في ترجمة سليمان في كتاب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام .