حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

باب بنيان المسجد

باب بنيان المسجد وقال أبو سعيد : كان سقف المسجد من جريد النخل . وأمر عمر ببناء المسجد ، وقال : أكن الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس . وقال أنس : يتباهون بها ، ثم لا يعمرونها إلا قليلا .

وقال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى . أما حديث أبي سعيد فقد خرجه بتمامه في مواضع من كتابه في الصلاة و الاعتكاف وغيرهما . وفي الحديث : إن السماء مطرت فوكف المسجد ، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة الصبح وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين .

وهذا يدل على أن سقف المسجد لم يكن يكنُّ الناس من المطر ، ولا يمنع من نزول ماء المطر إليه . وقد ذكرنا فيما سبق من مراسيل الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل طول جداره بسطه وعمده الجذوع وسقفه جريدا . فقيل له : إلا نسقفه ؟ فَقَالَ : عريشا كعريش موسى ، خشبات وثمام ، الأمر أعجل من ذَلِكَ .

وقال المروذي في كتاب الورع : قرئ على أبي عبد الله - يعني : أحمد - : سفيان ، عن عمرو ، عن أبي جعفر ، قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد : هِدْهُ ، طِدْهُ . قال : لا ، عريش كعريش موسى ؟ قال أبو عبد الله : قد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يكحل المسجد ، فقال : لا ، عريش كعريش موسى . قال أبو عبد الله : إنما هو شيء مثل الكحل يطلى ، أي : فلم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال أبو عبيد : كان سفيان بن عيينة يقول : معنى قوله : هده : أصلحه . قال : وتأويله كما قال ، وأصله : أنه يراد به الإصلاح بعد الهدم ، وكل شيء حركته فقد هدته ، فكان المعنى أنه يهدم ثم يستأنف ويصلح . قال المروذي : وقلت لأبي عبد الله : إن محمد بن أسلم الطوسي لا يجصص مسجده ، ولا بطوس مسجد مجصص إلا قلع جصه ؟ فقال أبو عبد الله : هو من زينة الدنيا .

وروى ابن أبي الدنيا من حديث إسماعيل بن مسلم ، عن الحسن ، قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد أعانه عليه أصحابه وهو معهم يتناول اللبن حتى اغبر صدره ، فقال : ابنوه عريشا كعريش موسى . فقيل للحسن : وما عريش موسى ؟ قال : إذا رفع يده بلغ العريش - يعني السقف . ومن رواية ليث ، عن طاوس ، قال : لما قدم معاذ اليمن ، قالوا له : لو أمرت بصخر وشجر فينقل فبنيت مسجدا ؟ قال : إني أكره أن أنقله على ظهري يوم القيامة - كأنه يخاف إذا أتقن بناءه بالصخر والخشب .

وروى سفيان ، عن أبي فزارة ، عن يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أمرت بتشييد المساجد . قال ابن عباس : لتزخرفنها كما زخرفتها اليهود والنصارى . خرجه الإمام أحمد وأبو داود .

كذا رواه ابن عيينة ، عن الثوري . ورواه وكيع عن الثوري فجعل أوله مرسلا عن يزيد بن الأصم ، لم يذكر فيه : ابن عباس . وكذا رواه ابن مهدي عن سفيان .

وخرج ابن ماجه كلام ابن عباس من وجه آخر - مرفوعا - بإسناد ضعيف . وخرج - أيضا - بإسناد ضعيف عن عمر - مرفوعا - : ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم . وروى حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد .

خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه . وروى المروذي في كتاب الورع بإسناده عن أبي الدرداء ، قال : إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم ؛ فعليكم الدمار . وقال المروذي : ذكرت لأبي عبد الله مسجدا قد بني وأنفق عليه مال كثير ، فاسترجع وأنكر ما قلت .

قال حرب : قلت لإسحاق - يعني : ابن راهويه - : فتجصيص المساجد ؟ قال : أشد وأشد . المساجد لا ينبغي أن تزين ، إلا بالصلاة والبر . وقال سفيان الثوري : يكره النقش والتزويق في المسجد ، وكل ما تزين به المساجد .

ويقال : إنما عمارته ذكر الله عز وجل . وممن كره زخرفة المساجد وتزويقها : عمر بن عبد العزيز ، وكان قد أراد إزالة الزخرفة التي كان الوليد وضعها في مسجد دمشق الجامع فكبر ذلك على من يستحسنه ممن تعجبه زينة الحياة الدنيا ، واحتالوا عليه بأنواع الحيل ، وأوهموه أنه يغيظ الكفار ، حتى كف عن ذلك . وقد روي عن ابن جريج ، قال : أول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك .

ذكره الأزرقي . ولأصحابنا وأصحاب الشافعي في تحريم تحلية المساجد بالذهب والفضة وجهان ، وكرهه المالكية وبعض الحنفية ، ومنهم من رخص فيه ، وقالوا : إن فعل ذلك من مال الوقف فقد ضمنه من ماله . وأما ما حكاه البخاري عن عمر وأنس [.............] .

وقد روي عن أنس - مرفوعا - رواه سعيد بن عامر : ثنا صالح بن رستم ، قال : قال أبو قلابة : سمع أنس بن مالك يقول - وقد مروا بمسجد أحدث - فذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي على أمتي زمان يتباهون فيه بالمساجد ولا يعمرونها إلا قليلا - أو قال : لا يعمرونها إلا قليلا . خرجه ابن خزيمة في صحيحه .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث