4 - بَاب قَوْلُهُ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ حَرَّكُوا : اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ 4904 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَمِّي ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بْنَ سَلُولَ يَقُولُ : لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي ، فَذَكَرَه عَمِّي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصدقهم ، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا ، وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَصَابَنِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي ، وَقَالَ عَمِّي : مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَقَتَكَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهَا وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ - إِلَى قَوْلِهِ - مُسْتَكْبِرُونَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ كُلَّهَا . فِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُبْ . فَجَعَلَ يَلْوِي رَأْسَهُ ، فَنَزَلَتْ . قَوْلُهُ : ( حَرَّكُوا : اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ ) يَعْنِي لَوَوْا ، وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّثْقِيلِ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا مَضَى بَيَانُهُ ، وَوَقَعَ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ مُخْتَصَرًا مِنْ أَثْنَائِهِ ، وَسَاقَهُ أَبُو ذَرٍّ تَامًّا إِلَّا قَوْلَهُ : وَصَدَّقَهُمْ . وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الَّذِي أَوْرَدَهُ خُصُوصُ مَا تَرْجَمَ بِهِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى أَصْلِ الْحَدِيثِ ، وَوَقَعَ فِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ : فَقَالَ قَوْمٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ : لَوْ أَتَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَغْفَرَ لَكَ ، فَجَعَلَ يَلْوِي رَأْسَهُ ، فَنَزَلَتْ . وَكَذَا أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، وَمنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلُهُ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ · ص 516 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم · ص 239 باب قوله : وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون أي هذا باب في قوله عز وجل : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى آخر الآية في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ إلى قوله : وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ قوله : : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ، أي للمنافقين . قوله : لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ، أي أمالوها وأعرضوا بوجوههم إظهارا للكراهية ، قرأ نافع لووا رؤوسهم بتخفيف الواو ، والباقون بالتشديد . قوله : يَصُدُّونَ ، أي يعرضون عما دعوا إليه ، وهم مستكبرون لا يستغفرون . حركوا استهزؤوا بالنبي صلى الله عليه وسلم هذا تفسير قوله : لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وهم يستهزئون ويستكبرون ويعرضون عن الإجابة . ويقرأ بالتخفيف من لويت أي يقرأ قوله : لووا بتخفيف الواو ، وهي قراءة نافع كما ذكرناه الآن . قوله : من لويت يشير به أنه من باب لوى معتل العين واللام ، ومعناه : أمال يقال لويت رأسي ، أي أملتها . 398 - حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن زيد بن أرقم قال : كنت مع عمي ، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فذكرت ذلك لعمي ، فذكره عمي للنبي صلى الله عليه وسلم وصدقهم فدعاني ، فحدثته فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا ، وكذبني النبي صلى الله عليه وسلم ، فأصابني غم لم يصبني مثله قط ، فجلست في بيتي ، وقال : عمي : ما أردت إلى أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك ، فأنزل الله تعالى : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وأرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها ، وقال : إن الله قد صدقك هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في السياق الذي أورده خصوص ما ترجم به وأجيب بأن عادته جرت بالإشارة إلى أصل الحديث ، ووقع في مرسل الحسن ، فقال قوم لعبد الله ابن أبي : لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغفر لك ، فجعل يلوي رأسه ، فنزلت وها أنت قد رأيت أخرج البخاري حديث زيد بن أرقم من خمسة طرق ، وترجم على رأس كل حديث منها أربعة منها عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم ، وواحد عن محمد بن كعب القرظي عنه ، ففي ثلاثة روى أبو إسحاق بالعنعنة ، وفي واحد بالسماع ، وفي ثلاثة رواه إسرائيل عن جده أبي إسحاق ، وفي واحد زهير بن معاوية عنه .