2 - بَاب وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى 4994 - حَدَّثَنَا عُمَرُ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : كُلُّنَا . قَالَ : فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ قَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى قَالَ عَلْقَمَةُ : وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ هَكَذَا ، وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى . حَدَّثَنَا عُمَرُ ) هُوَ ابْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ . قَوْلُهُ : ( قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَيَّ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالُوا : كُلُّنَا . قَالَ : فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ ) هَذَا صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ ، لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ مَا حَضَرَ الْقِصَّةَ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِرْسَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ أَيْضًا مَا يَقْتَضِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَهُ مِنْ عَلْقَمَةَ . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ ( وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَنِي أَنْ أَزُولَ عَمَّا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَقُولُونَ لِيَ : اقْرَأْ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُطِيعُهُمْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ . وَفِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ قِرَاءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَتْ كَذَلِكَ ، وَالَّذِي وَقَعَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ قَرَأَ وَالَّذِي خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ الشَّاذَّةِ ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَهَذَا الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ يَرْوِي بِهِ الْأَحَادِيثَ . قَوْلُهُ : ( كَيْفَ سَمِعْتَهُ ) أَيِ ابْنَ مَسْعُودٍ ( يَقْرَأُ وَاللَّيْلِ إِذْ يَغْشَى ؟ قَالَ عَلْقَمَةُ : وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ ( فَقَرَأْتُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ) وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ . وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مُغِيرَةَ فِي الْمَنَاقِبِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِحَذْفِ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ . قَوْلُهُ : ( وَهَؤُلَاءِ ) أَيْ أَهْلُ الشَّامِ ( يُرِيدُونَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُمْ ) هَذَا أَبْيَنُ مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا حَيْثُ قَالَ : وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيَّ ثُمَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَمْ تُنْقَلْ إِلَّا عَمَّنْ ذُكِرَ هُنَا ، وَمَنْ عَدَاهُمْ قَرَءُوا وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَعَلَيْهَا اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ مَعَ قُوَّةِ إِسْنَادِ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا مِمَّا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَلَمْ يَبْلُغِ النَّسْخُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ . وَالْعَجَبُ مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَإِلَيْهِمَا تَنْتَهِي الْقِرَاءَةُ بِالْكُوفَةِ ، ثُمَّ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَكَذَا أَهْلُ الشَّامِ حَمَلُوا الْقِرَاءَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِهَذَا ، فَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ التِّلَاوَةَ بِهَا نُسِخَتْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى · ص 578 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وما خلق الذكر والأنثى · ص 295 باب وما خلق الذكر ، والأنثى أي هذا باب في قوله تعالى : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى يعني : ومن خلق الذكر ، والأنثى . 440 - حدثنا عمر ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم ، فقال : أيكم يقرأ على قراءة عبد الله ، قال : كلنا ، قال : فأيكم يحفظ ، وأشاروا إلى علقمة ، قال : كيف سمعته يقرأ والليل إذا يغشى ، قال علقمة ، والذكر ، والأنثى ، قال : أشهد أني سمعت أنا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا ، وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى لا أتابعهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر هو ابن حفص ، وفي رواية أبي ذر : أخبرنا عمر بن حفص يذكر حفص صريحا ، وعمر يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم النخعي ، وهذا صورته الإرسال ؛ لأن إبراهيم ما حضر القصة ، ووقع في الرواية الماضية عن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، وهذه تبين أن لا إرسال ، وصرح في رواية أبي نعيم أن إبراهيم سمع علقمة . قوله : على قراءة عبد الله ، أي ابن مسعود . قوله : قال : كلنا ، أي كلنا يقرأ ، والظاهر أن فاعل قال هو علقمة . قوله : قال : فأيكم ، أي قال أبو الدرداء لهم : فأيكم يحفظ ، ويروى : فأيكم أحفظ . قوله : وأشاروا ، أي أصحاب عبد الله أشاروا إلى علقمة . قوله : قال : كيف سمعته ، أي قال أبو الدرداء لعلقمة كيف سمعت عبد الله يقرأ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى قال علقمة ، والذكر ، والأنثى بخفض الذكر . قوله : قال : أشهد ، أي قال أبو الدرداء : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا ، يعني : والذكر ، والأنثى . قوله : وهؤلاء ، أي أهل الشام يردوني ، ويروى يردونني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى ، وأنا لا أتابعهم ، أي على هذه القراءة ، يعني : بزيادة ( وما خلق ) ، وإنما قال : لا أتابعهم مع كون قراءتهم متواترة لكون طريقه طريقا يقينيا ، وهو سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن لا يخالفوه، قلت : لهم طريق يقيني أيضا ، وهو ثبوت قراءتهم بالتواتر ، وقال المازري : يجب أن يعتقد في هذا وما في معناه أنه كان قرآنا ، ثم نسخ ، ولم يعلم ممن خالف النسخ فبقي على النسخ ، قال : أو لعله وقع من بعضهم قبل أن يبلغ مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ ، وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن واحد منهم أنه خالف فيه .