56 - سُورَةُ الْوَاقِعَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : رُجَّتْ : زُلْزِلَتْ . بُسَّتْ : فَتَّتْ وَلُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ . الْمَخْضُودِ : لَا شَوْكَ لَهُ . مَنْضُودٍ : الْمَوْزُ . وَالْعُرُبُ : الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ . ثُلَّةٌ : أُمَّةٌ . يَحْمُومٍ : دُخَانٌ أَسْوَدُ . يُصِرُّونَ : يُدِيمُونَ . الْهِيمُ : الْإِبِلُ الظِّمَاءُ . لَمُغْرَمُونَ : لَمُلْزَمُونَ . مَدِينِينَ : مُحَاسَبِينَ . رَوْحٌ : جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ . وَرَيْحَانٌ : الرِّزْقُ . وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ أي فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : تَفَكَّهُونَ : تَعْجَبُونَ . عُرُبًا : مُثْقَلَةً ، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ ، وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ : لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ ، وَرَافِعَةٌ : إِلَى الْجَنَّةِ . مَوْضُونَةٍ : مَنْسُوجَةٍ ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ . وَالْكُوبُ : لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ ، وَالْأَبَارِيقُ : ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى . مَسْكُوبٌ : جَارٍ . وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ . مُتْرَفِينَ : مُتمَتِّعِينَ . مَا تُمْنُونَ هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ . لِلْمُقْوِينَ : لِلْمُسَافِرِينَ ، وَالْقِيُّ : الْقَفْرُ . بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ ، وَيُقَالُ : بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعُ وَاحِدٌ . مُدْهِنُونَ : مُكَذِّبُونَ ، مِثْلُ : لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ فَسَلامٌ لَكَ أَيْ : مُسَلَّمٌ لَكَ . إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأُلْغِيَتْ ( إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا ، كَمَا تَقُولُ : أَنْتَ مُصَدِّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ ، كَقَوْلِكَ : فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ ، فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ ، تُورُونَ : تَسْتَخْرِجُونَ ، أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ . لَغْوًا : بَاطِلًا . تَأْثِيمًا : كَذِبًا . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْوَاقِعَةِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَاقِعَةِ الْقِيَامَةُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : رُجَّتْ : زُلْزِلَتْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : ( بُسَّتْ : فُتَّتْ وَلُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ ، وَعِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ بُسَّتْ كَالسَّوِيقِ الْمَبْسُوسِ بِالْمَاءِ . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لُتَّتْ لَتًّا ، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فُتَّتْ فَتًّا . قَوْلُهُ : ( الْمَخْضُودُ : لَا شَوْكَ لَهُ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : الْمَخْضُودُ : الْمُوقَرُ حَمْلًا ، وَيُقَالُ أَيْضًا .. إِلَخْ . تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : ( مَنْضُودٍ : الْمَوْزُ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَالْعُرُبُ : الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : عُرُبًا أَتْرَابًا قَالَ : هِيَ الْمُحَبَّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا . قَوْلُهُ : ( ثُلَّةٌ : أُمَّةٌ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الثُّلَّةُ : الْجَمَاعَةُ ، وَالثُّلَّةُ : الْبَقِيَّةُ . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ : ( ثُلَّةٌ ) قَالَ : كَثِيرٌ . قَوْلُهُ : ( يَحْمُومٍ : دُخَانٌ أَسْوَدُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ : مِنْ شِدَّةِ سَوَادِهِ ، يُقَالُ : أَسْوَدُ يَحْمُومٌ فَهُوَ وَزْنُ يَفْعُولٍ مِنَ الْحَمَمِ . قَوْلُهُ : ( يُصِرُّونَ يُدِيمُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا لَكِنْ لَفْظُهُ يُدْمِنُونَ بِسُكُونِ الدَّالِ بَعْدَهَا مِيمٌ ثُمَّ نُونٌ ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : يُقِيمُونَ . قَوْلُهُ : ( الْهِيمُ : الْإِبِلُ الظِّمَاءُ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ . قَوْلُهُ : ( لَمُغْرَمُونَ لَمُلْزَمُونَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ ، وَعِنْدَ الْفِرْيَابِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : مُلْقُونَ لِلشَّرِّ . قَوْلُهُ : ( مَدِينِينَ مُحَاسَبِينَ ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ . قَوْلُهُ : ( رَوْحٌ : جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ ) سَقَطَ هنا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَرَيْحَانٌ : الرِّزْقُ ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الرَّحْمَنِ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : تَفَكَّهُونَ : تَعْجَبُونَ ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ أَيْ : تَتَعَجَّبُونَ . مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ فِي زَرْعِكُمْ ، قَالَ : وَيُقَالُ : مَعْنَاهُ تَنْدَمُونَ . قُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : هُوَ شِبْهُ الْمُتَنَدِّمِ . قُلْتُ : تَفَكَّهَ بِوَزْنِ تَفَعَّلَ وَهُوَ كَتَأَثَّمَ أَيْ أَلْقَى الْإِثْمَ ، فَمَعْنَى تَفَكَّهَ أَيْ أَلْقَى عَنْهُ الْفَاكِهَةَ ، وَهُوَ حَالٌ مَنْ دَخَلَ فِي النَّدَمِ وَالْحُزْنِ . قَوْلُهُ : ( عُرُبًا : مُثْقَلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ إِلَى قَوْلِهِ الشَّكِلَةُ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ أَيْ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَسَقَطَ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ) هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَالْكُوبُ .. إِلَخْ . وَكَذَا قَوْلُهُ : مَسْكُوبٍ : جَارٍ ) سَقَطَ كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( مَوْضُونَةٍ : مَنْسُوجَةٍ ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ وَ رَافِعَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى الْجَنَّةِ ) قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ قَالَ : خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ ، رَافِعَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى الْجَنَّةِ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : خَفَضَتْ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ ، وَرَفَعَتْ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُنْخَفِضِينَ ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ قَالَ : شَمِلَتِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ ، حَتَّى خَفَضَتْ أَقْوَامًا فِي عَذَابِ اللَّهِ وَرَفَعَتْ أَقْوَامًا فِي كَرَامَةِ اللَّهِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ خَالِهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَحْوُهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : خَفَضَتِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَرَفَعَتِ الْمُتَوَاضِعِينَ . قَوْلُهُ : ( مُتْرَفِينَ : مُتَنَعِّمِينَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَنَّاةٍ قَبْلَ النُّونِ وَبَعْدَ الْعَيْنِ مِيمٌ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مُتَمَتِّعِينَ بِمِيمٍ قَبْلَ الْمُثَنَّاةِ مِنَ التَّمَتُّعِ ، كَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ لِلْفَرَّاءِ وَمِنْهُ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مُنَعَّمِينَ . قَوْلُهُ : ( مَا تُمْنُونَ : هِيَ النُّطَفُ يَعْنِي فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : قَوْلُهُ : أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ يَعْنِي : النُّطَفَ إِذَا قُذِفَتْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ تِلْكَ النُّطَفَ أَمْ نَحْنُ ؟! قَوْلُهُ : ( لِلْمُقْوِينَ : لِلْمُسَافِرِينَ . وَالْقِيُّ : الْقَفْرُ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ ) قَالَ الْفَرَّاءُ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قَالَ : بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُجُومًا . وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قَالَ : بِمَنَازِلِ النُّجُومِ . قَالَ : وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : هُوَ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ نُجُومًا . انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَ الْقُرْآنُ جَمِيعًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ فُصِّلَ فَنَزَلَ فِي السِّنِينَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ ، وَمُرَادُهُ أَنَّ مُفَادَهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَمْعًا وَالْآخَرُ مُفْرَدًا ، لَكِنِ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ كَالْجَمْعِ فِي إِفَادَةِ التَّعَدُّدِ ، وَقَرَأَهَا بِلَفْظِ الْوَاحِدِ حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَوَاقِعُ النُّجُومِ : مَسَاقِطُهَا حَيْثُ تَغِيبُ . قَوْلُهُ : ( مُدْهِنُونَ : مُكَذِّبُونَ ، مِثْلُ : لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ أَيْ مُكَذِّبُونَ ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ أَيْ لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ ، كُلٌّ قَدْ سَمِعْتُهُ قَدْ أَدْهَنَ أَيْ كَفَرَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مُدْهِنُونَ وَاحِدُهَا مُدْهِنٌ ، وَهُوَ الْمُدَاهِنُ . قَوْلُهُ : ( فَسَلَامٌ لَكَ : أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ . إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا ، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ : إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ ، لَكِنْ قَالَ : أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَالتَّقْدِيرُ : أَنْتَ مُصَدَّقٌ أَنَّكَ مُسَافِرٌ ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، سَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ : تُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ ، إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ ، لَكِنَّهُ قَالَ : وَإِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ دُعَاءٌ . قَوْلُهُ : ( تُورُونَ : تَسْتَخْرِجُونَ ، أَوْرَيْتَ : أَوْقَدْتَ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : ( لَغْوًا : بَاطِلًا ، تَأْثِيمًا : كَذِبًا ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : لَغْوًا : بَاطِلًا ، وَفِي قَوْلِهِ : وَلا تَأْثِيمًا قَالَ : كَذِبًا . 1 - بَاب وَظِلٍّ مَمْدُودٍ 4881 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ قوله ( باب قوله : وظل ممدود ) ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُهُ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ · ص 492 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة الواقعة · ص 217 سورة الواقعة أي هذا في تفسير بعض سورة الواقعة ، قال أبو العباس : مكية ، واختلف في وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ وفي أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ والأولى نزلت في أهل الطائف ، وإسلامهم بعد الفتح وحنين ، والثانية نزلت في دعائه بالسقيا ، فقيل : مطرنا بنوء كذا ، فنزلت : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ وكان علي يقرؤها : وتجعلون شكركم ، وهي ألف وسبعمائة وثلاثة أحرف ، وثلاثمائة وثمان وسبعون كلمة ، وست وتسعون آية ، والمراد بالواقعة القيامة . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده . وقال مجاهد : رُجَّتِ زلزلت أي قال مجاهد في قوله تعالى : إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا وفسره بقوله : زلزلت ، ورواه الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وقال الثعلبي : أي رجفت وتحركت تحريكا من قولهم : السهم يرتج في الغرض ، أي يهتز ويضطرب ، وأصل الرج في اللغة التحريك ، يقال : رججته فارتج ، فإن ضاعفته قلت : رجرجته فترجرج . بست فتت ولتت كما يلت السويق أشار به إلى قوله تعالى : وَبُسَّتِ الْجِبَالُ وفسره بقوله : فتت ، وهو أيضا تفسير مجاهد ، وكذلك لتت تفسير مجاهد ، ويقال : بست ولتت بمعنى واحد ، أي صارت كالدقيق المبسوس ، وهو المبلول ، والبسيسة عند العرب الدقيق والسويق يلت ويتخذ زادا ، وعن عطاء : بست أذهبت ذهابا ، وعن ابن المسيب : كسرت كسرا ، وعن الحسن : قلعت من أصلها ، فذهبت بعدما كانت صخورا صما ، وعن عطية : تبسط بسطا كالرمل والتراب . المخضود الموقر حملا ، ويقال أيضا : لا شوك له أشار به إلى قوله تعالى : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وفسره بقوله : الموقر حملا بفتح القاف والحاء ، هذا تفسير الأكثرين . قوله ويقال أيضا لا شوك له لأبي ذر والخضد في الأصل القطع كأنه خضد شوكه ، أي قطع ونزع ، وعن الحسن : لا يعقر الأيدي ، وعن ابن كيسان : هو الذي لا أذى فيه ، وعن الضحاك نظر المسلمون إلى وج ، وهو واد في الطائف مخصب فأعجبهم سدرها ، قالوا : يا ليت لنا مثلها ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية . مَنْضُودٍ الموز أشار به إلى قوله تعالى : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ولم يثبت هذا هنا لأبي ذر ، وفسره بالموز ، والطلح جمع طلحة ، قاله أكثر المفسرين ، وعن الحسن : ليس هو بموز ، ولكنه شجر له ظل بارد طيب ، وعن الفراء وأبي عبيدة : الطلح عند العرب شجر عظام لها شوك ، والمنضود المتراكم الذي قد نضده الحمل من أوله إلى آخره ، ليست له سوق بارزة ، وفي المغرب : النضد ضم المتاع بعضه إلى بعض متسقا أو مركوما من باب ضرب . والعرب المحببات إلى أزواجهن أشار به إلى قوله تعالى : فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا وفسرها بالمحببات جمع المحببة ، اسم مفعول من الحب ، وقال ابن عيينة في تفسيره : حدثنا ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : عُرُبًا أَتْرَابًا قال : هي المحببة إلى زوجها ، وقال الثعلبي : عربا عواشق متحببات إلى أزواجهن ، قاله الحسن ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير ، ورواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، والعرب جمع عروبة ، وأهل مكة يسمونها العربة بكسر الراء وأهل المدينة الغنجة بكسر النون ، وأهل العراق : الشكلة بفتح الشين المعجمة وكسر الكاف ، وقد مر هذا في كتاب : بدء الخلق في صفة الجنة ، والأتراب المستويات في السن ، وهو جمع ترب بكسر التاء ، وسكون الراء ، يقال : هذه ترب هذه ، أي لدتها . ثلة أمة أي معنى قوله تعالى : ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ أمة . وقيل : فرقة . يحموم : دخان أسود أشار به إلى قوله تعالى : وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ وفسره بدخان أسود ؛ لأن العرب تقول للشيء الأسود : يحموما . يُصِرُّونَ يديمون أشار به إلى قوله تعالى : وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ وفسره بقوله : يديمون ، والحنث العظيم الذنب الكبير ، وهو الشرك ، وعن أبي بكر الأصم : كانوا يقسمون أن لا بعث ، وأن الأصنام أنداد الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وكانوا يقيمون عليه ، فلذلك حنثهم . الْهِيمِ الإبل الظماء أشار به إلى قوله تعالى : فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ولم يثبت هذا في رواية أبي ذر ، والهيم جمع : هيماء يقال ، جمل أهيم وناقة هيماء وإبل هيم ، أي عطاش ، وعن قتادة : هو داء بالإبل لا تروى معه ولا تزال تشرب حتى تهلك ، ويقال لذلك الداء : الهيام ، والظماء بالظاء المعجمة جمع ظمآن ، والظمأ : العطش ، قال تعالى : لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ والاسم الظمئ بالكسر وقوم ظماء : أي عطاش ، والظمآن : العطشان . لَمُغْرَمُونَ لملزمون أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ وفسره بقوله : لملزمون اسم مفعول من الإلزام واللام فيه للتأكيد ، وعن ابن عباس وقتادة : لمعذبون من الغرام ، وهو العذاب ، وعن مجاهد : ملقون للشر ، وعن مقاتل : مهلكون ، وعن مرة الهمداني : محاسبون . مدينين محاسبين أشار به إلى قوله تعالى : فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ أي غير محاسبين ، وقال الزمخشري : غير مربوبين ، من : دان السلطان رعيته إذا ساسهم ، وجواب لولا قوله : تَرْجِعُونَهَا أي تردون نفس هذا الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم إن كنتم صادقين . روح جنة ورخاء وَرَيْحَانٌ الرزق أشار به إلى قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ وسقط هذا في رواية أبي ذر ، وعن ابن زيد : روح عند الموت ، وريحان يجنى له في الآخرة ، وعن الحسن : أن روحه تخرج في الريحان ، وعن ابن عباس ومجاهد : فروح ، أي راحة وريحان مستراح ، وعن مجاهد وسعيد بن جبير : الريحان رزق ، وقد مر هذا عن قريب . وَنُنْشِئَكُمْ في أي خلق نشاء أشار به إلى قوله تعالى : وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ أي : نوجدكم في أي خلق نشاء فيما لا تعلمون من الصور . وقال غيره : تَفَكَّهُونَ تعجبون . أي قال غير مجاهد في قوله تعالى : و لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ وفسره بقوله : تعجبون ، وكذا فسره قتادة ، وعن عكرمة : تلامون ، وعن الحسن تندمون ، وعن ابن كيسان : تحزنون قال : وهو من الأضداد ، تقول العرب : تفكهت ، أي