2 - بَاب : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا قوله : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) كذا للجميع ، وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ : وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ 4909 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : آخِرُ الْأَجَلَيْنِ . قُلْتُ أَنَا : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ؛ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ ، فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا ، فَقَالَتْ : قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى ، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا . قَوْلُهُ : ( وَأُولَاتُ : وَاحِدُهَا ذَاتُ حَمْلٍ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( آخِرُ الْأَجَلَيْنِ ) ؛ أَيْ يَتَرَبَّصْنَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَوْ وَضَعَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ تَضَعْ تَتَرَبَّصْ إِلَى أَنْ تَضَعَ . وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَنُقِلَ عَنْ سَحْنُونٍ أَيْضًا ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي امْرَأَةٍ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِعِشْرِينَ لَيْلَةً : أَيَصْلُحُ أَنْ تَتَزَوَّجَ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَى آخِرِ الْأَجَلَيْنِ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَقُلْتُ : قَالَ اللَّهُ : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قَالَ : إِنَّمَا ذَاكَ فِي الطَّلَاقِ . وَهَذَا السِّيَاقُ أَوْضَحُ لِمَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ ، لَكِنَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى عَادَتِهِ فِي إِيثَارِ الْأَخْفَى عَلَى الْأَجْلَى ، وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا أَوِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ؟ قَالَ : هِيَ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهَذَا الْمَرْفُوعُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو شَيْءٌ مِنْ أَسَانِيدِهِ عَنْ مَقَالٍ لَكِنَّ كَثْرَةَ طُرُقِهِ تُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَيُعَضِّدُهُ قِصَّةُ سُبَيْعَةَ الْمَذْكُورَةُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ؛ يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ ) ؛ أَيْ وَافَقَهُ فِيمَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( فَأَرْسَلَ كُرَيْبًا ) هَذَا السِّيَاقُ ظَاهِرُهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ تَلَقَّى ذَلِكَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ . وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجُمَعِ أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الَّذِي عِنْدَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ : فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا فَسَأَلَهَا لَمْ يَذْكُرْ لَهَا اسْمًا ، كَذَا قَالَ . وَالَّذِي وَقَعَ لَنَا وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فِي الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَقَدْ سَاقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرْأَةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالِي ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عِدَّتُهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : قَدْ حَلَّتْ ، فَجَعَلَا يَتَنَازَعَانِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي ، فَبَعَثُوا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ الْقِصَّةُ مَعْرُوفَةٌ لِأُمِّ سَلَمَةَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ : قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ ) كَذَا هُنَا ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ مَاتَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ . وَاسْتَغْنَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِسِيَاقِ قِصَّةِ سُبَيْعَةَ عَنِ الْجَوَابِ بِلَا أَوْ نَعَمْ ، لَكِنَّهُ اقْتَضَى تَصْوِيبَ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ قِصَّةِ سُبَيْعَةَ فِي كِتَابِ الْعِدَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا · ص 521 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا · ص 522 4910 - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ ، فَذَكَرَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : فَضَمَّزَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ : إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ . فَاسْتَحْيَا وَقَالَ : لَكِنْ عَمُّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ . فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ ، فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ ، فَقُلْتُ : هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا ؟ فَقَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو النُّعْمَانِ ) وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَعْرُوفُ بِعَارِمٍ ، كِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ فِي التَّعْلِيقِ ، وَأَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ مَعَ ثُبُوتِهِ هُنَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ بِلَفْظِهِ ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدٍ ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ بِلَفْظِ : جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِيهِ عَظِمٌ مِنْ الْأَنْصَارِ . قَوْلُهُ : ( فَذَكَرُوا لَهُ ، فَذَكَرَ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ ) ؛ أَيْ ذَكَرُوا لَهُ الْحَامِلَ تَضَعُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا . قَوْلُهُ : ( فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ) ؛ أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قِصَّةَ سُبَيْعَةَ بِتَمَامِهَا ، وَكَذَا صَنَعَ أَبُو نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( فَضَمَّزَ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَمِيمٍ ثَقِيلَةٍ وَزَايٍ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، وَمَعْنَاهُ : أَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ ، ضَمَّزَ الرَّجُلُ إِذَا عَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ . وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهَا بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيِ انْقَبَضَ . وَقَالَ عِيَاضٌ : وَقَعَ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ كَذَلِكَ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ شُيُوخِ أَبِي ذَرٍّ وَكَذَا عِنْدَ الْقَابِسِيِّ بِنُونٍ بَدَلَ الزَّايِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . قَالَ : وَرِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَصْوَبُ ، يُقَالُ ضَمَّزَنِي أَسْكَتَنِي ، وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ . قَالَ : وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ : فَغَمَّضَ لِي ؛ أَيْ أَشَارَ بِتَغْمِيضِ عَيْنَيْهِ أَنِ اسْكُتْ . قُلْتُ : الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَجِّهَهُ بِذَلِكَ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : فَفَطِنْتُ لَهُ وَقَوْلُهُ : فَاسْتَحْيَا فَلَعَلَّهَا : فَغَمَزَ ؛ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ بَدَلَ الضَّادِ ، أَوْ : فَغَمَصَ ؛ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ فِي آخِرِهِ ، أَيْ عَابَهُ . وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ الْمَنْسُوبَةَ لِابْنِ السَّكَنِ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ ) فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ : إِنِّي لَحَرِيصٌ عَلَى الْكَذِبِ . قَوْلُهُ : ( إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لَهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ حَيٌّ . قَوْلُهُ : ( فَاسْتَحْيَا ) ؛ أَيْ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( لَكِنَّ عَمَّهُ ) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ( لَمْ يَقُلْ ذَاكَ ) كَذَا نَقَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْهُ ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، فَلَعَلَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ ، أَوْ وَهِمَ النَّاقِلُ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ ) فِي رِوَايَةٍ ابْنَ عَوْفٍ : مَالِكُ بْنُ عَامِرٍ أَوْ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ بِالشَّكِّ ، وَالْمَحْفُوظُ مَالِكُ بْنُ عَامِرٍ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرُ مِنَ اسْمِهِ ، وَالْقَائِلُ هُوَ ابْنُ سِيرِينَ كَأَنَّهُ اسْتَغْرَبَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَثْبَتَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : فَلَمْ أَدْرِ مَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ فَسَكَتَ ، فَلَمَّا قُمْتُ لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ . قَوْلُهُ : ( فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ ) ؛ أَيْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ عَنْهَا . قَوْلُهُ : ( هَلْ سَمِعْتَ ) أَرَادَ اسْتِخْرَاجَ مَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِمَا وَقَعَ عِنْدَهُ مِنَ التَّوَقُّفِ فِيمَا أَخْبَرَهُ بِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ ) ابْنِ مَسْعُودٍ ( فَقَالَ : أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا ) فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ : فَقَالَ أَبُو عَطِيَّةَ : ذَكَرَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَلَمْ تَضَعْ حَمْلَهَا كَانَتْ قَدْ حَلَّتْ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ : وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا وَهِيَ أَوْجَهُ ، وَتُحْمَلُ الْأُولَى عَلَى الْمُشَاكَلَةِ ؛ أَيْ مِنَ الْأَخْذِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ سُورَةِ الطَّلَاقِ . قَوْلُهُ : ( لَنَزَلَتْ ) هُوَ تَأْكِيدٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ بَيَانُهُ ، وَلَفْظُهُ : فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَتْ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ) ؛ أَيْ سُورَةُ الطَّلَاقِ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَالْمُرَادُ بَعْضَ كُلٍّ ، فَمِنَ الْبَقَرَةِ قَوْلُهُ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَمِنَ الطَّلَاقِ قَوْلُهُ : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمُرَادُ ابْنُ مَسْعُودٍ إِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسْخٌ فَالْمُتَأَخِّرُ هُوَ النَّاسِخُ ، وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَنْ لَا نَسْخَ هُنَاكَ ، بَلْ عُمُومُ آيَةِ الْبَقَرَةِ مَخْصُوصٌ بِآيَةِ الطَّلَاقِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ قَالَ : بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عَلِيًّا يَقُولُ : تَعْتَدُّ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ ، فَقَالَ : مَنْ شَاءَ لَاعَنْتُهُ أَنَّ الَّتِي فِي النِّسَاءِ الْقُصْرَى أُنْزِلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَعُرِفَ بِهَذَا مُرَادُهُ بِسُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى ، وَفِيهِ جَوَازُ وَصْفِ السُّورَةِ بِذَلِكَ . وَحَكَى ابْنُ التِّينِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ قَالَ : لَا أَرَى قَوْلَهُ الْقُصْرَى مَحْفُوظًا ، وَلَا يُقَالُ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ قُصْرَى وَلَا صُغْرَى ، انْتَهَى . وَهُوَ رَدٌّ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ بِلَا مُسْتَنَدٍ ، وَالْقِصَرُ وَالطُّولُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : طُولَى الطُّولَيَيْنِ وَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن · ص 245 باب : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا أي هذا باب في قوله عز وجل : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ إلى آخره ، وليس لفظ باب في كثير من النسخ ، ويجيء الآن تفسير أولات الأحمال . وَأُولاتُ الأَحْمَالِ واحدها : ذات حمل أشار بهذا إلى أن أولات جمع ذات ، والأحمال جمع حمل ، والمعنى أن أجلهن موقت ، وهو وضع حملهن ، وهذا عام في المطلقات ، والمتوفى عنهن أزواجهن ، وهو قول عمر وابنه وابن مسعود وأبي مسعود البدري وأبي هريرة وفقهاء الأمصار ، وعن ابن عباس أنه قال : تعتد أبعد الأجلين ، وعن الضحاك أنه قرأ : آجالهن على الجمع . 403 - حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن يحيى قال : أخبرني أبو سلمة قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، وأبو هريرة جالس عنده فقال : أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة ، فقال ابن عباس : آخر الأجلين . قلت أنا : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن . قال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة ، فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها ، فقالت : قتل زوج سبيعة الأسلمية ، وهي حبلى ، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة ، فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو السنابل فيمن خطبها مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي ، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية ، ويحيى هو ابن أبي كثير صالح من أهل البصرة سكن اليمامة ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث أخرجه مسلم في الطلاق ، عن محمد بن المثنى وغيره ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة وغيره في التفسير عن محمد بن عبد الله . قوله : وأبو هريرة الواو فيه للحال . قوله : آخر الأجلين ، أي أقصاهما يعني لا بد لها من انقضاء أربعة أشهر وعشرا ، ولا يكفي وضع الحمل إن كانت هذه المدة أكثرهما ، ومن وضع الحمل إن كانت مدته أكثر . قوله : قلت أنا القائل أبو سلمة بن عبد الرحمن . قوله : أنا مع ابن أخي هذا على عادة العرب ؛ إذ ليس هو ابن أخيه حقيقة . قوله : كريبا نصب ؛ لأنه عطف بيان على قوله غلاما . قوله : سبيعة بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، ثم عين مهملة بنت الحارث . الأسلمي قيل : إنها أول امرأة أسلمت بعد صلح الحديبية وزوجها سعد بن خولة ، قال عروة : خولة من بني عامر بن لؤي ، وكان من مهاجرة الحبشة وشهد بدرا ، فإن قلت : قال في الجنائز إن سعد بن خولة مات بمكة ، وفي قصة بدر : توفي عنها ، وهنا قال : قتل . قلت المشهور الموت لا القتل ، وإنها قالت بالقتل بناء على ظنها . قوله : بأربعين ليلة وجاء بخمسة وثلاثين يوما ، وجاء بخمس وعشرين ليلة ، وجاء بثلاث وعشرين ليلة ، وفي رواية : بعشرين ليلة ، وهذا كله في تفسير عبد وابن مردويه ، ومحمد بن جرير قوله : فخطبت على صيغة المجهول . قوله : أبو السنابل هو ابن بعكك واسمه لبيد . وقيل : عمرو . وقيل : عبد الله . وقيل : أصرم . وقيل : حبة بالباء الموحدة . وقيل : حنة بالنون . وقيل : لبيد ربه ، وبعكك بفتح الباء الموحدة ، وسكون العين المهملة وبكافين ، أولاهما مفتوحة - ابن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، وأمه عمرة بنت أوس من بني عذرة بن سعد هذيم من مسلمة الفتح - كان شاعرا ، ومات بمكة - قاله أبو عمر ، وقال العسكري : هذا غير أبي السنابل عبد الله بن عامر بن كريز القرشي . وفقه هذا الحديث