53 - بَاب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ 433 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ ) أَيْ مَا حُكْمُهَا ؟ وَذِكْرُ الْعَذَابِ بَعْدَ الْخَسْفِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الْخَسْفَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا ) هَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُحِلِّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فَمَرَرْنَا عَلَى الْخَسْفِ الَّذِي بِبَابِلَ ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَجَازَهُ أَيْ تَعَدَّاهُ . وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُصَلِّيَ فِي أَرْضٍ خَسَفَ اللَّهُ بِهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : ثَلَاثَ مِرَارٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْخَسْفِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا خَسْفٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ وَلَفْظُهُ نَهَانِي حَبِيبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَاللَّائِقُ بِتَعْلِيقِ الْمُصَنِّفِ مَا تَقَدَّمَ ، وَالْمُرَادُ بِالْخَسْفِ هُنَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ الْآيَةَ ، ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النُّمْرُوذَ بْنَ كَنْعَانَ بَنَى بِبَابِلَ بُنْيَانًا عَظِيمًا يُقَالُ : إِنَّ ارْتِفَاعَهُ كَانَ خَمْسَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِمْ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ ، فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتًا فَلَعَلَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَتَّخِذَهَا وَطَنًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا ، يَعْنِي أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ . قَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِعَلِيٍّ إِنْذَارًا لَهُ بِمَا لَقِيَ مِنَ الْفِتْنَةِ بِالْعِرَاقِ . قُلْتُ : وَسِيَاقُ قِصَّةِ عَلِيٍّ الْأُولَى يُبْعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسِ ابْنِ أُخْتِ مَالِكٍ . قَوْلُهُ : ( لَا تَدْخُلُوا ) كَانَ هَذَا النَّهْيُ لَمَّا مَرُّوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحِجْرِ دِيَارِ ثَمُودَ فِي حَالِ تَوَجُّهِهِمْ إِلَى تَبُوكَ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِبَعْضِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ . وَلَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ : لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ) لَيْسَ الْمُرَادُ الِاقْتِصَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى ابْتِدَاءِ الدُّخُولِ ، بَلْ دَائِمًا عِنْدَ كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الدُّخُولِ ، وَأَمَّا الِاسْتِقْرَارُ فَالْكَيْفِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَطْلُوبَةٌ فِيهِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْبَتَّةَ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ هُنَاكَ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَوْضِعُ بُكَاءٍ وَتَضَرُّعٍ ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى عَدَمِ مُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِأَثَرِ عَلِيٍّ . قُلْتُ : وَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ تَرْكُ النُّزُولِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَغَازِي فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَنَّعَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ وَلَمْ يُصَلِّ هُنَاكَ كَمَا صَنَعَ عَلِيٌّ فِي خَسْفِ بَابِلَ . وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ بِخَاتَمٍ وَجَدَهُ بِالْحِجْرِ فِي بُيُوتِ الْمُعَذَّبِينَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَتَرَ بِيَدِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَقَالَ : أَلْقِهِ . فَأَلْقَاهُ ، لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ ، وَسَيَأْتِي نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسْتَقَى مِنْ مِيَاهِهِمْ فِي كِتَابِ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( لَا يُصِيبُكُمْ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ وَالْمَعْنَى لِئَلَّا يُصِيبَكُمْ . وَيَجُوزُ الْجَزْمُ عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَةٌ وَهُوَ أَوْجَهُ ، وَهُوَ نَهْيٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ . وَلِلْمُصَنِّفِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُصِيبَكُمْ أَيْ خَشْيَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ ، وَوَجْهُ هَذِهِ الْخَشْيَةِ أَنَّ الْبُكَاءَ يَبْعَثهُ عَلَى التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ ، فَكَأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِالتَّفَكُّرِ فِي أَحْوَالٍ تُوجِبُ الْبُكَاءَ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أُولَئِكَ بِالْكُفْرِ مَعَ تَمْكِينِهِ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِمْهَالِهِمْ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ إِيقَاعِ نِقْمَتِهِ بِهِمْ وَشِدَّةِ عَذَابِهِ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ فَلَا يَأْمَنُ الْمُؤْمِنُ أَنْ تَكُونَ عَاقِبَتُهُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ . وَالتَّفَكُّرُ أَيْضًا فِي مُقَابَلَةِ أُولَئِكَ نِعْمَة اللَّهِ بِالْكُفْرِ وَإِهْمَالِهِمْ إِعْمَالَ عُقُولِهِمْ فِيمَا يُوجِبُ الْإِيمَانَ بِهِ وَالطَّاعَةَ لَهُ ، فَمَنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيمَا يُوجِبُ الْبُكَاءَ اعْتِبَارًا بِأَحْوَالِهِمْ فَقَدْ شَابَهَهُمْ فِي الْإِهْمَالِ ، وَدَلَّ عَلَى قَسَاوَةِ قَلْبِهِ وَعَدَمِ خُشُوعِهِ ، فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَجُرَّهُ ذَلِكَ إِلَى الْعَمَلِ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ فَيُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُمْ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ قَالَ : كَيْفَ يُصِيبُ عَذَابُ الظَّالِمِينَ مَنْ لَيْسَ بِظَالِمٍ ؟ لِأَنَّهُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَصِيرَ ظَالِمًا فَيُعَذَّبَ بِظُلْمِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْمُرَاقَبَةِ ، وَالزَّجْرُ عَنِ السُّكْنَى فِي دِيَارِ الْمُعَذَّبِينَ ، وَالْإِسْرَاعُ عِنْدَ الْمُرُورِ بِهَا ، وَقَدْ أُشِيرَ إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ · ص 631 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة في موضع الخسف والعذاب · ص 432 53 - باب الصلاة في موضع الخسف والعذاب ويذكر أن عليا - رضوان الله عليه - كره الصلاة بخسف بابل هذا مروي عن علي من وجوه : فروى وكيع عن سفيان ، عن عبد الله بن شريك العامري ، عن عبد الله بن أبي المحل ، عن علي أنه كره الصلاة في الخسوف . ورواه غير وكيع ، فقال : عن عبد الله بن أبي المحل ، عن أبيه ، عن علي . قال عبد الله ابن الإمام أحمد : سمعت أبي يسأل عن الأرض الخسف : أيصلى فيها ؟ فكره ذلك ، وقال : حديث علي - وذكر هَذَا الحديث . وروى يعقوب بن شيبة ، عن أبي نعيم : ثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي : حدثني حجر بن عنبس ، قال : خرجنا مع علي إلى الحرورية ، فلما وقع في أرض بابل قلنا : أمسيت يا أمير المؤمنين ، الصلاة ! الصلاة ! قال : لم أكن أصلي في أرض قد خسف الله بها . وخرجه وكيع ، عن مغيرة بن أبي الحر ، به بنحوه . وهذا إسناد جيد ، والمغيرة بن أبي الحر وثقه ابن معين . وقال أبو حاتم : ليس به بأس . وحجر بن عنبس ، قال ابن معين : شيخ كوفي مشهور . وروي عن علي مرفوعا . خرجه أبو داود من طريق ابن وهب : ثنا ابن لهيعة ويحيى بن أزهر ، عن عمارة بن سعد المرادي ، عن أبي صالح الغفاري ، أن عليا مر ببابل وهو يسير ، فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر ، فلما برز منها أمر المؤذن فأقام الصلاة ، فلما فرغ قال : إن حبي نهاني أن أصلي في المقبرة ، ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة . وخرجه - أيضا - من وجه آخر عن ابن وهب : أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة ، عن الحجاج بن شداد ، عن أبي صالح الغفاري ، عن علي ، بمعناه . وقال ابن عبد البر : هو إسناد ضعيف ، مجمع على ضعفه ، وهو منقطع غير متصل ، وعمارة بن سعد والحجاج وأبو صالح مجهولون . قلت : الموقوف أصح ، وضعف أبو الحسين ابن المنادي الجميع . والله أعلم .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة في موضع الخسف والعذاب · ص 433 قال البخاري - رحمه الله - : 433 - ثنا إسماعيل بن عبد الله : حدثني مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم ، لا يصيبكم ما أصابهم هذا الحديث : نص في المنع من الدخول على مواضع العذاب ، إلا على أكمل حالات الخشوع والاعتبار ، وهو البكاء من خشية الله وخوف عقابه الذي نزل بمن كان في تلك البقعة ، وأن الدخول على غير هذا الوجه يخشى منه إصابة العذاب الذي أصابهم . وفي هذا تحذير من الغفلة عن تدبر الآيات فمن رأى ما حل بالعصاة ولم يتنبه بذلك من غفلته ، ولم يتفكر في حالهم ، ويعتبر بهم فليحذر من حلول العقوبة به ، فإنها إنما حلت بالعصاة لغفلتهم عن التدبر وإهمالهم اليقظة والتذكر . وهذا يدل على أنه لا يجوز السكنى بمثل هذه الأرض ، ولا الإقامة بها ، وقد صرح بذلك طائفة من العلماء ، منهم : الخطابي وغيره ، ونص عليه أحمد . قال مهنا : سألت أحمد عمن نزل الحجر : أيشرب من مائها ويعجن به ؟ قال : لا ، إلا لضرورة ، ولا يقيم بها . وعلى هذا : فيتوجه أن من صلى بها لغير ضرورة ، ولم يكن في صلاته على حالة الخشوع والخشية التي رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الدخول عليها أن لا تصح صلاته ، على قياس قول من قال : إن الصلاة في المقبرة وأعطان الإبل لا تصح ، إلا أن يفرق : بأن النهي هنا عن الدخول لا يخص الصلاة ، بخلاف النهي عن الصلاة في المقبرة والأعطان ، فيتخرج حينئذ الصلاة فيها على الصلاة في الأرض المغصوبة ، كما سبق ذكره . وأحمد - في رواية - مع جماعة من أهل الظاهر : يوجبون الإعادة على من صلى في أرض غصب ، وكذلك إسحاق - في رواية عنه - إذا كان عالما بالنهي . وأما الوضوء من مائها : فقد صرح طائفة من الظاهرية بأنه لا يصح ، ويتخرج على قواعد الإمام أحمد وأصحابه على الخلاف عندهم في الوضوء بالماء المغصوب . وقد ورد النهي عن الوضوء بخصوصه في حديث خرجه الطبراني في أوسطه من رواية ابن إسحاق : حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر واستقى الناس من بئرها ، ثم راح فيها ، فلما استقل أمر الناس ألا يشربوا من مائها ، ولا يتوضئوا منه ، وما كان من عجين عجن بشيء من مائها أن يعلف به ، ففعل الناس . وروى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، عن العباس بن سهل بن سعد - أو عن العباس بن سعد - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر ونزلها استقى الناس من بئرها ، فلما راحوا منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس : لا تشربوا من مائها شيئا ، ولا تتوضئوا منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتم به فاعلفوه الإبل ، ولا تأكلوا منه شيئا . وهذا مرسل . وقد خرج البخاري حديث ابن عمر هذا في قصص الأنبياء من كتابه هذا من حديث عبد الله بن دينار ونافع وسالم ، عن ابن عمر . وفي رواية عبد الله ونافع : أنهم نزلوا الحجر . وفي حديث سالم : أنه مر بالحجر وتقنع بردائه ، وهو على الرحل . وخرج مسلم حديث سالم ، وفيه : ثم زجر فأسرع حتى خلفها . وحمل أبو الحسين ابن المنادي من متقدمي أصحابنا النهي عن دخولها وعن شرب مائها على الكراهة دون التحريم . والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب · ص 189 باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة في الأمكنة التي خسفت أو نزل عليها العذاب ، وأبهم حكمه حيث لم يبين هل هي مكروهة أو غير جائزة ، ولكن تقديره يكره لدلالة أثر علي على ذلك . يقال خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض ، وخسف الله به الأرض خسفا أي غاب به فيها ، ومنه قوله تعالى : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ وخسف هو في الأرض وخسف به ، وخسوف العين ذهابها في الرأس ، وخسوف القمر كسوفه . قوله ( والعذاب ) من باب عطف العام على الخاص . ( ويذكر أن عليا رضي الله عنه كره الصلاة بخسف بابل ) مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، وهو يدل أيضا على أن مراده من عقد هذا الباب هو الإشارة إلى أن الصلاة في مواضع الخسف مكروهة ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع ، حدثنا سفيان ، حدثنا عبد الله بن شريك ، عن عبد الله بن أبي المحل العامري قال : كنا مع علي رضي الله تعالى عنه ، فمررنا على الخسف الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه ؛ أي تعداه ، والمحل بضم الميم وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام . وروى أبو داود في سننه من حديث حجاج بن شداد عن أبي صالح الغفاري عن علي رضي الله تعالى عنه أنه مر ببابل وهو يسير ، فجاءه المؤذن يؤذن بصلاة العصر ، فلما بدر منها أمر المؤذن فأقام ، فلما فرغ من الصلاة قال : إن حبيبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - نهاني أن أصلي في المقبرة ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة . قال ابن يونس أبو صالح الغفاري : سعيد بن عبد الرحمن روى عن علي ، وما أظنه سمع منه . وقال ابن القطان : في سنده رجال لا يعرفون . وقال عبد الحق : هو حديث واه . وقال البيهقي في المعرفة : إسناده غير قوي . وقال الخطابي : في سنده مقال ، ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل ، وقد عارضه ما هو أصح منه وهو قوله صلى الله عليه وسلم : جعلت لي الأرض مسجدا . ويشبه إن ثبت الحديث أن يكون نهاه أن يتخذها وطنا ومقاما ، فإذا أقام بها كانت صلاته بها ، وهذا من باب التعليق في علم البيان . قلت : أراد بها الملازمة الشرعية لأن من لازم إقامة شخص بمكان أن تكون صلاته فيه ، فيكون من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ، وإنما قيدنا الملازمة بالشرعية لانتفاء الملازمة العقلية . وقال الخطابي أيضا : لعل النهي لعلي خاصة ، ألا ترى أنه قال نهاني ، ولعل ذلك إنذار منه ما لقي من المحنة بالكوفة وهي من أرض بابل . قال أبو عبيد البكري : بابل بالعراق مدينة السحر معروفة . وقال الجوهري : بابل اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر . وقال الأخفش : لا ينصرف لتأنيثه ، وذلك أن اسم كل شيء مؤنث إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف فإنه لا ينصرف في المعرفة . وقال أصحاب الأخبار : بنى نمرود المجدل - أي القصر - بها وطوله في السماء خمسة آلاف ذراع ، وهو البنيان الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز بقوله تعالى : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ وبات الناس ولسانهم سرياني فأصبحوا وقد تفرقت لغاتهم على اثنين وسبعين لسانا كل يتبلبل بلسانه ؛ فسمي الموضع بابلا . وقال الهمداني : وربما سموا العراق بابلا . قال عمر بن أبي ربيعة - وأتى البصرة فضافه ابن الهلال المعروف بصديق الجن : يا أهل بابل ما نفست عليكم من عيشكم إلا ثلاث خلال ماء الفرات وظل عيش بارد وغناء مسمعتين لابن هلال وذكر الطبراني في تفسيره بابل اسم قرية أو موضع من مواضع الأرض ، وقد اختلف أهل التأويل فيها ؛ فقال بعضهم - وهو السدي : هي بابل دنباوند . وقال بعضهم : بل ذلك بالعراق ، ورد ذلك في حديث مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها . واعلم أنه قد وردت أحاديث فيها النهي عن الصلاة في مواضع ؛ منها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في سبعة مواطن : في المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطريق ، وفي الحمام ، وفي معاطن الإبل ، وفوق ظهر بيت الله . رواه الترمذي وابن ماجه ، وقال القاضي أبو بكر ابن العربي : المواضع التي لا يصلى فيها ثلاثة عشر موضعا ، فذكر السبعة المذكورة وزاد : وإلى المقبرة ، وأمامك جدار مرحاض عليه نجاسة ، والكنيسة ، والبيعة ، وفي قبلتك تماثيل ، وفي دار العذاب . وذكر غيره الصلاة في الأرض المغصوبة ، وإلى النائم والمتحدث ، والصلاة في بطن الوادي ، والصلاة في مسجد الضرار ، فصارت الجملة ثمانية عشر موضعا ، فنقول : أما المزبلة فهي المكان الذي يلقى فيه الزبل وهو السرجين ، وفيها لغتان : فتح الباء وضمها ، أما الصلاة فيها فإن كانت بها نجاسة فتحرم الصلاة فيها من غير حائل ، وإن فرش عليها شيء حائل بينه وبينها انتفى التحريم وبقيت الكراهة . وأما المجزرة فهي - بفتح الزاي - المكان الذي ينحر فيه الإبل ويذبح فيه البقر والغنم ، وهي أيضا محل الدماء والأرواث ، والكلام فيه مثل الكلام في المزبلة . وأما المقبرة فقد مر الكلام فيها . وأما قارعة الطريق فلما فيها من شغل الخاطر بمرور الناس ولغطهم . وأما الحمام فقال أحمد : لا تصح الصلاة فيها ، ومن صلى فيها أعاد أبدا . وعند الجمهور يكره ولا يبطل ، ثم قيل : العلة الغسالات ، وقيل : لأنها مأوى الشياطين ، فعلى الأول إذا صلى في مكان طاهر فيها لا يكره ، ويلزم من الثاني أن تكره الصلاة في غير الحمام أيضا لعدم خلو الأمكنة من الشياطين . وأما معاطن الإبل فقد مر الكلام فيها . وأما الصلاة فوق ظهر بيت الله ففيه خلاف وتفصيل ، عرف ذلك من الفروع ، وفي شرح الترمذي : ولم يصح فيه حديث . وأما الصلاة إلى جدار مرحاض فلما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله بن عمرو قال : لا يصلى إلى الحش . وعن علي رضي الله تعالى عنه : لا تصلي تجاه حش . وعن إبراهيم : كانوا يكرهون ثلاثة أبيات ؛ القبلة . . . وذكر منها الحش . وفي شرح الترمذي : وقد نص الشافعي على أنه لا تكره الصلاة إذا صلى وبين يديه جيفة . وحكى المحب الطبري في شرح التنبيه أنه يكره استقبال الجدار النجس والمتنجس في الصلاة ، وقال ابن حبيب من المالكية : من تعمد الصلاة إلى نجاسة بطلت صلاته إلا أن يكون بعيدا جدا . وأما الصلاة في الكنيسة والبيعة فكرهها الحسن البصري ، وفي مصنف ابن أبي شيبة : إن ابن عباس كره الصلاة في الكنيسة إذا كانت فيها تصاوير . ولم ير الشعبي وعطاء وابن أبي رباح بالصلاة في الكنيسة والبيعة بأسا ، وكذلك ابن سيرين ، وصلى أبو موسى الأشعري وعمر بن عبد العزيز في الكنيسة . وأما الصلاة إلى قبلة فيها تماثيل فقد مر الكلام فيها . وأما الصلاة في دار العذاب فلما روي عن علي رضي الله تعالى عنه ، وقد ذكر عن قريب . وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فلما فيه من استعمال حق الغير بغير إذنه فيحرم ، وتصح ولا ثواب فيها . وأما الصلاة إلى النائم والمتحدث فلما روي عن ابن عباس النهي في ذلك ، رواه أبو داود وابن ماجه . وأما الصلاة في بطن الوادي فهو خوف السيل السالب للخشوع ، قاله الرافعي ، وإن لم يتوقع ذلك فيجوز أن يقال لا كراهة . وأما الصلاة في مسجد الضرار فلقوله تعالى : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا وقال ابن حزم : لا تصح الصلاة فيه لأنه ليس موضع صلاة . وقال : لا تجوز الصلاة أيضا في مسجد يستهزأ فيه بالله أو برسوله أو بشيء من الدين أو في مكان يكفر فيه بشيء ، فإن لم يمكنه الزوال ولا قدرة صلى وأجزأته صلاته . 94 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال : حدثني مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم . هذا الحديث مطابق لأثر علي من حيث عدم النزول من النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مر بالحجر ديار ثمود في حال توجهه إلى تبوك ، ومن علي كذلك حيث لم ينزل لما أتى خسف بابل ، فأثر علي رضي الله تعالى عنه مطابق للترجمة للوجه الذي ذكرناه ، فكذلك حديث ابن عمر مطابق للترجمة لأن المطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء ، وعدم نزولهما فيهما مستلزم لعدم الصلاة فيهما ، وعدم الصلاة لأجل الكراهة ، والباب معقود لبيان