30 - بَاب التَّرْجِيعِ 5047 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ - أَوْ جَمَلِهِ - وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ - أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ - قِرَاءَةً لَيِّنَةً يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّرْجِيعِ ) هُوَ تَقَارُبُ ضُرُوبِ الْحَرَكَاتِ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَأَصْلُهُ التَّرْدِيدُ ، وَتَرْجِيعُ الصَّوْتِ تَرْدِيدُهُ فِي الْحَلْقِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ بِقَوْلِهِ أَ ا أَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا أَلِفٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ أُخْرَى ثُمَّ قَالُوا : يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ ذَلِكَ حَدَثَ مِنْ هَزِّ النَّاقَةِ ، وَالْآخَرُ : أَنَّهُ أَشْبَعَ الْمَدَّ فِي مَوْضِعِهِ فَحَدَثَ ذَلِكَ ، وَهَذَا الثَّانِي أَشْبَهُ بِالسِّيَاقِ ؛ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ لَقَرَأْتُ لَكُمْ بِذَلِكَ اللَّحْنِ أَيِ النَّغَمِ . وَقَدْ ثَبَتَ التَّرْجِيعُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ : كُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقْرَأُ وَأَنَا نَائِمَةٌ عَلَى فِرَاشِي يُرَجِّعُ الْقُرْآنَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي التَّرْجِيعِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى التَّرْتِيلِ ، فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : بِتُّ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ ، فَنَامَ ثُمَّ قَامَ ، فَكَانَ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ الرَّجُلِ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ وَيُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ ، وَيُرَتِّلُ وَلَا يُرَجِّعُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ : مَعْنَى التَّرْجِيعِ تَحْسِينُ التِّلَاوَةِ لَا تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ ، لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ بِتَرْجِيعِ الْغِنَاءِ تُنَافِي الْخُشُوعَ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ التِّلَاوَةِ . قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ مُلَازَمَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ حَالَةَ رُكُوبِهِ النَّاقَةَ وَهُوَ يَسِيرُ لَمْ يَتْرُكِ الْعِبَادَةَ بِالتِّلَاوَةِ ، وَفِي جَهْرِهِ بِذَلِكَ إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ الْجَهْرَ بِالْعِبَادَةِ قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ أَفْضَلَ مِنَ الْإِسْرَارِ ، وَهُوَ عِنْدَ التَّعْلِيمِ وَإِيقَاظِ الْغَافِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّرْجِيعِ · ص 710 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الترجيع · ص 55 باب الترجيع أي : هذا باب في بيان الترجيع ، هو تقارب ضروب الحركات في القراءة ، وأصله الترديد ، وترجيع الصوت ترديده في الحلق كقراءة أصحاب الألحان ، وقال ابن الأثير : الترجيع ترديد القراءة ، ومنه ترجيع الأذان . 68 - حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، حدثنا أبو إياس قال : سمعت عبد الله بن مغفل قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو على ناقته أو جمله وهي تسير به ، وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح ، قراءة لينة ، يقرأ وهو يرجع . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو إياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالمهملة ، واسمه معاوية بن قرة بضم القاف وتشديد الراء البصري ، وعبد الله بن مغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة . والحديث مضى في المغازي عن أبي الوليد ، وفي التفسير عن مسلم بن إبراهيم ، وفي فضائل القرآن عن حجاج بن منهال ، وقد مر الكلام فيه ، والواوات في وهو يقرأ في الموضعين ، وهي تسير كلها للحال . قوله أو جمله شك من الراوي ، وكذلك قوله : أو من سورة الفتح وقالوا : ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أمرين : أحدهما أنه حصل من هز الناقة ، والآخر أنه أشبع المد في موضعه فحدث ذلك ، وقيل : الترجيع تحسين التلاوة لا ترجيع الغناء ؛ لأن القراءة بترجيع الغناء ينافي الخشوع الذي هو المقصود من التلاوة .