باب الحدث في المسجد
باب الحدث في المسجد 445 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ، ما لم يحدث ، تقول : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه قد سبق ذكر هذا الحديث في أبواب الوضوء ، وخرجه البخاري في باب : من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من رواية المقبري ، عن أبي هريرة . وذكرنا هناك أن الحدث قد فسر بحدث اللسان والأعمال ، وفسر بحدث الفرج ، وبهذا فسره البخاري . ومقصوده : أنه يجوز تعمد إخراج الحدث في المسجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره ، ولم ينه عنه ، إنما أخبر أنه يقطع صلاة الملائكة .
وقد رخص في تعمد إخراج الحدث في المسجد الحسن وعطاء وإسحاق . وقد تقدم أن النوم في المسجد جائز للضرورة بغير خلاف ، ومنه نوم المعتكف لضرورة صحة اعتكافه ، ولغير ضرورة عند الأكثرين ، والنوم مظنة خروج الحدث ، فلو منع من خروج الريح في المسجد لمنع من النوم فيه بكل حال ، وهو مخالف للنصوص والإجماع . قال أصحاب الشافعي : والأولى اجتناب إخراج الريح فيه ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم .
قالوا : ولا يكره الجلوس فيه للمحدث ، سواء كان له غرض شرعي أو لم يكن . ومن أصحابهم من كرهه لغير غرض . وقيل : إنه لم يوافق على ذلك .