الكراهة فحصلت المطابقة ، فافهم . ذكر رجاله : وهم أربعة ذكروا غير مرة ، وإسماعيل هو المشهور بابن أويس . ومن لطائف إسناده : التحديث بصيغة الجمع في موضع وبصيغة الإفراد في موضع والعنعنة في موضع ، وأن رواته كلهم مدنيون ، وأخرجه البخاري أيضا في المغازي عن يحيى بن بكر وفي التفسير عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى عنه به . ذكر معناه : قوله ( هؤلاء المعذبين ) بفتح الذال المعجمة ؛ يعني ديار هؤلاء وهم أصحاب الحجر قوم ثمود ، وهؤلاء قوم صالح عليه السلام ، والحجر بكسر الحاء وسكون الجيم بلد بين الشام والحجاز . وعن قتادة فيما ذكره الطبري : الحجر اسم الوادي الذي كانوا به . وعن الزهري : هو اسم مدينتهم . وكان نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - إياهم بقوله لا تدخلوا حين مروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحجر في حال توجههم إلى تبوك . وللبخاري في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم . وقال المهلب : إنما قال صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا من جهة التشاؤم بتلك البقعة التي نزل بها السخط ، يدل عليه قوله تعالى : وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ - في مقام التوبيخ على السكون فيها ، وقد تشاءم - صلى الله عليه وسلم - بالبقعة التي نام فيها عن الصلاة ورحل عنها ثم صلى ، فكراهية الصلاة في موضع الخسف أولى ، ثم استثنى من ذلك قوله إلا أن تكونوا باكين فأباح الدخول فيه على وجه البكاء والاعتبار ، وهذا يدل على أن من صلى هناك لا تفسد صلاته لأن الصلاة موضع بكاء واعتبار . وزعمت الظاهرية أن من صلى في بلاد ثمود وهو غير باك فعليه سجود السهو إن كان ساهيا ، وإن تعمد ذلك بطلت صلاته . قلت : هذا خلف من القول إذ ليس في الحديث ما يدل على فساد صلاة من لم يبك ، وإنما فيه خوف نزول العذاب به . وقال الخطابي : معنى هذا الحديث أن الداخل في ديار القوم الذين أهلكوا بخسف وعذاب إذا دخلها فلم يجلب عليه ما يرى من آثار ما نزل بهم بكاء ولم يبعث عليه حزنا إما شفقة عليهم وإما خوفا من حلول مثلها به فهو قاسي القلب قليل الخشوع غير مستشعر للخوف والوجل ، فلا يأمن إذا كان حاله كذلك أن يصيبه ما أصابهم وهو معنى قوله لا يصيبكم ما أصابهم ، وهو بالرفع لأنه استئناف كلام . وقال بعضهم : والمعنى فيه لئلا يصيبكم ، قلت : الجملة الاستئنافية لا تكون تعليلا . وقال هذا القائل أيضا : ويجوز الجزم على أن لا ناهية ، وهو أوجه . قلت : هذا مبني على صحة الرواية بذلك ، وقوله وهو أوجه غير موجه ؛ لأنه لم يبين وجهه ، وفي لفظ البخاري أن يصيبكم بفتح همزة أن ، وفيه إضمار تقديره حذر أن يصيبكم أو خشية أن يصيبكم . وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يصيب عذاب الظالمين لغيرهم وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ؟ قلت : لا نسلم الإصابة إلى غير الظالم ، قال تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وأما الآية الأولى فمحمولة على عذاب يوم القيامة ، ثم لا نسلم أن الذي يدخل موضعهم ولا يتضرع ليس بظالم لأن ترك التضرع فيما يجب فيه التضرع ظلم . ذكر ما يستنبط منه : فيه دلالة على أن ديار هؤلاء لا تسكن بعدهم ولا تتخذ وطنا لأن المقيم المستوطن لا يمكنه أن يكون دهره باكيا أبدا ، وقد نهي أن يدخل دورهم إلا بهذه الصفة . وفيه المنع من المقام بها والاستيطان ، وفيه الإسراع عند المرور بديار المعذبين كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وادي محسر لأن أصحاب الفيل هلكوا هناك ، وفيه أمرهم بالبكاء لأنه ينشأ عن التفكر في مثل ذلك ، وقال ابن الجوزي : التفكر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك المقام ينقسم ثلاثة أقسام ؛ أحدها : تفكر يتعلق بالله تعالى إذ قضى على أولئك بالكفر . الثاني : يتعلق بأولئك القوم إذ بارزوا ربهم بالكفر والفساد . الثالث : يتعلق بالمار عليهم لأنه وفق للإيمان وتمكن من الاستدراك والمسامحة في الزلل . وفيه الدلالة على كراهة الصلاة في موضع الخسف والعذاب ، والباب معقود عليه .