112 - بَاب مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ 5234 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَلَا بِهَا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّكُم لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ ) أَيْ لَا يَخْلُو بِهَا بِحَيْثُ تَحْتَجِبُ أَشْخَاصُهُمَا عَنْهُمْ بَلْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهُمَا إِذَا كَانَ بِمَا يُخَافِتُ بِهِ كَالشَّيْءِ الَّذِي تَسْتَحْيِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذِكْرِهِ بَيْنَ النَّاسِ . وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ : عِنْدَ النَّاسِ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ : فَخَلَا بِهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ أَوْ فِي بَعْضِ السِّكَكِ ، وَهِيَ الطُّرُقُ الْمَسْلُوكَةُ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ عَنْ مُرُورِ النَّاسِ غَالِبًا . قَوْلُهُ ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ مِنْ طَرِيقِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ ( جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ : وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ ( فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : لَمْ يُرِدْ أَنَسٌ أَنَّهُ خَلَا بِهَا بِحَيْثُ غَابَ عَنْ أَبْصَارِ مَنْ كَانَ مَعَهُ ، وَإِنَّمَا خَلَا بِهَا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ مَنْ حَضَرَ شَكْوَاهَا وَلَا مَا دَارَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْكَلَامِ ، وَلِهَذَا سَمِعَ أَنَسٌ آخِرَ الْكَلَامِ فَنَقَلَهُ وَلَمْ يَنْقُلْ مَا دَارَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ اهـ . وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَقَالَ : يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ نَحْوَ هَذَا السِّيَاقِ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ . قَوْلُهُ ( فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ بَهْزٍ : مَرَّتَيْنِ ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ : ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ مَنْقَبَةٌ لِلْأَنْصَارِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ : أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيثُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ آخَرَ ، وَفِيهِ سَعَةُ حِلْمِهِ وَتَوَاضُعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَبْرِهِ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَفِيهِ أَنَّ مُفَاوَضَةَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ سِرًّا لَا يَقْدَحُ فِي الدِّينِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ : وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ · ص 244 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس · ص 214 باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس أي : هذا باب في بيان ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة ، حاصله أن الرجل الأمين ليس عليه بأس إذا خلا بامرأة في ناحية من الناس لما تسأله عن بواطن أمرها في دينها وغير ذلك من أمورها ، وليس المراد من قوله أن يخلو الرجل أن يغيب عن أبصار الناس ، فلذلك قيده بقوله عند الناس ، وإنما يخلو بها حيث لا يسمع الذي بالحضرة كلامها ولا شكواها إليه . فإن قلت : ليس في حديث الباب أنه خلا بها عند الناس ! قلت : قول أنس في الحديث فخلا بها يدل على أنه كان مع الناس فتنحى بها ناحية ؛ لأن أنسا الذي هو راوي الحديث كان هناك ، وجاء في بعض طرقه أنه كان معها صبي أيضا ، فصح أنه كان عند الناس ولا سيما أنهم سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم : أنتم أحب الناس إلي - يريد بهم الأنصار وهم قوم المرأة . 163 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن هشام قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخلا بها ، فقال : والله إنكن لأحب الناس إلي . مطابقته للترجمة في قوله فخلا بها . وغندر قد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر ، وهشام هو ابن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس . والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم عن بهز بن أسد عن شعبة عن هشام بن زيد وليس فيه فخلا بها ومعها صبي لها ، وفيه : إنكم أحب الناس إلي - مرتين . وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ ثلاث مرات ، ومر الكلام فيه هناك . وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة ، وفيه سعة حلم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وتواضعه وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير ، وفيه منقبة عظيمة للأنصار ، وفيه تعليم الأمة وكيفية الخلوة بالمرأة .