تنعمت وتفكهت ، أي حزنت . وقيل : التفكه التكلم فيما لا يعنيك ، ومنه قيل للمزاح : فاكه . عُرُبًا مثقلة ، واحدها : عروب ، مثل صبور وصبر ، يسميها أهل مكة العربة ، وأهل المدينة : الغنجة وأهل العراق : الشكلة هذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر ، وهو مكرر ؛ لأنه مضى في صفة الجنة ، وهنا أيضا تقدم ، وهو قوله : والعرب المحببات إلى أزواجهن ، وقد ذكرناه نحن أيضا عن قريب . وقال في خافضة لقوم إلى النار ورافعة إلى الجنة أي قال غير مجاهد في قوله تعالى : لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ أي القيامة ، أي يوم القيامة تخفض قوما إلى النار ، وترفع آخرين إلى الجنة ، وعن عطاء : خفضت قوما بالعدل ، ورفعت قوما بالفضل . مَوْضُونَةٍ منسوجة ، ومنه : وضين الناقة . أشار به إلى قوله تعالى : عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ أي منسوجة ، ولم يثبت هذا إلا لأبي ذر ، وقد تقدم في صفة الجنة قوله : مَوْضُونَةٍ مرمولة مشبكة بالذهب وبالجواهر قد أدخل بعضها في بعض مضاعفة كما يوضن حلق الدرع . قوله : ومنه ، أي : ومن هذا الباب وضين الناقة ، وهو بطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج . والكوب لا آذان له ولا عروة ، والأباريق ذوات الآذان والعرى أشار به إلى قوله تعالى : بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وتفسيره ظاهر ، والأكواب جمع كوب ، والأباريق جمع إبريق سمي بذلك لبريق لونه . مسكوب جار أشار به إلى قوله تعالى : وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ أي جار ، وفي التفسير : مصبوب يجري دائما في غير أخدود ولا منقطع . وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض عن علي رضي الله تعالى عنه : مرفوعة على الأسرة ، وعن أبي أمامة الباهلي : لو طرح فراش من أعلاها إلى أسفلها لم يستقر في الأرض إلا بعد سبعين خريفا . مترفين متنعمين أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وفسره بقوله : متنعمين ، وهكذا في رواية الأكثرين بتاء مثناة من فوق بعدها نون من التنعم ، وفي رواية الكشميهني : ممتعين بميمين بعدهما تاء ، قال بعضهم : من التمتع ، وهو غلط ، بل هو من الإمتاع ، يقال : أمتعت بالشيء ، أي تمتعت به ، قاله أبو زيد ، وإنما يقال من التمتع إن لو كانت الرواية متمتعين . مَا تُمْنُونَ هي النطفة في أرحام النساء أشار به إلى قوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ وفسر قوله : مَا تُمْنُونَ بقوله : النطفة في الأرحام لأن ما تمنون هي النطفة التي تصب في الأرحام ، وهو من أمنى يمني إمناء ، وقرئ بفتح التاء من منى يمني ، وقال الفراء : يعني النطف إذا قذفت في الأرحام أأنتم تخلقون تلك النطف أم نحن . للمقوين للمسافرين ، والقي القفر وهذا لم يثبت لأبي ذر وأشار به إلى قوله تعالى : نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ وفسر المقوين بالمسافرين ، وهو من أقوى إذا دخل في أرض القي ، فالقي والقواء القفر الخالية البعيدة من العمران والأهلين ، ويقال أقوت الدار إذا خلت من سكانها ، وقال مجاهد : للمقوين للمستمتعين بها من الناس أجمعين ، المسافرين والحاضرين يستضيئون بها في الظلمة ، ويصطلون بها في البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز ، ويتذكرون بها نار جهنم ، ويستجيرون الله منها ، وقال قطرب : المقوي من الأضداد يكون بمعنى الفقير ويكون بمعنى الغني يقال : أقوى الرجل إذا قويت دوابه ، وإذا كثر ماله . بمواقع النجوم بمحكم القرآن ، ويقال : بمسقط النجوم إذا سقطن ، ومواقع وموقع واحد أشار به إلى قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وفسره بشيئين : أحدهما قوله بمحكم القرآن ، وقال الفراء: حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن المنهال بن عمرو ، قال : قرأ عبد الله : فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قال : بمحكم القرآن ، وكان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم نجوما ، وبقراءته قرأ حمزة والكسائي وخلف ، والآخر بقوله : ومسقط النجوم إذا سقطن ، ومساقط النجوم مغاربها ، وعن الحسن : انكدارها وانتشارها يوم القيامة ، وعن عطاء بن أبي رباح : منازلها . قوله : فَلا أُقْسِمُ قال أكثر المفسرين : معناه أقسم ولا صلة ، وقال بعض أهل العربية : معناه فليس الأمر كما تقولون ، ثم استأنف القسم فقال : أقسم . قوله : ومواقع وموقع واحد ، ليس قوله : واحد بالنظر إلى اللفظ ولا بالنظر إلى المعنى ، ولكن باعتبار أن ما يستفاد منهما واحد ؛ لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامان