102 - بَاب مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ 5215 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَنَدًا وَمَتْنًا فِي كِتَابِ الْغُسْلِ مَعَ شَرْحِهِ وَفَوَائِدِهِ وَالِاخْتِلَافِ عَلَى قَتَادَةَ فِي كَوْنِهِنَّ تِسْعًا أَوْ إِحْدَى عَشَرَةَ وَبَيَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . وَتَعَلَّقَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَسْمَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ نَقَلَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا الْقَسْمُ وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَقُلْتُ : إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ دَلِيلًا ، ثُمَّ وَجَدْتُ حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ الْحَدِيثَ ، وَلَيْسَ فِيهِ بَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ هِيَ الَّتِي لَمْ يَكُنِ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِيهَا وَأَنَّهُ تَرَكَ إِتْيَانَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ تَوْجِيهَاتٌ غَيْرُ هَذِهِ هُنَاكَ ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ فِي الشِّفَا أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي طَوَافِهِ عَلَيْهِنَّ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ كَانَ لِتَحْصِينِهِنَّ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ تَشَوُّفِهِنَّ لِلْأَزْوَاجِ ، إِذِ الْإِحْصَانُ لَهُ مَعَانٍ مِنْهَا الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعِفَّةُ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِإِرَادَةِ الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا ، كَمَا تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ كَثْرَةِ النِّسَاءِ . وَفِي التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُنَّ حَرُمَ عَلَيْهِنَّ التَّزْوِيجُ بَعْدَهُ وَعَاشَ بَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ خَمْسِينَ سَنَةً فَمَا دُونَهَا وَزَادَتْ آخِرُهُنَّ مَوْتًا عَلَى ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ · ص 226 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره · ص 347 وخرج البخاري في هَذا الباب حديثين : أحدهما : قالَ : 284 - نا عبد الأعلى بن حماد : نا يزيد بن زريع : نا سعيد ، عَن قتادة ، أن أنس بن مالك حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذٍ تسع نسوة . قَد ذكر بعض هَذا الحديث تعليقًا فيما سبق . وإنما تتم دلالة الحديث على مراده إذا كانَ يطوف عليهن بغسل واحد ، وقد تقدم أن ذَلِكَ روي عَن أنس من وجوه متعددة ، وإن لَم يخرجها البخاري .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من طاف على نسائه في غسل واحد · ص 201 باب من طاف على نسائه في غسل واحد أي : هذا باب في بيان من طاف على نسائه - أي جامعهن - في غسل واحد ، أراد به أنه لم يغتسل لكل جماع بغسل على حدة . 144 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الأعلى بن حماد بن نصر أبو يحيى أصله بصري سكن بغداد ، ويزيد - من الزيادة - ابن زريع مصغر زرع . والحديث مضى بأتم منه في كتاب الغسل في باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد ، وبسطنا الكلام فيه هناك . قوله ( وله تسع نسوة ) ، وتقدم هناك وكان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة ، وجمع بينهما بأن أزواجه كن تسعا في هذ الوقت وسريتاه مارية وريحانة على رواية من روى أن ريحانة كانت أمة ، وروى بعضهم أنها كانت زوجة ، ولقد سمعت أساتذتي الكبار رحمهم الله تعالى أن كل نبي من الأنبياء عليهم السلام أعطي قوة أربعين رجلا وأعطي نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - قوة أربعين نبيا ، فتكون قوته على هذا قوة ألف رجل وستمائة رجل ، فانظر إلى ورعه وصبره العظيم الذي لم يعط أحد مثله كيف اكتفى بهذا المقدار ، وانظر إلى سليمان عليه السلام حيث كانت له ألف امرأة على ما قيل منها ثلاثمائة حرائر وسبعمائة إماء ، أما داود عليه السلام فكانت له مائة امرأة ، ومع هذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطوي الأيام لا يأكل ويواصل في الصوم حتى كان يشد الحجر على بطنه ويقوم بالليالي حتى تتورم قدماه ، وما هذه إلا فضائل خصه الله بها وجعله أفضل خلقه وسيد أنبيائه صلوات الله عليه وعليهم أجمعين .