20 - بَاب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ 5025 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآناء النَّهَارِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ بَابُ الِاغْتِبَاطِ فِي الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَذَكَرْتُ هُنَاكَ تَفْسِيرَ الْغِبْطَةِ ، وَالْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَسَدِ ، وَأَنَّ الْحَسَدَ فِي الْحَدِيثِ أُطْلِقَ عَلَيْهَا مَجَازًا ، وَذَكَرْتُ كَثِيرًا مِنْ مَبَاحِثِ الْمَتْنِ هُنَاكَ . وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ هُنَا تَرْجَمَةُ الْبَابِ اغْتِبَاطُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ وَهَذَا فِعْلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ فَهُوَ الَّذِي يَغْتَبِطُ وَإِذَا كَانَ يَغْتَبِطُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسَرُّ وَيَرْتَاحُ بِعَمَلِ نَفْسِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ مُطَابِقًا . قُلْتُ : وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمَّا كَانَ دَالًّا عَلَى أَنَّ غَيْرَ صَاحِبِ الْقُرْآنِ يَغْتَبِطُ صَاحِبَ الْقُرْآنِ بِمَا أُعْطِيَهُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْقُرْآنِ فَاغْتِبَاطُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ بِعَمَلِ نَفْسِهِ أَوْلَى إِذَا سَمِعَ هَذِهِ الْبِشَارَةَ الْوَارِدَةَ فِي حَدِيثِ الصَّادِقِ . قَوْلُهُ : ( لَا حَسَدَ ) أَيْ لَا رُخْصَةَ فِي الْحَسَدِ إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ ، أَوْ لَا يَحْسُنُ الْحَسَدُ إِنْ حَسُنَ ، أَوْ أَطْلَقَ الْحَسَدَ مُبَالَغَةً فِي الْحَثِّ عَلَى تَحْصِيلِ الْخَصْلَتَيْنِ كَأَنَّهُ قِيلَ : لَوْ لَمْ يَحْصُلَا إِلَّا بِالطَّرِيقِ الْمَذْمُومِ لَكَانَ مَا فِيهِمَا مِنَ الْفَضْلِ حَامِلًا عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى تَحْصِيلِهِمَا بِهِ فَكَيْفَ وَالطَّرِيقُ الْمَحْمُودُ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُمَا بِهِ ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ السَّبْقِ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْمَطْلُوبِ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا عَلَى اثْنَتَيْنِ ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَاضِي وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ تِلْوَ هَذَا إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ تَقُولُ حَسَدْتُهُ عَلَى كَذَا أَيْ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ لَهُ ، وَأَمَّا حَسَدْتُهُ فِي كَذَا فَمَعْنَاهُ حَسَدْتُهُ فِي شَأْنِ كَذَا وَكَأَنَّهَا سَبَبِيَّةٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا مِنَ الْبُخَارِيِّ ، وَفِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ بِهِ الْعَمَلُ بِهِ تِلَاوَةً وَطَاعَةً .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ · ص 690 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب اغتباط صاحب القرآن · ص 41 باب اغتباط صاحب القرآن أي : هذا باب في بيان اغتباط صاحب القرآن ، والاغتباط من الغبطة وهو حسد خاص ، يقال غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك مثل ماله وأن يدوم عليه ما هو فيه ، وحسدته أحسده حسدا إذا اشتهيت أن يكون لك مثله وأن يزول عنه ما هو فيه ، واعترض على هذه الترجمة بأن صاحب القرآن لا يغتبط نفسه بل يغتبطه غيره ، وأجاب عنه بعضهم بأن الحديث لما كان دالا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل بالقرآن ، فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى ، قلت : هذا ليس بذاك ، وكيف يوجه هذا الكلام وقد علم أن الغبطة اشتهاء مثل ما أعطي فلان مثلا ، وكيف يتصور اغتباط من أعطي مثل ما أعطي غيره ، والأحسن فيه أن يقدر في الترجمة محذوف تقديره باب اغتباط الرجل صاحب القرآن ، ولا يحتاج إلى تعسفات بعيدة . 44 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا حسد إلا على اثنتين : رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل ، ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار . مطابقته للترجمة في قوله : لا حسد إلا على اثنتين فإن المراد بالحسد هنا الحسد الخاص وهو الغبطة ، تدل عليه الترجمة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، والحديث من أفراده . قوله : لا حسد أي : لا رخصة في الحسد إلا في خصلتين ، قيل الحسد قد يكون في غيرهما فما معنى الحصر ، وأجيب بأن المقصود لا حسد جائز في شيء من الأشياء إلا فيهما ، وقيل : أريد بالحسد شدة الحرص والترغيب ، قوله : إلا على اثنتين وفي حديث ابن مسعود المتقدم في كتاب العلم إلا في اثنتين ، وكذا في حديث أبي هريرة الآتي ، وكلمة على تأتي بمعنى في كما في قوله تعالى : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ أي : في ملكه ، قوله : آناء الليل الآناء جمع أني مثل معي ، قاله الأخفش ، وقيل : أني وأنو يقال مضى أنيان من الليل وأنوان ، وآناء الليل ساعاته ، ولم يذكر فيه النهار ، وفي مستخرج أبي نعيم من طريق أبي بكر بن زنجويه عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه آناء الليل وآناء النهار ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق إسحاق بن يسار عن أبي اليمان ، وكذا هو عند مسلم من وجه آخر عن الزهري ، والمراد بالقيام بالكتاب العمل به .