4918 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ) هُوَ الْجُدُلِيُّ ؛ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَثَالِثٍ يَأْتِي فِي الطِّبِّ . قَوْلُهُ : ( أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ أَضْعَفُ . وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : مُسْتَضْعَفٌ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْحَاكِمِ : الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ : الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : الضَّعِيفُ الْمُسْتَضْعَفُ ، ذُو الطِّمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ . وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ مَنْ نَفْسُهُ ضَعِيفَةٌ لِتَوَاضُعِهِ وَضَعْفِ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَالْمُسْتَضْعَفُ الْمُحْتَقَرُ لِخُمُولِهِ فِي الدُّنْيَا . قَوْلُهُ : ( عُتُلٍّ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا لَامٌ ثَقِيلَةٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ . وَقِيلَ : الْجَافِي عَنِ الْمَوْعِظَةِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْعُتُلُّ الْفَظُّ الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ هُنَا الْكَافِرُ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : الْعُتُلُّ الْفَاحِشُ الْآثِمُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعُتُلُّ الْغَلِيظُ الْعَنِيفُ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : السَّمِينُ الْعَظِيمُ الْعُنُقِ وَالْبَطْنِ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ . وَقِيلَ : الْقَصِيرُ الْبَطِنُ . قُلْتُ : وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ - وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ - قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ ، قَالَ : هُوَ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الْمُصَحَّحِ ، الْأَكُولُ الشَّرُوبُ ، الْوَاجِدُ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، الظَّلُومُ لِلنَّاسِ ، الرَّحِيبُ الْجَوْفِ . قَوْلُهُ : ( جَوَّاظٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ؛ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْمُخْتَالُ فِي مَشْيِهِ ، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : قِيلَ هُوَ الْأَكُولُ ، وَقِيلَ الْفَاجِرُ . وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُخْتَصَرًا : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَوَّاظٌ وَلَا جَعْظَرِيٌّ ، قَالَ : وَالْجَوَّاظُ الْفَظُّ الْغَلِيظُ ، انْتَهَى . وَتَفْسِيرُ الْجَوَّاظِ لَعَلَّهُ مِنْ سُفْيَانَ ، وَالْجَعْظَرِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ قِيلَ : هُوَ الْفَظُّ الْغَلِيظُ ، وَقِيلَ : الَّذِي لَا يَمْرَضُ ، وَقِيلَ : الَّذِي يَتَمَدَّحُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ - إِلَى - زَنِيمٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ · ص 531 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب عتل بعد ذلك زنيم · ص 256 411 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال : سمعت حارثة بن وهب الخزاعي ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ألا أخبركم بأهل الجنة : كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ، ألا أخبركم بأهل النار : كل عتل جواظ مستكبر مطابقته للترجمة في قوله : كل عتل ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد الكوفي ، ما له في البخاري إلا ثلاثة أحاديث ، هذا ، وآخر تقدم في الزكاة ، وآخر يأتي في الطب ، وحارثة بن وهب الخزاعي بالمهملة ، والثاء المثلثة . والحديث ذكره البخاري أيضا في الأدب عن محمد بن كثير ، وفي النذور عن محمد بن المثنى ، وأخرجه مسلم في صفة الجنة عن محمد بن المثنى وغيره ، وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن المثنى به ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن بشار ، عن ابن مهدي ، عن سفيان به . قوله : متضعف بكسر العين ، وفتحها ، والفتح أشهر ، وكذا ضبطه الدمياطي ، وقال ابن الجوزي : وغلط من كسرها ، وإنما هو بالفتح ، وقال النووي : روي بالفتح عند الأكثرين ، وبكسرها ، ومعناه ، ويستضعفه الناس ، ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا ، يقال : تضعفه ، أي استضعفه ، وأما الكسر ، فمعناه متواضع خامل متذلل واضع من نفسه ، وقيل : الضعف رقة القلب ولينه للإيمان . قوله : لو أقسم على الله لأبره أي لو حلف يمينا طمعا في كرم الله تعالى بإبراره لأبره ، وقيل : لو دعاه لأجابه . قوله : كل عتل هو الغليظ ، وقيل : الشديد من كل شيء ، وقيل : الكافر ، وقال الداودي : هو السمين العظيم العنق ، والبطن ، وقال الهروي : هو الجموع المنوع ، ويقال : هو القصير البطن ، وقيل : الأكول الشروب الظلوم ، والجواظ بفتح الجيم ، وتشديد الواو ، ثم ظاء معجمة ، وهو الشديد الصوت في الشر ، وقيل : المتكبر المختال في مشيته الفاخر ، وقيل : الكثير اللحم ، وليس المراد استيعاب الطرفين ، وإنما المراد أن أغلب أهل الجنة ، وأن أغلب أهل النار هؤلاء .