أن أجل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين عند ابن عباس ، وروي عن علي وابن أبي ليلى أيضا ، واختاره سحنون ، وروي عن ابن عباس رجوعه وانقضاء العدة بوضع الحمل ، وعليه فقهاء الأمصار ، وهو قول أبي هريرة وعمر وابن مسعود وأبي سلمة ، وسبب الخلاف تعارض الآيتين ؛ فإن كلا منهما عام من وجه وخاص من وجه ، فقوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ عام في المتوفى عنهن أزواجهن ، سواء كن حوامل أم لا . وقوله : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ عام في المتوفى عنهن سواء كن حوامل أم لا ، فهذا هو السبب في اختيار من اختار أقصى الأجلين ؛ لعدم ترجيح أحدهما على الآخر ، فيوجب أن لا يرفع تحريم العدة إلا بيقين ، وذلك بأقصى الأجلين ، غير أن فقهاء الأمصار اعتمدوا على الحديث المذكور ، فإنه مخصص لعموم قوله : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وليس بناسخ ؛ لأنه أخرج بعض متناولاتها ، وحديث سبيعة أيضا متأخر عن عدة الوفاة ؛ لأنه كان بعد حجة الوداع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن · ص 246 وقال سليمان بن حرب ، وأبو النعمان : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال : كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وكان أصحابه يعظمونه ، فذكر آخر الأجلين ، فحدثت بحديث سبيعة بنت الحارث عن عبد الله بن عتبة قال : فضمن لي بعض أصحابه قال محمد : ففطنت له ، فقلت : إني إذا لجريء إن كذبت على عبد الله بن عتبة ، وهو في ناحية الكوفة فاستحيا ، وقال : لكن عمه لم يقل ذاك ، فلقيت أبا عطية مالك بن عامر ، فسألته ، فذهب يحدثني حديث سبيعة ، فقلت : هل سمعت عن عبد الله فيها شيئا ؟ فقال : كنا عند عبد الله فقال : أتجعلون عليها التغليظ ، ولا تجعلون عليها الرخصة ، لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ذكر هذا الحديث معلقا عن شيخه سليمان بن حرب ، وأبو النعمان محمد بن الفضل المعروف بعارم ، كلاهما عن حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، ووصله الطبراني في المعجم الكبير ، قال : حدثنا يوسف القاضي ، عن سليمان بن حرب قال : وحدثنا علي بن عبد العزيز عن أبي النعمان قالا : حدثنا حماد بن زيد فذكره ، وقد رواه البخاري في سورة البقرة عن حبان عن عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين قال : جلست إلى مجلس فيه عظم من الأنصار ، وفيهم عبد الرحمن بن أبي ليلى الحديث . قوله : في حلقة بفتح اللام ، والمشهور إسكانها ، واقتصر ابن التين على الأول . قوله : عبد الله بن عتبة بضم العين وسكون التاء من فوق ابن مسعود . قوله : فضمن لي قال صاحب التلويح : هكذا في نسخة سماعنا بالنون ، وقال عياض : في رواية الأصيلي بتشديد الميم بعدها نون ، وضبطها الباقون بالتخفيف والكسر ، قال : وهو غير مفهوم المعنى ، وأشبهها رواية أبي الهيثم بالزاي ، ولكن بتشديد الميم وزيادة النون وياء بعدها يعني ضمزني ، أي أسكتني ، يقال ضمز : سكت وضمز غيره أسكته . وقال ابن التين : فضمر بالضاد المعجمة والميم المشددة وبالراء ، أي أشار إليه أن اسكت ، ويقال : ضمز الرجل إذا عض على شفتيه ، وقال ابن الأثير : أيضا بالضاد والزاي من ضمز إذا سكت ، ويروى فغمض لي ، فإن صحت فمعناه من تغميض عينه . قوله : ففطنت له بالفتح والكسر . قوله : إني إذا لجريء يعني ذو جرأة شديدة ، وفي رواية هشيم عن ابن سيرين عند عبد بن حميد : إني لحريص على الكذب قوله : وهو في ناحية الكوفة ، أشار به إلى أن عبد الله بن عتبة كان حيا في ذلك الوقت قوله : فاستحيى ، أي مما وقع منه . قوله : لكن عمه يعني عبد الله بن مسعود لم يقل ذلك ، قيل : كذا نقل عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، والمشهور عن ابن مسعود خلاف ما نقله ابن أبي ليلى ، فلعله كان يقول ذلك ، ثم رجع أو وهم الناقل عنه . قوله : فلقيت أبا عطية مالك بن عامر ، ويقال : ابن زبيد ، ويقال : عمرو بن أبي جندب الهمداني الكوفي التابعي ، مات في ولاية مصعب بن الزبير على الكوفة ، والقائل بقوله : لقيت أبا عطية محمد بن سيرين . قوله : فسألته أراد به التثبيت . قوله : فذهب يحدثني حديث سبيعة يعني مثل ما حدث به عبد الله بن عتبة عنها . قوله : من عبد الله يعني ابن مسعود ، وأراد به استخراج ما عنده في ذلك ، عن ابن مسعود دون غيره ؛ لما وقع من التوقف عنده فيما أخبره به ابن أبي ليلى . قوله : فقال كنا عند عبد الله ، أي ابن مسعود . قوله : أتجعلون عليها التغليظ ، أي طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر ، وقد يمتد ذلك حتى يجاوز تسعة أشهر إلى أربع سنين ، أي إذا جعلتم التغليظ عليها ، فاجعلوا لها الرخصة ، أي التسهيل إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر . قوله : لنزلت اللام فيه للتأكيد لقسم محذوف ، ويوضحه رواية الحارث بن عمير ولفظه : فوالله لقد نزلت قوله : سورة النساء القصرى سورة الطلاق ، وفيها وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ قوله : بعد الطولى ليس المراد منها سورة النساء ، بل المراد السورة التي هي أطول سور القرآن ، وهي البقرة ، وفيها : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وفيه جواز وصف السورة بالطولى والقصرى ، وقال الداودي : القصرى لا أراه محفوظا ولا صغرى ، وإنما يقال : قصيرة ؛ فافهم هو رد للأخبار الثابتة بلا مستند ، والقصر والطول أمر نسبي ، ورد في صفة الصلاة طولى الطولتين ، وأريد بذلك سورة الأعراف .