75 - بَاب ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ 5180 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَبْصَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ ، فَقَامَ مُمْتَنًّا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ . قَوْلُهُ ( بَابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ ) كَأَنَّهُ تَرْجَمَ بِهَذَا لِئَلَّا يَتَخَيَّلَ أَحَدٌ كَرَاهَةَ ذَلِكَ ، فَأَرَادَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ) هُوَ الْعَيْشِيُّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالشِّينِ ، وَلَيْسَ هُوَ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمَشْهُورِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ ( فَقَامَ مُمْتَنًّا ) بِضَمِّ الْمِيمِ بَعْدَهَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ وَمُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ وَنُونٌ ثَقِيلَةٌ بَعْدَهَا أَلِفٌ ، أَيْ قَامَ قِيَامًا قَوِيًّا ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُنَّةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَهِيَ الْقُوَّةُ ، أَيْ قَامَ إِلَيْهِمْ مُسْرِعًا مُشْتَدًّا فِي ذَلِكَ فَرِحًا بِهِمْ ، وَقَالَ أَبُو مَرْوَانُ بْنُ سِرَاجٍ : وَرَجَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ مِنَ الِامْتِنَانِ لِأَنَّ مَنْ قَامَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْرَمَهُ بِذَلِكَ فَقَدِ امْتَنَّ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لَا أَعْظَمَ مِنْهُ ، قَالَ : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْقَابِسِيِّ قَالَ : قَوْلُهُ ( مُمْتَنًّا يَعْنِي مُتَفَضِّلًا عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَمْتَنُّ عَلَيْهِمْ بِمَحَبَّتِهِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَتِينًا بِوَزْنِ عَظِيمٍ ، أَيْ قَامَ قِيَامًا مُسْتَوِيًا مُنْتَصِبًا طَوِيلًا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ فَقَامَ يَمْشِي ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ تَصْحِيفٌ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ مَا تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بِسَنَدِ حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ فَقَامَ مُمْثِلًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ مَكْسُورَةٌ وَقَدْ تُفْتَحُ ، وَضُبِطَ أَيْضًا بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمَعْنَى مُنْتَصِبًا قَائِمًا ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : كَذَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَالَّذِي فِي اللُّغَةِ : مَثُلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَبِفَتْحِهَا قَائِمًا يَمْثُلُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مُثُولًا فَهُوَ مَاثِلٌ إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا ، قَالَ عِيَاضٌ : وَجَاءَ هُنَا مُمَثِّلًا يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُكَلِّفًا نَفْسَهُ ذَلِكَ اهــ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ : فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مَثِيلًا بِوَزْنِ عَظِيمٍ وَهُوَ فَعِيلٌ مِنْ مَاثَلَ ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَجَّاجِ مِثْلُهُ ، وَزَادَ يَعْنِي مَاثِلًا . قَوْلُهُ ( اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَتَقْدِيمُ لَفْظِ اللَّهُمَّ يَقَعُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلِاسْتِشْهَادِ بِاللَّهِ فِي صِدْقِهِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ وَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَدِ اتَّفَقَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَلَى رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَكَلَّمَهَا ، وَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ تَأْتِي فِي كِتَابِ النُّذُورِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ و مِنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُقَدَّرَةٌ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ حَدِيثِ الْبَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ · ص 156 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس · ص 162 ( باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس ) أي هذا باب في بيان جواز ذهاب النساء والصبيان إلى وليمة العرس وعقد هذه الترجمة لئلا يتخيل عدم جواز ذلك . 111 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أبصر النبي صلى الله عليه وسلم نساء وصبيانا مقبلين من عرس فقام ممتنا فقال : اللهم أنتم من أحب الناس إلي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العيشي بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ، وقال المنذري : يكنى أبا محمد ، وقيل : أبا بكر ، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وعبد الوارث هو ابن سعيد . ورجال الإسناد كلهم بصريون . والحديث مضى في فضائل الأنصار في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : " أنتم أحب الناس إلي " فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره . قوله : ( أبصر ) وفي فضائل الأنصار : رأى ، موضع أبصر ، قوله : ( مقبلين ) نصب على الحال ، قوله : ( فقام ممتنا ) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد النون أي قام قياما قويا مأخوذ من المتنة بضم الميم وهو القوة ، وحاصل المعنى : قام قياما مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم ، ويقال ممتنا من الامتنان أي منعما متفضلا مكرما لهم هكذا فسره أبو مروان بن سراج ، ومال إليه القرطبي وقال : ؛ لأن من قام له النبي صلى الله عليه وسلم وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه ، ونقل ابن بطال عن القابسي قال : قوله ممتنا يعني متفضلا عليهم بذلك فكأنه قال : يمتن عليهم بمحبته ، ويروى متينا على وزن كريم أي قام قياما مستويا منتصبا طويلا ، ووقع في رواية ابن السكن فقام يمشي ، قال عياض : وهو تصحيف ووقع في رواية فضائل الأنصار : فقام ممثلا ، بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد الثاء المثلثة المكسورة أي منتصبا قائما متكلفا نفسه ، وضبط أيضا ممثلا بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الثاء المثلثة وقد تفتح ، وقال ابن التين : وأصله في اللغة من مثل يمثل من باب كرم يكرم ، ومثل يمثل من باب نصر ينصر مثولا فهو مائل إذا انتصب قائما ، ووقع في رواية الأسماعيلي مثيلا على وزن كريم فعيل بمعنى فاعل ، قوله : اللهم ذكره تبركا وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا لصدقه . وفي التوضيح وفيه استحسان شهود النساء والصبيان للأعراس لأنها شهادة لهم علينا ومبالغة في الإعلان بالنكاح .