60 - بَاب إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ 444 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ) حَذَفَ الْفَاعِلَ لِلْعِلْمِ بِهِ ، وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ كَلَفْظِ الْمَتْنِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ) بِفَتْحَتَيْنِ ، هَكَذَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : عَنْ جَابِرٍ بَدَلَ أَبِي قَتَادَةَ ، وَخَطَّأَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا . قَوْلُهُ : ( السَّلَمِيُّ ) بِفَتْحَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّ كَالَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَرْكَعْ ) أَيْ : فَلْيُصَلِّ ، مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ وَإِرَادَةِ الْكُلِّ . قَوْلُهُ : ( رَكْعَتَيْنِ ) هَذَا الْعَدَدُ لَا مَفْهُومَ لِأَكْثَرِهِ بِاتِّفَاقٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي أَقَلِّهِ ، وَالصَّحِيحُ اعْتِبَارُهُ فَلَا تَتَأَدَّى هَذِهِ السُّنَّةُ بِأَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ . وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ لِلنَّدْبِ ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْوُجُوبَ ، وَالَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ عَدَمُهُ ، وَمِنْ أَدِلَّةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي رَآهُ يَتَخَطَّى : اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِصَلَاةٍ ، كَذَا اسْتَدَلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا : الْأَوْقَاتُ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا لَيْسَ هَذَا الْأَمْرُ بِدَاخِلٍ فِيهَا . قُلْتُ : هُمَا عُمُومَانِ تَعَارَضَا ، الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ لِكن دَاخِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِ أَحَدِ الْعُمُومَيْنِ ، فَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى تَخْصِيصِ النَّهْيِ وَتَعْمِيمِ الْأَمْرِ - وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى عَكْسِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ) صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ إِذَا خَالَفَ وَجَلَسَ لَا يُشْرَعُ لَهُ التَّدَارُكُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ : دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : قُمْ فَارْكَعْهُمَا ، تَرْجَمَ عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ . قُلْتُ : وَمِثْلُهُ قِصَّةُ سُلَيْكٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ . وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : وَقْتُهُمَا قَبْلَ الْجُلُوسِ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَبَعْدَهُ وَقْتُ جَوَازٍ ، أَوْ يُقَالُ : وَقْتُهُمَا قَبْلَهُ أَدَاءٌ وَبَعْدَهُ قَضَاءٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُحْمَلَ مَشْرُوعِيَّتُهُمَا بَعْدَ الْجُلُوسِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ . ( فَائِدَةٌ ) : حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ ، وَهُوَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَجَلَسَ مَعَهُمْ ، فَقَالَ لَهُ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ . قَالَ : فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ : أَعْطُوا الْمَسَاجِدَ حَقَّهَا ، قِيلَ لَهُ : وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ · ص 640 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين · ص 462 60 - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين 444 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن أبي قتادة السلمي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس 743 أبو قتادة السلمي منسوب إلى بني سلمة - بكسر اللام - بطن من الأنصار من الخزرج ، واسم أبي قتادة ، الحارث بن ربعي . وقيل : اسمه : النعمان . وأما النسبة إلى بني سلمة ، فيقال فيها : سلمي بفتح اللام . هذا ما اتفق عليه أهل العربية واللغة . ووافقهم على ذلك جماعة من أهل الحديث . وكذلك قيده أبو نصر بن ما كولا في إكماله وغيره . وحكى الحازمي عن أكثر أهل الحديث أنهم يكسرون اللام ، ويقولون : سِلمي . وفي الحديث : الأمر لمن دخل المسجد أن يركع ركعتين قبل جلوسه ، وهذا الأمر على الاستحباب دون الوجوب عند جميع العلماء المعتد بهم . وإنما يحكى القول بوجوبه عن بعض أهل الظاهر . وإنما اختلف العلماء : هل يكره الجلوس قبل الصلاة أم لا ؟ فروي عن طائفة منهم كراهة ذلك ، منهم : أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وهو قول أصحاب الشافعي . ورخص فيه آخرون ، منهم : القاسم بن محمد وابن أبي ذئب وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . قال أحمد : قد يدخل الرجل على غير وضوء ، ويدخل في الأوقات التي لا يصلى فيها . يشير إلى أنه لو وجبت الصلاة عند دخول المسجد لوجب على الداخل إليه أن يتوضأ ، وهذا مما لم يوجبه أحد من المسلمين . وأما الداخل في أوقات النهي عن الصلاة ، فللعلماء فيه قولان مشهوران ، وهما روايتان عن أحمد ، أشهرهما : أنه لا يصلي ، وهو قول أبي حنيفة وغيره . وعند الشافعي يصلي . وربما تأتي هذه المسألة في موضع آخر - إن شاء الله . وروي عن جرير ، عن مغيرة ؛ عن إبراهيم ، قال : كان يقال : إذا دخلت مسجدا من مساجد القبائل فلا بأس أن تقعد ولا تركع ، وإذا دخلت مسجدا من مساجد الجُمَع فلا تقعد حتى تركع . ولعل أهل هذه المقالة حملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد على المسجد المعهود في زمنه ، وهو مسجده الذي كان يجمع فيه ، فيلتحق به ما في معناه من مساجد الجُمَع دون غيرها . والجمهور حملوا الألف واللام في المسجد على العموم لا على العهد . وروى الإمام أحمد في المسند : ثنا حسين بن محمد : ثنا ابن أبي ذئب ، عن رجل من بني سلمة ، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بعض الأحزاب ، فوضع رداءه ، فقام ورفع يديه مدا يدعو عليهم ، ولم يصل ، ثم جاء ودعا عليهم وصلى . وفي كتاب العلل لأبي بكر الخلال ، عن أبي بكر المروذي ، قال : قيل لأبي عبد الله - يعني : أحمد - : حديث حميد بن عبد الرحمن ، عن هشام بن سعد ، عن نعيم المجمر ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه دخل المسجد فاحتبى ، ولم يصل الركعتين - أمحفوظ هو ؟ قال : نعم . قال المروذي : ورأيت أبا عبد الله كثيرا يدخل المسجد ، يقعد ولا يصلي ، ثم يخرج ولا يصلي في أوقات الصلوات . وهذا الحديث غريب جدا ، ورفعه عجيب ، ولعله موقوف . والله أعلم . وقال جابر بن زيد : إذا دخلت المسجد فصل فيه ، فإن لم تصل فيه فاذكر الله ، فكأنك صليت فيه . والصلاة عند دخول المسجد تسمى : تحية المسجد ، وقد جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم : خرج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر ، قال : دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ، فقال : يا أبا ذر ، إن للمسجد تحية ، وإن تحيته ركعتان ، فقم فاركعهما ، فقمت فركعتهما ، ثم عدت فجلست إليه - وذكر الحديث بطوله . وفي إسناده إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني ، تكلم فيه أبو زرعة وغيره . وقد روي من وجوه متعددة عن أبي ذر ، وكلها لا تخلو من مقال . وتسمى - أيضا - حق المسجد . وروى ابن إسحاق ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن أبي قتادة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطوا المساجد حقها قالوا : وما حقها ؟ قال : تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا . واعلم أن حديث أبي قتادة قد روي بلفظين : أحدهما : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس . كذا رواه مالك ، وقد خرجه البخاري هاهنا من طريقه كذلك . وهذا اللفظ يقتضي الأمر لهم بالصلاة قبل الجلوس ، فمن جلس في المسجد كان مأمورا بالصلاة قبل جلوسه . ومن لم يجلس فيه ، فهل يكون مأمورا بالصلاة ؟ ينبني على أن القبلية المطلقة هل تصدق بدون وجود ما أضيفت إليه أم لا ؟ وفيه اختلاف قد سبق ذكره في باب : غسل القائم يده من النوم قبل إدخالها الإناء . فإن قيل : إنها لا تصدق بدونه ، فالأمر لا يتناول من لا يجلس ، وإن قيل : إنها تصدق بدونه تناوله الأمر . واللفظ الثاني : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين . وقد خرجه البخاري في أبواب : صلاة التطوع من رواية عبد الله بن سعيد - هو : ابن أبي هند - عن عامر بن عبد الله بن الزبير - بإسناده . وهذه الرواية إنما فيها النهي عن الجلوس حتى يصلي ، فمن دخل ولم يجلس ، بل مر في المسجد مجتازا فيه ، أو دخل لحاجة ثم خرج ولم يجلس لم يتناوله هذا النهي . ولكن خرجه أبو داود من رواية أبي عميس ، عن عامر بن عبد الله ، عن رجل من بني زريق ، عن أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه ، زاد فيه : ثم ليقعد بعد إن شاء ، أو ليذهب إلى حاجته . وهذه الزيادة تدل على تناول الأمر لمن قعد ومن لم يقعد ، ولعلها مدرجة في الحديث . وقد خرج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب الشافي هذا الحديث من هذا الوجه ، ووقفه كله على أبي قتادة . وقد فرق أحمد وإسحاق بين أن يجلس الداخل في المسجد ، فقالا : لا يجلس فيه حتى يصلي . قالا : وأما إذا مر فلا بأس ، ولا يتخذه طريقا . نقله إسحاق بن منصور عنهما . وكان ابن عمر يمر في المسجد ولا يصلي فيه . وفي تهذيب المدونة : قال مالك : ومن دخل المسجد فلا يقعد حتى يركع ركعتين ، إلا أن يكون مجتازا لحاجة ، فجائز أن يمر فيه ولا يركع ، وقاله زيد بن ثابت ثم كره زيد أن يمر فيه ولا يركع ، ولم يأخذ به مالك . وقال زيد بن أسلم : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون . قال : ورأيت ابن عمر يفعله . وكان سالم بن عبد الله يمر فيه مقبلا ومدبرا ولا يصلي فيه . ورخص فيه الشعبي . وقال الحسن : لا بأس أن يستطرق المسجد . وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه مر في المسجد فصلى فيه ركعة ، وقال : إنما هو تطوع . وقال : كرهت أن أتخذه طريقا . ومر طلحة في المسجد ، فسجد سجدة . ومر فيه الزبير فركع ركعة أو سجد سجدة . خرجه وكيع في كتابه . وفي أسانيد المروي عن عمر وطلحة والزبير مقال . وفي جواز التطوع بركعة قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد . وقد بوب البخاري على أن التطوع لا يكون إلا ركعتين يسلم فيهما . وخرج فيه حديث أبي قتادة هذا مع غيره . وللشافعية خلاف فيما إذا صلى ركعة : هل يقضي بذلك حق المسجد ، أم لا ؟ والصحيح عندهم أنه لا يقضيه بذلك . وأما الاقتصار على سجدة فقول غريب . وفي النهي عن اتخاذ المسجد طريقا أحاديث مرفوعة متعددة ، في أسانيدها ضعف . وروينا من طريق الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : لقي عبد الله رجل فقال : السلام عليك يا ابن مسعود . فقال عبد الله : صدق الله ورسوله ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين ، ولا يسلم الرجل إلا على من يعرفه ، وأن يبرد الصبي الشيخ . الحكم بن عبد الملك ، ضعيف . ورواه - أيضا - ميمون أبو حمزة - وهو ضعيف جدا - عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود - مرفوعا . وخرجه البزار من رواية بشير بن سلمان أبو إسماعيل ، عن سيار ، عن طارق ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - بمعناه . وخرجه الإمام أحمد بغير هذا اللفظ ، ولم يذكر فيه المرور في المسجد ، وذكر خصالا أخر . وأما من مر على المسجد ، فهل يستحب له الدخول إليه لقصد الصلاة فيه ؟ لا نعلم في ذلك إلا ما رواه سعيد بن أبي هلال : أخبرني مروان بن عثمان ، أن عبيد بن حنين أخبره ، عن أبي سعيد بن المعلى ، قال : كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنمر على المسجد ، فنصلي فيه . خرجه النسائي . وبوب عليه : صلاة الذي يمر على المسجد . ومروان بن عثمان ، قال فيه الإمام أحمد : لا يعرف . وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس · ص 201 ( باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) أي هذا باب يقال فيه إذا دخل .. إلخ، والنسخ مختلفة فيه ، ففي بعضها مثل ما ذكرنا، وفي بعضها باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، وفي بعضها إذا دخل المسجد فليركع قبل أن يجلس، ولما كانت كلمة إذا هنا بمعنى الشرط دخل في جوابها الفاء . 104 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) . الترجمة، ومتن الحديث سواء . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي من أفراد البخاري ؛ الثاني : مالك بن أنس ؛ الثالث : عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي المدني أبو الحارث بالمثلثة ، كان عالما عابدا ، مر في باب إثم من كذب ؛ الرابع : عمرو -بفتح العين- ابن سليم -بضم السين- الزرقي بضم الزاي وفتح الراء وبالقاف ، الأنصاري المدني ؛ الخامس : أبو قتادة، واسمه الحارث -بالمثلثة- ابن ربعي بكسر الراء، وسكون الباء الموحدة وبالعين المهملة وبالياء المشددة ، السلمي بفتح السين واللام كليهما، وقال ابن الأثير في ( جامع الأصول ): وأكثر أصحاب الحديث يكسرون اللام لأنه نسبة إلى سلمة بكسر اللام فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم روي له مائة وسبعون حديثا ، للبخاري ثلاثة عشر ، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع، وفيه الإخبار كذلك في موضع واحد، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه أن الإسناد كله مدني ما خلا شيخ البخاري . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا عن مكي بن إبراهيم، وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى، والقعنبي وقتيبة ثلاثتهم عن مالك به، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به، وعن مسدد عن عبد الواحد بن زياد، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به، وقال حسن صحيح، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به، وأخرجه ابن ماجه فيه عن العباس بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن مالك، وقال الدارقطني رواه شيخ يقال له سعيد بن عيسى عن عبد الله بن إدريس عن زكريا عن عامر عن عبد الله بن الزبير عن أبي قتادة، ولم يتابع عليه، وسعيد هذا ضعيف، وليس هو من حديث زكريا، ولا من حديث الشعبي، والمحفوظ قول مالك، ومن تابعه، وقال سهيل بن أبي صالح عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن جابر بن عبد الله فوهم في ذكره جابرا، وقال الطوسي في ( الأحكام )، والترمذي في ( الجامع ) حديث سهيل غير محفوظ. وقال علي ابن المديني حديث سهيل خطأ، وقال ابن ماجه : رواه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عامر عن أبي قتادة، وهو وهم، وفي ( صحيح ابن حبان ) عن أبي قتادة رفعه بزيادة : "قبل أن يجلس أو يستخبر" ، وفي ( مصنف ابن أبي شيبة ) زيادة من طريق حسنة : " أعطوا المساجد حقها ، قيل : يا رسول الله، وما حقها ؟ قال : ركعتين قبل أن يجلس " ، وزاد أبو أحمد الجرجاني : " وإذا دخل بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين ، فإن الله عز وجل جاعل له من ركعتيه في بيته خيرا " ، وقال إسناده منكر، وقال أبو محمد الإشبيلي : قال البخاري : هذه الزيادة لا أصل لها، وأنكر ذلك ابن القطان، وزعم أنه لا يصح نسبته إليه . ( ذكر معناه ) ؛ قوله ( فليركع ) أي فليصل ، أطلق الجزء وأراد الكل ، فإن قلت : الشرط سبب للجزاء فما السبب ههنا ، أهو الركوع أو الأمر بالركوع؟ قلت : إن أريد بالأمر تعلق الأمر فهو الجزاء، وإلا فالجزاء هو لازم الأمر، وهو الركوع، والمراد من الركعتين تحية المسجد، ولا يتأدى هذا بأقل من ركعتين لأن هذا العدد لا مفهوم لأكثره بالاتفاق، واختلف في أقله، والصحيح اعتبارهما . ( ذكر ما يستنبط منه ) ، قال ابن بطال : اتفق أئمة الفتوى أنه محمول على الندب والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد لما روي أن كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون، وأوجب أهل الظاهر فرضا على كل مسلم داخل في وقت تجوز فيه الصلاة الركعتين، وقال بعضهم: واجب في كل وقت لأن فعل الخير لا يمنع منه إلا بدليل معارض له، وقال الطحاوي : من دخل المسجد في أوقات النهي فليس بداخل في أمره صلى الله عليه وسلم بالركوع عند دخوله المسجد، واستدل الطحاوي أيضا في عدم الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى : اجلس فقد آذيت، ولم يأمره بالصلاة . فقال السفاقسي وفقهاء الأمصار حملوا هذا على الندب لقوله صلى الله عليه وسلم للذي سأله عن الصلاة : "هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع" ، ولو قلنا بوجوبهما لحرم على المحدث الحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ ولا قائل به ، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه سجودها عند دخوله ، فإن قصد دخول المسجد ليصلي فيه في الأوقات المكروهة فلا يجوز له ذلك عند الشافعي، وقال النووي : هي سنة بإجماع ، فإن دخل وقت كراهة يكره له أن يصليهما في قول أبي حنيفة وأصحابه، وحكي ذلك أيضا عن الشافعي، ومذهبه الصحيح أن لا كراهة، والله أعلم، وقال عياض: وظاهر مذهب مالك أنهما من النوافل، وقيل : من السنن ، فإن دخل مجتازا فهل يؤمر بهما ؟ خفف في ذلك مالك، وعن بعض أصحاب مالك أن من تكرر دخوله المسجد سقطتا عنه، واستدل بعضهم بقوله ( قبل أن يجلس ) بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك، ورد هذا بما رواه ابن حبان في ( صحيحه ) من حديث أبي ذر : " أنه دخل المسجد فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : أركعت ركعتين؟ قال : لا ، ثم قال : قم فاركعهما" ، ترجم عليه ابن حبان باب تحية المسجد لا تفوت بالجلوس، وقال المحب الطبري : يحتمل أن يقال وقتهما قبل الجلوس، وقت فضيلة وبعده وقت جواز ، أو يقال وقتهما قبله أداء وبعده قضاء، ويحتمل أن يحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل .