112 - سُورَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يُقَالُ : لَا يُنَوَّنُ . أَحَدٌ أَيْ وَاحِدٌ 1 - بَاب 4974 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ . فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي ، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ . وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) وَيُقَالُ لَهَا : أَيْضًا سُورَةُ الْإِخْلَاصِ ، وَجَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ، فَنَزَلَتْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ وَلَا شَيْءَ يَمُوتُ إِلَّا يُورَثُ ، وَرَبُّنَا لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ شِبْهٌ وَلَا عِدْلٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ ، وَصَحَّحَ الْمَوْصُولَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى ، وَالطَّبَرِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ : لَا يُنَوَّنُ أَحَدٌ أَيْ وَاحِدٌ ) كَذَا اخْتَصَرَهُ ، وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ : اللَّهُ أَحَدٌ لَا يُنَوَّنُ ، كُفُوًا أَحَدٌ أَيْ : وَاحِدٌ انْتَهَى . وَهَمْزَةُ أَحَدٍ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَحْدَةِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ أَحَدٍ الْمُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ فَإِنَّ هَمْزَتَهُ أَصْلِيَّةٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الَّذِي قَرَأَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ يَقُولُ : النُّونُ نُونُ إِعْرَابٍ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ حُذِفَتْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ انْتَهَى . وَقَرَأَهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ أَيْضًا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَيْضًا ، وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : عَمْرُو الْعُلَى هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ الْأَبْيَاتَ . وَقَوْلُ الْآخَرِ : وَلَا ذَاكِرَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهَا أَيْ إِذَا أَتَتْ بَعْدَهَا . وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : إِنَّمَا حُذِفَ التَّنْوِينُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهِيَ لُغَةٌ . كَذَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ) لِشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَاهُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالشَّكُّ فِيهِ مِنَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا أَحْسَبُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ ) سَأَذْكُرُ شَرْحَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب · ص 611 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة قل هو الله أحد · ص 8 سورة قل هو الله أحد أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وتسمى سورة الإخلاص ، وهي مكية ، وقيل : مدنية ، وهي سبعة وأربعون حرفا وخمس عشرة كلمة وأربع آيات ، نزلت لما قالت قريش أو كعب بن الأشرف أو مالك بن الصعب أو عامر بن الطفيل العامري : انسب لنا ربك . يقال لا ينون أحد أي : واحد أي : قد يحذف التنوين من أحد في حال الوصل فيقال هو الله أحد الله ، كما قال الشاعر : فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا قوله أي واحد تفسير قوله : أحد أراد أنه لا فرق بينهما ، وهذا قول قاله بعضهم ، والصحيح الفرق بينهما ، فقيل : الواحد بالصفات والأحد بالذات ، وقيل : الواحد يدل على أزليته وأوليته ؛ لأن الواحد في الأعداد ركنها وأصلها ومبدؤها ، والأحد يدل على تميزه من خلقه في جميع صفاته ونفي أبواب الشرك عنه ، فالأحد لنفي ما يذكر معه من العدد ، والواحد اسم لمفتتح العدد ، فأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود ، والواحد في موضع الإثبات ، تقول لم يأتني منهم أحد وجاءني منهم واحد ، ولا يقال جاءني منهم أحد ؛ لأنك إذا قلت : لم يأتني منهم أحد فمعناه أنه لا واحد أتاني ولا اثنان ، وإذا قلت : جاءني منهم واحد فمعناه أنه لم يأتني اثنان ، وقال ابن الأنباري : أحد في الأصل واحد . 470 - حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفئا أحد . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن حمزة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث قد مضى في سورة البقرة في باب وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن عبد الله بن أبي حسين ، عن نافع بن جبير ، عن ابن عباس نحو رواية أبي هريرة . قوله : وشتمني الشتم توصيف الشخص بازدراء ونقص فيه لا سيما فيما يتعلق بالنسب .