بلا تفاوت على الصحيح ، قال الكرماني : إضافته إلى الجمع تستلزم تعدده كما يقال : قلب القوم ، والمراد قلوبهم . مدهنون مكذبون مثل : لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ أشار به إلى قوله تعالى : أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ أي مكذبون ، وكذا فسره الفراء هنا ، وقال في قوله : لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ أي تكفر لو يكفرون ، يقال : قد ادهن ، أي كفر ، قوله : أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ يعني القرآن مدهنون قال ابن عباس : أي كافرون ، وعن ابن كيسان : المدهن الذي لم يفعل ما يحق عليه ، ويدفعه بالعلل ، وعن المورج : المدهن المنافق الذي يلين جانبه ليخفي كفره ، وادهن وداهن واحد ، وأصله من الدهن . فسلام لك ، أي مسلم لك : إنك من أصحاب اليمين وألغيت إن ، وهو معناها كما تقول : أنت مصدق مسافر عن قليل إذا كان قد قال : إني مسافر عن قليل ، وقد يكون كالدعاء له ، كقولك : فسقيا من الرجال إن رفعت السلام ، فهو من الدعاء أشار به إلى قوله تعالى : وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وأشار إلى أن كلمة إن فيه محذوفة ، وهو قوله : إنك من أصحاب اليمين قوله : وألغيت إن بالغين المعجمة من الإلغاء ، وروي وألقيت بالقاف ، وهو بمعناه . قوله : وهو معناها ، أراد به أن كلمة إن وإن حذفت فمعناها مراد قوله : كما تقول إلى قوله : عن قليل تمثيل لما ذكره ، أي كقولك لمن قال : إني مسافر عن قريب أنت مصدق مسافر عن قليل ، أي أنت مصدق أنك مسافر عن قليل ، فحذف لفظ : إن هنا أيضا ، ولكن معناها مراد قوله : وقد يكون ، أي لفظ سلام كالدعاء له ، أي لمن خاطبه من أصحاب اليمين يعني الدعاء له منهم ، كقولك فسقيا لك من أصحاب اليمين ، وانتصاب سقيا على أنه مصدر لفعل محذوف تقديره : سقاك الله سقيا ، وأما رفع السلام فعلى الابتداء ، وإن كان نكرة لأنه دعاء ، وهو من المخصصات ، ومعناه سلمت سلاما ، ثم حذف الفعل ورفع المصدر . وقيل : تعريف المصدر وتنكيره سواء ؛ لشموله فهو راجع إلى معنى العموم ، وقال الزمخشري : معناه سلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين ، أي يسلمون عليك ، وقال الثعلبي : فسلام لك رفع على معنى فلك سلام ، أي سلامة لك يا محمد منهم ، فلا تهتم لهم ؛ فإنهم سلموا من عذاب الله تعالى ، وقال الفراء : مسلم لك أنهم من أصحاب اليمين ، ويقال لصاحب اليمين : إنه مسلم لك أنك من أصحاب اليمين . وقيل : سلام عليك من أصحاب اليمين . قوله : إن رفعت السلام قيل لم يقرأه أحد بالنصب فلا معنى لقوله إن رفعت ، وأجيب بأن : سقيا بالنصب يكون دعاء ، بخلاف السلام ؛ فإنه بالرفع دعاء وبالنصب لا يكون دعاء . تُورُونَ تستخرجون ، أوريت : أوقدت . أشار به إلى قوله عز وجل : أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ولم يثبت هذا لأبي ذر ، وفسر تُورُونَ بقوله : تستخرجون ، وفي التفسير : تقدحون وتستخرجون من زندكم ، وشجرتها التي تقدح منها النار المرخ والعفار . قوله : أوريت : أوقدت يعني معنى أوريت أوقدت ، وأصل تُورُونَ توريون ؛ استثقلت الضمة على الياء ، فنقلت إلى ما قبلها ، والتقى الساكنان ، وهما الواو والياء ، فحذفت الياء ، فصار تورون . لغوا : باطلا ، تأثيما : كذبا أشار به إلى قوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا فيها ، أي : في جنات النعيم ، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هكذا ، رواه علي بن أبي طلحة عنه ، ورواه ابن أبي حاتم من طريقه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وظل ممدود · ص 221 باب قوله : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ أي هذا باب في قوله عز وجل : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ أي دائم لا تنسخه الشمس ، وعن الربيع : يعني : ظل العرش ، وعن عمرو بن ميمون : مسيرة سبعين ألف سنة . 374 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه - يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ، واقرؤوا إن شئتم وَظِلٍّ مَمْدُودٍ علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد بكسر الزاي وتخفيف النون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز ، والحديث مضى في كتاب بدء الخلق في باب صفة الجنة . قوله : يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ليدل على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم جزما ، ويدفع به احتمال أنه سمعه ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم .