5046 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : سُئِلَ أَنَسٌ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَتْ مَدًّا ، ثُمَّ قَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ . قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ) وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ ، وَهُوَ غَلَطٌ ظَاهِرٌ . قَوْلُهُ : ( سُئِلَ أَنَسٌ ) ظَهَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّ قَتَادَةَ الرَّاوِي هُوَ السَّائِلُ ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : كَانَتْ مَدًّا أَيْ كَانَتْ ذَاتَ مَدٍّ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النُّعْمَانِ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ ثَلَاثَةِ طُرُقٍ أُخْرَى عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَرِيرٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : كَانَ يَمُدُّ قِرَاءَتَهُ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ : يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ كَذَا وَقَعَ بِمُوَحَّدَةٍ قَبْلَ الْمُوَحَّدَةِ الَّتِي فِي بِسْمِ اللَّهِ ، كَأَنَّهُ حَكَى لَفْظَ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا حَكَى لَفْظَ الرَّحْمَنِ فِي قَوْلِهِ : وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ أَوْ جَعَلَهُ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَمًا لِذَلِكَ . وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ : يَمُدُّ بِسْمِ اللَّهِ وَيَمُدُّ الرَّحْمَنَ وَيَمُدُّ الرَّحِيمَ مِنْ غَيْرِ مُوَحَّدَةٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ هَمَّامٍ وَجَرِيرٍ ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِإِثْبَاتِ الْمُوَحَّدَةِ فِي أَوَّلِهِ أَيْضًا ، وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ جَرِيرًا مَعَ هَمَّامٍ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الْفَجْرِ ق فَمَرَّ بِهَذَا الْحَرْفِ : لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ فَمَدَّ نَضِيدٌ وَهُوَ شَاهِدٌ جَيِّدٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ قُطْبَةَ نَفْسِهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ ، وَرَامَ بِذَلِكَ مُعَارَضَةَ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا الْمُخَرَّجِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَقْرَؤُهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ الْبَابِ نَظَرٌ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِيمَا كَتَبْتُهُ مِنَ النُّكَتِ عَلَى عُلُومِ الْحَدِيثِ لِابْنِ الصَّلَاحِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ يَمُدُّ فِيهَا أَنْ يَكُونَ قَرَأَ الْبَسْمَلَةَ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ بِصُورَةِ الْمِثَالِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الْبَسْمَلَةُ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَدِّ الْقِرَاءَةِ · ص 709 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مد القراءة · ص 55 67 - حدثنا عمرو بن عاصم ، حدثنا همام ، عن قتادة قال : سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كانت مدا ، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، يمد بـ بسم الله ويمد بـ الرحمن ويمد بـ الرحيم . هذا طريق آخر أخرجه عن عمرو بالفتح ابن عاصم بن عبيد الله القيسي البصري ، وهمام هو ابن يحيى . قوله : كانت مدا ، أي : كانت قراءته مدا ، أي : ذات مد ، ووقع عند أبي نعيم من طريق أبي النعمان ، عن جرير بن حازم : كان يمد صوته ، وفي رواية أبي داود : كان يمد قراءته ، قوله : يمد ببسم الله كذا وقع بباء موحدة قبل الموحدة التي في بسم الله ، كأنه حكى في بسم الله كما حكى لفظ الرحمن في قوله : ويمد بالرحمن ووقع عند أبي نعيم من طريق الحسن الحلواني ، عن عمرو بن عاصم شيخ البخاري فيه يمد بسم الله ويمد الرحمن ويمد الرحيم ، من غير باء موحدة في الثلاثة ، ويقال : إنما أدخل الباء في الباء إما لأنه ذكر اسم الله على سبيل الحكاية ، وإما لأنه جعله كالكلمة الواحدة علما لذلك ، والمد إنما يكون في الواو والألف والياء ، ومد الرحمن والرحيم ليس كمد غيرهما ؛ لأنه ليس في البسملة همزة توجب المد في حروف المد واللين ، وللقراء في موضع المد وفي مقداره وجوهات بينت في موضعها .