حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين

باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين 444 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن أبي قتادة السلمي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس 743 أبو قتادة السلمي منسوب إلى بني سلمة - بكسر اللام - بطن من الأنصار من الخزرج ، واسم أبي قتادة ، الحارث بن ربعي . وقيل : اسمه : النعمان . وأما النسبة إلى بني سلمة ، فيقال فيها : سلمي بفتح اللام .

هذا ما اتفق عليه أهل العربية واللغة . ووافقهم على ذلك جماعة من أهل الحديث . وكذلك قيده أبو نصر بن ما كولا في إكماله وغيره .

وحكى الحازمي عن أكثر أهل الحديث أنهم يكسرون اللام ، ويقولون : سِلمي . وفي الحديث : الأمر لمن دخل المسجد أن يركع ركعتين قبل جلوسه ، وهذا الأمر على الاستحباب دون الوجوب عند جميع العلماء المعتد بهم . وإنما يحكى القول بوجوبه عن بعض أهل الظاهر .

وإنما اختلف العلماء : هل يكره الجلوس قبل الصلاة أم لا ؟ فروي عن طائفة منهم كراهة ذلك ، منهم : أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وهو قول أصحاب الشافعي . ورخص فيه آخرون ، منهم : القاسم بن محمد وابن أبي ذئب وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه . قال أحمد : قد يدخل الرجل على غير وضوء ، ويدخل في الأوقات التي لا يصلى فيها .

يشير إلى أنه لو وجبت الصلاة عند دخول المسجد لوجب على الداخل إليه أن يتوضأ ، وهذا مما لم يوجبه أحد من المسلمين . وأما الداخل في أوقات النهي عن الصلاة ، فللعلماء فيه قولان مشهوران ، وهما روايتان عن أحمد ، أشهرهما : أنه لا يصلي ، وهو قول أبي حنيفة وغيره . وعند الشافعي يصلي .

وربما تأتي هذه المسألة في موضع آخر - إن شاء الله . وروي عن جرير ، عن مغيرة ؛ عن إبراهيم ، قال : كان يقال : إذا دخلت مسجدا من مساجد القبائل فلا بأس أن تقعد ولا تركع ، وإذا دخلت مسجدا من مساجد الجُمَع فلا تقعد حتى تركع . ولعل أهل هذه المقالة حملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا دخل أحدكم المسجد على المسجد المعهود في زمنه ، وهو مسجده الذي كان يجمع فيه ، فيلتحق به ما في معناه من مساجد الجُمَع دون غيرها .

والجمهور حملوا الألف واللام في المسجد على العموم لا على العهد . وروى الإمام أحمد في المسند : ثنا حسين بن محمد : ثنا ابن أبي ذئب ، عن رجل من بني سلمة ، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مسجد بعض الأحزاب ، فوضع رداءه ، فقام ورفع يديه مدا يدعو عليهم ، ولم يصل ، ثم جاء ودعا عليهم وصلى . وفي كتاب العلل لأبي بكر الخلال ، عن أبي بكر المروذي ، قال : قيل لأبي عبد الله - يعني : أحمد - : حديث حميد بن عبد الرحمن ، عن هشام بن سعد ، عن نعيم المجمر ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه دخل المسجد فاحتبى ، ولم يصل الركعتين - أمحفوظ هو ؟ قال : نعم .

قال المروذي : ورأيت أبا عبد الله كثيرا يدخل المسجد ، يقعد ولا يصلي ، ثم يخرج ولا يصلي في أوقات الصلوات . وهذا الحديث غريب جدا ، ورفعه عجيب ، ولعله موقوف . والله أعلم .

وقال جابر بن زيد : إذا دخلت المسجد فصل فيه ، فإن لم تصل فيه فاذكر الله ، فكأنك صليت فيه . والصلاة عند دخول المسجد تسمى : تحية المسجد ، وقد جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم : خرج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي ذر ، قال : دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده ، فقال : يا أبا ذر ، إن للمسجد تحية ، وإن تحيته ركعتان ، فقم فاركعهما ، فقمت فركعتهما ، ثم عدت فجلست إليه - وذكر الحديث بطوله . وفي إسناده إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني ، تكلم فيه أبو زرعة وغيره .

وقد روي من وجوه متعددة عن أبي ذر ، وكلها لا تخلو من مقال . وتسمى - أيضا - حق المسجد . وروى ابن إسحاق ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن أبي قتادة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطوا المساجد حقها قالوا : وما حقها ؟ قال : تصلوا ركعتين قبل أن تجلسوا .

واعلم أن حديث أبي قتادة قد روي بلفظين : أحدهما : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس . كذا رواه مالك ، وقد خرجه البخاري هاهنا من طريقه كذلك . وهذا اللفظ يقتضي الأمر لهم بالصلاة قبل الجلوس ، فمن جلس في المسجد كان مأمورا بالصلاة قبل جلوسه .

