49 - بَاب الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ 429 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ . ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ : كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ) أَيْ أَمَاكِنِهَا ، وَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ مِرْبَضٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ . وحَدِيثُ أَنَسٍ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، لَكِنْ بَيَّنَ هُنَاكَ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الصَّلَاةَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ - أَيْ حَيْثُ دَخَلَ وَقْتُهَا - سَوَاءٌ كَانَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَبَيَّنَ هُنَاكَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ ، ثُمَّ بَعْدَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ صَارَ لَا يُحِبُّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِهِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ بِنَجَاسَةِ أَبْوَالِ الْغَنَمِ وَأَبْعَارِهَا ؛ لِأَنَّ مَرَابِضَ الْغَنَمِ لَا تَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَعَدَمُ السَّلَامَةِ مِنْهَا غَالِبٌ ، وَإِذَا تَعَارَضَ الْأَصْلُ وَالْغَالِبُ قُدِّمَ الْأَصْلُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَزِيدُ بَحْثٍ فِيهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي بَابِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْقَائِلُ : ثَمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ : هُوَ شُعْبَةُ يَعْنِي أَنَّهُ سَمِعَ شَيْخَهُ يَزِيدَ فِيهِ الْقَيْدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ بِدُونِهِ ، وَمَفْهُومُ الزِّيَادَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ بَعْدَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ إِذْنُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ · ص 627 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة في مرابض الغنم · ص 416 49 - باب الصلاة في مرابض الغنم 429 - حدثنا سليمان بن حرب : ثنا شعبة ، عن أبي التياح ، عن أنس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في مرابض الغنم . ثم سمعته بعد يقول : كان يصلي في مرابض الغنم ، قبل أن يبني المسجد هذا مختصر من الحديث الذي قبله ، وإنما ترك الصلاة في مرابض الغنم بعد بناء المسجد ؛ لاستغنائه عنها بالمسجد لا لنسخ الصلاة فيها ، فإنه روي عنه أنه أذن في ذلك . ففي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : نعم قال : أصلي في مبارك الإبل ؟ قال : لا . وفيه أحاديث أخر ، يأتي بعضها - إن شاء الله تعالى . وقد روي الرخصة في ذلك عن ابن عمر ، وأبي ذر ، وأبي هريرة ، وجابر بن سمرة ، وابن الزبير وغيرهم ، وهو قول العلماء بعدهم . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم ، إلا الشافعي ، فإنه قال : لا أكره الصلاة في مراح الغنم ، إذا كان سليما من أبوالها وأبعارها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة في مرابض الغنم · ص 179 باب الصلاة في مرابض الغنم أي : هذا باب في بيان الصلاة في مرابض الغنم . وقد ذكرنا أن المرابض جمع مربض بكسر الباء ؛ لأنه من ربض يربض مثل ضرب يضرب ، يقال ربض في الأرض إذا لصق بها وأقام ملازما لها ، واسم المكان مربض وهو مأوى الغنم ، وربوض الغنم مثل بروك الإبل ، وفي الصحاح : ربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل وجثوم الطير ، وضبط بعضهم المربض بكسر الميم وهو غلط . وجه المناسبة بين البابين من حيث أن المذكور في هذا الباب بعينه طرف من الحديث في الباب السابق ، لكن المذكور هناك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب الصلاة حيث أدركته إذا دخل وقتها سواء كان في مرابض الغنم أو غيرها ، والمذكور هاهنا كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبني المسجد . 90 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة ، عن أبي التياح ، عن أنس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي في مرابض الغنم ، ثم سمعته بعد يقول : كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبنى المسجد . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو التياح مضى ذكره في الباب السابق ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين والعنعنة في موضعين ، وفيه القول وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب أبوال الإبل في كل الوجوه . قوله ( ثم سمعته بعد يقول ) ، قال بعضهم : هو شعبة ؛ يعني يقول ثم سمعت أبا التياح يقول بقيد بعد أن قال مطلقا . قلت : لم لا يجوز أن يكون القائل هو أبا التياح سمع من أنس أولا بإطلاق ثم سمع بقيد ؛ يعني أبو التياح يقول : ثم سمعت أنسا بعد ذلك القول يقول : كان يصلي . . . إلى آخره ، أشار بذلك إلى أن قوله أولا مطلق وقوله ثانيا مقيد ، فالحكم أنهما إذا وردا سواء يحمل المطلق على المقيد عملا بالدليلين ، والمراد بالمسجد مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم .