باب وما خلق الذكر والأنثى
حدثنا عمر ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، قال : قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء فطلبهم فوجدهم ، فقال : أيكم يقرأ على قراءة عبد الله ، قال : كلنا ، قال : فأيكم يحفظ ، وأشاروا إلى علقمة ، قال : كيف سمعته يقرأ ﴿والليل إذا يغشى ﴾، قال علقمة ، والذكر ، والأنثى ، قال : أشهد أني سمعت أنا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا ، وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ ﴿وما خلق الذكر والأنثى ﴾لا أتابعهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمر هو ابن حفص ، وفي رواية أبي ذر : أخبرنا عمر بن حفص يذكر حفص صريحا ، وعمر يروي عن أبيه حفص بن غياث ، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم النخعي ، وهذا صورته الإرسال ؛ لأن إبراهيم ما حضر القصة ، ووقع في الرواية الماضية عن سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، وهذه تبين أن لا إرسال ، وصرح في رواية أبي نعيم أن إبراهيم سمع علقمة . قوله : على قراءة عبد الله ، أي ابن مسعود .
قوله : قال : كلنا ، أي كلنا يقرأ ، والظاهر أن فاعل قال هو علقمة . قوله : قال : فأيكم ، أي قال أبو الدرداء لهم : فأيكم يحفظ ، ويروى : فأيكم أحفظ . قوله : وأشاروا ، أي أصحاب عبد الله أشاروا إلى علقمة .
قوله : قال : كيف سمعته ، أي قال أبو الدرداء لعلقمة كيف سمعت عبد الله يقرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴾قال علقمة ، والذكر ، والأنثى بخفض الذكر . قوله : قال : أشهد ، أي قال أبو الدرداء : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هكذا ، يعني : والذكر ، والأنثى . قوله : وهؤلاء ، أي أهل الشام يردوني ، ويروى يردونني على أن أقرأ ﴿وما خلق الذكر والأنثى ﴾، وأنا لا أتابعهم ، أي على هذه القراءة ، يعني : بزيادة ( وما خلق ) ، وإنما قال : لا أتابعهم مع كون قراءتهم متواترة لكون طريقه طريقا يقينيا ، وهو سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن لا يخالفوه، قلت : لهم طريق يقيني أيضا ، وهو ثبوت قراءتهم بالتواتر ، وقال المازري : يجب أن يعتقد في هذا وما في معناه أنه كان قرآنا ، ثم نسخ ، ولم يعلم ممن خالف النسخ فبقي على النسخ ، قال : أو لعله وقع من بعضهم قبل أن يبلغ مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ ، وأما بعد ظهور مصحف عثمان فلا يظن واحد منهم أنه خالف فيه .