ومن لم يجلس فيه ، فهل يكون مأمورا بالصلاة ؟ ينبني على أن القبلية المطلقة هل تصدق بدون وجود ما أضيفت إليه أم لا ؟ وفيه اختلاف قد سبق ذكره في باب : غسل القائم يده من النوم قبل إدخالها الإناء . فإن قيل : إنها لا تصدق بدونه ، فالأمر لا يتناول من لا يجلس ، وإن قيل : إنها تصدق بدونه تناوله الأمر . واللفظ الثاني : إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين .

وقد خرجه البخاري في أبواب : صلاة التطوع من رواية عبد الله بن سعيد - هو : ابن أبي هند - عن عامر بن عبد الله بن الزبير - بإسناده . وهذه الرواية إنما فيها النهي عن الجلوس حتى يصلي ، فمن دخل ولم يجلس ، بل مر في المسجد مجتازا فيه ، أو دخل لحاجة ثم خرج ولم يجلس لم يتناوله هذا النهي . ولكن خرجه أبو داود من رواية أبي عميس ، عن عامر بن عبد الله ، عن رجل من بني زريق ، عن أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه ، زاد فيه : ثم ليقعد بعد إن شاء ، أو ليذهب إلى حاجته .

وهذه الزيادة تدل على تناول الأمر لمن قعد ومن لم يقعد ، ولعلها مدرجة في الحديث . وقد خرج أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب الشافي هذا الحديث من هذا الوجه ، ووقفه كله على أبي قتادة . وقد فرق أحمد وإسحاق بين أن يجلس الداخل في المسجد ، فقالا : لا يجلس فيه حتى يصلي .

قالا : وأما إذا مر فلا بأس ، ولا يتخذه طريقا . نقله إسحاق بن منصور عنهما . وكان ابن عمر يمر في المسجد ولا يصلي فيه .

وفي تهذيب المدونة : قال مالك : ومن دخل المسجد فلا يقعد حتى يركع ركعتين ، إلا أن يكون مجتازا لحاجة ، فجائز أن يمر فيه ولا يركع ، وقاله زيد بن ثابت ثم كره زيد أن يمر فيه ولا يركع ، ولم يأخذ به مالك . وقال زيد بن أسلم : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون . قال : ورأيت ابن عمر يفعله .

وكان سالم بن عبد الله يمر فيه مقبلا ومدبرا ولا يصلي فيه . ورخص فيه الشعبي . وقال الحسن : لا بأس أن يستطرق المسجد .

وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه مر في المسجد فصلى فيه ركعة ، وقال : إنما هو تطوع . وقال : كرهت أن أتخذه طريقا . ومر طلحة في المسجد ، فسجد سجدة .

ومر فيه الزبير فركع ركعة أو سجد سجدة . خرجه وكيع في كتابه . وفي أسانيد المروي عن عمر وطلحة والزبير مقال .

وفي جواز التطوع بركعة قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد . وقد بوب البخاري على أن التطوع لا يكون إلا ركعتين يسلم فيهما . وخرج فيه حديث أبي قتادة هذا مع غيره .

وللشافعية خلاف فيما إذا صلى ركعة : هل يقضي بذلك حق المسجد ، أم لا ؟ والصحيح عندهم أنه لا يقضيه بذلك . وأما الاقتصار على سجدة فقول غريب . وفي النهي عن اتخاذ المسجد طريقا أحاديث مرفوعة متعددة ، في أسانيدها ضعف .

وروينا من طريق الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : لقي عبد الله رجل فقال : السلام عليك يا ابن مسعود . فقال عبد الله : صدق الله ورسوله ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين ، ولا يسلم الرجل إلا على من يعرفه ، وأن يبرد الصبي الشيخ . الحكم بن عبد الملك ، ضعيف .

ورواه - أيضا - ميمون أبو حمزة - وهو ضعيف جدا - عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود - مرفوعا . وخرجه البزار من رواية بشير بن سلمان أبو إسماعيل ، عن سيار ، عن طارق ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - بمعناه . وخرجه الإمام أحمد بغير هذا اللفظ ، ولم يذكر فيه المرور في المسجد ، وذكر خصالا أخر .

وأما من مر على المسجد ، فهل يستحب له الدخول إليه لقصد الصلاة فيه ؟ لا نعلم في ذلك إلا ما رواه سعيد بن أبي هلال : أخبرني مروان بن عثمان ، أن عبيد بن حنين أخبره ، عن أبي سعيد بن المعلى ، قال : كنا نغدو إلى السوق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنمر على المسجد ، فنصلي فيه . خرجه النسائي . وبوب عليه : صلاة الذي يمر على المسجد .

ومروان بن عثمان ، قال فيه الإمام أحمد : لا يعرف . وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث