47 - باب التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى ، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى 426 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ : فِي طُهُورِهِ ، وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّيَمُّنِ ) أَيِ الْبَدَاءَةِ بِالْيَمِينِ ( فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ) بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الدُّخُولِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْيَدُ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ) أَيْ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا عَنْهُ ، لَكِنْ فِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مِنَ السُّنَّةِ إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكَ الْيُمْنَى ، وَإِذَا خَرَجْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلِكِ الْيُسْرَى وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ : مِنَ السُّنَّةِ كَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَكُنْ حَدِيثُ أَنَسٍ عَلَى شَرْطِ الْمُصَنِّفِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِأَثَرِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعُمُومُ حَدِيثِ عَائِشَةَ يَدُلُّ عَلَى الْبَدَاءَةِ بِالْيَمِينِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ أَيْضًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : فِي قَوْلِهَا : مَا اسْتَطَاعَ احْتِرَازٌ عَمَّا لَا يُسْتَطَاعُ فِيهِ التَّيَمُّنُ شَرْعًا كَدُخُولِ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَكَذَا تَعَاطِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقْذَرَةِ بِالْيَمِينِ كَالِاسْتِنْجَاءِ وَالتَّمَخُّطِ . وَعَلِمَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حُبَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا ذَكَرَتْ إِمَّا بِإِخْبَارِهِ لَهَا بِذَلِكَ ، وَإِمَّا بِالْقَرَائِنِ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ حَدِيثِهَا هَذَا فِي بَابِ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّيَمُّنِ فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ · ص 623 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب التيمن في دخول المسجد وغيره · ص 395 47 - باب التيمن في دخول المسجد وغيره وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى ، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى . 426 - حدثنا سليمان بن حرب : ثنا شعبة ، عن الأشعث بن سليم ، عن أبيه ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شانه كله ، في طهوره ، وترجله ، وتنعله وقد سبق هذا الحديث في باب : التيمن في الوضوء والغسل وبسطنا القول عليه هناك ، وأنه يدل على تقديم اليمنى في الأفعال الشريفة ، واليسرى فيما هو بخلاف ذلك ، فالدخول إلى المسجد من أشرف الأعمال ، فينبغي تقديم الرجل اليمنى فيه كتقديمها في الانتعال ، والخروج منه بالعكس ، فينبغي تأخير اليمنى فيه ، كتأخيرها في خلع النعلين . وأما ما ذكره عن ابن عمر تعليقا [.......] . وروى شداد أبو طلحة الراسبي ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك ، أنه كان يقول : من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى ، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى . خرجه الحاكم . وقال : صحيح على شرط مسلم . وخرجه البيهقي . وقال : تفرد به أبو طلحة ، وليس بالقوي . وسئل الدارقطني عنه ، فقال : يعتبر به . وخرج له مسلم . وروي عن أنس من وجه آخر أضعف من هذا ، من فعله ، ولم يقل فيه : من السنة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التيمن في دخول المسجد وغيره · ص 170 باب التيمن في دخول المسجد وغيره أي : هذا باب في بيان البداءة باليمين في دخول المسجد وغيره . قال الكرماني : وغيره بالجر عطف على الدخول لا على المسجد ولا على التيمن ، وتبعه بعضهم على ذلك . قلت : لم لا يجوز أن يكون عطفا على المسجد ؛ أي وغير المسجد مثل البيت والمنزل ؟ ( وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى ، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى ) مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، ويؤيد فعل ابن عمر ما رواه الحاكم في المستدرك من طريق معاوية بن قرة عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول : من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى ، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى . وقول الصحابي من السنة كذا محمول على أنه مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصحيح . قوله ( يبدأ ) ؛ أي في دخول المسجد ، وذكر خرج في مقابلته قرينة له . 87 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة ، عن الأشعث بن سليم ، عن أبيه ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله ؛ في طهوره وترجله وتنعله . مطابقته للترجمة من حيث عمومه ؛ لأن عمومه يدل على البداءة باليمين في دخول المسجد ، وذكر هذا الحديث في باب التيمن في الوضوء والغسل عن حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني أشعث بن سليم قال : سمعت أبي ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله . وقد ذكرنا هناك أن الجماعة أخرجوا هذا الحديث ، وأن البخاري أخرجه أيضا في اللباس وفي الأطمعة وتكلمنا فيه بما فيه الكفاية مستوفى ، ولنذكر ما يتعلق به هاهنا . قوله ( ما استطاع ) ، كلمة ما يجوز أن تكون موصولة وتكون بدلا من التيمن ، ويجوز أن تكون بمعنى ما دام ، وبه احترز عما لا يستطيع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد . قوله ( في شأنه ) يتعلق بالتيمن ، ويجوز أن يتعلق بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع . قوله ( في طهوره ) بضم الطاء بمعنى طهره . قوله ( وترجله ) ؛ أي تمشيطه الشعر . قوله ( وتنعله ) ؛ أي لبسه النعل . فإن قلت : ما موقع في طهوره من الإعراب ؟ قلت : بدل من شأنه ؛ بدل البعض من الكل . فإن قلت : إذا كان كذلك يفيد استحباب التيمن في بعض الأمور وتأكيد شأنه بالكل يفيد استحبابه في كلها - قلت : هذا تخصيص بعد تعميم ، وخص هذه الثلاثة بالذكر اهتماما بها وبيانا لشرفها ، ولا مانع أن يكون بدل الكل من الكل إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات والترجل يتعلق بالرأس والتنعل بالرجل ، وأحوال الإنسان إما أن تتعلق بجهة الفوق أو بجهة التحت أو بالأطراف فجاء لكل منها بمثال . فإن قلت : كيف قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب التيمن ، والمحبة أمر باطني ؟ فمن أين علمت ذلك ؟ قلت : علمت حبه بهذه الأشياء إما بالقرائن أو بإخباره - صلى الله تعالى وسلم - لها بذلك .