5223 - وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ . ح . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ . الحديث الخامس . قَوْلُهُ ( وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى السَّنَدِ الَّذِي قَبْلَهُ فَهُوَ مَوْصُولٌ ، وَلَمْ يَسُقِ الْبُخَارِيُّ الْمَتْنَ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ بَلْ تَحَوَّلَ إِلَى رِوَايَةِ شَيْبَانَ فَسَاقَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَفْظَهُمَا وَاحِدٌ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِتَقْدِيمِ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَلَى حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَكْسُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَأَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَطْ مِثْلَ مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ شَيْبَانَ ، عَنْ يَحْيَى ، ثُمَّ أَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ فَقَطْ ، فَكَأَنَّ يَحْيَى كَانَ يَجْمَعُهُمَا تَارَةً وَيُفْرِدُ أُخْرَى ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بِحَدِيثِ أَسْمَاءَ فَقَطْ وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ : عَلَى الْمِنْبَرِ . قَوْلُهُ ( إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ . قَوْلُهُ ( وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَكَذَا هُـوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَكِنْ بِلَفْظِ : مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، وَزِيَادَةِ عَلَيْهِ وَالضَّمِيرُ لِلْمُؤْمِنِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ : وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِزِيَادَةِ لَا وَكَذَا رَأَيْتُهَا ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَأَفْرَطَ الصَّغَانِيُّ فَقَالَ : كَذَا لِلْجَمِيعِ وَالصَّوَابُ حَذْفُ لَا ، كَذَا قَالَ ، وَمَا أَدْرِي مَا أَرَادَ بِالْجَمِيعِ ، بَلْ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ عَلَى حَذْفِهَا وِفَاقًا لِمَنْ رَوَاهُ غَيْرَ الْبُخَارِيِّ ، كَمُسْلِمٍ ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَقَدْ وَجَّهَهَا الْكِرْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا حَاصِلُهُ : أَنَّ غَيْرَةَ اللَّهِ لَيْسَتْ هِيَ الْإِتْيَانَ وَلَا عَدَمَهُ ، فَلَابُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مِثْلٍ ؛ لِأَنَّ لَا يَأْتِي أَيْ غَيْرَةَ اللَّهِ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِتْيَانِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : التَّقْدِيرُ غَيْرَةُ اللَّهِ ثَابِتَةٌ لِأَجْلِ أَنْ لَا يَأْتِيَ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى بِإِثْبَاتِ لَا فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَتِهَا وَقَدْ عُهِدَتْ زِيَادَتُهَا فِي الْكَلَامِ كَثِيرًا مِثْلُ قَوْلِهِ : مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ - لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْغَيْرَةِ · ص 233 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الغيرة · ص 207 151 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا همام ، عن يحيى ، عن أبي سلمة أن عروة بن الزبير حدثه عن أمة أسماء أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا شيء أغير من الله . وعن يحيى أن أبا سلمة حدثه أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة . وهمام هو ابن يحيى بن دينار البصري ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وأسماء هي بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما . وأخرجه مسلم في التوبة : حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : حدثنا بشر بن المفضل ، عن همام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عروة ، عن أسماء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لا شيء أغير من الله . قوله ( وعن يحيى ) هو معطوف على السند الذي قبله ، تقديره : حدثنا موسى ، عن همام ، عن يحيى أن أبا سلمة حدثه وأن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم . ولم يسق هنا المتن ، وأخرجه مسلم : حدثنا عمرو الناقد ، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عليه ، عن حجاج بن أبي عثمان قال : قال يحيى : وحدثني أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يغار ، وإن المؤمن يغار ، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه . قوله ( لا شيء أغير من الله ) يقرأ برفع الراء ونصبها ، فمن نصب جعله نعتا لشيء على إعرابه لأن شيئا منصوب ، ومن رفع جعله نعتا لشيء قبل دخول لا عليه ، كقوله تعالى : مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ويجوز رفع شيء مثل : لا لغو فيه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الغيرة · ص 207 152 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إن الله يغار ، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو نعيم - بضم النون - الفضل بن دكين ، وشيبان هو النحوي . قوله ( أن يأتي ) ، قال الغساني : في جميع النسخ أن لا يأتي ، والصواب أن يأتي . قال الكرماني : لا شك أنه ليس معناه أن غيرة الله هو نفس الإتيان أو عدمه ، فلا بد من تقدير نحو أن لا يأتي ، أي غيرة الله على النهي عن الإتيان أو على عدم إتيان المؤمن به ، وهو الموافق لما تقدم حيث قال : ومن ذلك حرم الفواحش . فيكون ما في النسخ صوابا ، ثم نقول : إن كان المعنى لا يصح مع لا فذلك قرينة لكونها زائدة ، نحو : ما منعك أن لا تسجد . قال الطيبي : هو مبتدأ وخبر بتقدير اللام ؛ أي غيرة الله ثابتة لأجل أن لا يأتي .